ينبو
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٥ · صَفحة ١١ حَرْفُ النُّونِ · نَبَا( نَبَا ) فِيهِ : " فَأُتِيَ بِثَلَاثَةِ قِرَصَةٍ فَوُضِعَتْ عَلَى نَبِيٍّ " . أَيْ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَنِ الْأَرْضِ ، مِنَ النَّبَاوَةِ ، وَالنَّبْوَةُ : الشَّرَفُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْأَرْضِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ ، أَيْ عَلَى الْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ الْمُحْدَوْدِبَةِ . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ النَّبِيَّ مُشْتَقًّا مِنْهُ ; لِارْتِفَاعِ قَدْرِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا بِالنَّبَاوَةِ مِنَ الطَّائِفِ . هُوَ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِهِ . ( هـ ) وَحَدِيثُ قَتَادَةَ : مَا كَانَ بِالْبَصْرَةِ رَجُلٌ أَعْلَمُ مِنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، غَيْرَ أَنَّ النَّبَاوَةَ أَضَرَّتْ بِهِ . أَيْ طَلَبَ الشَّرَفِ وَالرِّيَاسَةِ ، وَحُرْمَةَ التَّقَدُّمِ فِي الْعِلْمِ أَضَرَّ بِهِ . وَيُرْوَى بِالتَّاءِ وَالنُّونِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حَرْفِ التَّاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : " قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ مَعَ وَفْدٍ ، فَنَبَتْ عَيْنَاهُ عَنْهُمْ ، وَوَقَعَتْ عَلَيَّ " يُقَالُ : نَبَا عَنْهُ بَصَرُهُ يَنْبُو : أَيْ تَجَافَى وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ . وَنَبَا بِهِ مَنْزِلُهُ ، إِذَا لَمْ يُوَافِقْهُ . وَنَبَا حَدُّ السَّيْفِ ، إِذَا لَمْ يَقْطَعْ ، كَأَنَّهُ حَقَّرَهُمْ ، وَلَمْ يَرْفَعْ بِهِمْ رَأْسًا . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ طَلْحَةَ : " قَالَ لِعُمَرَ : أَنْتَ وَلِيُّ مَا وَلِيتَ ، لَا نَنْبُو فِي يَدَيْكَ " أَيْ نَنْقَادُ لَكَ . * وَمِنْهُ فِي صِفَتِهِ صلى الله عليه وسلم : يَنْبُو عَنْهُمَا الْمَاءُ ، أَيْ يَسِيلُ وَيَمُرُّ سَرِيعًا ، لِمَلَاسَتِهِمَا وَاصْطِحَابِهِمَا .
لسان العربجُزء ١٤ · صَفحة ١٨٢ حَرْفُ النُّونِ · نبا[ نبا ] نبا : نَبَا بَصَرُهُ عَنِ الشَّيْءِ نُبُوًّا وَنُبِيًّا ، قَالَ أَبُو نُخَيْلَةَ : لَمَّا نَبَا بِي صَاحِبِي نُبِيَّا وَنَبْوَةً مَرَّةً وَاحِدَةً . وَفِي حَدِيثِ الْأَحْنَفِ : قَدِمْنَا عَلَى عُمَرَ مَعَ وَفْدٍ فَنَبَتْ عَيْنَاهُ عَنْهُمْ وَوَقَعَتَا عَلَيَّ ، يُقَالُ : نَبَا عَنْهُ بَصَرَهُ يَنْبُو أَيْ تَجَافَى وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ ، كَأَنَّهُ حَقَرَهُمْ وَلَمْ يَرْفَعْ بِهِمْ رَأْسًا . وَنَبَا السَّيْفُ عَنِ الضَّرِيبَةِ نَبْوًا وَنَبْوَةً ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَا يُرَادُ بِالنَّبْوَةِ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ : كَلَّ وَلَمْ يَحِكْ فِيهَا . وَنَبَا حَدُ السَّيْفِ إِذَا لَمْ يَقْطَعْ . وَنَبَتْ صُورَتُهُ : قَبُحَتْ فَلَمْ تَقْبَلْهَا الْعَيْنُ . وَنَبَا بِهِ مَنْزِلُهُ : لَمْ يُوَافِقْهُ ، وَكَذَلِكَ فِرَاشُهُ ، قَالَ : وَإِذَا نَبَا بِكَ مَنْزِلٌ فَتَحَوَّلِ وَنَبَتْ بِي تِلْكَ الْأَرْضُ أَيْ لَمْ أَجِدْ بِهَا قَرَارًا . وَنَبَا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ : لَمْ يَنْقَدْ لَهُ . وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ : قَالَ لِعُمَرَ : أَنْتَ وَلِيٌّ مَا وَلِيتَ لَا نَنْبُو فِي يَدَيْكَ أَيْ نَنْقَادُ لَكَ وَلَا نَمْتَنِعُ عَمَّا تُرِيدُ مِنَّا . وَنَبَا جَنْبِي عَنِ الْفِرَاشِ : لَمْ يَطْمَئِنْ عَلَيْهِ . التَّهْذِيبُ : نَبَا الشَّيْءُ عَنِّي يَنْبُو أَيْ تَجَافَى وَتَبَاعَدَ . وَأَنْبَيْتُهُ أَنَا أَيْ دَفَعْتُهُ عَنْ نَفْسِي . وَفِي الْمَثَلِ : الصِّدْقُ يُنْبِي عَنْكَ لَا الْوَعِيدُ أَيْ أَنَّ الصِّدْقَ يَدْفَعُ عَنْكَ الْغَائِلَةَ فِي الْحَرْبِ دُونَ التَّهْدِيدِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ يُنْبِي ، بِغَيْرِ هَمْزٍ ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : صَبَّ اللَّهِيفُ لَهَا السُّبُوبَ بِطَغْيَةٍ تُنْبِي الْعُقَابَ ، كَمَا يُلَطُّ الْمِجْنَبُ وَيُقَالُ : أَصْلُهُ الْهَمْزُ مِنَ الْإِنْبَاءِ أَيْ أَنَّ الْفِعْلَ يُخْبِرُ عَنْ حَقِيقَتِكَ لَا الْقَوْلَ . وَنَبَا السَّهْمُ عَنِ الْهَدَفِ نَبْوًا : قَصَّرَ . وَنَبَا عَنِ الشَّيْءِ نَبْوًا وَنَبْوَةً : زَايَلَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْكِنُ السَّرْجُ أَوِ الرَّحْلُ مِنَ الظَّهْرِ قِيلَ نَبَا ، وَأَنْشَدَ : عُذَافِرُ يَنْبُو بِأَحْنَا الْقَتَبِ ابْنُ بُزُرْجَ : أَكَلَ الرَّجُلُ أَكْلَةً إِنْ أَصْبَحَ مِنْهَا لَنَابِيًا ، وَلَقَدْ نَبَوْتُ مِنْ أَكْلَةٍ أَكَلْتُهَا يَقُولُ سَمِنْتُ مِنْهَا ، وَأَكَلَ أَكْلَةً ظَهَرَ مِنْهَا ظَهْرَةً أَيْ سَمِنَ مِنْهَا . وَنَبَا بِي فُلَانٌ نَبْوًا إِذَا جَفَانِي . وَيُقَالُ : فُلَانٌ لَا يَنْبُو فِي يَدَيْكَ إِنْ سَأَلْتَهُ أَيْ لَا يَمْنَعُكَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَالنَّابِيَةُ الْقَوْسُ الَّتِي نَبَتْ عَنْ وَتَرِهَا أَيْ تَجَافَتْ . وَالنَّبْوَةُ : الْجَفْوَةُ . وَالنَّبْوَةُ : الْإِقَامَةُ . وَالنَّبْوَةُ : الِارْتِفَاعُ . ابْنُ سِيدَهْ : النَّبْوُ الْعُلُوُّ وَالِارْتِفَاعُ ، وَقَدْ نَبَا . وَالنَّبْوَةُ وَالنَّبَاوَةُ وَالنَّبِيُّ : مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَأُتِيَ بِثَلَاثَةِ قِرَصَةٍ فَوُضِعَتْ عَلَى نَبِيٍّ أَيْ عَلَى شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ مِنَ الْأَرْضِ ; مِنَ النَّبَاوَةِ وَالنَّبْوَةِ الشَّرَفِ الْمُرْتَفِعِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا تُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ أَيْ عَلَى الْأَرْضِ الْمُرْتَفِعَةِ الْمُحْدَوْدِبَةِ . وَالنَّبِيُّ : الْعَلَمُ مِنْ أَعْلَامِ الْأَرْضِ الَّتِي يُهْتَدَى بِهَا . قَالَ بَعْضُهُمْ : وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ النَّبِيِّ لِأَنَّهُ أَرْفَعُ خَلْقِ اللَّهِ ; وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُهْتَدَى بِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ النَّبِيِّ فِي الْهَمْزِ ، وَهُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : النَّبِيُّ هُوَ الَّذِي أَنْبَأَ عَنِ اللَّهِ ، فَتَرَكَ هَمَزَهُ ، قَالَ : وَإِنْ أَخَذْتَ النَّبِيَّ مِنَ النَّبْوَةِ وَالنَّبَاوَةِ ، وَهِيَ الِارْتِفَاعُ مِنَ الْأَرْضِ ، لِارْتِفَاعِ قَدْرِهِ وَلِأَنَّهُ شُرِّفَ عَلَى سَائِرِ الْخَلْقِ ; فَأَصْلُهُ غَيْرُ الْهَمْزِ ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَتَصْغِيرُهُ نُبَيٌّ ، وَالْجَمْعُ أَنْبِيَاءُ ، وَأَمَّا قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ يَرْثِي فُضَالَةَ بْنَ كَلْدَةَ الْأَسَدِيَّ : عَلَى السَّيِّدِ الصَّعْبِ ، لَوْ أَنَّهُ يَقُومُ عَلَى ذِرْوَةِ الصَّاقِبِ لَأَصْبَحَ رَتْمًا دُقَاقَ الْحَصَى مَكَانَ النَّبِيِّ مِنَ الْكَاثِبِ قَالَ : النَّبِيُّ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ ، الْكَاثِبُ : الرَّمْلُ الْمُجْتَمِعُ ، وَقِيلَ : النَّبِيُّ مَا نَبَا مِنَ الْحِجَارَةِ إِذَا نَجَلَتْهَا الْحَوَافِرُ ، وَيُقَالُ : الْكَاثِبُ جَبَلٌ وَحَوْلَهُ رَوَابٍ يُقَالُ لَهَا النَّبِيُّ ; الْوَاحِدُ نَابٍ مِثْلُ غَازٍ وَغَزِيٍّ ، يَقُولُ : لَوْ قَامَ فُضَالَةٌ عَلَى الصَّاقِبِ ، وَهُوَ جَبَلٌ ، لَذَلَّلَهُ وَتَسَهَّلَ لَهُ حَتَّى يَصِيرَ كَالرَّمْلِ الَّذِي فِي الْكَاثِبِ ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الصَّحِيحُ فِي النَّبِيِّ هَاهُنَا أَنَّهُ اسْمُ رَمْلٍ مَعْرُوفٌ ، وَقِيلَ : الْكَاثِبُ اسْمُ قُنَّةٍ فِي الصَّاقِبِ ، وَقِيلَ : يَقُومُ بِمَعْنَى يُقَاوِمُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيِّ قَالَ : قَالَ أَبُو هِلَالٍ ، قَالَ قَتَادَةُ : مَا كَانَ بِالْبَصْرَةِ رَجُلٌ أَعْلَمُ مِنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ غَيْرَ أَنَّ النَّبَاوَةَ أَضَرَّتْ بِهِ أَيْ طَلَبَ الشَّرَفِ وَالرِّيَاسَةِ وَحُرْمَةَ التَّقَدُّمِ فِي الْعِلْمِ أَضَرَّ بِهِ ، وَيُرْوَى بِالتَّاءِ وَالنُّونِ . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : النَّبِيُّ الطَّرِيقُ ، وَالْأَنْبِيَاءُ طُرُقُ الْهُدَى . قَالَ أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى النَّبِيِّ أَيْ عَلَى الطَّرِيقِ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْقِرَاءَةُ الْمُجْتَمِعُ عَلَيْهَا فِي النَّبِيِّينَ وَالْأَنْبِيَاءِ طَرْحُ الْهَمْزِ ، وَقَدْ هَمَزَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ جَمِيعَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذَا ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ نَبَّأَ وَأَنْبَأَ أَيْ أَخْبَرَ ، قَالَ : وَالْأَجْوَدُ تَرْكُ الْهَمْزِ لِأَنَّ الِاسْتِعْمَالَ يُوجِبُ أَنَّ مَا كَانَ مَهْمُوزًا مِنْ فَعِيلٍ فَجَمْعُهُ فُعَلَاءُ مِثْلُ ظَرِيفِ وَظُرَفَاءَ ، فَإِذَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ فَجَمْعُهُ أَفْعِلَاءُ نَحْوُ : غَنِيٍّ وَأَغْنِيَاءَ وَنَبِيٍّ وَأَنْبِيَاءَ ، بِغَيْرِ هَمْزٍ ، فَإِذَا هَمَزْتَ ق