الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ "
) ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾( 27 ) ﴿قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ ﴾( 28 ) يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَلَمَّا صَارَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ إِلَى جَنَّتِهِمْ ، وَرَأَوْهَا مُحْتَرِقًا حَرْثُهَا ، أَنْكَرُوهَا وَشَكُّوا فِيهَا ، هَلْ هِيَ جَنَّتُهُمْ أَمْ لَا؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِأَصْحَابِهِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُمْ قَدْ أَغْفَلُوا طَرِيقَ جَنَّتِهِمْ ، وَأَنَّ الَّتِي رَأَوْا غَيْرَهَا : إِنَّا أَيُّهَا الْقَوْمُ لَضَالُّونَ طَرِيقَ جَنَّتِنَا ، فَقَالَ مَنْ عَلِمَ أَنَّهَا جَنَّتُهُمْ ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يُخْطِئُوا الطَّرِيقَ : بَلْ نَحْنُ أَيُّهَا الْقَوْمُ مَحْرُومُونَ ، حُرِمْنَا مَنْفَعَةَ جَنَّتِنَا بِذَهَابِ حَرْثِهَا . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ﴾ : أَيْ أَضْلَلْنَا الطَّرِيقَ ، ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾، بَلْ جُوزِينَا فَحُرِمْنَا .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ﴾. يَقُولُ قَتَادَةُ : يَقُولُونَ أَخْطَأْنَا الطَّرِيقَ ، مَا هَذِهِ بِجَنَّتِنَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾، حُرِمْنَا جَنَّتَنَا . وَقَوْلُهُ : قَالَ أَوْسَطُهُمْ يَعْنِي : أَعْدَلُهُمْ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ; ثَنْي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : قَالَ أَوْسَطُهُمْ قَالَ : أَعْدَلُهُمْ ، وَيُقَالُ : قَالَ خَيْرَهُمْ ، وَقَالَ فِي الْبَقَرَةِ : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا قَالَ : الْوَسَطُ : الْعَدْلُ . حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : قَالَ أَوْسَطُهُمْ يَقُولُ : أَعْدَلُهُمْ .
حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا الْفُرَاتُ بْنُ خَلَّادٍ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ أَوْسَطُهُمْ : أَعْدَلُهُمْ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : قَالَ أَوْسَطُهُمْ قَالَ : أَعْدَلُهُمْ . حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ يَمَانٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ قَالَ أَوْسَطُهُمْ قَالَ : أَعْدَلُهُمْ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَيْ أَعْدَلُهُمْ قَوْلًا ، وَكَانَ أَسْرَعَ الْقَوْمِ فَزَعًا ، وَأَحْسَنَهُمْ رَجْعَةً أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ . حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ قَالَ : أَعْدَلُهُمْ . حُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : قَالَ أَوْسَطُهُمْ يَقُولُ : أَعْدَلُهُمْ وَقَوْلُهُ : أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ يَقُولُ : هَلَّا تَسْتَثْنُونَ إِذْ قُلْتُمْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ فَتَقُولُوا إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ لَوْلا تُسَبِّحُونَ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ الِاسْتِثْنَاءُ . قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ قَالَ : يَقُولُ : تَسْتَثْنَوْنَ ، فَكَانَ التَّسْبِيحُ فِيهِمُ الِاسْتِثْنَاءَ .