الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى " وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا "
) ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ﴾( 2 ) ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا ﴾( 3 ) ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾( 4 ) ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴾( 5 ) ﴿وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴾( 6 ) ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴾( 7 ) ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾( 8 ) . قَوْلُهُ : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا قَسَمٌ أَقْسَمَ رَبُّنَا تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ; وَمَعْنَى الْكَلَامِ : أَقْسَمَ بِالشَّمْسِ ، وَبِضُحَى الشَّمْسِ . وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : ( وَضُحَاهَا ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَالشَّمْسُ وَالنَّهَارُ ، وَكَانَ يَقُولُ : الضُّحَى : هُوَ النَّهَارُ كُلُّهُ .
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا قَالَ : هَذَا النَّهَارُ . وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَضَوْئِهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا قَالَ : ضَوْئِهَا .
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : أَقْسَمَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالشَّمْسِ وَنَهَارِهَا ; لِأَنَّ ضَوْءَ الشَّمْسِ الظَّاهِرَةِ هُوَ النَّهَارُ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَالْقَمَرُ إِذَا تَبِعَ الشَّمْسَ ، وَذَلِكَ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ ، إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، تَلَاهَا الْقَمَرُ طَالِعًا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ﴾ قَالَ : يَتْلُو النَّهَارَ .
حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ ، قَالَ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ﴾ يَعْنِي : الشَّمْسُ إِذَا تَبِعَهَا الْقَمَرُ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ﴾ قَالَ : تَبِعَهَا . حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ﴾ يَتْلُوهَا صَبِيحَةَ الْهِلَالِ فَإِذَا سَقَطَتِ الشَّمْسُ رُئِيَ الْهِلَالُ .
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : ثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ﴾ قَالَ : إِذَا تَلَاهَا لَيْلَةَ الْهِلَالِ . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِ اللَّهِ : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا ﴾ قَالَ : هَذَا قَسَمٌ ، وَالْقَمَرُ يَتْلُو الشَّمْسَ نِصْفَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ ، وَتَتْلُوهُ النِّصْفَ الْآخَرَ ، فَأَمَّا النِّصْفُ الْأَوَّلُ فَهُوَ يَتْلُوهَا ، وَتَكُونُ أَمَامَهُ وَهُوَ وَرَاءَهَا ، فَإِذَا كَانَ النِّصْفُ الْآخَرُ كَانَ هُوَ أَمَامَهَا يَقْدُمُهَا ، وَتَلِيه هِيَ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا ﴾ يَقُولُ : ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَاهَا ﴾، قَالَ : إِذَا أَضَاءَ .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاهَا ﴾ قَالَ : إِذَا غَشِيَهَا النَّهَارُ . وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ يَتَأَوَّلُ ذَلِكَ بِمَعْنَى : وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَا الظُّلْمَةَ ، وَيَجْعَلُ الْهَاءَ وَالْأَلِفَ مِنْ جَلَّاهَا كِنَايَةً عَنِ الظُّلْمَةِ ، وَيَقُولُ : إِنَّمَا جَازَ الْكِنَايَةُ عَنْهَا ، وَلَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ قَبْلُ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهَا مَعْرُوفٌ ، كَمَا يُعْرَفُ مَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ : أَصْبَحَتْ بَارِدَةٌ ، وَأَمْسَتْ بَارِدَةٌ ، وَهَبَّتْ شَمَالًا ، فَكُنِّيَ عَنْ مُؤَنِّثَاتٍ لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْرٌ ، إِذْ كَانَ مَعْرُوفًا مَعْنَاهُنَّ . وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ : مَا قَالَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ الَّذِينَ حَكَيْنَا قَوْلَهُمْ ، لِأَنَّهُمْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ لِلَّذِي قَالَهُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ وَجْهٌ .
وَقَوْلُهُ : ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : ﴿وَاللَّيْلُ إِذَا يَغْشَى ﴾الشَّمْسَ ، حَتَّى تَغِيبَ فَتُظْلِمُ الْآفَاقَ . وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا ﴾ : إِذَا غَشَّاهَا اللَّيْلُ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴾ يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَالسَّمَاءِ وَمَنْ بَنَاهَا ، يَعْنِي : وَمَنْ خَلَقَهَا ، وَبِنَاؤُهُ إِيَّاهَا : تَصْيِيرُهُ إِيَّاهَا لِلْأَرْضِ سَقْفًا .
وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴾ وَبِنَاؤُهَا : خَلْقُهَا . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴾ قَالَ : اللَّهُ بَنَى السَّمَاءَ .
وَقِيلَ : ( وَمَا بَنَاهَا ) وَهُوَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَانِيهَا ، فَوَضَعَ مَا مَوْضِعَ مَنْ كَمَا قَالَ ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ ﴾ ، فَوَضَعَ مَا فِي مَوْضِعِ مَنْ وَمَعْنَاهُ ، وَمَنْ وَلَدَ ؛ لِأَنَّهُ قَسَمٌ أَقْسَمَ بِآدَمَ وَوَلَدِهِ ، وَكَذَلِكَ : وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ، وَقَوْلُهُ : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ وَإِنَّمَا هُوَ : فَانْكِحُوا مَنْ طَابَ لَكُمْ . وَجَائِزٌ تَوْجِيهُ ذَلِكَ إِلَى مَعْنَى الْمَصْدَرِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : وَالسَّمَاءِ وَبِنَائِهَا ، وَوَالِدٍ وَوُلَادَتِهِ . وَقَوْلُهُ : ﴿وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴾ وَهَذِهِ أَيْضًا نَظِيرَ الَّتِي قَبْلَهَا ، وَمَعْنَى الْكَلَامِ : وَالْأَرْضُ وَمَنْ طَحَاهَا .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( طَحَاهَا ) : بَسَطَهَا يَمِينًا وَشِمَالًا وَمِنْ كُلِّ جَانِبٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : ( طَحَاهَا ) فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَالْأَرْضُ وَمَا خَلَقَ فِيهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴾ يَقُولُ : مَا خَلَقَ فِيهَا .
وَقَالَ آخَرُونَ : يَعْنِي بِذَلِكَ : وَمَا بَسَطَهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ ، قَالَ : ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَوْلُهُ : ﴿وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴾ قَالَ : دَحَاهَا . حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : وَمَا طَحَاهَا قَالَ : بَسَطَهَا .
وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَا قَسَمَهَا . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا ﴾ يَقُولُ : قَسَّمَهَا . وَقَوْلُهُ : ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴾ يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ : وَمَا سَوَّاهَا نَفْسُهُ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَوَّى النَّفْسَ وَخَلَقَهَا ، فَعَدَّلَ خَلْقَهَا ، فَوَضَعَ مَا مَوْضِعَ مَنْ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى ذَلِكَ أَيْضًا الْمَصْدَرُ ، فَيَكُونُ تَأْوِيلُهُ : وَنَفْسٍ وَتَسْوِيَتُهَا ، فَيَكُونُ الْقَسَمُ بِالنَّفْسِ وَبِتَسْوِيَتِهَا .
وَقَوْلُهُ : ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ : فَبَيَّنَ لَهَا مَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَأْتِيَ أَوْ تَذْرُ مِنْ خَيْرٍ ، أَوْ شَرٍّ أَوْ طَاعَةٍ ، أَوْ مَعْصِيَةٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي عَلِيٌّ ، قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، قَالَ ثَنِي مُعَاوِيَةُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ يَقُولُ : بَيَّنَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ .
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ يَقُولُ : بَيَّنَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، قَالَ : ثَنِي عَمِّي ، قَالَ : ثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ قَالَ : عَلَّمَهَا الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ . حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : ثَنَا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِثُ ، قَالَ : ثَنَا الْحَسَنُ ، قَالَ : ثَنَا وَرْقَاءُ ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ قَالَ : عَرَّفَهَا .
حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، قَالَ : ثَنَا يَزِيدُ ، قَالَ : ثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ : فَبَيَّنَ لَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا . وَحُدِّثْتُ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُعَاذٍ يَقُولُ : ثَنَا عُبَيْدٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ الضَّحَّاكَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ : ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ ، بَيَّنَ لَهَا الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ . حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ قَالَ : أَعْلَمَهَا الْمَعْصِيَةَ وَالطَّاعَةَ .
قَالَ : ثَنَا مِهْرَانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ قَالَ : الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ فِيهَا ذَلِكَ . ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ زَيْدٍ ، فِي قَوْلِهِ : ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ قَالَ : جَعَلَ فِيهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا .
حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، قَالَ : ثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ ، قَالَا : ثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ ، قَالَ : ثَنِي يَحْيَى بْنُ عَقِيلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيَلِيِّ ، قَالَ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فِيهِ وَيَتَكَادَحُونَ فِيهِ أَشِيءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سُبِقَ ، أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَأُكِّدَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ؟ قُلْتُ : بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا ؟ قَالَ : فَفَزِعْتُ مِنْهُ فَزَعًا شَدِيدًا ، قَالَ : قُلْتُ لَهُ : لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ خَلَقَهُ وَمِلْكُ يَدِهِ ، ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾ قَالَ : سَدَّدَكَ اللَّهُ ، إِنَّمَا سَأَلَتُكَ أَظُنُّهُ أَنَا لِأَخْبُرَ عَقْلَكَ . إِنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةَ ، أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ فِيهِ وَيَتَكَادَحُونَ أَشِيءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ سُبِقَ ، أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأَكَّدْتَ بِهِ عَلَيْهِمُ الْحُجَّةُ ؟ قَالَ : فِي شَيْءٍ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ قَالَ : فَفِيمَ نَعْمَلُ ؟ قَالَ : مَنْ كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ لِإِحْدَى الْمَنْزِلَتَيْنِ يُهَيِّئُهُ لَهَا ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ٧ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴾ .