حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الموسوعةغَرِيبُ الحَدِيثسلم ‏

سلم

غَرِيبُ الحَدِيث٢ مرجعانوَرَدَ في ٤ أحاديث
التَّعريفُ من المَعاجِم
  • النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ٣٩٢
    حَرْفُ السِّينِ · سَلَمَ

    ( سَلَمَ ‏ ) ‏ * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " السَّلَامُ " قِيلَ : مَعْنَاهُ سَلَامَتُهُ مِمَّا يَلْحَقُ الْخَلْقَ مِنَ الْعَيْبِ وَالْفَنَاءِ . وَالسَّلَامُ فِي الْأَصْلِ السَّلَامَةُ‏ . ‏ يُقَالُ : سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامَةً وَسَلَامًا‏ . ‏ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجَنَّةِ : دَارُ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّهَا دَارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ . ‏ ( ‏س‏ ) ‏ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ ، أَحَدُهُمْ مَنْ يَدْخُلُ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ " أَرَادَ أَنْ يَلْزَمَ بَيْتَهُ طَلَبًا لِلسَّلَامَةِ مِنَ الْفِتَنِ وَرَغْبَةً فِي الْعُزْلَةِ‏ . ‏ وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ سَلَّمَ‏ . ‏ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ . ‏ ( ‏س‏ ) ‏ وَفِي حَدِيثِ التَّسْلِيمِ " قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى " هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فِي الْمَرَاثِي ، كَانُوا يُقَدِّمُونَ ضَمِيرَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِهِ : عَلَيْكَ سَلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ وَكَقَوْلِ الْآخَرِ‏ : ‏ عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا * وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ عَلَى الْقَوْمِ يَتَوَقَّعُ الْجَوَابَ ، وَأَنْ يُقَالَ لَهُ : عَلَيْكَ السَّلَامُ ، فَلَمَّا كَانَ الْمَيِّتُ لَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ جَوَابٌ جَعَلُوا السَّلَامَ عَلَيْهِ كَالْجَوَابِ‏ . ‏ وَقِيلَ‏ : ‏ أَرَادَ بِالْمَوْتَى كُفَّارَ الْجَاهِلِيَّةِ . * وَهَذَا فِي الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ وَالْمَدْحِ ، فَأَمَّا فِي الشَّرِّ وَالذَّمِّ فَيُقَدَّمُ الضَّمِيرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي وَقَوْلِهِ‏ : ‏ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ‏ * وَالسُّنَّةُ لَا تَخْتَلِفُ فِي تَحِيَّةِ الْأَمْوَاتِ وَالْأَحْيَاءِ‏ . ‏ وَيَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْقُبُورَ قَالَ : ‏ ; سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ " . * وَالتَّسْلِيمُ مُشْتَقٌّ مِنَ السَّلَامِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْعَيْبِ وَالنَّقْصِ . ‏ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْكُمْ فَلَا تَغْفُلُوا‏ . ‏ وَقِيلَ مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكَ‏ : ‏ أَيِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْكَ ؛ إِذ كَانَ اسْمُ اللَّهِ يُذْكَرُ عَلَى الْأَعْمَالِ تَوَقُّعًا لِاجْتِمَاعِ مَعَانِي الْخَيْرَاتِ فِيهِ وَانْتِفَاءِ عَوَارِضِ الْفَسَادِ عَنْهُ‏ . ‏ وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَلِمْتَ مِنِّي فَاجْعَلْنِي أَسْلَمُ مِنْكَ ، مِنَ السَّلَامَةِ بِمَعْنَى السَّلَامِ . * وَيُقَالُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَسَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، وَسَلَامٌ ، بِحَذْفِ عَلَيْكُمْ ، وَلَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ غَالِبًا إِلَّا مُنَكَّرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ . فَأَمَّا فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ فَيُقَالُ فِيهِ مُعَرَّفًا وَمُنَكَّرًا ، وَالظَّاهِرُ الْأَكْثَرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ اخْتَارَ التَّنْكِيرَ . وَأَمَّا فِي السَّلَامِ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ إِلَّا مُعَرَّفًا ، فَإِنَّهُ قَالَ‏ : ‏ أَقَلُّ مَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ هَذَا حَرْفًا عَادَ فَسَلَّمَ‏ . ‏ وَوَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالسَّلَامِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَمْ يَجُزْ حَذْفُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنْهُ ، وَكَانُوا يَسْتَحْسِنُونَ أَنْ يَقُولُوا فِي الْأَوَّلِ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، وَفِي الْآخِرِ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَتَكُونُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ . ‏ يَعْنِي السَّلَامَ الْأَوَّلَ . ‏ * وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ " كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ " يَعْنِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا اكْتَوَى بِسَبَبِ مَرَضِهِ تَرَكُوا السَّلَامَ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْكَيَّ يَقْدَحُ فِي التَّوَكُّلِ وَالتَّسْلِيمِ إِلَى اللَّهِ وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يُبْتَلَى بِهِ الْعَبْدُ وَطَلَبِ الشِّفَاءِ مِنْ عِنْدِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قَادِحًا فِي جَوَازِ الْكَيِّ وَلَكِنَّهُ قَادِحٌ فِي التَّوَكُّلِ ، وَهِيَ دَرَجَةٌ عَالِيَةٌ وَرَاءَ مُبَاشَرَةِ الْأَسْبَابِ‏ . ‏ ( ‏س‏ ) ‏ وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ " أَنَّهُ أَخَذَ ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ سِلْمًا " يُرْوَى بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا ، وَهُمَا لُغَتَانِ فِي الصُّلْحِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَا فَسَّرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي غَرِيبِهِ‏ . ‏ وَقَالَ الْخَطَّابِي‏ُّ : ‏ أَنَّهُ السَّلَمُ بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ ، يُرِيدُ الِاسْتِسْلَامَ وَالْإِذْعَانَ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ أَيْ الِانْقِيَادَ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمِيعِ‏ . ‏ وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالْقَضِيَّةِ ; فَإِنَّهُمْ لَمْ يُؤْخَذُوا عَنْ صُلْحٍ ، وَإِنَّمَا أُخِذُوا قَهْرًا وَأَسْلَمُوا أَنْفُسَهُمْ عَجْزًا ، وَلِلْأَوَّلِ وَجْهٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ تَجْرِ مَعَهُمْ حَرْبٌ ، وَإِنَّمَا لَمَّا عَجَزُوا عَنْ دَفْعِهِمْ أَوِ النَّجَاةِ مِنْهُمْ رَضُوا أَنْ يُؤْخَذُوا أَسْرَى وَلَا يُقَتَّلُوا ، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ صُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ فَسُمِّيَ الِانْقِيَادُ صُلْحًا وَهُوَ السَّلَمُ‏ . * وَمِنْهُ كِتَابُهُ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ " وَإِنَّ سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدٌ لَا يُسَالَمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ " أَيْ لَا يُصَالَحُ وَاحِدٌ دُونَ أَصْحَابِهِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ بِاجْتِمَاعِ مَلَئِهِمْ عَلَى ذَلِكَ‏ . ( هـ ) ‏ و

  • لسان العربجُزء ٧ · صَفحة ٢٤١
    حَرْفُ السِّينِ · سلم

    [ سلم ] سلم : السَّلَامُ وَالسَّلَامَةُ : الْبَرَاءَةُ . وَتَسَلَّمَ مِنْهُ : تَبَرَّأَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السَّلَامَةُ الْعَافِيَةُ ، وَالسَّلَامَةُ شَجَرَةٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا مَعْنَاهُ تَسَلُّمًا وَبَرَاءَةً لَا خَيْرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَلَا شَرَّ ، وَلَيْسَ السَّلَامُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي التَّحِيَّةِ لِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَلَمْ يُؤْمَرِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ ; هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَزَعَمَ أَنَّ أَبَا رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا لَقِيتَ فُلَانًا فَقُلْ سَلَامًا أَيْ تَسَلُّمًا ، قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : سَلَامٌ أَيْ أَمْرِي وَأَمْرُكَ الْمُبَارَأَةُ وَالْمُتَارَكَةُ . قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : قَالُوا سَلَامًا أَيْ قَالُوا قَوْلًا يَتَسَلَّمُونَ فِيهِ لَيْسَ فِيهِ تَعَدٍّ وَلَا مَأْثَمٌ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُحَيُّونَ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ لِصَاحِبِهِ : أَنْعِمْ صَبَاحًا ، وَأَبَيْتَ اللَّعْنَ ، وَيَقُولُونَ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، فَكَأَنَّهُ عَلَامَةُ الْمُسَالَمَةِ وَأَنَّهُ لَا حَرْبَ هُنَالِكَ ، ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَقَصَرُوا عَلَى السَّلَامِ وَأُمِرُوا بِإِفْشَائِهِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : نَتَسَلَّمُ مِنْكُمْ سَلَامًا وَلَا نُجَاهِلُكُمْ ، وَقِيلَ : قَالُوا سَلَامًا أَيْ سَدَادًا مِنَ الْقَوْلِ وَقَصْدًا لَا لَغْوَ فِيهِ . وَقَوْلُهُ : قَالُوا سَلَامًا ; قَالَ : أَيْ سَلِّمُوا سَلَامًا ، وَقَالَ : سَلَامٌ أَيْ أَمْرِي سَلَامٌ لَا أُرِيدُ غَيْرَ السَّلَامَةِ وَقُرِئَتِ الْأَخِيرَةُ : قَالَ سِلْمٌ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : وَسِلْمٌ وَسَلَامٌ وَاحِدٌ ; وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْأَوَّلُ مَنْصُوبٌ عَلَى سَلِّمُوا سَلَامًا ، وَالثَّانِي مَرْفُوعٌ عَلَى مَعْنَى أَمْرِي سَلَامٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أَيْ لَا دَاءَ فِيهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَصْنَعَ فِيهَا شَيْئًا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ جَمْعُ سَلَامَةٍ . وَالسَّلَامُ التَّحِيَّةُ ; قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ السَّلَامَةُ لُغَتَيْنِ كَاللَّذَاذِ وَاللَّذَاذَةِ ; وَأَنْشَدَ : تُحَيِّي بِالسَّلَامَةِ أُمُّ بَكْرٍ وَهَلْ لَكِ بَعْدَ قَوْمِكِ مِنْ سَلَامِ ؟ قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ جَمْعُ سَلَامَةٍ ; وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : السَّلَامُ وَالتَّحِيَّةُ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، وَمَعْنَاهُمَا السَّلَامَةُ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالسِّلْمُ ، بِالْكَسْرِ ، السَّلَامُ ; وَقَالَ : وَقَفْنَا فَقُلْنَا إِيهٍ سِلْمٌ ؛ فَسَلَّمَتْ فَمَا كَانَ إِلَّا وَمْؤُهَا بِالْحَوَاجِبِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالَّذِي رَوَاهُ الْقَنَانِيُّ : فَقُلْنَا السَّلَامُ فَاتَّقَتْ مِنْ أَسِيرِهَا وَمَا كَانَ إِلَّا وَمْؤُهَا بِالْحَوَاجِبِ وَفِي حَدِيثِ التَّسْلِيمِ : قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى ; قَالَ : هَذِهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فِي الْمَرَاثِي ، كَانُوا يُقَدِّمُونَ ضَمِيرَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِهِ : عَلَيْكَ سَلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ وَكَقَوْلِ الْآخَرِ : عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا قَالَ : وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ عَلَى الْقَوْمِ يَتَوَقَّعُ الْجَوَابَ وَأَنْ يُقَالَ لَهُ عَلَيْكَ السَّلَامُ ، فَلَمَّا كَانَ الْمَيِّتُ لَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ جَوَابٌ جَعَلُوا السَّلَامَ عَلَيْهِ كَالْجَوَابِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْمَوْتَى كُفَّارَ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهَذَا فِي الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ وَالْمَدْحِ ، وَأَمَّا الشَّرُّ وَالذَّمُّ فَيُقَدَّمُ الضَّمِيرُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي ; وَكَقَوْلِهِ : عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَالسُّنَّةُ لَا تَخْتَلِفُ فِي تَحِيَّةِ الْأَمْوَاتِ وَالْأَحْيَاءِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْقُبُورَ قَالَ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ . وَالتَّسْلِيمُ : مُشْتَقٌّ مِنَ السَّلَامِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْعَيْبِ وَالنَّقْصِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْكُمْ فَلَا تَغْفُلُوا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكَ ، إِذْ كَانَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى يُذْكَرُ عَلَى الْأَعْمَالِ تَوَقُّعًا لِاجْتِمَاعِ مَعَانِي الْخَيِّرَاتِ فِيهِ ، وَانْتِفَاءِ عَوَارِضِ الْفَسَادِ عَنْهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ سَلِمْتَ مِنِّي فَاجْعَلْنِي أَسْلَمْ مِنْكَ مِنَ السَّلَامَةِ بِمَعْنَى السَّلَامِ . وَيُقَالُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَسَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، وَسَلَامٌ ، بِحَذْفِ عَلَيْكُمْ ، وَلَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ غَالِبًا إِلَّا مُنَكَّرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ; فَأَمَّا فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ فَيُقَالُ فِيهِ مُعَرَّفًا وَمُنَكَّرًا ، وَالظَّاهِرُ الْأَكْثَرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ اخْتَارَ التَّنْكِيرَ ، قَالَ : وَأَمَّا فِي السَّلَامِ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَكْفِيهِ إِلَّا مُعَرَّفًا ، فَإِنَّهُ قَالَ : أَقَلُّ مَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ هَذَا حَرْفًا عَادَ فَسَلَّمَ ، وَوَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالسَّلَامِ اسْمَ اللَّهِ ، فَلَمْ يَجُزْ حَذْفُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنْهُ ، وَكَانُوا يَسْتَحْسِنُونَ أَنْ يَقُولُوا فِي الْأَوَّلِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَفِي الْآخِرِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَتَكُونُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ

يُنظَرُ أَيضًا
شَواهِدُ مِن السُّنَّة (١–٤ من ٤)
مَداخِلُ تَحتَ سلم ‏
يُذكَرُ مَعَهُ