قَالُوا: حَدِيثٌ يُبْطِلُهُ الْقُرْآنُ . 17 - مَفْهُومُ الْكُفْرِ . قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّاتِ مَخَافَةَ الثَّأْرِ فَقَدْ كَفَرَ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ . وَهَذَا إِنْ كَانَ ذَنْبًا فَهُوَ مِنَ الصَّغَائِرِ ، فَكَيْفَ نُكَفِّرُهُ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ مَنْ زَنَى ، وَمَنْ سَرَقَ إِذَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِتَرْكِ قَتْلِ الْحَيَّاتِ ؟ وَفِي هَذَا اخْتِلَافٌ وَتَنَاقُضٌ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ هَاهُنَا اخْتِلَافٌ وَلَا تَنَاقُضٌ ، وَلَمْ يَكُنِ الْقَصْدُ لِتَرْكِ قَتْلِ الْحَيَّاتِ وَلَا أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عَظِيمًا مِنَ الذُّنُوبِ يَخْرُجُ بِهِ الرَّجُلُ إِلَى الْكُفْرِ ، وَإِنَّمَا الْعَظِيمُ أَنْ يَتْرُكَهَا خَشْيَةَ الثَّأْرِ ، وَكَانَ هَذَا أَمْرًا مِنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّ الْجِنَّ تَطْلُبُ بِثَأْرِ الْجَانِّيِّ إِذَا قُتِلَ. فَرُبَّمَا قَتَلَتْ قَاتِلَهُ ، وَرُبَّمَا أَصَابَتْهُ بِخَبَلٍ ، وَرُبَّمَا قَتَلَتْ وَلَدَهُ . فَأَعْلَمَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ هَذَا بَاطِلٌ ، وَقَالَ: مَنْ صَدَّقَ بِهَذَا فَقَدْ كَفَرَ ، يُرِيدُ بِمَا أَتَيْنَا بِهِ مِنْ بُطْلَانِهِ . وَالْكُفْرُ عِنْدَنَا صِنْفَانِ : أَحَدُهُمَا الْكُفْرُ بِالْأَصْلِ كَالْكُفْرِ بِاللَّهِ تَعَالَى أَوْ بِرُسُلِهِ أَوْ مَلَائِكَتِهِ أَوْ كُتُبِهِ أَوْ بِالْبَعْثِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي مَنْ كَفَرَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ مَاتَ لَمْ يَرِثْهُ ذُو قَرَابَتِهِ الْمُسْلِمُ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ . وَالْآخَرُ: الْكُفْرُ بِفَرْعٍ مِنَ الْفُرُوعِ عَلَى تَأْوِيلٍ: كَالْكُفْرِ بِالْقَدَرِ ، وَالْإِنْكَارِ لِلْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَتَرْكِ إِيقَاعِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ، وَأَشْبَاهِ هَذَا . وَهَذَا لَا يُخْرَجُ بِهِ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يُقَالُ لِمَنْ كَفَرَ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَافِرٌ. كَمَا أَنَّهُ يُقَالُ لِلْمُنَافِقِ آمِنٌ ، وَلَا يُقَالُ مُؤْمِنٌ .
مشكل مَنْ تَرَكَ قَتْلَ الْحَيَّاتِ مَخَافَةَ الثَّأْرِ فَقَدْ كَفَرَ
١ قول في الجَمْعِ بينَ الأخبارِ ودَفْعِ التَّعارُضِ.