الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى "
) ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾( 9 ) ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾( 10 ) ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾( 11 ) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : ثُمَّ دَنَا جِبْرِيلُ مِنْ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَدَلَّى إِلَيْهِ ، وَهَذَا مِنَ الْمُؤَخَّرِ الَّذِي مَعْنَاهُ التَّقْدِيمُ ، وَإِنَّمَا هُوَ : ثُمَّ تَدَلَّى فَدَنَا ، وَلَكِنَّهُ حَسُنَ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ ( دَنَا ) ، إِذْ كَانَ الدُّنُوُّ يَدُلُّ عَلَى التَّدَلِّي وَالتَّدَلِّي عَلَى الدُّنُوِّ ، كَمَا يُقَالُ : زَارَنِي فُلَانٌ فَأَحْسَنَ وَأَحْسَنَ إِلَيَّ فَزَارَنِي ، وَشَتَمَنِي فَأَسَاءَ وَأَسَاءَ فَشَتَمَنِي لِأَنَّ الْإِسَاءَةَ هِيَ الشَّتْمُ وَالشَّتْمُ هُوَ الْإِسَاءَةُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ﴾ قَالَ : جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ﴾ يَعْنِي : جِبْرِيلَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ﴾ قَالَ : هُوَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : ثُمَّ دَنَا الرَّبُّ مِنْ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَدَلَّى .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْأُمَوِيِّ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، قَالَ : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ﴾ قَالَ : دَنَا رَبُّهُ فَتَدَلَّى . حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ الْمَسْرَى بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ عَرَجَ جِبْرَائِيلُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، ثُمَّ عَلَا بِهِ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى ، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ مَا شَاءَ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ فِيمَا أَوْحَى خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِهِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَوْلُهُ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ يَقُولُ : فَكَانَ جِبْرَائِيلُ مِنْ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَدْرِ قَوْسَيْنِ ، أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ ، يَعْنِي : أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ ، يُقَالُ : هُوَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ ، وَقِيبَ قَوْسَيْنِ ، وَقِيدَ قَوْسَيْنِ ، وَقَادَ قَوْسَيْنِ ، وَقَدَى قَوْسَيْنِ ، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى قَدْرِ قَوْسَيْنِ .
وَقِيلَ : إِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَنَّهُ كَانَ مِنْهُ حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ قَابَ قَوْسَيْنِ قَالَ : حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الْحَسَنِ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ قَالَ : قِيدَ قَوْسَيْنِ .
وَقَالَ ذَلِكَ قَتَادَةُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ قَالَ : قِيدَ ، أَوْ قَدْرَ قَوْسَيْنِ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾قَالَ : دَنَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْهُ حَتَّى كَانَ قَدْرَ ذِرَاعٍ أَوْ ذِرَاعَيْنِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَابَ قَوْسَيْنِ قَالَ : لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْقَوْسِ ، وَلَكِنْ قَدْرُ الذِّرَاعَيْنِ أَوْ أَدْنَى; وَالْقَابُ : هُوَ الْقِيدُ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الْمَعْنِيِّ بِقَوْلِهِ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : فِي ذَلِكَ ، بِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِيهِ . حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ قَالَ : ثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ قَالَ : ثَنَا زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَأَيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ السُّكَّرِيُّ قَالَ : ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ قَالَ : رَأَى جِبْرَائِيلَ لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ فِي صُورَتِهِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : ثَنَا قَبِيصُ بْنُ لَيْثٍ الْأَسَدِيُّ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ قَالَ : رَأَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ . حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ أَوَّلُ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رَأَى فِي مَنَامِهِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَجْيَادٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ لِيَقْضِيَ حَاجَتَهُ ، فَصَرَخَ بِهِ جِبْرِيلُ : يَا مُحَمَّدُ ; فَنَظَرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ثَلَاثًا; ثُمَّ خَرَجَ فَرَآهُ ، فَدَخَلَ فِي النَّاسِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، أَوْ قَالَ : ثُمَّ نَظَرَ أَنَا أَشُكُّ ، فَرَآهُ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ١ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ٢ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴾.
إِلَى قَوْلِهِ : ( فَتَدَلَّى ) جِبْرِيلُ إِلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ يَقُولُ : الْقَابُ : نِصْفُ الْأُصْبُعِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : ذِرَاعَيْنِ كَانَ بَيْنَهُمَا . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ قَالَ : لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ ، يَعْنِي جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ : ثَنَا زَكَرِيَّا ، عَنِ ابْنِ أَشْوَعَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : مَا قَوْلُهُ ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ٨ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ٩ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ فَقَالَتْ : إِنَّمَا ذَلِكَ جِبْرِيلُ ، كَانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ الرِّجَالِ ، وَإِنَّهُ أَتَاهُ فِي هَذِهِ الْمَرَّةِ فِي صُورَتِهِ ، فَسَدَّ أُفُقَ السَّمَاءِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الَّذِي دَنَا ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾: جِبْرِيلُ مِنْ رَبِّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى ، وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ قَالَ : اللَّهُ مِنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ الَّذِي كَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى : مُحَمَّدٌ مِنْ رَبِّهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : قُلْنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ : هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ ؟ قَالَ : لَمْ أَرَهُ بِعَيْنِي ، وَرَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ ، ثُمَّ تَلَا ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ﴾. حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْرُ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ كَثِيرٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمَّا عُرِجَ بِي ، مَضَى جِبْرِيلُ حَتَّى جَاءَ الْجَنَّةَ ، قَالَ : فَدَخَلْتُ فَأُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى جَاءَ السِّدْرَةَ الْمُنْتَهَى ، فَدَنَا رَبُّكَ فَتَدَلَّى ، ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ٩ ، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾.
وَقَوْلُهُ ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ : فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ وَحْيَهُ ، وَجَعَلُوا قَوْلَهُ : مَا أَوْحَى بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : ثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ قَالَ : عَبَدُهُ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ . وَقَدْ يَتَوَجَّهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مَا لِلْوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِيَ ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْكَلَامِ : فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ الَّذِي أَوْحَاهُ إِلَيْهِ رَبُّهُ .
وَالْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ قَالَ : ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ ، قَالَ الْحَسَنُ : جِبْرِيلُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ قَالَ : عَلَى لِسَانِ جِبْرِيلِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ أَبَى جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، مِثْلَهُ . حَدَّثَنِي يُونُسُ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ قَالَ : أَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ . وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَأَوْحَى جِبْرِيلُ إِلَى عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَوْحَى إِلَيْهِ رَبُّهُ ، لِأَنَّ افْتِتَاحَ الْكَلَامِ جَرَى فِي أَوَّلِ السُّورَةِ بِالْخَبَرِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَوْلُهُ ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ فِي سِيَاقِ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْتِ مَا يَدُلُّ عَلَى انْصِرَافِ الْخَبَرِ عَنْهُمَا ، فَيُوَجَّهُ ذَلِكَ إِلَى مَا صُرِفَ إِلَيْهِ .
وَقَوْلُهُ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : مَا كَذَبَ فُؤَادُ مُحَمَّدٍ مُحَمَّدًا الَّذِي رَأَى ، وَلَكِنَّهُ صَدَّقَهُ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي الَّذِي رَآهُ فُؤَادُهُ فَلَمْ يُكَذِّبْهُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : الَّذِي رَآهُ فُؤَادُهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ، وَقَالُوا : جَعَلَ بَصَرَهُ فِي فُؤَادِهِ ، فَرَآهُ بِفُؤَادِهِ ، وَلَمْ يَرَهُ بِعَيْنِهِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : ثَنِي عَمِّي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ قَالَ : رَآهُ بِقَلْبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ : أَخْبَرَ عَبَّادٌ - يَعْنِي ابْنَ مَنْصُورٍ - قَالَ : سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ ، عَنْ قَوْلِهِ : ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ قَالَ : أَتُرِيدُ أَنْ أَقُولَ لَكَ قَدْ رَآهُ ، نَعَمْ قَدْ رَآهُ ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ ، ثُمَّ قَدْ رَآهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ النَّفَسُ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ ، وَسُئِلَ هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَدْ رَأَى رَبَّهُ . قَالَ : ثَنَا يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ قَالَ : ثَنَا سَالِمٌ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، مِثْلَهُ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ قَالَ : ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَيَّارٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِىٍّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ ، فَقَالَ لِي : يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ : لَا يَا رَبِّ فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَّ فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَقُلْتُ : يَا رَبِّ فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَنَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجُمُعَاتِ ، وَانْتَظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَقُلْتُ : يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا ، وَفَعَلْتَ وَفَعَلْتَ ؟ فَقَالَ : أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ؟ أَلَمْ أَضَعْ عَنْكَ وِزْرَكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بِكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ . قَالَ : فَأَفْضَى إِلَيَّ بِأشْيَاءَ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمُوهَا ; قَالَ : فَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ يُحَدِّثُكُمُوهُ : ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى ٨ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ٩ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ١٠ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ فَجَعَلَ نُورَ بَصَرِي فِي فُؤَادِي ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِي . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِمَارَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ هِشَامٍ قَالَا : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ قَالَ : رَآهُ مَرَّتَيْنِ بِفُؤَادِهِ .
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ : ثَنَا ابْنُ عَطِيَّةَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى إِبْرَاهِيمَ بِالْخُلَّةِ ، وَاصْطَفَى مُوسَى بِالْكَلَامِ ، وَاصْطَفَى مُحَمَّدًا بِالرُّؤْيَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ قَالَ : رَآهُ بِفُؤَادِهِ . قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ قَالَ : رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ .
قَالَ : ثَنَا حَكَّامٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ فَلَمْ يُكَذِّبْهُ مَا رَأَى قَالَ : رَأَى رَبَّهُ . قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ قَالَ : رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ بِفُؤَادِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلِ الَّذِي رَآهُ فُؤَادُهُ فَلَمْ يُكَذِّبْهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي ابْنُ بَزِيعٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ قَالَ : رَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جِبْرِيلَ عَلَيْهِ حُلَّتَا رَفْرَفٍ قَدْ مَلَأَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيُّ قَالَ : ثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ﴾، لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ ، يَنْفُضُ مِنْ رِيشِهِ التَّهَاوِيلَ الدُّرَّ وَالْيَاقُوتَ . حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَا : ثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ وَاقِدٍ ، حَدَّثَهُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ﴾لَهُ سِتُّ مِئَةِ جَنَاحٍ زَادَ الرِّفَاعِيُّ فِي حَدِيثِهِ : فَسَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْأَجْنِحَةِ ، فَلَمْ يُخْبِرْنِي ، فَسَأَلْتُ أَصْحَابِي ، فَقَالُوا : كُلُّ جَنَاحٍ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ قَالَ : رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَتُهُ ، قَالَ : وَهُوَ الَّذِي رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى . وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ﴾ فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ ( كَذَبَ ) بِالتَّخْفِيفِ ، غَيْرَ عَاصِمٍ الْجَحْدَرَيِّ وَأَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَإِنَّهُمْ قَرَءُوهُ كَذَّبَ بِالتَّشْدِيدِ ، بِمَعْنَى : أَنَّ الْفُؤَادَ لَمْ يُكَذِّبِ الَّذِي رَأَى ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَهُ حَقًّا وَصِدْقًا ، وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ : مَا كَذَّبَ صَاحِبُ الْفُؤَادِ مَا رَأَى . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى مَنْ قَرَأَ ذَلِكَ بِالتَّخْفِيفِ .
وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَهُ بِالتَّخْفِيفِ لِإِجْمَاعِ الْحُجَّةِ مِنَ الْقُرَّاءِ عَلَيْهِ ، وَالْأُخْرَى غَيْرُ مَدْفُوعَةٍ صِحَّتُهَا لِصِحَّةِ مَعْنَاهَا .