جذم
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ١ · صَفحة ٢٥١ حَرْفُ الْجِيمِ · جَذَمَ( جَذَمَ ) * فِيهِ : مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أَجْذَمُ أَيْ مَقْطُوعَ الْيَدِ ، مِنَ الْجَذْمِ : الْقَطْعُ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " مَنْ نَكَثَ بَيْعَتَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ لَيْسَتْ لَهُ يَدٌ " قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : الْأَجْذَمُ هَاهُنَا الَّذِي ذَهَبَتْ أَعْضَاؤُهُ كُلُّهَا ، وَلَيْسَتِ الْيَدُ أَوْلَى بِالْعُقُوبَةِ مِنْ بَاقِي الْأَعْضَاءِ . يُقَالُ : رَجُلٌ أَجْذَمُ وَمَجْذُومٌ إِذَا تَهَافَتَتْ أَطْرَافُهُ مِنَ الْجُذَامِ ، وَهُوَ الدَّاءُ الْمَعْرُوفُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لَا يُقَالُ لِلْمَجْذُومِ أَجْذَمُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ رَدًّا عَلَى ابْنِ قُتَيْبَةَ : لَوْ كَانَ الْعِقَابُ لَا يَقَعُ إِلَّا بِالْجَارِحَةِ الَّتِي بَاشَرْتَ الْمَعْصِيَةَ لَمَا عُوقِبَ الزَّانِي بِالْجَلْدِ وَالرَّجْمِ فِي الدُّنْيَا ، وَبِالنَّارِ فِي الْآخِرَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ الْحُجَّةِ ، لَا لِسَانَ لَهُ يَتَكَلَّمُ ، وَلَا حُجَّةَ فِي يَدِهِ . وَقَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَيْسَتْ لَهُ يَدٌ : أَيْ لَا حُجَّةَ لَهُ . وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَقِيَهُ مُنْقَطِعَ السَّبَبِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : الْقُرْآنُ سَبَبٌ بِيَدِ اللَّهِ وَسَبَبٌ بِأَيْدِيكُمْ ، فَمَنْ نَسِيَهُ فَقَدْ قَطَعَ سَبَبَهُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ نَسِيَ الْقُرْآنَ لَقِيَ اللَّهَ خَالِيَ الْيَدِ مِنَ الْخَيْرِ صِفْرَهَا مِنَ الثَّوَابِ ، فَكَنَى بِالْيَدِ عَمَّا تَحْوِيهِ وَتَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ قُلْتُ : وَفِي تَخْصِيصِ عَلِيٍّ بِذِكْرِ الْيَدِ مَعْنًى لَيْسَ فِي حَدِيثِ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ ، لِأَنَّ الْبَيْعَةَ تُبَاشِرُهَا الْيَدُ مِنْ بَيْنِ الْأَعْضَاءِ ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الْمُبَايِعُ يَدَهُ فِي يَدِ الْإِمَامِ عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعَةِ وَأَخْذِهَا عَلَيْهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَتْ فِيهَا شَهَادَةٌ فَهِيَ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ أَيِ الْمَقْطُوعَةِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ قَالَ : " انْجَذَمَ أَبُو سُفْيَانَ بِالْعِيرِ " أَيِ انْقَطَعَ بِهَا مِنَ الرَّكْبِ وَسَارَ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : " أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ : إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ طَالَ عَلَيْهِمُ الْجَذْمُ وَالْجَذْبُ " أَيِ انْقِطَاعُ الْمِيرَةِ عَنْهُمْ . * وَفِيهِ : " أَنَّهُ قَالَ لِمَجْذُومٍ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ : ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْتُكَ " الْمَجْذُومُ : الَّذِي أَصَابَهُ الْجُذَامُ ، وَهُوَ الدَّاءُ الْمَعْرُوفُ ، كَأَنَّهُ مِنْ جُذِمَ فَهُوَ مَجْذُومٌ . وَإِنَّمَا رَدَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِئَلَّا يَنْظُرُ أَصْحَابُهُ إِلَيْهِ فَيَزْدَرُونَهُ وَيَرَوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ عَلَيْهِ فَضْلًا فَيَدْخُلُهُمُ الْعُجْبُ وَالزَّهْوُ ، أَوْ لِئَلَّا يَحْزَنَ الْمَجْذُومُ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وَمَا فُضِّلُوا بِهِ عَلَيْهِ ، فَيَقِلَّ شُكْرُهُ عَلَى بَلَاءِ اللَّهِ تَعَالَى . وَقِيلَ لِأَنَّ الْجُذَامَ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُعْدِيَةِ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ مِنْهُ وَتَتَجَنَّبُهُ ، فَرَدَّهُ لِذَلِكَ ، أَوْ لِئَلَّا يَعْرِضَ لِأَحَدِهِمْ جُذَامٌ فَيَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ أَعْدَاهُ . وَيَعْضُدُ ذَلِكَ : * الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَعَهَا مَعَ يَدِهِ فِي الْقَصْعَةِ ، وَقَالَ : كُلْ ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَرَدَّ الْأَوَّلَ لِئَلَّا يَأْثَمَ فِيهِ النَّاسُ ، فَإِنَّ يَقِينَهُمْ يَقْصُرُ عَنْ يَقِينِهِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " لَا تُدِيمُوا النَّظَرَ إِلَى الْمَجْذُومِينَ " لِأَنَّهُ إِذَا أَدَامَ النَّظَرَ إِلَيْهِ حَقَرَهُ ، وَرَأَى لِنَفْسِهِ فَضْلًا وَتَأَذَّى بِهِ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " أَرْبَعٌ لَا يَجُزْنَ فِي الْبَيْعِ وَلَا النِّكَاحِ : الْمَجْنُونَةُ ، وَالْمَجْذُومَةُ ، وَالْبَرْصَاءُ ، وَالْعَفْلَاءُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ : " فَعَلَا جِذْمَ حَائِطٍ فَأَذَّنَ " الْجِذْمُ : الْأَصْلُ ، أَرَادَ بَقِيَّةَ حَائِطٍ أَوْ قِطْعَةً مِنْ حَائِطٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَاطِبٍ : " لَمْ يَكُنْ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وَلَهُ جِذْمٌ بِمَكَّةَ " يُرِيدُ الْأَهْلَ وَالْعَشِيرَةَ . ( هـ س ) وَفِيهِ : " أَنَّهُ أُتِيَ بِتَمْرٍ مِنْ تَمْرِ الْيَمَامَةِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقِيلَ : الْجُذَامِيُّ ، فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ فِي الْجُذَامِيِّ " قِيلَ هُوَ تَمْرٌ أَحْمَرُ اللَّوْنِ .
لسان العربجُزء ٣ · صَفحة ١٠٥ حَرْفُ الْجِيمِ · جذم[ جذم ] جذم : الْجَذْمُ : الْقَطْعُ . جَذَمَهُ يَجْذِمُهُ جَذْمًا : قَطَعَهُ ، فَهُوَ جَذِيمٌ . وَجَذَّمَهُ فَانْجَذَمَ وَتَجَذَّمَ . وَجَذَبَ فُلَانٌ حَبْلَ وِصَالِهِ ، وَجَذَمَهُ إِذَا قَطَعَهُ . قَالَ الْبُعَيْثُ : أَلَا أَصْبَحَتْ خَنْسَاءُ جَاذِمَةَ الْوَصْلِ وَالْجَذْمُ : سُرْعَةُ الْقَطْعِ ؛ وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ طَالَ عَلَيْهِمُ الْجَذْمُ وَالْجَذْبُ ، أَيِ : انْقِطَاعُ الْمِيرَةِ عَنْهُمْ . وَالْجِذْمَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ يُقْطَعُ طَرَفُهُ وَيَبْقَى جِذْمُهُ ، وَهُوَ أَصْلُهُ . وَالْجِذْمَةُ : السَّوْطُ ؛ لِأَنَّهُ يَتَقَطَّعُ مِمَّا يُضْرَبُ بِهِ . وَالْجِذْمَةُ مِنَ السَّوْطِ : مَا يُقْطَعُ طَرَفُهُ الدَّقِيقُ ، وَيَبْقَى أَصْلُهُ ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ : يُوشُونَهُنَّ إِذَا مَا آنَسُوا فَزَعًا تَحْتَ السَّنَوَّرِ بِالْأَعْقَابِ وَالْجِذَمِ وَرَجُلٌ مِجْذَامٌ وَمِجْذَامَةٌ قَاطِعٌ لِلْأُمُورِ فَيْصَلٌ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : رَجُلٌ مِجْذَامَةٌ لِلْحَرْبِ وَالسَّيْرِ وَالْهَوَى أَيْ : يَقْطَعُ هَوَاهُ وَيَدَعُهُ . الْجَوْهَرِيُّ : رَجُلٌ مِجْذَامَةٌ أَيْ : سَرِيعُ الْقَطْعِ لِلْمَوَدَّةِ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَإِنِّي لَبَاقِي الْوُدِّ مِجْذَامَةُ الْهَوَى إِذَا الْإِلْفُ أَبْدَى صَفْحَةً غَيْرَ طَائِلِ وَالْأَجْذَمُ : الْمَقْطُوعُ الْيَدِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي ذَهَبَتْ أَنَامِلُهُ ، جَذِمَتْ يَدُهُ جَذْمًا وَجَذَمَهَا وَأَجْذَمَهَا ، وَالْجَذْمَةُ وَالْجَذَمَةُ : مَوْضِعُ الْجَذْمِ مِنْهَا . وَالْجِذْمَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْحَبْلِ وَغَيْرِهِ . وَحَبْلٌ جِذْمٌ مَجْذُومٌ : مَقْطُوعٌ ؛ قَالَ : هَلَّا تُسَلِّي حَاجَةٌ عَرَضَتْ عَلَقَ الْقَرِينَةِ حَبْلُهَا جِذْمُ وَالْجَذَمُ : مَصْدَرُ الْأَجْذَمِ الْيَدِ ، وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَتْ أَصَابِعُ كَفَّيْهِ . وَيُقَالُ : مَا الَّذِي جَذَّمَ يَدَيْهِ وَمَا الَّذِي أَجْذَمَهُ حَتَّى جُذِمَ . وَالْجُذَامُ مِنَ الدَّاءِ : - مَعْرُوفٌ - لِتَجَذُّمِ الْأَصَابِعِ وَتَقَطُّعِهَا . وَرَجُلٌ أَجْذَمُ وَمُجَذَّمٌ : نَزَلَ بِهِ الْجُذَامُ ؛ الْأَوَّلُ عَنْ كُرَاعٍ ؛ غَيْرُهُ : وَقَدْ جُذِمَ الرَّجُلُ - بِضَمِّ الْجِيمِ - فَهُوَ مَجْذُومٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَا يُقَالُ أَجْذَمَ . وَالْجَاذِمُ : الَّذِي وَلِيَ جَذْمَهُ . وَالْمُجَذَّمُ : الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ ذَلِكَ ؛ وَالِاسْمُ الْجُذَامُ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ نَسِيَهُ لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ أَجْذَمُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْأَجْذَمُ الْمَقْطُوعُ الْيَدِ . يُقَالُ : جَذِمَتْ يَدُهُ تَجْذَمُ جَذَمًا إِذَا انْقَطَعَتْ فَذَهَبَتْ ، فَإِنْ قَطَعْتَهَا أَنْتَ قُلْتَ : جَذَمْتُهَا أَجْذِمُهَا جَذْمًا ؛ قَالَ : وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : مَنْ نَكَثَ بَيْعَتَهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ ، لَيْسَتْ لَهُ يَدٌ ، فَهَذَا تَفْسِيرُهُ ؛ وَقَالَ الْمُتَلَمِّسُ : وَهَلْ كُنْتُ إِلَّا مِثْلَ قَاطِعِ كَفِّهِ بِكَفٍّ لَهُ أُخْرَى فَأَصْبَحَ أجذما وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : الْأَجْذَمُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَهَبَتْ أَعْضَاؤُهُ كُلُّهَا ، قَالَ : وَلَيْسَتْ يَدُ النَّاسِي لِلْقُرْآنِ أَوْلَى بِالْجَذْمِ مِنْ سَائِرِ أَعْضَائِهِ . وَيُقَالُ : رَجُلٌ أَجْذَمُ وَمَجْذُومٌ وَمُجَذَّمٌ إِذَا تَهَافَتَتْ أَطْرَافُهُ مِنْ دَاءِ الْجُذَامِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ قَرِيبٌ مِنَ الصَّوَابِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ رَدًّا عَلَى ابْنِ قُتَيْبَةَ : لَوْ كَانَ الْعِقَابُ لَا يَقَعُ إِلَّا بِالْجَارِحَةِ الَّتِي بَاشَرَتِ الْمَعْصِيَةَ لَمَا عُوقِبَ الزَّانِي بِالْجَلْدِ وَالرَّجْمِ فِي الدُّنْيَا ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ ؛ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ أَجْذَمُ الْحُجَّةِ ، لَا لِسَانَ لَهُ يَتَكَلَّمُ بِهِ ، وَلَا حُجَّةَ فِي يَدِهِ . وَقَوْلُ عَلِيٍّ : لَيْسَتْ لَهُ يَدٌ أَيْ : لَا حُجَّةَ لَهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَقِيَهُ وَهُوَ مُنْقَطِعُ السَّبَبِ ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : الْقُرْآنُ سَبَبٌ بِيَدِ اللَّهِ ، وَسَبَبٌ بِأَيْدِيكُمْ ، فَمَنْ نَسِيَهُ فَقَدْ قَطَعَ سَبَبَهُ ؛ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَهُوَ أَنَّ مَنْ نَسِيَ الْقُرْآنَ لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى خَالِيَ الْيَدِ مِنَ الْخَيْرِ ، صِفْرَهَا مِنَ الثَّوَابِ ، فَكَنَّى بِالْيَدِ عَمَّا تَحْوِيهِ وَتَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنَ الْخَيْرِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي تَخْصِيصِ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِذِكْرِ الْيَدِ مَعْنَى لَيْسَ فِي حَدِيثِ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَةَ تُبَاشِرُهَا الْيَدُ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ ، وَهُوَ أَنْ يَضَعَ الْمُبَايِعُ يَدَهُ فِي يَدِ الْإِمَامِ عِنْدَ عَقْدِ الْبَيْعَةِ ، وَأَخْذِهَا عَلَيْهِ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فِيهَا شَهَادَةٌ كَالْيَدِ الْجَذْمَاءِ أَيِ : الْمَقْطُوعَةِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لِمَجْذُومٍ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ : ارْجِعْ فَقَدْ بَايَعْنَاكَ ؛ الْمَجْذُومُ : الَّذِي أَصَابَهُ الْجُذَامُ ، كَأَنَّهُ مِنْ جُذِمَ فَهُوَ مَجْذُومٌ ، وَإِنَّمَا رَدَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِئَلَّا يَنْظُرُ أَصْحَابُهُ إِلَيْهِ فَيَزْدَرُوهُ وَيَرَوْا لِأَنْفُسِهِمْ فَضْلًا عَلَيْهِ فَيَدْخُلُهُمُ الْعُجْبُ وَالزَّهْوُ ، أَوْ لِئَلَّا يَحْزَنَ الْمَجْذُومُ بِرُؤْيَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَمَا فَضَلُوا عَلَيْهِ ، فَيَقِلُّ شُكْرُهُ عَلَى بَلَاءِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ الْجُذَامَ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْمُعْدِيَةِ ، وَكَانَ الْعَرَبُ تَتَطَيَّرُ مِنْهُ وَتَتَجَنَّبُهُ ، فَرَدَّهُ لِذَلِكَ أَوْ لِئَلَّا يَعْرِضَ لِأَحَدِهِمْ جُذَامٌ ، فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ أَعْدَاهُ ، وَيُعَضِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : أَنَّهُ أَخَذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فَوَضَع
- سنن أبي داود · 599#٨٩٨٦١
- مسند أحمد · 20432#١٧١٥٦٦
- مسند أحمد · 22392#١٧٣٦٦٥
- صحيح ابن حبان · 2861#٣٥٧٧٠
- صحيح ابن خزيمة · 1578#٢٦٩٧٨
- صحيح ابن خزيمة · 1809#٢٧٣٩٩
- المعجم الكبير · 6822#٣٠٨٦٩٦
- المعجم الكبير · 6823#٣٠٨٦٩٧
- المعجم الكبير · 6824#٣٠٨٦٩٨
- المعجم الكبير · 23253#٣٢٩٠٤٢
- مصنف ابن أبي شيبة · 11928#٢٥٠٥٨٢
- مصنف ابن أبي شيبة · 36779#٢٧٩١٩١
- مصنف ابن أبي شيبة · 38669#٢٨١٢٧٥
- سنن البيهقي الكبرى · 2007#١٢١٢٢٥
- سنن البيهقي الكبرى · 6451#١٢٦٥٩٠
- سنن الدارقطني · 936#١٤٦١٤٢
- مسند البزار · 4461#١٩٩٩٥٤
- مسند أبي يعلى الموصلي · 1894#١٨٦٩٣٦
- شرح معاني الآثار · 758#٢٨٢٥٠٠
- شرح معاني الآثار · 771#٢٨٢٥١٤
- شرح مشكل الآثار · 3988#٢٩٣٦٧٣
- شرح مشكل الآثار · 6665#٢٩٦٧٠٧