( أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَدِيبُ الْبِسْطَامِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ بِخُسْرَوْجِرْدَ ، أَنْبَأَ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْغِطْرِيفِ ، أَخْبَرَنِي هَارُونُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ ، سَمِعَ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ الْأَسَدِيَّ قَالَ :
خَرَجْنَا حُجَّاجًا ، فَكَثُرَ مِرَاؤُنَا وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ؛ أَيُّهُمَا أَسْرَعُ شَدًّا الظَّبْيُ أَمِ الْفَرَسُ ؟ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَنَحَ لَنَا ظَبْيٌ ، وَالسُّنُوحُ هَكَذَا يَقُولُ : مَرَّ يَجُزُّ عَنَّا عَنِ الشِّمَالِ قَالَهُ هَارُونُ بِالتَّشْدِيدِ ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنَّا بِحَجَرٍ فَمَا أَخْطَأَ خُشَشَاءَهُ فَرَكِبَ رَدْعَهُ فَقَتَلَهُ ، فَأُسْقِطَ فِي أَيْدِينَا فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ انْطَلَقْنَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِمِنًى ، فَدَخَلْتُ أَنَا وَصَاحِبُ الظَّبْيِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَذَكَرَ لَهُ أَمْرَ الظَّبْيِ الَّذِي قُتِلَ ، وَرُبَّمَا قَالَ : فَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ أَنَا وَصَاحِبُ الظَّبْيِ ، فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : عَمْدًا أَصَبْتَهُ أَمْ خَطَأً ؟ وَرُبَّمَا قَالَ : فَسَأَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : كَيْفَ قَتَلْتَهُ عَمْدًا أَمْ خَطَأً ؟ فَقَالَ : لَقَدْ تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ ، وَمَا أَرَدْتُ قَتْلَهُ . زَادَ رَجُلٌ : فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : لَقَدْ شَرَكَ الْعَمْدُ الْخَطَأَ ، ثُمَّ اجْتَنَحَ إِلَى رَجُلٍ ، وَاللهِ لَكَأَنَّ وَجْهَهُ قُلْبٌ - يَعْنِي فِضَّةً - وَرُبَّمَا قَالَ : ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَنْبِهِ فَكَلَّمَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى صَاحِبِي فَقَالَ لَهُ : خُذْ شَاةً مِنَ الْغَنَمِ فَأَهْرِقْ دَمَهَا ، وَأَطْعِمْ لَحْمَهَا ، وَرُبَّمَا قَالَ : فَتَصَدَّقْ بِلَحْمِهَا ، وَاسْقِ إِهَابَهَا سِقَاءً ، فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ أَقْبَلْتُ عَلَى الرَّجُلِ فَقُلْتُ لَهُ : أَيُّهَا الْمُسْتَفْتِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، إِنَّ فُتْيَا ابْنِ الْخَطَّابِ لَنْ تُغْنِيَ عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا ، وَاللهِ مَا عَلِمَ عُمَرُ حَتَّى سَأَلَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ ، فَانْحَرْ رَاحِلَتَكَ فَتَصَدَّقْ بِهَا ، وَعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ ، قَالَ : فَنَمَا هَذَا ذُو الْعُوَيْنَتَيْنِ إِلَيْهِ ، وَرُبَّمَا قَالَ : فَانْطَلَقَ ذُو الْعُوَيْنَتَيْنِ إِلَى عُمَرَ فَنَمَّاهَا إِلَيْهِ ، وَرُبَّمَا قَالَ : فَمَا عَلِمْتُ بِشَيْءٍ ، وَاللهِ مَا شَعَرْتُ إِلَّا بِهِ يَضْرِبُ بِالدِّرَّةِ عَلَيَّ - وَقَالَ مَرَّةً : عَلَى صَاحِبِي - صُفُوقًا صُفُوقًا ، ثُمَّ قَالَ : قَاتَلَكَ اللهُ تَعَدَّى الْفُتْيَا ، وَتَقْتُلُ الْحَرَامَ ، وَتَقُولُ : وَاللهِ مَا عَلِمَ عُمَرُ حَتَّى سَأَلَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ ، أَمَا تَقْرَأُ كِتَابَ اللهِ فَإِنَّ اللهَ يَقُولُ : يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ رِدَائِي - وَرُبَّمَا قَالَ : ثَوْبِي - فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي لَا أُحِلُّ لَكَ مِنِّي أَمْرًا حَرَّمَهُ اللهُ عَلَيْكَ فَأَرْسَلَنِي ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ : إِنِّي أَرَاكَ شَابًّا فَصِيحَ اللِّسَانِ فَسِيحَ الصَّدْرِ ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الرَّجُلِ عَشَرَةُ أَخْلَاقٍ ؛ تِسْعٌ حَسَنَةٌ - وَرُبَّمَا قَالَ : صَالِحَةٌ - وَوَاحِدَةٌ سَيِّئَةٌ ، فَيُفْسِدُ الْخُلُقُ السَّيِّئُ التِّسْعَ الصَّالِحَةَ ، فَاتَّقِ طَيْرَاتِ الشَّبَابِ