وطيرات
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٣ · صَفحة ١٥٠ حَرْفُ الطَّاءِ · طَيِرَ( طَيِرَ ) ( هـ س ) فِيهِ : " الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ ، وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ " . كُلُّ حَرَكَةٍ مِنْ كَلِمَةٍ أَوْ جَارٍ يَجْرِي فَهُوَ طَائِرٌ مَجَازًا ، أَرَادَ : عَلَى رِجْلِ قَدَرٍ جَارٍ ، وَقَضَاءٍ مَاضٍ ، مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَهِيَ لِأَوَّلِ عَابِرٍ يَعْبُرُهَا : أَيْ أَنَّهَا إِذَا احْتَمَلَتْ تَأْوِيلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَعَبَرَهَا مَنْ يَعْرِفُ عِبَارَتَهَا وَقَعَتْ عَلَى مَا أَوَّلَهَا ، وَانْتَفَى عَنْهَا غَيْرُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ . * وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعْبَرْ " . أَيْ : لَا يَسْتَقِرُّ تَأَوِيلُهَا حَتَّى تُعْبَرَ . يُرِيدُ أَنَّهَا سَرِيعَةُ السُّقُوطِ إِذَا عُبِرَتْ . كَمَا أَنَّ الطَّيْرَ لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مَا عَلَى رِجْلِهِ ؟ * وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : " تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا طَائِرٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا عِنْدَنَا مِنْهُ عِلْمٌ " . يَعْنِي أَنَّهُ اسْتَوْفَى بَيَانَ الشَّرِيعَةِ وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الدِّينِ ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مُشْكِلٌ . فَضَرَبَ ذَلِكَ مَثَلًا . وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا إِلَّا بَيَّنَهُ حَتَّى بَيَّنَ لَهُمْ أَحْكَامَ الطَّيْرِ وَمَا يَحِلُّ مِنْهُ وَمَا يَحْرُمُ ، وَكَيْفَ يُذْبَحُ ، وَمَا الَّذِي يُفْدِي مِنْهُ الْمُحْرِمَ إِذَا أَصَابَهُ ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ فِي الطَّيْرِ عِلْمًا سِوَى ذَلِكَ عَلَّمَهُمْ إِيَّاهُ ، أَوْ رَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَاطَوْا زَجْرَ الطَّيْرِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ . * وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّسَّابَةِ : " فَمِنْكُمْ شَيْبَةُ الْحَمْدِ مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ ؟ قَالَ : لَا " . شَيْبَةُ الْحَمْدِ : هُوَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ ، سُمِّيَ مُطْعِمَ طَيْرِ السَّمَاءِ ، لِأَنَّهُ لَمَّا نَحَرَ فِدَاءَ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةَ بَعِيرٍ ، فَرَّقَهَا عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ فَأَكَلَتْهَا الطَّيْرُ . ( هـ ) وَفِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ : " كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ " . وَصَفَهُمْ بِالسُّكُونِ وَالْوَقَارِ ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ طَيْشٌ وَلَا خِفَّةٌ ; لِأَنَّ الطَّيْرَ لَا تَكَادُ تَقَعُ إِلَّا عَلَى شَيْءٍ سَاكِنٍ . * وَفِيهِ : رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ . أَيْ : يُجْرِيهِ فِي الْجِهَادِ . فَاسْتَعَارَ لَهُ الطَّيَرَانَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ وَابِصَةَ : " فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ طَارَ قَلْبِي مَطَارَهُ " . أَيْ : مَالَ إِلَى جِهَةٍ يَهْوَاهَا وَتَعَلَّقَ بِهَا . وَالْمَطَارُ : مَوْضِعُ الطَّيَرَانِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ : " أَنَّهَا سَمِعَتْ مَنْ يَقُولُ : إِنَّ الشُّؤْمَ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ ، فَطَارَتْ شِقَّةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ وَشِقَّةٌ فِي الْأَرْضِ " . أَيْ : كَأَنَّهَا تَفَرَّقَتْ وَتَقَطَّعَتْ قِطَعًا ، مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُرْوَةَ : " حَتَّى تَطَايَرَتْ شُؤُونُ رَأْسِهِ " . أَيْ : تَفَرَّقَتْ فَصَارَتْ قِطَعًا . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " خُذْ مَا تَطَايَرَ مَنْ شَعَرِ رَأْسِكَ " . أَيْ : طَالَ وَتَفَرَّقَ . * وَفِي حَدِيثِ أُمِّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةِ : " اقْتَسَمْنَا الْمُهَاجِرِينَ فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ " . أَيْ : حَصَلَ نَصِيبَنَا مِنْهُمْ عُثْمَانُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ رُوَيْفِعٍ : " إِنْ كَانَ أَحَدُنَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَطِيرُ لَهُ النَّصْلُ وَلِلْآخَرِ الْقِدْحُ " . مَعْنَاهُ : أَنَّ الرَّجُلَيْنِ كَانَا يَقْتَسِمَانِ السَّهْمَ فَيَقَعُ لِأَحَدِهِمَا نَصْلُهُ وَلِلْآخَرِ قِدْحُهُ . وَطَائِرُ الْإِنْسَانِ : مَا حَصَلَ لَهُ فِي عِلْمِ اللَّهِ مِمَّا قُدِّرَ لَهُ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " بِالْمَيْمُونِ طَائِرُهُ " . أَيْ : بِالْمُبَارَكِ حَظُّهُ . وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مِنَ الطَّيْرِ السَّانِحِ وَالْبَارِحِ . * وَفِي حَدِيثِ السَّحُورِ وَالصَّلَاةِ ذِكْرُ : " الْفَجْرِ الْمُسْتَطِيرِ " هُوَ الَّذِي انْتَشَرَ ضَوْءُهُ وَاعْتَرَضَ فِي الْأُفُقِ ، بِخِلَافِ الْمُسْتَطِيلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ بَنِي قُرَيْظَةَ : وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ أَيْ : مُنْتَشِرٌ مُتَفَرِّقٌ ، كَأَنَّهُ طَارَ فِي نَوَاحِيهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " فَقَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً ، فَقُلْنَا : اغْتِيلَ أَوِ اسْتُطِيرَ " . أَيْ : ذُهِبَ بِهِ بِسُرْعَةٍ كَأَنَّ الطَّيْرَ حَمَلَتْهُ ، أَوِ اغْتَالَهُ أَحَدٌ . وَالِاسْتِطَارَةُ وَالتَّطَايُرُ : التَّفَرُّقُ وَالذَّهَابُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : " فَأَطَرْتُ الْحُلَّةَ بَيْنَ نِسَائِي " . أَيْ : فَرَّقْتُهَا بَيْنَهُنَّ وَقَسَّمْتُهَا فِيهِنَّ . وَقِيلَ : الْهَمْزَةُ أَصْلِيَّةٌ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . ( س ) وَفِيهِ : لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ . الطِّيَرَةُ - بِكَسْرِ الطَّاءِ وَفَتْحِ الْيَاءِ ، وَقَدْ تُسَكَّنُ - : هِيَ التَّشَاؤُمُ بِالشَّيْءِ
لسان العربجُزء ٩ · صَفحة ١٧١ حَرْفُ الطَّاءِ · طير[ طير ] طير : الطَّيَرَانُ : حَرَكَةُ ذِي الْجَنَاحِ فِي الْهَوَاءِ بِجَنَاحِهِ ، طَارَ الطَّائِرُ يَطِيرُ طَيْرًا وَطَيَرَانًا وَطَيْرُورَةً ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَكُرَاعٍ ، وَابْنِ قُتَيْبَةَ ، وَأَطَارَهُ وَطَيَّرَهُ وَطَارَ بِهِ ، يُعَدَّى بِالْهَمْزَةِ وَبِالتَّضْعِيفِ وَبِحَرْفِ الْجَرِّ . الصِّحَاحُ : وَأَطَارَهُ غَيْرُهُ وَطَيَّرَهُ وَطَايَرَهُ بِمَعْنًى . وَالطَّيْرُ : مَعْرُوفٌ اسْمٌ لِجَمَاعَةِ مَا يَطِيرُ ، مُؤَنَّثٌ ، وَالْوَاحِدُ طَائِرٌ ، وَالْأُنْثَى طَائِرَةٌ ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ ; التَّهْذِيبُ : وَقَلَّمَا يَقُولُونَ طَائِرَةً لِلْأُنْثَى ; فَأَمَّا قَوْلُهُ ، أَنْشَدَهُ الْفَارِسِيُّ : هُمُ أَنْشَبُوا صُمَّ الْقَنَا فِي نُحُورِهِمْ وَبِيضًا تَقِيضُ الْبَيْضَ مِنْ حَيْثُ طَائِرُ فَإِنَّهُ عَنَى بِالطَّائِرِ الدِّمَاغَ ، وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ قِيلَ لَهُ فَرْخٌ ; قَالَ : وَنَحْنُ كَشَفْنَا ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، الَّتِي هِيَ الْأُمُّ تَغْشَى كُلَّ فَرْخٍ مُنَقْنِقِ عَنَى بِالْفَرْخِ الدِّمَاغَ كَمَا قُلْنَا . وَقَوْلُهُ : " مُنَقْنِقِ " إِفْرَاطًا مِنَ الْقَوْلِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ : كَأَنَّ نَزْوَ فِرَاخِ الْهَامِ ، بَيْنَهُمُ ، نَزْوُ الْقُلَاتِ ، زَهَاهَا قَالُ قَالِينَا وَأَرْضٌ مَطَارَةٌ : كَثِيرَةُ الطَّيْرِ . فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طيرا بِإِذْنِ اللَّهِ ; فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَخْلُقُ خَلْقًا أَوْ جِرْمًا ، وَقَوْلُهُ : فَأَنْفُخُ فِيهِ ، الْهَاءُ عَائِدَةٌ إِلَى الطَّيْرِ ، وَلَا يَكُونُ مُنْصَرِفًا إِلَى الْهَيْئَةَ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ الْهَيْئَةَ أُنْثَى وَالضَّمِيرَ مُذَكَّرٌ ، وَالْآخَرُ أَنَّ النَّفَخَ لَا يَقَعُ فِي الْهَيْئَةِ لِأَنَّهَا نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَرَضِ ، وَالْعَرَضُ لَا يُنْفَخُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ النَّفْخُ فِي الْجَوْهَرِ ; قَالَ : وَجَمِيعُ هَذَا قَوْلُ الْفَارِسِيِّ ، قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الطَّائِرُ اسْمًا لِلْجَمْعِ كَالْجَامِلِ وَالْبَاقِرِ ، وَجَمْعُ الطَّائِرِ أَطْيَارٌ . وَهُوَ أَحَدُ مَا كُسِّرَ عَلَى مَا يُكَسَّرُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ ; فَأَمَّا الطُّيُورُ فَقَدْ تَكُونُ جَمْعَ طَائِرٍ كَسَاجِدٍ وَسُجُودٍ ، وَقَدْ تَكُونُ جَمْعَ طَيْرٍ الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ ، وَزَعَمَ قُطْرُبٌ أَنَّ الطَّيْرَ يَقَعُ لِلْوَاحِدِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَعْنِيَ بِهِ الْمَصْدَرَ ، وَقُرِئَ : فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ; وَقَالَ ثَعْلَبٌ : النَّاسُ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ لِلْوَاحِدِ طَائِرٌ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ مَعَهُمْ ، ثُمَّ انْفَرَدَ فَأَجَازَ أَنْ يُقَالَ طَيْرٌ لِلْوَاحِدِ ، وَجَمَعَهُ عَلَى طُيُورٍ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهُوَ ثِقَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الطَّائِرُ جَمْعُهُ طَيْرٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ وَجَمْعُ الطَّيْرِ طُيُورٌ وَأَطْيَارٌ مِثْلُ فَرْخٍ وَأَفْرَاخٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : الرُّؤْيَا لِأَوَّلِ عَابِرٍ وَهِيَ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ ; قَالَ : كُلُّ حَرَكَةٍ مِنْ كَلِمَةٍ أَوْ جَارٍ يَجْرِي ، فَهُوَ طَائِرٌ ، مَجَازًا ، أَرَادَ : عَلَى رِجْلِ قَدَرٍ جَارٍ ، وَقَضَاءٍ مَاضٍ ، مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَهِيَ لِأَوَّلِ عَابِرٍ يُعَبِّرُهَا ، أَيْ أَنَّهَا إِذَا احْتَمَلَتْ تَأْوِيلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ، فَعَبَّرَهَا مَنْ يَعْرِفُ عِبَارَاتِهَا ، وَقَعَتْ عَلَى مَا أَوَّلَهَا ، وَانْتَفَى عَنْهَا غَيْرُهُ مِنَ التَّأْوِيلِ ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ ، مَا لَمْ تُعَبَّرْ ، أَيْ لَا يَسْتَقِرُّ تَأْوِيلُهَا حَتَّى تُعَبَّرَ ، يُرِيدُ أَنَّهَا سَرِيعَةُ السُّقُوطِ إِذَا عُبِّرَتْ ، كَمَا أَنَّ الطَّيْرَ لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ ، فَكَيْفَ مَا يَكُونُ عَلَى رِجْلِهِ ؟ وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّسَّابَةِ : فَمِنْكُمْ شَيْبَةُ الْحَمْدِ مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا نَحَرَ فِدَاءَ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةَ بَعِيرٍ فَرَّقَهَا عَلَى رُؤوسِ الْجِبَالِ فَأَكَلَتْهَا الطَّيْرُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا طَائِرٌ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا عِنْدَنَا مِنْهُ عِلْمٌ ، يَعْنِي أَنَّهُ اسْتَوْفَى بَيَانَ الشَّرِيعَةِ وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ في الدِّينِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مُشْكِلٌ ، فَضُرِبَ ذَلِكَ مَثَلًا ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا إِلَّا بَيَّنَهُ ، حَتَّى بَيَّنَ لَهُمْ أَحْكَامَ الطَّيْرِ وَمَا يَحِلُّ مِنْهُ وَمَا يَحْرُمُ ، وَكَيْفَ يُذْبَحُ ، وَمَا الَّذِي يُفْدِي مِنْهُ الْمُحْرِمُ إِذَا أَصَابَهُ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ فِي الطَّيْرِ عِلْمًا سِوَى ذَلِكَ عَلَّمَهُمْ إِيَّاهُ وَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَاطَوْا زَجْرَ الطَّيْرِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : هُوَ مِنَ التَّطَوُّعِ الْمُشَامِ لِلتَّوْكِيدِ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الطَّيَرَانَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْجَنَاحَيْنِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِجَنَاحَيْهِ مُفِيدًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ قَالُوا : طَارُوا عَلَّاهُنَّ فَشُلْ عَلَاهَا وَقَالَ الْعَنْبَرِيُّ : طَارُوا إِلَيْهِ زَرَافَاتٍ وَوُحْدَانًا وَمِنْ أَبْيَاتِ الْكِتَابِ : وَطِرْتُ بِمُنْصُلِي فِي يَعْمَلَاتٍ فَاسْتَعْمَلُوا الطَّيَرَانَ فِي غَيْرِ ذِي الْجَنَاحِ . فَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ; عَلَى هَذَا مُفِيدٌ ، أَيْ لَيْسَ الْغَرَضُ تَشْبِيهَهُ بِالطَّائِرِ ذِي الْجَنَاحَيْنَ بَلْ هُوَ الطَّائِرُ بِجَنَاحَيْهِ الْبَتَّةَ . وَالتَّطَايُرُ : التَّفَرُّقُ وَالذَّهَابُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - ر