قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، ثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَقُولُ :
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إِذَا صَلَّى صَلَاةً جَلَسَ لِلنَّاسِ لِمَنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ حَاجَةٌ قَامَ فَدَخَلَ . قَالَ : فَصَلَّى صَلَوَاتٍ لَا يَجْلِسُ لِلنَّاسِ فِيهِنَّ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا : فَحَضَرْتُ الْبَابَ ، فَقُلْتُ : يَا يَرْفَأُ ، أَبِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شَكَاةٌ ؟ قَالَ : مَا بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ شَكْوَى ، فَجَلَسْتُ فَجَاءَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَجَلَسَ فَخَرَجَ يَرْفَأُ ، فَقَالَ : قُمْ يَا ابْنَ عَفَّانَ ، قُمْ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ . فَدَخَلَا عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ صُبَرٌ مِنْ مَالٍ ، عَلَى كُلِّ صُبْرَةٍ مِنْهَا كَتِفٌ ، فَقَالَ عُمَرُ ج٩ / ص٤٨٩رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَوَجَدْتُكُمَا مِنْ أَكْثَرِ أَهْلِهَا عَشِيرَةً ، فَخُذَا هَذَا الْمَالَ ، فَاقْسِمَاهُ ، فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَرُدَّا . قَالَ : فَأَمَّا عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَحَثَا ، وَأَمَّا أَنَا فَجَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ فَقُلْتُ : وَإِنْ كَانَ نُقْصَانًا رَدَدْتَ عَلَيْنَا ؟ فَقَالَ : شَنْشَنَةٌ مِنْ أَخْشَنَ ، يَعْنِي حَجَرًا مِنْ جَبَلٍ ، أَمَا كَانَ هَذَا عِنْدَ اللهِ إِذْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ يَأْكُلُونَ الْقَدَّ ؟ فَقُلْتُ : بَلَى وَاللهِ لَقَدْ كَانَ هَذَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيٌّ ، وَلَوْ عَلَيْهِ فُتِحَ لَصَنَعَ فِيهِ غَيْرَ الَّذِي تَصْنَعُ . فَغَضِبَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَالَ : أَخْبِرْنِي صَنَعَ مَاذَا ؟ قُلْتُ : إِذًا لَأَكَلَ وَأَطْعَمَنَا . قَالَ : فَنَشَجَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلَاعُهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِي وَلَا عَلَيَّ
أَخْبِرْنِي صَنَعَ مَاذَا ؟ قُلْتُ : إِذًا لَأَكَلَ وَأَطْعَمَنَا . قَالَ : فَنَشَجَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ حَتَّى اخْتَلَفَتْ أَضْلَاعُهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي خَرَجْتُ مِنْهَا كَفَافًا لَا لِي وَلَا عَلَيَّ