شكاة
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٢ · صَفحة ٤٩٧ حَرْفُ الشِّينِ · شَكَا( شَكَا ) ( هـ ) فِيهِ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّ الرَّمْضَاءِ ، فَلَمْ يُشْكِنَا أَيْ شَكَوْا إِلَيْهِ حَرَّ الشَّمْسِ وَمَا يُصِيبُ أَقْدَامَهُمْ مِنْهُ إِذَا خَرَجُوا إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَسَأَلُوهُ تَأْخِيرَهَا قَلِيلًا فَلَمْ يُشْكِهِمْ : أَيْ لَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ ، وَلَمْ يُزِلْ شَكْوَاهُمْ . يُقَالُ : أَشْكَيْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَزَلْتَ شَكْوَاهُ ، وَإِذَا حَمَلْتَهُ عَلَى الشَّكْوَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ يُذْكَرُ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَجْلِ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ أَحَدَ رُوَاتِهِ . وَقِيلَ لَهُ : فِي تَعْجِيلِهَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . وَالْفُقَهَاءُ يَذْكُرُونَهُ فِي السُّجُودِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ أَطْرَافَ ثِيَابِهِمْ تَحْتَ جِبَاهِهِمْ فِي السُّجُودِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ مَا يَجِدُونَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَفْسَحْ لَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا عَلَى طَرَفِ ثِيَابِهِمْ . * وَفِي حَدِيثِ ضَبَّةَ بْنِ مَحْصَنٍ " قَالَ : شَاكَيْتُ أَبَا مُوسَى فِي بَعْضِ مَا يُشَاكِي الرَّجُلُ أَمِيرَهُ " هُوَ فَاعَلْتُ ، مِنَ الشَّكْوَى ، وَهُوَ أَنْ تُخْبِرَ عَنْ مَكْرُوهٍ أَصَابَكَ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ " لَمَّا قِيلَ لَهُ يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ أَنْشَدَ : وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا الشَّكَاةُ : الذَّمُّ وَالْعَيْبُ ، وَهِيَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَرَضُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ حُرَيْثٍ " أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْحَسَنِ فِي شَكْوٍ لَهُ " الشَّكْوُ ، وَالشَّكْوَى ، وَالشَّكَاةُ ، وَالشِّكَايَةُ : الْمَرَضُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ " كَانَ لَهُ شَكْوَةٌ يَنْقَعُ فِيهَا زَبِيبًا " الشَّكْوَةُ : وِعَاءٌ كَالدَّلْوِ أَوِ الْقِرْبَةِ الصَّغِيرَةِ ، وَجَمْعُهَا شُكًى . وَقِيلَ جِلْدُ السَّخْلَةِ مَا دَامَتْ تَرْضَعُ شَكْوَةٌ ، فَإِذَا فُطِمَتْ فَهُوَ الْبَدْرَةُ ، فَإِذَا أَجْذَعَتْ فَهُوَ السِّقَاءُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَجَّاجِ " تَشَكَّى النِّسَاءُ " أَيِ اتَّخَذْنَ الشُّكَى لِلَّبَنِ . يُقَالُ شَكَّى ، وَتَشَكَّى ، وَاشْتَكَى إِذَا اتَّخَذَ شَكْوَةً .
لسان العربجُزء ٨ · صَفحة ١٢٢ حَرْفُ الشِّينِ · شكا[ شكا ] شكا : شَكَا الرَّجُلُ أَمْرَهُ يَشْكُو شَكْوًا ، عَلَى فَعْلًا ، وَشَكْوَى عَلَى فَعْلَى وَشَكَاةً وَشَكَاوَةً وَشِكَايَةً عَلَى حَدِّ الْقَلْبِ كَعَلَايَةٍ ، إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ عَلَمٌ فَهُوَ أَقْبَلُ لِلتَّغْيِيرِ ; السِّيرَافِيُّ : إِنَّمَا قُلِبَتْ وَاوُهُ يَاءً ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَصَادِرِ فِعَالَةٍ مِنَ الْمُعْتَلِّ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِسْمِ الْيَاءِ نَحْوُ الْجِرَايَةِ وَالْوِلَايَةِ وَالْوِصَايَةِ ، فَحُمِلَتِ الشِّكَايَةُ عَلَيْهِ لِقِلَّةِ ذَلِكَ فِي الْوَاوِ . وَتَشَكَّى وَاشْتَكَى : كَشَكَا . وَتَشَاكَى الْقَوْمُ : شَكَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ . وَشَكَوْتُ فُلَانًا أَشْكُوهُ شَكْوَى وَشِكَايَةً وَشَكِيَّةً وَشَكَاةً إِذَا أَخْبَرْتَ عَنْهُ بِسُوءِ فِعْلِهِ بِكَ ، فَهُوَ مَشْكُوٌّ وَمَشْكِيٌّ وَالِاسْمُ الشَّكْوَى . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الشِّكَايَةُ وَالشَّكِيَّةُ إِظْهَارُ مَا يَصِفُكَ بِهِ غَيْرُكَ مِنَ الْمَكْرُوهِ ، وَالِاشْتِكَاءُ إِظْهَارُ مَا بِكَ مِنْ مَكْرُوهٍ أَوْ مَرَضٍ وَنَحْوِهِ . وَأَشْكَيْتُ فُلَانًا إِذَا فَعَلْتَ بِهِ فِعْلًا أَحْوَجَهُ إِلَى أَنْ يَشْكُوَكَ ، وَأَشْكَيْتُهُ أَيْضًا إِذَا أَعْتَبْتَهُ مِنْ شَكْوَاهُ وَنَزَعْتَ عَنْ شَكَاتِهِ وَأَزَلْتَهُ عَمَّا يَشْكُوهُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ . وَفِي الْحَدِيثِ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّ الرَّمْضَاءِ فَلَمْ يُشْكِنَا أَيْ شَكَوْا إِلَيْهِ حَرَّ الشَّمْسِ وَمَا يُصِيبُ أَقْدَامَهُمْ مِنْهُ إِذَا خَرَجُوا إِلَى صَلَاةِ الظُّهْرِ ، وَسَأَلُوهُ تَأْخِيرَهَا قَلِيلًا فَلَمْ يُشْكِهِمْ أَيْ لَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَلَمْ يُزِلْ شَكْوَاهُمْ . وَيُقَالُ : أَشْكَيْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَزَلْتَ شَكْوَاهُ وَإِذَا حَمَلْتَهُ عَلَى الشَّكْوَى ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهَذَا الْحَدِيثُ يُذْكَرُ فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ لِأَجْلِ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ أَحَدِ رُوَاتِهِ : قِيلَ لَهُ فِي تَعْجِيلِهَا ، فَقَالَ نَعَمْ ، وَالْفُقَهَاءُ يَذْكُرُونَهُ فِي السُّجُودِ ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ أَطْرَافَ ثِيَابِهِمْ تَحْتَ جِبَاهِهِمْ فِي السُّجُودِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُمْ لَمَّا شَكَوْا إِلَيْهِ مَا يَجِدُونَهُ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَفْسَحْ لَهُمْ أَنْ يَسْجُدُوا عَلَى طَرَفِ ثِيَابِهِمْ . وَاشْتَكَيْتُهُ : مِثْلُ شَكَوْتُهُ . وَفِي حَدِيثِ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ ، قَالَ : شَاكَيْتُ أَبَا مُوسَى فِي بَعْضِ مَا يُشَاكِي الرَّجُلُ أَمِيرَهُ ; هُوَ فَاعَلْتُ مِنَ الشَّكْوَى ، وَهُوَ أَنْ تُخْبِرَ عَنْ مَكْرُوهٍ أَصَابَكَ . وَالشَّكْوُ وَالشَّكْوَى وَالشَّكَاةُ وَالشَّكَاءُ كُلُّهُ : الْمَرَضُ . قَالَ أَبُو الْمُجِيبِ لِابْنِ عَمِّهِ : مَا شَكَاتُكَ يَا بْنَ حَكِيمٍ ؟ قَالَ لَهُ : انْتِهَاءُ الْمُدَّةِ وَانْقِضَاءُ الْعِدَّةِ . اللَّيْثُ : الشَّكْوُ الِاشْتِكَاءُ تَقُولُ : شَكَا يَشْكُو شَكَاةً ، يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَوْجِدَةِ وَالْمَرَضِ . وَيُقَالُ : هُوَ شَاكٍ مَرِيضٌ . اللَّيْثُ : الشَّكْوُ الْمَرَضُ نَفْسُهُ ; وَأَنْشَدَ : أَخِي إِنْ تَشَكَّى مِنْ أَذًى كُنْتُ طِبَّهُ وَإِنْ كَانَ ذَاكَ الشَّكْوُ بِي فَأَخِي طِبِّي وَاشْتَكَى عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ وَتَشَكَّى بِمَعْنًى . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ : دَخَلَ عَلَى الْحَسَنِ فِي شَكْوٍ لَهُ هُوَ الْمَرَضُ ، وَقَدْ شَكَا الْمَرَضَ شَكْوًا وَشَكَاةً وَشَكْوَى وَتَشَكَّى وَاشْتَكَى . قَالَ بَعْضُهُمْ : الشَّاكِي وَالشَّكِيُّ الَّذِي يَمْرَضُ أَقَلَّ الْمَرَضِ وَأَهْوَنَهُ . وَالشَّكِيُّ : الَّذِي يَشْتَكِي . وَالشَّكِيُّ : الْمَشْكُوُّ : وَأَشْكَى الرَّجُلُ : أَتَى إِلَيْهِ مَا يَشْكُو فِيهِ بِهِ . وَأَشْكَاهُ : نَزَعَ لَهُ مِنْ شِكَايَتِهِ وَأَعْتَبَهُ . قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ إِبِلًا قَدْ أَتْعَبَهَا السَّيْرُ ، فَهِيَ تَلْوِي أَعْنَاقَهَا تَارَةً وَتَمُدُّهَا أُخْرَى وَتَشْتَكِي إِلَيْنَا فَلَا نُشْكِيهَا وَشَكْوَاهَا مَا غَلَبَهَا مِنْ سُوءِ الْحَالِ وَالْهُزَالِ فَيَقُومُ مَقَامَ كَلَامِهَا ، قَالَ : تَمُدُّ بِالْأَعْنَاقِ أَوْ تَثْنِيهَا وَتَشْتَكِي لَوْ أَنَّنَا نُشْكِيهَا مَسَّ حَوَايَا قَلَّمَا نُجْفِيهَا قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَلِلْإِشْكَاءِ مَعْنَيَانِ آخَرَانِ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ شَكَانِي فُلَانٌ فَأَشْكَيْتُهُ إِذَا شَكَاكَ فَزِدْتَهُ أَذًى وَشَكْوَى ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ أَشْكَى إِذَا صَادَفَ حَبِيبَهُ يَشْكُو ; وَرَوَى بَعْضُهُمْ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الرِّبْعَ وَوُقُوفَهُ عَلَيْهِ : وَأُشْكِيهِ حَتَّى كَادَ مِمَّا أُبِثُّهُ تُكَلِّمُنِي أَحْجَارُهُ وَمَلَاعِبُهْ قَالُوا : مَعْنَى أُشْكِيهِ أَيْ أُبِثُّهُ شَكْوَايَ وَمَا أُكَابِدُهُ مِنَ الشَّوْقِ إِلَى الظَّاعِنِينَ عَنِ الرَّبْعِ حِينَ شَوَّقَتْنِي مَعَاهِدُهُمْ فِيهِ إِلَيْهِمْ . وَأَشْكَى فُلَانًا مِنْ فُلَانٍ : أَخَذَ لَهُ مِنْهُ مَا يَرْضَى . وَفِي حَدِيثِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّمْضَاءَ فَمَا أَشْكَانَا أَيْ مَا أَذِنَ لَنَا فِي التَّخَلُّفِ عَنْ صَلَاةِ الظَّهِيرَةِ وَقْتَ الرَّمْضَاءِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَشْكَيْتُ الرَّجُلَ أَيْ أَتَيْتُ إِلَيْهِ مَا يَشْكُونِي ، وَأَشْكَيْتُهُ إِذَا شَكَا إِلَيْكَ فَرَجَعْتَ لَهُ مِنْ شِكَايَتِهِ إِيَّاكَ إِلَى مَا يُحِبُّ . ابْنُ سِيدَهْ : وَهُوَ يُشْكَى بِكَذَا أَيْ يُتَّهَمُ وَيُزَنُّ ; حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْأَلْفَاظِ ; وَأَنْشَدَ : قَالَتْ لَهُ بَيْضَاءُ مِنْ أَهْلِ مَلَلْ رَقْرَاقَةُ الْعَيْنَيْنِ تُشْكَى بِالْغَزَلْ وَقَالَ مُزَاحِمٌ : خَلِيلَيَّ هَلْ بَادٍ بِهِ الشَّيْبُ إِنْ بَكَى وَقَدْ كَانَ يُشْكَى بِالْعَزَاءِ مَلُولُ وَالشَّكِيُّ أَيْضًا : الْمُوجِعُ ; وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ : أَنَا الطِّرِمَّاحُ وَعَمِّي حَاتِمُ وَسْمِي شَكِيٌّ وَلِسَانِي عَارِمُ كَالْبَحْرِ حِينَ تَنْكَدُ الْهَزَائِمُ وَسْمِي : مِنَ السِّمَةِ ، وَشَكِيٌّ : مُوجِعٌ ، وَالْهَزَائِمُ : الْبِئَارُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ ، وَسْمِي شَكِيٌّ أَيْ يُشْكَى لَذْعُهُ وَإِحْرَاقُهُ . التَّهْذِيبُ : سَلَمَةٌ يُقَالُ بِهِ شَكَأٌ شَدِيدٌ تَقَشُّرٌ . وَق