مذلل
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ١٦٦ حَرْفُ الذَّالِ · ذَلَلَ( ذَلَلَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُذِلُّ هُوَ الَّذِي يُلْحِقُ الذُّلَّ بِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ، وَيَنْفِي عَنْهُ أَنْوَاعَ الْعِزِّ جَمِيعَهَا . ( هـ ) وَفِيهِ كَمْ مِنْ عِذْقٍ مُذَلَّلٍ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ تَذْلِيلُ الْعُذُوقِ : أَنَّهَا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ كَوَافِيرِهَا الَّتِي تُغَطِّيهَا عِنْدَ انْشِقَاقِهَا عَنْهَا يَعْمِدُ الْآبِرُ فَيُسَمِّحُهَا وَيُبَسِّرُهَا حَتَّى تَتَدَلَّى خَارِجَةً مِنْ بَيْنِ الْجَرِيدِ وَالسُّلَّاءِ ، فَيَسْهُلُ قِطَافُهَا عِنْدَ إِدْرَاكِهَا ، وَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ مَفْتُوحَةً فَهِيَ النَّخْلَةُ ، وَتَذْلِيلُهَا : تَسْهِيلُ اجْتِنَاءِ ثَمَرِهَا وَإِدْنَاؤُهَا مِنْ قَاطِفِهَا . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ مُذَلَّلَةً لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْعَوَافَى أَيْ ثِمَارُهَا دَانِيَةٌ سَهْلَةُ الْمُتَنَاوَلِ مُخَلَّاةً غَيْرَ مَحْمِيَّةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ عَلَى أَحْسَنِ أَحْوَالِهَا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّ الْمَدِينَةَ تَكُونُ مُخَلَّاةً خَالِيَةً مِنَ السُّكَّانِ لَا يَغْشَاهَا إِلَّا الْوُحُوشُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ اللَّهُمَّ اسْقِنَا ذُلُلَ السَّحَابِ هُوَ الَّذِي لَا رَعْدَ فِيهِ وَلَا بَرْقَ ، وَهُوَ جَمْعُ ذَلُولٍ ، مِنَ الذِّلِّ بِالْكَسْرِ ضِدَّ الصَّعْبِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْقَرْنَيْنِ أَنَّهُ خُيِّرَ فِي رُكُوبِهِ بَيْنَ ذُلُلِ السَّحَابِ وَصِعَابِهِ فَاخْتَارَ ذُلُلَهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ مَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا وَقَدْ جَاءَ عَلَى أَذْلَالِهِ أَيْ عَلَى وُجُوهِهِ وَطُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ ذِلٍّ بِالْكَسْرِ . يُقَالُ : رَكِبُوا ذِلَّ الطَّرِيقِ ، وَهُوَ مَا مُهِّدَ مِنْهُ وَذُلِّلَ . ( هـ ) وَمِنْهُ خُطْبَةُ زِيَادٍ : إِذَا رَأَيْتُمُونِي أُنْفِذُ فِيكُمُ الْأَمْرَ فَأَنْفِذُوهُ عَلَى أَذْلَالِهِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بَعْضُ الذُّلِّ أَبْقَى لِلْأَهْلِ وَالْمَالِ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَتْهُ خُطَّةُ ضَيْمٍ يَنَالُهُ فِيهَا ذُلٌّ فَصَبَرَ عَلَيْهَا كَانَ أَبْقَى لَهُ وَلِأَهْلِهِ وَمَالِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَصْبِرْ وَمَرَّ فِيهَا طَالِبًا لِلْعِزِّ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِهَلَاكِهِ .
لسان العربجُزء ٦ · صَفحة ٤٠ حَرْفُ الذَّالُ · ذلل[ ذلل ] ذلل : الذُّلُّ : نَقِيضُ الْعِزِّ ، ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وَذِلَّةً وَذَلَالَةً وَمَذَلَّةً ، فَهُوَ ذَلِيلٌ بَيِّنُ الذُّلِّ وَالْمَذَلَّةِ مِنْ قَوْمٍ أَذِلَّاءَ وَأَذِلَّةٌ وَذِلَالٌ ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَةَ : وَشَاعِرُ قَوْمٍ أُولِي بِغْضَةٍ قَمَعْتُ فَصَارُوا لِئَامًا ذِلَالًا وَأَذَلَّهُ هُوَ وَأَذَلَّ الرَّجُلُ : صَارَ أَصْحَابُهُ أَذِلَّاءَ . وَأَذَلَّهُ : وَجَدَهُ ذَلِيلًا . وَاسْتَذَلُّوهُ : رَأَوْهُ ذَلِيلًا ، وَيُجْمَعُ الذَّلِيلُ مِنَ النَّاسِ أَذِلَّةً وَذُلَّانًا . وَالذُّلُّ : الْخِسَّةُ ، وَأَذَلَّهُ وَاسْتَذَلَّهُ ، كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَتَذَلَّلَ لَهُ ، أَيْ : خَضَعَ . وَفِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : الْمُذِلُّ ؛ هُوَ الَّذِي يُلْحِقُ الذُّلَّ بِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَنْفِي عَنْهُ أَنْوَاعَ الْعِزِّ جَمِيعَهَا . وَاسْتَذَلَّ الْبَعِيرَ الصَّعْبَ : نَزَعَ الْقُرَادَ عَنْهُ لِيَسْتَلِذَّ فَيَأْنَسَ بِهِ وَيَذِلَّ ؛ وَإِيَّاهُ عَنَى الْحَطِيئَةُ بِقَوْلِهِ : لَعَمْرُكَ مَا قُرَادُ بَنِي قُرَيْعٍ إِذَا نُزِعَ الْقُرَادُ بِمُسْتَطَاعِ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَيَهْنِئْ تُرَاثِي لِامْرِئٍ غَيْرِ ذِلَّةٍ صَنَابِرُ أُحْدَانٌ لَهُنَّ حَفِيفُ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِيلٍ أَوْ غَيْرَ ذِي ذِلَّةٍ ، وَرَفَعَ صَنَابِرَ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ تُرَاثٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قِيلَ : الذِّلَّةُ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ قَتْلِ أَنْفُسِهِمْ ؛ وَقِيلَ : الذِّلَّةُ أَخْذُ الْجِزْيَةِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : الْجِزْيَةُ لَمْ تَقَعْ فِي الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَابَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ . وَذُلٌّ ذَلِيلٌ : إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى مُذِلٍّ ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : لَقَدْ لَقِيَتْ قُرَيْظَةُ مَا سَاءَهَا وَحَلَّ بِدَارِهِمْ ذُلٌّ ذَلِيلُ وَالذِّلُّ بِالْكَسْرِ : اللِّينُ وَهُوَ ضِدُّ الصُّعُوبَةِ . وَالذُّلُّ وَالذِّلُّ : ضِدُّ الصُّعُوبَةِ . ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وَذِلًّا ، فَهُوَ ذَلُولٌ ، يَكُونُ فِي الْإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ ؛ وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ : وَمَا يَكُ مِنْ عُسْرَى وَيُسْرَى فَإِنَّنِي ذَلُولٌ بِحَاجِّ الْمُعْتَفِينَ أَرِيبُ عَلَّقَ ذَلُولًا بِالْبَاءِ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى رَفِيقٍ وَرَءُوفٍ ، وَالْجَمْعُ ذُلُلٌ وَأَذِلَّةٌ . وَدَابَّةٌ ذَلُولٌ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَقَدْ ذَلَّلَهُ . الْكِسَائِيُّ : فَرَسٌ ذَلُولٌ بَيِّنُ الذُّلِّ ، وَرَجُلٌ ذَلِيلٌ بَيِّنُ الذِّلَّةِ وَالذُّلِّ ، وَدَابَّةٌ ذَلُولٌ بَيِّنَةُ الذُّلِّ مِنْ دَوَابٍّ ذُلُلٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : بَعْضُ الذُّلِّ أَبْقَى لِلْأَهْلِ وَالْمَالِ ؛ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَصَابَتْهُ خُطَّةُ ضَيْمٍ يَنَالُهُ فِيهَا ذُلُّ فَصَبَرَ عَلَيْهَا كَانَ أَبْقَى لَهُ وَلِأَهْلِهِ وَمَالِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَصْبِرُ وَمَرَّ فِيهَا طَالِبًا لِلْعِزِّ غَرَّرَ بِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِهَلَاكِهِ . وَعَيْرُ الْمَذَلَّةِ : الْوَتِدُ ؛ لِأَنَّهُ يُشَجُّ رَأْسُهُ ؛ وَقَوْلُهُ : سَاقَيْتُهُ كَأْسَ الرَّدَى بِأَسِنَّةٍ ذُلُلٍ مُؤَلَّلَةَ الشِّفَارِ حِدَادِ إِنَّمَا أَرَادَ مُذَلَّلَةً بِالْإِحْدَادِ ، أَيْ : قَدْ أُدِقَّتْ وَأُرِقَّتْ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ : وَذَلَّ أَعْلَى الْحَوْضِ مِنْ لِطَامِهَا أَرَادَ أَنَّ أَعْلَاهُ تَثَلَّمَ وَتَهَدَّمَ فَكَأَنَّهُ ذَلَّ وَقَلَّ . وَفِي الْحَدِيثِ : اللَّهُمَّ اسْقِنَا ذُلُلَ السَّحَابِ . هُوَ الَّذِي لَا رَعْدَ فِيهِ وَلَا بَرْقَ ، وَهُوَ جَمْعُ ذَلُولٍ مِنَ الذِّلِّ - بِالْكَسْرِ - ضِدُّ الصَّعْبِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ذِي الْقَرْنَيْنِ : أَنَّهُ خُيِّرَ فِي رُكُوبِهِ بَيْنَ ذُلُلِ السَّحَابِ وَصِعَابِهِ فَاخْتَارَ ذُلُلَهُ . وَالذُّلُّ وَالذِّلُّ : الرِّفْقُ وَالرَّحْمَةُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَبُو الْعَبَّاسِ : مَعْنَى قَوْلِهِ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ رُحَمَاءُ رُفَقَاءُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، أَعِزَّةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ، غِلَاظٌ شِدَادٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ، أَيْ : جَانِبُهُمْ لَيِّنٌ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ أَنَّهُمْ أَذِلَّاءُ مُهَانُونَ ، وَقَوْلُهُ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ أَيْ : جَانِبُهُمْ غَلِيظٌ عَلَى الْكَافِرِينَ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا أَيْ : سُوِّيَتْ عَنَاقِيدُهَا وَدُلِّيَتْ ، وَقِيلَ : هَذَا كَقَوْلِهِ : قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَقْطِفُوا شَيْئًا مِنْهَا ذُلِّلَ ذَلِكَ لَهُمْ فَدَنَا مِنْهُمْ قُعُودًا كَانُوا أَمْ مُضْطَجِعِينَ أَوْ قِيَامًا ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَتَذْلِيلُ الْعُذُوقِ ، فِي الدُّنْيَا أَنَّهَا إِذَا انْشَقَّتْ عَنْهَا كَوَافِيرُهَا الَّتِي تُغَطِّيهَا يَعْمِدُ الْآبِرُ إِلَيْهَا فَيُسَمِّحُهَا وَيُيَسِّرُهَا حَتَّى يُذَلِّلَهَا خَارِجَةً مِنْ بَيْنِ ظُهْرَانِ الْجَرِيدِ وَالسُّلَّاءِ ، فَيَسْهُلُ قِطَافُهَا عِنْدَ يَنْعِهَا ؛ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : وَكَشْحٍ لَطِيفٍ كَالْجَدِيلِ مُخَصَّرٍ </ش