الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِامْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ : خُذِي مِنْ مَالِ زَوْجِكِ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ ; قُلْت : أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ خَلَا التِّرْمِذِيَّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ هِنْدًا أُمَّ مُعَاوِيَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إلَّا مَا أَخَذْت مِنْهُ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ انْتَهَى . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد فِي الْبُيُوعِ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الْقَضَاءِ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ ; وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي أَوَّلِ النَّوْعِ الثَّالِثِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَفِيهِ : أَفآخُذُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ؟ قَالَ : خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في وجوبها على الزوج · ص 271 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 12 كِتَابُ النَّفَقَاتِ 1844 - ( 1 ) - حَدِيثُ : أَنَّ ( هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ زَوْجَ أَبِي سُفْيَانَ جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، لَا يُعْطِينِي مِنْ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي ، إلَّا مَا أَخَذْته مِنْهُ سِرًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ ؟ فَقَالَ : خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَلَهُ عِنْدَهُمَا أَلْفَاظٌ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ هِنْدٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الأول خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ · ص 285 كتاب النَّفَقَات بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت كتاب النَّفَقَات ذكر فِيهِ - رحمه الله - من الْأَحَادِيث أحد عشر حَدِيثا : الحَدِيث الأول أَن هندًا امْرَأَة أبي سُفْيَان جَاءَت إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح لَا يعطيني من النَّفَقَة مَا يَكْفِينِي وَوَلَدي إِلَّا مَا أَخَذته سرًّا وَهُوَ لَا يعلم ، فَهَل علي فِي ذَلِك شَيْء فَقَالَ : خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث عَائِشَة - رضي الله عنها - وَقد كرر الرَّافِعِي بعضه فِي الْبَاب ، وَفِي رِوَايَة لَهما : مُمْسك بدل شحيح ، وَفِي أُخْرَى : مِسِّيك وَفِي أُخْرَى : فَهَل علي حرج أَن أنْفق عَلَى عِيَاله من مَاله بِغَيْر إِذْنه ؟ فَقَالَ - عليه السلام - : لَا حرج عَلَيْك أَن تنفقي عَلَيْهِم بِالْمَعْرُوفِ . وَفِي أُخْرَى للْبُخَارِي : أَن أطْعم من الَّذِي لَهُ ؟ قَالَ : إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ . وَلم يذكر من تطعم . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي أكبر معاجمه من حَدِيث عُرْوَة بن الزبير ، عَن هِنْد قلت : يَا رَسُول الله ، أفنطعم عبيدنا من مَاله ؟ قَالَ : نعم . قَالَ الرَّافِعِي : واستخرج الْأَصْحَاب من الْخَبَر وَرَاء وجوب نَفَقَة الزَّوْجَة وَالْولد فَوَائِد ، مِنْهَا : أَنه يجوز للْمَرْأَة الْخُرُوج من بَيتهَا لتستفتي . قلت : فِي هَذَا نظر ؛ لِأَنَّهَا خرجت عَام الْفَتْح مُتَقَدّمَة عَلَى سَائِر النِّسَاء لما نزل : يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ فَقَالَ - عليه السلام - : أُبايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تُشْرِكْنَ بِاللَّه شَيْئا . فَقَالَت هِنْد : لَو أشركنا بِاللَّه شَيْئا مَا دَخَلنَا فِي الْإِسْلَام . وَقَالَ : أُبايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تقتلنَّ أولادكنَّ . فَقَالَت هِنْد : هَل تركْتُم لنا من ولد ، رَبَّيْنَاهُمْ صغَارًا وَقَتَلْتُمُوهُمْ كبارًا . فَقَالَ : أبُايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تزنين . فَقَالَت هِنْد : أُفٍّ أوَ تَزني الْحرَّة ؟ ! فَقَالَ : أبُايعُكُنَّ عَلَى أَن لَا تسرقنَ شَيْئا . فَقَالَت هِنْد : إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح ... الحَدِيث . وَظَاهر هَذَا ، أَنه لم تكن خرجت لتستفتي عَنْهُم . قَالَ الرَّافِعِي : وَمِنْهَا أَنه يجوز للْقَاضِي أَن يقْضِي بِعِلْمِهِ عَلَى الْغَائِب ، وَأجِيب عَنْهَا بِأَنَّهُ أفتَى وَلم يقْض . هَذَا لَفظه وَهُوَ يَقْتَضِي بِأَنَّهُ أفتَى وَهُوَ مَا رَجحه فِي بَاب نَفَقَة الْأَقَارِب ، وَجزم فِي أول الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب بِأَنَّهُ حكم عَلَى غَائِب ، وَسَيَأْتِي هُنَالك قصَّة لَهُ ، ثمَّ ذكر عَنْهُم فَوَائِد أُخْرَى ذكرتها فِي شرحي للعمدة ، مَعَ زيادات فليُراجع مِنْهُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ · ص 240 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ · ص 354