حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تفسير الطبري

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ . . . "

) يَقُولُ - تَعَالَى ذِكْرُهُ - : وَالَّذِي رَدَّهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ، يَعْنِي مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ ، يُقَالُ مِنْهُ : فَاءَ الشَّيْءُ عَلَى فُلَانٍ : إِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ ، وَأَفَأْتُهُ أَنَا عَلَيْهِ : إِذَا رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ عَنَى بِذَلِكَ أَمْوَالَ قُرَيْظَةَ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ يَقُولُ : فَمَا أَوْضَعْتُمْ فِيهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا فِي إِبِلٍ وَهِيَ الرِّكَابُ . وَإِنَّمَا وَصَفَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - الَّذِي أَفَاءَهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ بَخَيْلٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَلْقَوْا فِي ذَلِكَ حَرْبًا ، وَلَا كُلِّفُوا فِيهِ مَئُونَةً ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْمُ مَعَهُمْ ، وَفِي بَلَدِهِمْ ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ إِيجَافُ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ .

وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَوْلَهُ : وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ الْآيَةَ . يَقُولُ : مَا قَطَعْتُمْ إِلَيْهَا وَادِيًا ، وَلَا سِرْتُمْ إِلَيْهَا سَيْرًا ، وَإِنَّمَا كَانَ حَوَائِطُ لِبَنِي النَّضِيرِ طُعْمَةً أَطْعَمَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ ، ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : أَيُّمَا قَرْيَةٍ أَعْطَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَهِيَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَأَيُّمَا قَرْيَةٍ فَتَحَهَا الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً فَإِنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِرَسُولِهِ ، وَمَا بَقِيَ غَنِيمَةٌ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا .

حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ : فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ قَالَ : صَالَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ فَدَكَ وَقُرًى قَدْ سَمَّاهَا لَا أَحْفَظُهَا ، وَهُوَ مُحَاصِرٌ قَوْمًا آخَرِينَ ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ بِالصُّلْحِ قَالَ : فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ يَقُولُ : بِغَيْرِ قِتَالٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَكَانَتْ بَنُو النَّضِيرِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالِصَةً لَمْ يَفْتَحُوهَا عَنْوَةً ، بَلْ عَلَى صُلْحٍ ، فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ لَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ مِنْهَا شَيْئًا ، إِلَّا رَجُلَيْنِ كَانَتْ بِهِمَا حَاجَةٌ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ قَالَ : ثَنَا سَلَمَةُ قَالَ : ثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ ، يَعْنِي بَنِي النَّضِيرِ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ : ثَنَا عِيسَى وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ جَمِيعًا ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ قَالَ : يَذْكُرُ رَبُّهُمْ أَنَّهُ نَصَرَهُمْ ، وَكَفَاهُمْ بِغَيْرِ كُرَاعٍ ، وَلَا عُدَّةٍ فِي قُرَيْظَةَ وَخَيْبَرَ ، مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ قُرَيْظَةَ ، جَعَلَهَا لِمُهَاجِرَةِ قُرَيْشٍ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : ثَنِي أَبِي قَالَ : ثَنِي عَمِّي قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ : ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قَالَ : أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - نَبِيَّهُ بِالسَّيْرِ إِلَى قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ ، وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ كَثِيرُ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ، فَجَعَلَ مَا أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْكُمُ فِيهِ مَا أَرَادَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ خَيْلٌ وَلَا رِكَابٌ يُوجَفُ بِهَا . قَالَ : وَالْإِيجَافُ : أَنْ يُوضِعُوا السَّيْرَ ، وَهِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ مِنْ ذَلِكَ خَيْبَرُ وَفَدَكُ وَقُرًى عَرَبِيَّةٌ ، وَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يُعِدَّ لِيَنْبُعَ ، فَأَتَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاحْتَوَاهَا كُلَّهَا ، فَقَالَ نَاسٌ : هَلَّا قَسَمَهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عُذْرَهُ ، فَقَالَ : مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ثُمَّ قَالَ : وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .

الْآيَةَ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ يَعْنِي : يَوْمَ قُرَيْظَةَ . وَقَوْلُهُ : وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ أَعْلَمَكَ أَنَّهُ كَمَا سَلَّطَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَنِي النَّضِيرِ ، يُخْبِرُ بِذَلِكَ - جَلَّ ثَنَاؤُهُ - أَنَّ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالٍ لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ بِالْخَيْلِ وَالرِّكَابِ مِنَ الْأَعْدَاءِ مِمَّا صَالَحُوهُ عَلَيْهِ لَهُ خَاصَّةً يَعْمَلُ فِيهِ بِمَا يَرَى .

يَقُولُ : فَمُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا صَارَ إِلَيْهِ أَمْوَالُ بَنِي النَّضِيرِ بِالصُّلْحِ لَا عَنْوَةً ، فَتَقَعُ فِيهَا الْقِسْمَةُ . وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يَقُولُ : وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَرَادَهُ ذُو قُدْرَةٍ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ ، وَبِقُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ سَلَّطَ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَا سُلِّطَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ ، فَحَازَهُ عَلَيْهِمْ .

القراءات1 آية
سورة الحشر آية 61 قراءة

﴿ وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

  • البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة

    وَهُوَ ، كله ، وَهِيَ ، وَبِئْسَ ، يَأْتِكُمْ ، نَذِيرٌ ، مَغْفِرَةٌ ، وَأَسِرُّوا ، مَنْ خَلَقَ ، الْكَافِرُونَ ، صِرَاطٍ ، رَأَوْهُ ، وَقِيلَ ، أَرَأَيْتُمْ ، يُجِيرُ جلي . تَفَاوُتٍ قرأ الأخوان بحذف الألف بعد الفاء وتشديد الواو والباقون بإثبات الألف وتخفيف الواو . خَاسِئًا أبدل همزه ياء خالصة في الحالين أبو جعفر وكذلك حمزة إن وقف . تَكَادُ تَمَيَّزُ شدد البزي التاء وصلا وخففها غيره ، ولا خلاف بينهم في تخفيفها ابتداء وقد مر مثله مرارا . فَسُحْقًا ضم الحاء الكسائي وأبو جعفر وأسكنها غيرهما . النُّشُورُ ، أَأَمِنْتُمْ قرأ قالون والبصري وأبو جعفر بتسهيل الثانية مع الإدخال . وورش والبزي ورويس بالتسهيل من غير إدخال ، ولورش الإبدال مع القصر وهشام بالتسهيل والتحقيق مع الإدخال في كل منهما ، وأما قنبل فإذا وصل النُّشُورُ بـ أَأَمِنْتُمْ أبدل الأولى واوا خالصة ، وسهل الثانية من غير إدخال وإذا وقف على النُّشُورُ وابتدأ بـ أَأَمِنْتُمْ قرأ كالبزي فحقق الأولى وسهل الثانية من غير إدخال والباقون بتحقيقهما من غير إدخال . السَّمَاءِ أَنْ معا أبدل الثانية ياء خالصة المدنيان والمكي والبصري ورويس وحققها الباقون . نَذِيرٌ ، و نَكِيرِ أثبت الياء فيهما وصلا فقط ورش ، وفي الحالين يعقوب وحذفها الباقون مطلقا . <آية الآية="20" السورة="الملك" ربط="526

موقع حَـدِيث