حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ "

) ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ ( 98 ) ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ ( 99 ) ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : قَالَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ لَمَّا قَالَ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ : أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ابْنُوا لِإِبْرَاهِيمَ بُنْيَانًا ، ذُكِرَ أَنَّهُمْ بَنَوْا لَهُ بُنْيَانًا يُشْبِهُ التَّنُّورَ ، ثُمَّ نَقَلُوا إِلَيْهِ الْحَطَبَ ، وَأَوْقَدُوا عَلَيْهِ فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ وَالْجَحِيمُ عِنْدَ الْعَرَبِ : جَمْرُ النَّارِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَالنَّارُ عَلَى النَّارِ . وَقَوْلُهُ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : فَأَرَادَ قَوْمُ إِبْرَاهِيمَ كَيْدًا ، وَذَلِكَ مَا كَانُوا أَرَادُوا مِنْ إِحْرَاقِهِ بِالنَّارِ . يَقُولُ اللَّهُ : ( فَجَعَلْنَاهُمُ ) أَيْ فَجَعَلْنَا قَوْمَ إِبْرَاهِيمَ ( الْأَسْفَلِينَ ) يَعْنِي الْأَذَلِّينَ حُجَّةً ، وَغَلَّبْنَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمْ بِالْحُجَّةِ ، وَأَنْقَذْنَاهُ مِمَّا أَرَادُوا بِهِ مِنَ الْكَيْدِ .

كَمَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ قَالَ : فَمَا نَاظَرَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى أَهْلَكَهُمْ . وَقَوْلُهُ ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ يَقُولُ : وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَمَّا أَفْلَجَهُ اللَّهُ عَلَى قَوْمِهِ وَنَجَّاهُ مِنْ كَيْدِهِمْ : إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي يَقُولُ : إِنِّي مُهَاجِرٌ مِنْ بَلْدَةِ قَوْمِي إِلَى اللَّهِ : أَيْ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ ، وَمُفَارِقُهُمْ ، فَمُعْتَزِلُهُمْ لِعِبَادَةِ اللَّهِ . وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ : ذَاهِبٌ بِعَمَلِهِ وَقَلْبِهِ وَنِيَّتِهِ .

وَقَالَ آخَرُونَ فِي ذَلِكَ : إِنَّمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي حِينَ أَرَادُوا أَنْ يُلْقُوهُ فِي النَّارِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : ثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ صُرَدٍ يَقُولُ : لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُلْقُوا إِبْرَاهِيمَ فِي النَّارِ قَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ فَجَمَعَ الْحَطَبَ ، فَجَاءَتْ عَجُوزٌ عَلَى ظَهْرِهَا حَطَبٌ ، فَقِيلَ لَهَا : أَيْنَ تُرِيدِينَ ؟ قَالَتْ : أُرِيدُ أَذْهَبُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يُلْقَى فِي النَّارِ ، فَلَمَّا أُلْقِيَ فِيهَا قَالَ : حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ، أَوْ قَالَ : حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ قَالَ : فَقَالَ اللَّهُ : يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ قَالَ : فَقَالَ ابْنُ لُوطٍ ، أَوِ ابْنُ أَخِي لُوطٍ : إِنِ النَّارَ لَمْ تَحْرِقْهُ مِنْ أَجْلِي ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ ، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ عُنُقًا مِنَ النَّارِ فَأَحْرَقَتْهُ . وَإِنَّمَا اخْتَرْتُ الْقَوْلَ الَّذِي قُلْتُ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَكَرَ خَبَرَهُ وَخَبَرَ قَوْمِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَمَّا نَجَّاهُ مِمَّا حَاوَلَ قَوْمُهُ مِنْ إِحْرَاقِهِ قَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي فَفَسَّرَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ : إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي لِأَنَّهُ كَقَوْلِهِ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي وَقَوْلُهُ ( سَيَهْدِينِ ) يَقُولُ : سَيُثَبِّتُنِي عَلَى الْهُدَى الَّذِي أَبْصَرْتُهُ ، وَيُعِينُنِي عَلَيْهِ .

وَقَوْلُهُ ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ وَهَذَا مَسْأَلَةُ إِبْرَاهِيمَ رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَدًا صَالِحًا ، يَقُولُ : قَالَ : يَا رَبِّ هَبْ لِي مِنْكَ وَلَدًا يَكُونُ مِنَ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ يُطِيعُونَكَ ، وَلَا يَعْصُونَكَ ، وَيُصْلِحُونَ فِي الْأَرْضِ ، وَلَا يُفْسِدُونَ . كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، فِي قَوْلِهِ ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ : وَلَدًا صَالِحًا . وَقَالَ : مِنَ الصَّالِحِينَ ، وَلَمْ يَقُلْ : صَالِحًا مِنَ الصَّالِحِينَ ، اجْتِزَاءً بِمِنْ ذِكْرُ الْمَتْرُوكِ .

كَمَا قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ بِمَعْنَى زَاهِدِينَ مِنَ الزَّاهِدِينَ .

القراءات2 آية
سورة الصافات آية 971 قراءة

﴿ قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    ( نَبَؤُا ) رسمت الهمزة على واو ففيه لهشام وحمزة وقفا خمسة أوجه ذكرت مرات . الْمِحْرَابَ كَثِيرًا . الصِّرَاطِ . ظَلَمَكَ . ذِكْرِ . كَثِيرَةٍ . مُتَّكِئِينَ . لا يخفى كله . وَلِيَ نَعْجَةٌ فتح الياء حفص وأسكنها غيره . بِسُؤَالِ فيه لورش ثلاثة البدل من غير إبدال الهمزة واوا ، وفيه لحمزة وقفا إبدالها واوا خالصة . فَيُضِلَّكَ ، يَضِلُّونَ لا خلاف بينهم في ضم الياء في الأول وفتحها في الثاني . لِيَدَّبَّرُوا قرأ أبو جعفر بتاء فوقية بعد اللام ، مع تخفيف الدال وغيره بالياء التحتية وتشديد الدال . إِنِّي أَحْبَبْتُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري وأسكنها سواهم . بِالسُّوقِ قرأ قنبل بهمزة ساكنة بعد السين ، وعنه كذلك بهمزة مضمومة بعد السين ، وبعدها واو ساكنة مدية ، والوجهان عنه صحيحان والباقون بغير همز . بَعْدِي إِنَّكَ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . الرِّيحَ قرأ أبو جعفر بالجمع وغيره بالإفراد . مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ قرأ حمزة بإسكان الياء وغيره بفتحها . بِنُصْبٍ قرأ أبو جعفر بضم النون والصاد ويعقوب بفتحهما ، والباقون بضم النون وإسكان الصاد . وَعَذَابٍ ، ارْكُضْ كسر التنوين وصلا ابن ذكوان والبصريان وعاصم وحمزة وضمه غيرهم . عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ قرأ ابن كثير بفتح العين وإسكان الباء على الإفراد وغيره بكسر العين وفتح الباء وألف بعدها على الجميع . بِخَالِصَةٍ قرأ المدنيان وهشام بحذف التنوين والباقون بإثباته . ذِكْرَى الدَّارِ لورش في ذِكْرَى حال الوصل ترقيق الراء على أصله . وقال السيد هاشم لورش في ذِكْرَى الدَّارِ وصلا الترقيق والتفخيم ، والمختار الترقيق ، والعمل عليه وله حال الوقف التقل

سورة الصافات آية 981 قراءة

﴿ فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الأَسْفَلِينَ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    ( نَبَؤُا ) رسمت الهمزة على واو ففيه لهشام وحمزة وقفا خمسة أوجه ذكرت مرات . الْمِحْرَابَ كَثِيرًا . الصِّرَاطِ . ظَلَمَكَ . ذِكْرِ . كَثِيرَةٍ . مُتَّكِئِينَ . لا يخفى كله . وَلِيَ نَعْجَةٌ فتح الياء حفص وأسكنها غيره . بِسُؤَالِ فيه لورش ثلاثة البدل من غير إبدال الهمزة واوا ، وفيه لحمزة وقفا إبدالها واوا خالصة . فَيُضِلَّكَ ، يَضِلُّونَ لا خلاف بينهم في ضم الياء في الأول وفتحها في الثاني . لِيَدَّبَّرُوا قرأ أبو جعفر بتاء فوقية بعد اللام ، مع تخفيف الدال وغيره بالياء التحتية وتشديد الدال . إِنِّي أَحْبَبْتُ فتح الياء المدنيان والمكي والبصري وأسكنها سواهم . بِالسُّوقِ قرأ قنبل بهمزة ساكنة بعد السين ، وعنه كذلك بهمزة مضمومة بعد السين ، وبعدها واو ساكنة مدية ، والوجهان عنه صحيحان والباقون بغير همز . بَعْدِي إِنَّكَ فتح الياء المدنيان والبصري وأسكنها غيرهم . الرِّيحَ قرأ أبو جعفر بالجمع وغيره بالإفراد . مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ قرأ حمزة بإسكان الياء وغيره بفتحها . بِنُصْبٍ قرأ أبو جعفر بضم النون والصاد ويعقوب بفتحهما ، والباقون بضم النون وإسكان الصاد . وَعَذَابٍ ، ارْكُضْ كسر التنوين وصلا ابن ذكوان والبصريان وعاصم وحمزة وضمه غيرهم . عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ قرأ ابن كثير بفتح العين وإسكان الباء على الإفراد وغيره بكسر العين وفتح الباء وألف بعدها على الجميع . بِخَالِصَةٍ قرأ المدنيان وهشام بحذف التنوين والباقون بإثباته . ذِكْرَى الدَّارِ لورش في ذِكْرَى حال الوصل ترقيق الراء على أصله . وقال السيد هاشم لورش في ذِكْرَى الدَّارِ وصلا الترقيق والتفخيم ، والمختار الترقيق ، والعمل عليه وله حال الوقف التقل

موقع حَـدِيث