121 - (بَابٌ بَيَانُ مُشْكِلِ ) مَا رُوِيَ عَنْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى مَا حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ ؟ . 934 - حدثنا بَكَّارَ ، حدثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، حدثنا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ ( سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ : كُنْت جَالِسًا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : كَلًّا وَأَبِي ، فَقَالَ : كَانَ عُمَرُ يَحْلِفُ بِهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إنَّهَا شِرْكٌ فَلَا تَحْلِفْ بِهَا ) . 935 - حدثنا أَبُو أُمَيَّةَ ، حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، حدثنا إسْرَائِيلُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ قَالَ : لَا وَأَبِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُونَ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ) . فَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِشَيْءٍ دُونَ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ . فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، لَمْ يُرِدْ بِهِ الشِّرْكَ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْإِسْلَامِ حَتَّى يَكُونَ بِهِ صَاحِبُهُ خَارِجًا مِنْ الْإِسْلَامِ ، وَلَكِنَّهُ أُرِيدَ أَنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَكَانَ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فقَدْ جَعَلَ مَا حَلَفَ بِهِ كَمَا اللَّهَ تَعَالَى مَحْلُوفًا بِهِ ، وَكَانَ بِذَلِكَ قَدْ جَعَلَ مَنْ حَلَفَ بِهِ أَوْ مَا حَلَفَ بِهِ شَرِيكًا فِيمَا يَحْلِفُ بِهِ وَذَلِكَ عَظِيمٌ ، فَجُعِلَ مُشْرِكًا بِذَلِكَ شِرْكًا غَيْرَ الشِّرْكِ الَّذِي يَكُونُ بِهِ كَافِرًا بِاَللَّهِ تَعَالَى ، خَارِجًا مِنْ الْإِسْلَامِ . وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُ فِي الطِّيَرَةِ . 936 - كَمَا حدثنا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ ، حدثنا سُفْيَانُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ الْأَسَدِيِّ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ، وَمَا مِنَّا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ ) . 937 - وَكَمَا حدثنا يَزِيدُ ، حدثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ ، حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ ، عَنْ عِيسَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . 938 - وَكَمَا حدثنا ابْنُ مَرْزُوقٍ ، حدثنا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَا : حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ثُمَّ ذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : ( وَمَا مِنَّا إلًّا وَلَكِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ ) . فَلَمْ يَكُنْ الْمُرَادُ بِذَلِكَ الشِّرْكِ : الْكُفْرَ بِاَللَّهِ تَعَالَى ، وَلَكِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ شَيْئًا تَوَلَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِعْلَهُ ، قِيلَ فِيهِ : إنْ شِئْتَ فَعَلَهُ كَانَ كَذَا مِمَّا يُتَطَيَّرُ بِهِ . فَمِثْلُ ذَلِكَ الشِّرْكُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ هُوَ مِنْ جِنْسِ هَذَا الشِّرْكِ لَا مِنْ الشِّرْكِ بِاَللَّهِ تَعَالَى الَّذِي يُوجِبُ الْكُفْرَ بِهِ . ثُمَّ تَأَمَّلْنَا حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي قَدْ رَوَيْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثَيْ الْأَعْمَشِ وَسَعِيدِ بْنِ مَرْزُوقٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ فَوَجَدْنَاهُ فَاسِدَ الْإِسْنَادِ وَذَلِكَ : . 939 - لِأَنَّ ابْنَ مَرْزُوقٍ قَالَ : حدثنا وَهْبٌ ، حدثنا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ ( سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ فَقُمْتُ وَتَرَكْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا مِنْ كِنْدَةَ فَأَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَجَاءَ فَزِعًا فَقَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ : لَهُ : أَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ ؟ فَقَالَ : لَا وَلَكِنْ احْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ ، فَإِنَّ عُمَرَ كَانَ يَحْلِفُ بِأَبِيهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ) . 940 - وَأَنَّ يَزِيدَ بْنَ سِنَانٍ ، حدثنا قَالَ : حدثنا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ ، حدثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ ( سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي مِنْ كِنْدَةَ جُلُوسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ، فَقُمْتُ فَجَلَسْتُ إلَى ابْنِ الْمُسَيِّبِ فَأَتَانِي صَاحِبِي فَقَالَ : قُمْ إلَيَّ ، وَقَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَاصْفَرَّ وَجْهُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَيْسَ إنَّمَا فَارَقْتُكَ قُبَيْلُ ، قَالَ سَعِيدٌ : قُمْ إلَى صَاحِبِك ، فَقُمْتُ إلَيْهِ فَقَالَ : أَلَمْ تَرَ إلَى مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ ؟ فَقُلْتُ : وَمَا قَالَ ؟ قَالَ : أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : أَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ ؟ قَالَ : لَا وَلِمَ تَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ ؟ احْلِفْ بِرَبِّ الْكَعْبَةِ فَإِنَّ عُمَرَ حَلَفَ بِأَبِيهِ عِنْدَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ : لَا تَحْلِفْ بِأَبِيكَ فَإِنَّهُ مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ) . فَوَقَفْنَا عَلَى أَنَّ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ قَدْ زَادَ فِي إسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْأَعْمَشِ وَعَلَى سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ رَجُلًا مَجْهُولًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَفَسَدَ بِذَلِكَ إسْنَادُهُ غَيْرَ أَنَّا قَدْ ذَكَرْنَا فِي تَأْوِيلِهِ مَا إنْ صَحَّ كَانَ تَأْوِيلُهُ الَّذِي تَأَوَّلْنَاهُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِيهِ ، وَاَللَّهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ .
المراد بالشرك فيمن حلف بغير الله تعالى
١ قول في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.
مَسائلُ هذا الباب
- مشكل ما جاء في قتال المسلم
- ما يقول من حلف باللات والعزى ونحوه
- مشكل قوله من قال لأخيه يا كافر وجب الكفر على أحدهما
- مشكل مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّاتِ مَخَافَةَ الثَّأْرِ فَقَدْ كَفَرَ
- فيمن حلف بملة سوى ملة الإسلام كاذبا
- في جوابه المقداد لما سأله عن الكافر الذي قطع يده ثم لاذ بشجرة فقال أسلمت لله
- النهي عن الحلف بغير الله تعالى