طب
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ١١٠ حَرْفُ الطَّاءِ · طَبَبَ( بَابُ الطَّاءِ مَعَ الْبَاءِ ) ( طَبَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : " أَنَّهُ احْتَجَمَ حِينَ طُبَّ " . أَيْ : لَمَّا سُحِرَ . وَرَجُلٌ مَطْبُوبٌ . أَيْ : مَسْحُورٌ ، كَنَوْا بِالطِّبِّ عَنِ السِّحْرِ ، تَفَاؤُلًا بِالْبُرْءِ ، كَمَا كَنَوْا بِالسَّلِيمِ عَنِ اللَّدِيغِ . [ هـ ] وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " فَلَعَلَّ طِبًّا أَصَابَهُ " . أَيْ : سِحْرًا . * وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : " إِنَّهُ مَطْبُوبٌ " . * وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ : " بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا " . الطَّبِيبُ فِي الْأَصْلِ : الْحَاذِقُ بِالْأُمُورِ الْعَارِفُ بِهَا ، وَبِهِ سُمِّيَ الطَّبِيبُ الَّذِي يُعَالِجُ الْمَرْضَى . وَكُنِّيَ بِهِ هَاهُنَا عَنِ الْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ بَيْنَ الْخُصُومِ ; لِأَنَّ مَنْزِلَةَ الْقَاضِي مِنَ الْخُصُومِ بِمَنْزِلَةِ الطَّبِيبِ مِنْ إِصْلَاحِ الْبَدَنِ . وَالْمُتَطَبِّبُ الَّذِي يُعَانِي الطِّبَّ وَلَا يَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً جَيِّدَةً . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : " وَوَصَفَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : كَانَ كَالْجَمَلِ الطَّبِّ " . يَعْنِي : الْحَاذِقَ بِالضِّرَابِ . وَقِيلَ : الطَّبُّ مِنَ الْإِبِلِ : الَّذِي لَا يَضَعُ خُفَّهُ إِلَّا حَيْثُ يُبْصِرُ ، فَاسْتَعَارَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لِأَفْعَالِهِ وَخِلَالِهِ .
لسان العربجُزء ٩ · صَفحة ٨٣ حَرْفُ الطَّاءِ · طبب[ طبب ] طبب : الطِّبُّ : عِلَاجُ الْجِسْمِ وَالنَّفْسِ . رَجُلٌ طَبٌّ وَطَبِيبٌ : عَالِمٌ بِالطِّبِّ ; تَقُولُ : مَا كُنْتَ طَبِيبًا ، وَلَقَدْ طَبِبْتَ ، بِالْكَسْرِ . وَالْمُتَطَبِّبُ : الَّذِي يَتَعَاطَى عِلْمَ الطِّبِّ . وَالطَّبُّ ، وَالطُّبُّ ، لُغَتَانِ فِي الطِّبِّ . وَقَدْ طَبَّ يَطُبُّ وَيَطِبُّ وَتَطَبَّبَ . وَقَالُوا : تَطَبَّبَ لَهُ : سَأَلَ لَهُ الْأَطِبَّاءَ . وَجَمْعُ الْقَلِيلِ : أَطِبَّةٌ ، وَالْكَثِيرِ : أَطِبَّاءُ . وَقَالُوا : إِنْ كُنْتَ ذَا طِبٍّ وَطُبٍّ وَطَبٍّ فَطُبَّ لِعَيْنِكَ . ابْنُ السِّكِّيتِ : إِنْ كُنْتَ ذَا طِبٍّ ، فَطِبَّ لِنَفْسِكَ أَيِ ابْدَأْ أَوَّلًا بِإِصْلَاحِ نَفْسِكَ . وَسَمِعْتُ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ : اعْمَلْ فِي هَذَا عَمَلَ مَنْ طَبَّ لِمَنْ حَبَّ . الْأَحْمَرُ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي التَّنَوُّقِ فِي الْحَاجَةِ وَتَحْسِينِهَا : اصْنَعْهُ صَنْعَةَ مَنْ طَبَّ لِمَنْ حَبَّ ; أَيْ صَنْعَةَ حَاذِقٍ لِمَنْ يُحِبُّهُ . وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَى بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ ، فَقَالَ : إِنْ أَذِنْتَ لِي عَالَجْتُهَا فَإِنِّي طَبِيبٌ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( طَبِيبُهَا الَّذِي خَلَقَهَا ) ; مَعْنَاهُ : الْعَالِمُ بِهَا خَالِقُهَا الَّذِي خَلَقَهَا لَا أَنْتَ . وَجَاءَ يَسْتَطِبُّ لِوَجَعِهِ أَيْ يَسْتَوْصِفُ الدَّوَاءَ أَيُّهَا يَصْلُحُ لِدَائِهِ . وَالطِّبُّ : الرِّفْقُ . وَالطَّبِيبُ : الرَّفِيقُ ; قَالَ الْمَرَّارُ بْنُ سَعِيدٍ الْفَقْعَسِيُّ ، يَصِفُ جَمَلًا ، وَلَيْسَ لِلْمَرَّارِ الْحَنْظَلِيِّ : يَدِينُ لِمَزْرُورٍ إِلَى جَنْبِ حَلْقَةٍ مِنَ الشِّبْهِ ، سَوَّاهَا بِرِفْقٍ طَبِيبُهَا وَمَعْنَى يَدِينُ : يُطِيعُ . وَالْمَزْرُورُ : الزِّمَامُ الْمَرْبُوطُ بِالْبُرَةِ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ : حَلْقَةٌ مِنَ الشِّبْهِ ، وَهُوَ الصُّفْرُ ، أَيْ يُطِيعُ هَذِهِ النَّاقَةَ زِمَامُهَا الْمَرْبُوطُ إِلَى بُرَةِ أَنْفِهَا . وَالطِّبُّ وَالطَّبِيبُ : الْحَاذِقُ مِنَ الرِّجَالِ ، الْمَاهِرُ بِعِلْمِهِ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ غِرَاسَةِ نَخْلٍ : جَاءَتْ عَلَى غَرْسِ طَبِيبٍ مَاهِرٍ وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ اشْتِقَاقَ الطَّبِيبِ مِنْهُ ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ . وَكُلُّ حَاذِقٍ بِعَمَلِهِ : طَبِيبٌ عِنْدَ الْعَرَبِ . وَرَجُلُ طَبٌّ ، بِالْفَتْحِ ، أَيْ عَالِمٌ ; يُقَالُ : فُلَانٌ طَبٌّ بِكَذَا أَيْ عَالِمٌ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ : ( بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا ) . الطَّبِيبُ فِي الْأَصْلِ : الْحَاذِقُ بِالْأُمُورِ ، الْعَارِفُ بِهَا ، وَبِهِ سُمِّيَ الطَّبِيبُ الَّذِي يُعَالِجُ الْمَرْضَى ، وَكُنِّيَ بِهِ هَاهُنَا عَنِ الْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ بَيْنَ الْخُصُومِ ، لِأَنَّ مَنْزِلَةَ الْقَاضِي مِنَ الْخُصُومِ ، بِمَنْزِلَةِ الطَّبِيبِ مِنْ إِصْلَاحِ الْبَدَنِ . وَالْمُتَطَبِّبُ : الَّذِي يُعَانِي الطِّبَّ ، وَلَا يَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً جَيِّدَةً . وَفَحْلٌ طَبٌّ : مَاهِرٌ حَاذِقٌ بِالضِّرَابِ ، يَعْرِفُ اللَّاقِحَ مِنَ الْحَائِلِ ، وَالضَّبْعَةَ مِنَ الْمَبْسُورَةِ ، وَيَعْرِفُ نَقْصَ الْوَلَدِ فِي الرَّحِمِ ، وَيَكْرُفُ ثُمَّ يَعُودُ وَيَضْرِبُ . وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : وَوَصَفَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : كَانَ كَالْجَمَلِ الطَّبِّ ، يَعْنِي الْحَاذِقَ بِالضِّرَابِ . وَقِيلَ : الطَّبُّ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي لَا يَضَعُ خُفَّهُ إِلَّا حَيْثُ يُبْصِرُ ، فَاسْتَعَارَ أَحَدَ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ لِأَفْعَالِهِ وَخِلَالِهِ . وَفِي الْمَثَلِ : أَرْسِلْهُ طَبًّا ، وَلَا تُرْسِلْهُ طَاطًا . وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ : أَرْسِلْهُ طَابًا . وَبَعِيرٌ طَبٌّ : يَتَعَاهَدُ مَوْضِعَ خُفِّهِ أَيْنَ يَطَأُ بِهِ . وَالطِّبُّ وَالطُّبُّ : السِّحْرُ ; قَالَ ابْنُ الْأَسْلَتِ : أَلَا مَنْ مُبْلِغٌ حَسَّانَ عَنِّي أَطُبٌّ ، كَانَ دَاؤُكَ ، أَمْ جُنُونُ ؟ وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهِ : أَسِحْرٌ كَانَ طِبُّكَ ؟ وَقَدْ طُبَّ الرَّجُلُ . وَالْمَطْبُوبُ : الْمَسْحُورُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : إِنَّمَا سُمِّيَ السِّحْرُ طِبًّا عَلَى التَّفَاؤُلِ بِالْبُرْءِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ الْحِذْقُ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ احْتَجَمَ بِقَرْنٍ حِينَ طُبَّ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : طُبَّ أَيْ سُحِرَ . يُقَالُ مِنْهُ : رَجُلٌ مَطْبُوبٌ أَيْ مَسْحُورٌ ، كَنَوْا بِالطِّبِّ عَنِ السِّحْرِ ، تَفَاؤُلًا بِالْبُرْءِ ، كَمَا كَنَوْا عَنِ اللَّدِيغِ ، فَقَالُوا : سَلِيمٌ ، وَعَنِ الْمَفَازَةِ ، وَهِيَ مَهْلَكَةٌ ، فَقَالُوا : مَفَازَةٌ ، تَفَاؤُلًا بِالْفَوْزِ وَالسَّلَامَةِ . قَالَ : وَأَصْلُ الطِّبِّ : الْحِذْقُ بِالْأَشْيَاءِ وَالْمَهَارَةُ بِهَا ; يُقَالُ : رَجُلٌ طَبٌّ وَطَبِيبٌ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ عِلَاجِ الْمَرَضِ ; قَالَ عَنْتَرَةُ : إِنْ تُغْدِفِي دُونِي الْقِنَاعَ ، فَإِنَّنِي طَبٌّ بِأَخْذِ الْفَارِسِ الْمُسْتَلْئِمِ وَقَالَ عَلْقَمَةُ : فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ ، فَإِنَّنِي بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ وَفِي الْحَدِيثِ : ( فَلَعَلَّ طَبًّا أَصَابَهُ ) ; أَيْ سِحْرًا ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : ( إِنَّهُ مَطْبُوبٌ ) . وَمَا ذَاكَ بِطِبِّي أَيْ بِدَهْرِي وَعَادَتِي وَشَأْنِي . وَالطِّبُّ : الطَّوِيَّةُ وَالشَّهْوَةُ وَالْإِرَادَةُ ; قَالَ : إِنْ يَكُنْ طِبُّكِ الْفِرَاقَ ، فَإِنَّ الْبَـ ـيْنَ أَنْ تَعْطِفِي صُدُورَ الْجِمَالِ وَقَوْلُ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيِّ : فَإِنْ نَغْلِبْ فَغَلَّابُونَ قِدْمًا وَإِنْ نُغْلَبْ فَغَيْرُ مُغَلَّبِينَا فَمَا إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ ، وَلَكِنْ مَنَايَانَا وَدَوْلَةُ آخَرِينَا كَذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُهُ سِجَالٌ تَكُرُّ صُرُوفُهُ حِينًا فَحِينَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : مَا دَهْرُنَا وَشَأْنُنَا وَعَادَتُنَا ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ : شَهْوَتُنَا . وَمَعْنَى هَذَا الشِّعْرِ : إِنْ كَانَتْ ه