( وَأَخْبَرَنَا ) أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو ، ثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى ، ثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، أَخْبَرَنِي شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ :
أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ عَتَبَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ؛ أَنَّهُ خَاصَمَ يَتِيمًا لَهُ فِي عَذْقِ نَخْلَةٍ ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي لُبَابَةَ بِالْعَذْقِ ، فَضَجَّ الْيَتِيمُ وَاشْتَكَى إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي لُبَابَةَ : هَبْ لِي هَذَا الْعَذْقَ يَا أَبَا لُبَابَةَ لِكَيْ نَرُدَّهُ إِلَى الْيَتِيمِ . فَأَبَى أَبُو لُبَابَةَ أَنْ يَهَبَهُ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا لُبَابَةَ أَعْطِهِ هَذَا الْيَتِيمَ وَلَكَ مِثْلُهُ فِي الْجَنَّةِ " . فَأَبَى أَبُو لُبَابَةَ أَنْ يُعْطِيَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَرَأَيْتَ إِنِ ابْتَعْتُ هَذَا الْعَذْقَ فَأَعْطَيْتُ الْيَتِيمَ ، أَلِي مِثْلُهُ فِي الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَعَمْ " . فَانْطَلَقَ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ حَتَّى لَقِيَ أَبَا لُبَابَةَ ، فَقَالَ : " يَا أَبَا لُبَابَةَ أَبْتَاعُ مِنْكَ هَذَا الْعَذْقَ بِحَدِيقَتِي " . وَكَانَتْ لَهُ حَدِيقَةُ نَخْلٍ ، فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ : نَعَمْ . فَابْتَاعَهُ مِنْهُ بِحَدِيقَةٍ فَلَمْ يَلْبَثِ ابْنُ الدَّحْدَاحَةِ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى جَاءَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَاتَلَهُمْ ، فَقُتِلَ شَهِيدًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " رُبَّ عَذْقٍ مُذَلَّلٍ لِابْنِ الدَّحْدَاحَةِ فِي الْجَنَّةِ