الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ "
) ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ ﴾( 31 ) ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ﴾( 32 ) ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ ﴾( 33 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ ابْنَهُ وَلَدًا ( نِعْمَ الْعَبْدُ ) يَقُولُ : نِعْمَ الْعَبْدُ سُلَيْمَانُ ( إِنَّهُ أَوَّابٌ ) يَقُولُ : إِنَّهُ رَجَّاعٌ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَوَّابٌ إِلَيْهِ مِمَّا يَكْرَهُهُ مِنْهُ . وَقِيلَ : إِنَّهُ عُنِيَ بِهِ أَنَّهُ كَثِيرُ الذِّكْرِ لِلَّهِ وَالطَّاعَةِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ قَالَ : الْأَوَّابُ : الْمُسَبِّحُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ قَالَ : كَانَ مُطِيعًا لِلَّهِ كَثِيرَ الصَّلَاةِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ قَالَ : الْمُسَبِّحُ . وَالْمُسَبِّحُ قَدْ يَكُونُ فِي الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ .
وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْأَوَّابِ ، وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ التَّأْوِيلِ فِيهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . وَقَوْلُهُ ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : إِنَّهُ تَوَّابٌ إِلَى اللَّهِ مِنْ خَطِيئَتِهِ الَّتِي أَخْطَأَهَا ، إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ ، فَإِذْ مِنْ صِلَةِ أَوَّابٍ ، وَالصَّافِنَاتُ : جَمْعُ الصَّافِنِ مِنَ الْخَيْلِ ، وَالْأُنْثَى : صَافِنَةٌ ، وَالصَّافِنُ مِنْهَا عِنْدَ بَعْضِ الْعَرَبِ : الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَيَثْنِي طَرَفَ سُنْبُكِ إِحْدَى رِجْلَيْهِ ، وَعِنْدَ آخَرِينَ : الَّذِي يَجْمَعُ يَدَيْهِ . وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الصَّافِنَ : هُوَ الْقَائِمُ ، يُقَالُ مِنْهُ : صَفَنَتِ الْخَيْلُ تَصْفِنُ صُفُونًا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ : الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ قَالَ : صُفُونُ الْفَرَسِ : رَفْعُ إِحْدَى يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ . حَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : صَفَنَ الْفَرَسُ : رَفَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ حَتَّى يَكُونَ عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ ﴾ يَعْنِي : الْخَيْلَ ، وَصُفُونُهَا : قِيَامُهَا وَبَسْطُهَا قَوَائِمَهَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ : الصَّافِنَاتُ قَالَ : الْخَيْلُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ ( الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ ) قَالَ : الْخَيْلُ أَخْرَجَهَا الشَّيْطَانُ لِسُلَيْمَانَ ، مِنْ مَرْجٍ مِنْ مُرُوجِ الْبَحْرِ .
قَالَ : الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ تَصْفِنُ ، وَالصَّفْنُ أَنْ تَقُومَ عَلَى ثَلَاثٍ ، وَتَرْفَعَ رِجْلًا وَاحِدَةً حَتَّى يَكُونَ طَرَفُ الْحَافِرِ عَلَى الْأَرْضِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ : الصَّافِنَاتُ : الْخَيْلُ ، وَكَانَتْ لَهَا أَجْنِحَةٌ . وَأَمَّا الْجِيَادُ ، فَإِنَّهَا السِّرَاعُ ، وَاحِدُهَا : جَوَادٌ .
كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَهُ . ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ : الْجِيَادُ : قَالَ : السِّرَاعُ . وَذُكِرَ أَنَّهَا كَانَتْ عِشْرِينَ فَرَسًا ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ .
ذِكْرُ الْخَبَرِ بِذَلِكَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُؤَمَّلٌ قَالَ : ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ فِي قَوْلِهِ ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ ﴾ قَالَ : كَانَتْ عِشْرِينَ فَرَسًا ذَاتَ أَجْنِحَةٍ . وَقَوْلُهُ ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ ﴾ وَفِي هَذَا الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اسْتُغْنِيَ بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ عَلَيْهِ مِنْ ذِكْرِهِ : فَلَهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى فَاتَتْهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ . وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ : أَيِّ الْمَالِ وَالْخَيْلِ ، أَوِ الْخَيْرِ مِنَ الْمَالِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ السُّدِّيِّ فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ قَالَ : الْخَيْلُ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلَهُ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ قَالَ : الْمَالُ . وَقَوْلُهُ ( عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ) يَقُولُ : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ حَتَّى سَهَوْتُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي وَأَدَاءِ فَرِيضَتِهِ .
وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ كَانَ صَلَاةَ الْعَصْرِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ( عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ) عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ( عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ) قَالَ : صَلَاةُ الْعَصْرِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : ثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : ثَنَا حَيَوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَخْرٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُعَاوِيَةَ الْبَجْلِيَّ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا الصَّهْبَاءِ الْبَكْرِيَّ يَقُولُ : سَأَلْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى ، فَقَالَ : هِيَ الْعَصْرُ ، وَهِيَ الَّتِي فُتِنَ بِهَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ . وَقَوْلُهُ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ يَقُولُ : حَتَّى تَوَارَتِ الشَّمْسُ بِالْحِجَابِ ، يَعْنِي : تَغَيَّبَتْ فِي مَغِيبِهَا .
كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : ثَنَا مِيكَائِيلُ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ قَالَ : تَوَارَتِ الشَّمْسُ مِنْ وَرَاءِ يَاقُوتَةٍ خَضْرَاءَ ، فَخُضْرَةُ السَّمَاءِ مِنْهَا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ حَتَّى دَلَكَتْ بِرَاحٍ . قَالَ قَتَادَةُ : فَوَاللَّهِ مَا نَازَعَتْهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَلَا كَابَرُوهُ ، وَلَكِنْ وَلَّوْهُ مِنْ ذَلِكَ مَا وَلَّاهُ اللَّهُ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ حَتَّى غَابَتْ . وَقَوْلُهُ ( رُدُّوهَا عَلَيَّ ) يَقُولُ : رَدُّوا عَلَيَّ الْخَيْلَ الَّتِي عَرَضَتْ عَلَيَّ ، فَشَغَلَتْنِي عَنِ الصَّلَاةِ ، فَكُرُّوهَا عَلَيَّ . كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ ( رُدُّوهَا عَلَيَّ ) قَالَ : الْخَيْلُ .
وَقَوْلُهُ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ يَقُولُ : فَجَعَلَ يَمْسَحُ مِنْهَا السُّوقَ ، وَهِيَ جُمَعُ السَّاقِ ، وَالْأَعْنَاقَ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى مَسْحِ سُلَيْمَانَ بِسُوقِ هَذِهِ الْخَيْلِ الْجِيَادِ وَأَعْنَاقِهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَقَرَهَا وَضَرَبَ أَعْنَاقَهَا ، مِنْ قَوْلِهِمْ : مَسَحَ عِلَاوَتَهُ : إِذَا ضَرَبَ عُنُقَهُ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : قَالَ لَا وَاللَّهِ لَا تَشْغَلِينِي عَنْ عِبَادَةِ رَبِّي وَآخر مَا عَلَيْك .
قَالَ قَوْلَهُمَا فِيهِ ، يَعْنِي قَتَادَةَ وَالْحُسْنَ قَالَ : فَكَسَفَ عَرَاقِيبَهَا ، وَضَرَبَ أَعْنَاقَهَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : ثَنَا أَحْمَدُ قَالَ : ثَنَا أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ فَضَرَبَ سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَزِيعٍ قَالَ : ثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ عَوْفٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : أَمَرَ بِهَا فَعُقِرَتْ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ جَعَلَ يَمْسَحُ أَعْرَافَهَا وَعَرَاقِيبَهَا بِيَدِهِ حُبًّا لَهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ يَقُولُ : جَعَلَ يَمْسَحُ أَعْرَافَ الْخَيْلِ وَعَرَاقِيبَهَا : حُبًّا لَهَا . وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَشْبَهُ بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ ، لِأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَكُنْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَ حَيَوَانًا بِالْعَرْقَبَةِ ، وَيُهْلِكَ مَالًا مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ سَبَبٍ ، سِوَى أَنَّهُ اشْتَغَلَ عَنْ صِلَاتِهِ بِالنَّظْرِ إِلَيْهَا ، وَلَا ذَنْبَ لَهَا بِاشْتِغَالِهِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا .