الكذب
النهاية في غريب الحديث والأثرجُزء ٤ · صَفحة ١٥٧ حَرْفُ الْكَافِ · كَذَبَ( بَابُ الْكَافِ مَعَ الذَّالِ ) ( كَذَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : الْحِجَامَةُ عَلَى الرِّيقِ فِيهَا شِفَاءٌ وَبَرَكَةٌ ، فَمَنِ احْتَجَمَ فَيَوْمُ الْأَحَدِ وَالْخَمِيسِ كَذَبَاكَ ، أَوْ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاءِ ، ( مَعْنَى ) كَذَبَاكَ أَيْ : عَلَيْكَ بِهِمَا ، يَعْنِي : الْيَوْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ . قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : " هَذِهِ كَلِمَةٌ جَرَتْ مَجْرَى الْمَثَلِ فِي كَلَامِهِمْ ، وَلِذَلِكَ لَمْ تَتَصَرَّفْ وَلَزِمَتْ طَرِيقَةً وَاحِدَةً ، فِي كَوْنِهَا فِعْلًا مَاضِيًا مُعَلَّقًا بِالْمُخَاطَبِ [ وَحْدَهُ ] وَهِيَ فِي مَعْنَى الْأَمْرِ ، كَقَوْلِهِمْ فِي الدُّعَاءِ : رَحِمَكَ اللَّهُ [ أَيْ : لِيَرْحَمْكَ اللَّهُ ] وَالْمُرَادُ بِالْكَذِبِ التَّرْغِيبُ وَالْبَعْثُ ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ : كَذَبَتْهُ نَفْسُهُ إِذَا مَنَّتْهُ الْأَمَانِيَّ ، وَخَيَّلَتْ إِلَيْهِ مِنَ الْآمَالِ مَا لَا يَكَادُ يَكُونُ ، وَذَلِكَ مِمَّا يُرَغِّبُ الرَّجُلَ فِي الْأُمُورِ ، وَيَبْعَثُهُ عَلَى التَّعَرُّضِ لَهَا ، وَيَقُولُونَ فِي عَكْسِهِ : صَدَقَتْهُ نَفْسُهُ ، [ إِذَا ثَبَّطَتْهُ ] وَخَيَّلَتْ إِلَيْهِ الْعَجْزَ وَالْكَدَّ فِي الطَّلَبِ ، وَمِنْ ثُمَّ قَالُوا لِلنَّفْسِ : الْكَذُوبُ " . فَمَعْنَى قَوْلِهِ : " كَذَبَاكَ " ؛ أَيْ : لِيَكْذِبَاكَ وَلِيُنَشِّطَاكَ وَيَبْعَثَاكَ عَلَى الْفِعْلِ . وَقَدْ أَطْنَبَ فِيهِ الزَّمَخْشَرِيُّ وَأَطَالَ ، وَكَانَ هَذَا خُلَاصَةَ قَوْلِهِ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : كَأَنَّ : " كَذَبَ " هَاهُنَا إِغْرَاءٌ ؛ أَيْ : عَلَيْكَ بِهَذَا الْأَمْرِ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ نَادِرَةٌ جَاءَتْ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " كَذَبَ قَدْ يَكُونُ بِمَعْنَى وَجَبَ " . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : كَذَبَ عَلَيْكَ ؛ أَيْ : وَجَبَ عَلَيْكَ . [ هـ ] وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ ، كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْعُمْرَةُ ، كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْجِهَادُ ، ثَلَاثَةُ أَسْفَارٍ كَذَبْنَ عَلَيْكُمْ " مَعْنَاهُ الْإِغْرَاءُ ؛ أَيْ : عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ . وَكَانَ وَجْهُهُ النَّصْبَ عَلَى الْإِغْرَاءِ ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ شَاذًّا مَرْفُوعًا . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : إِنْ قِيلَ : لَا حَجَّ عَلَيْكُمْ ، فَهُوَ كَذِبٌ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : وَجَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ . وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْحَثُّ وَالْحَضُّ ، يَقُولُ : إِنَّ الْحَجَّ ظَنَّ بِكُمْ حِرْصًا عَلَيْهِ وَرَغْبَةً فِيهِ ، فَكَذَبَ ظَنُّهُ . وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : مَعْنَى : " كَذَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ " عَلَى كَلَامَيْنِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : كَذَبَ الْحَجُّ ، عَلَيْكَ الْحَجَّ ؛ أَيْ : لِيُرَغِّبُكَ الْحَجُّ ، هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْكَ ، فَأَضْمَرَ الْأَوَّلَ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ ، وَمَنْ نَصَبَ الْحَجَّ فَقَدْ جَعَلَ : " عَلَيْكَ " اسْمَ فِعْلٍ ، وَفِي كَذَبَ ضَمِيرُ الْحَجِّ . * وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الْحَجُّ مَرْفُوعٌ بِكَذَبَ ، وَمَعْنَاهُ نَصْبٌ ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْحَجِّ ، كَمَا يُقَالُ : أَمْكَنَكَ الصَّيْدُ ، يُرِيدُ ارْمِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : " شَكَا إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ أَوْ غَيْرُهُ النِّقْرِسَ ، فَقَالَ : كَذَبَتْكَ الظَّهَائِرُ " أَيْ : عَلَيْكَ بِالْمَشْيِ فِيهَا . وَالظَّهَائِرُ : جَمْعُ ظَهِيرَةٍ ، وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ . وَفِي رِوَايَةٍ : " كَذَبَ عَلَيْكَ الظَّوَاهِرُ " جَمْعُ ظَاهِرَةٍ ، وَهِيَ مَا ظَهَرَ مِنَ الْأَرْضِ وَارْتَفَعَ . * وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ : " إِنَّ عَمْرَو بْنَ مَعْدِيكَرِبَ شَكَا إِلَيْهِ الْمَعَصَ ( فَقَالَ ) كَذَبَ عَلَيْكَ الْعَسَلُ " يُرِيدُ الْعَسَلَانَ ، وَهُوَ مَشْيُ الذِّئْبِ ؛ أَيْ : عَلَيْكَ بِسُرْعَةِ الْمَشْيِ . وَالْمَعَصُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ : الْتِوَاءٌ فِي عَصَبِ الرِّجْلِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : " كَذَبَتْكَ الْحَارِقَةُ " أَيْ : عَلَيْكَ بِمِثْلِهَا ، وَالْحَارِقَةُ : الْمَرْأَةُ الَّتِي تَغْلِبُهَا شَهْوَتُهَا ، وَقِيلَ : الضَّيِّقَةُ الْفَرْجِ . ( س ) وَفِي الْحَدِيثِ : صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكِ ، اسْتُعْمِلَ الْكَذِبُ هَاهُنَا مَجَازًا حَيْثُ هُوَ ضِدُّ الصِّدْقِ ، وَالْكَذِبُ مُخْتَصٌّ بِالْأَقْوَالِ ، فَجَعَلَ بَطْنَ أَخِيهِ حَيْثُ لَمْ يَنْجَحْ فِيهِ الْعَسَلُ كَذِبًا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَالَ : فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ صَلَاةِ الْوِتْرِ : " كَذِبَ أَبُو مُحَمَّدٍ " أَيْ : أَخْطَأَ ، سَمَّاهُ كَذِبًا ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ فِي كَوْنِهِ ضِدَّ الصَّوَابِ ، كَمَا أَنَّ الْكَذِبَ ضِدُّ الصِّدْقِ وَإِنِ افْتَرَقَا مِنْ حَيْثُ النِّيَّةُ وَالْقَصْدُ ؛ لِأَنَّ الْكَاذِبَ يَعْلَمُ أَنَّ مَا يَقُولُهُ كَذِبٌ ، وَالْمُخْطِئَ لَا يَعْلَمُ ، وَهَذَا الرَّجُلُ لَيْسَ بِمُخْبِرٍ ، وَإِنَّمَا قَالَهُ بِاجْتِهَادٍ أَدَّاهُ إِلَى أَنَّ الْوِتْرَ وَاجِبٌ ، وَالِاجْتِهَادُ لَا يَدْخُلُهُ الْكَذِبَ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُهُ الْخَطَأُ . وَأَبُو مُحَمَّدٍ صَحَابِيٌّ ، وَاسْمُهُ مَسْعُودُ بْنُ زَيْدٍ . وَقَدِ اسْتَعْمَلَتِ الْعَرَبُ الْكَذِبَ فِي مَوْضِعِ الْخَطَأِ ، قَالَ الْأَخْطَلُ : كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأَيْتَ بِوَاسِطٍ غَلَسَ الظَّلَامُ مِنَ الرَّبَابِ خَيَالَا وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ : مَا فِي سَمْعِهِ كَذِبُ * * وَمِنْهُ حَدِيثُ عُرْوَةَ : " قِيلَ لَهُ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبِثَ بِمَكَّةَ بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَقَالَ : كَذَبَ " أَيْ : أَخْطَأَ . * وَمِنْهُ : " قَوْلُ عُمَرَ لِسَمُرَةَ حِينَ قَالَ : الْمُغْمَى عَلَيْهِ يُصَلِّي مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَاةً حَتَّى يَقْضِيَهَا ، قَالَ : كَذَبْتَ ، وَلَكِنَّهُ يُصَلِّيهِنَّ مَعًا " أَيْ : أَخْطَأَتْ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( هـ )
لسان العربجُزء ١٣ · صَفحة ٣٧ حَرْفُ الْكَافِ · كذب[ كذب ] كذب : الْكَذِبُ : نَقِيضُ الصِّدْقِ ; كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِبًا وَكِذْبًا وَكِذْبَةً وَكَذِبَةً : هَاتَانِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَكِذَابًا وَكِذَّابًا ; وَأَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ : نَادَتْ حَلِيمَةُ بِالْوَدَاعِ وَآذَنَتْ أَهْلَ الصَّفَاءِ وَوَدَّعَتْ بِكِذَابِ وَرَجُلٌ كَاذِبٌ وَكَذَّابٌ وَتِكْذَابٌ وَكَذُوبٌ وَكَذُوبَةٌ وَكُذَبَةٌ ، مِثَالُ هُمَزَةٍ ، وَكَذْبَانٌ وَكَيْذَبَانٌ وَكَيْذُبَانٌ وَمَكْذَبَانٌ وَمَكْذَبَانَةٌ وَكُذُبْذُبَانٌ وَكُذُبْذُبٌ وَكُذُّبْذُبٌ ; قَالَ جُرَيْبَةُ بْنُ الْأَشْيَمِ : فَإِذَا سَمِعْتَ بِأَنَّنِي قَدْ بِعْتُكُمْ بِوِصَالِ غَانِيَةٍ فَقُلْ كُذُّبْذُبُ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ : أَمَّا كُذُبْذُبٌ خَفِيفٌ ، وَكُذُّبُذُبٌ ثَقِيلٌ ، فَهَاتَانِ بِنَاءَانِ لَمْ يَحْكِهِمَا سِيبَوَيْهِ . قَالَ : وَنَحْوُهُ مَا رَوَيْتُهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ ذُرَحْرَحٌ ، بِفَتْحِ الرَّاءَيْنِ . وَالْأُنْثَى : كَاذِبَةٌ وَكَذَّابَةٌ وَكَذُوبٌ . وَالْكُذَّبُ : جَمْعُ كَاذِبٍ ، مِثْلُ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ ; قَالَ أَبُو دُوَادٍ الرُّؤَاسِيُّ : مَتَى يَقُلْ تَنْفَعِ الْأَقْوَامَ قَوْلَتُهُ إِذَا اضْمَحَلَّ حَدِيثُ الْكُذَّبِ الْوَلَعَهْ أَلَيْسَ أَقْرَبَهُمْ خَيْرًا وَأَبْعَدَهُمْ شَرًّا ، وَأَسْمَحَهُمْ كَفًّا لِمَنْ مُنِعَهْ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ فَضْلَ اللَّهِ عِنْدَهُمُ إِذَا تَشُوهُ نُفُوسُ الْحُسَّدِ الْجَشِعَهْ الْوَلَعَةُ : جَمْعُ وَالِعٍ ، مِثْلُ كَاتِبٍ وَكَتَبَةٍ . وَالْوَالِعُ : الْكَاذِبُ ، وَالْكُذُبُ جَمْعُ كَذُوبٍ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ ، وَمِنْهُ قَرَأَ بَعْضُهُمْ : ( وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكُذُبُ ) ، فَجَعَلَهُ نَعْتًا لِلْأَلْسِنَةِ . الْفَرَّاءُ : يُحْكَى عَنِ الْعَرَبِ أَنَّ بَنِي نُمَيْرٍ لَيْسَ لَهُمْ مَكْذُوبَةٌ . وَكَذَبَ الرَّجُلُ : أَخْبَرَ بِالْكَذِبِ . وَفِي الْمَثَلِ : لَيْسَ لِمَكْذُوبٍ رَأْيٌ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : الْمَعَاذِرُ مَكَاذِبُ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : أَنَّ الْكَذُوبَ قَدْ يَصْدُقُ ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ : مَعَ الْخَوَاطِئِ سَهْمٌ صَائِبٌ . اللِّحْيَانِيُّ رَجُلٌ تِكِذَّابٌ وَتِصِدَّاقٌ أَيْ يَكْذِبُ وَيَصْدُقُ . النَّضْرُ : يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي يَضْرِبُهَا الْفَحْلُ فَتَشُولُ ، ثُمَّ تَرْجِعُ حَائِلًا : مُكَذَّبٌ وَكَاذِبٌ ، وَقَدْ كَذَّبَتْ وَكَذَبَتْ . أَبُو عَمْرٍو : يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُصَاحُ بِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ يُرِي أَنَّهُ نَائِمٌ : قَدْ أَكْذَبَ ، وَهُوَ الْإِكْذَابُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا ) ; قِرَاءَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِالتَّشْدِيدِ وَضَمِّ الْكَافِ . رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ : اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ أَنْ يُصَدِّقُوهُمْ ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ مَنْ قَدْ آمَنَ مِنْ قَوْمِهِمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ ، وَكَانَتْ تَقْرَؤُهُ بِالتَّشْدِيدِ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ ، وَابْنِ كَثِيرٍ ، وَأَبِي عَمْرٍو ، وَابْنِ عَامِرٍ ; وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ : كُذِبُوا ، بِالتَّخْفِيفِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : كُذِبُوا ، بِالتَّخْفِيفِ وَضَمِّ الْكَافِ . وَقَالَ : كَانُوا بَشَرًا يَعْنِي الرُّسُلَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الرُّسُلَ ضَعُفُوا ; فَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ أُخْلِفُوا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : إِنْ صَحَّ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَجْهُهُ عِنْدِي ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ الرُّسُلَ خَطَرَ فِي أَوْهَامِهِمْ مَا يَخْطُرُ فِي أَوْهَامِ الْبَشَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ حَقَّقُوا تِلْكَ الْخَوَاطِرِ وَلَا رَكَنُوا إِلَيْهَا ، وَلَا كَانَ ظَنُّهُمْ ظَنًّا اطْمَأَنُّوا إِلَيْهِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ خَاطِرًا يَغْلِبُهُ الْيَقِينُ . وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا ، مَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانٌ أَوْ تَعْمَلْهُ يَدٌ ، فَهَذَا وَجْهُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا : أَنَّهُ قَرَأَ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمُ الْإِجَابَةَ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبَهُمُ الْوَعِيدُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَسْلَمُ ، وَبِالظَّاهِرِ أَشْبَهُ ; وَمِمَّا يُحَقِّقُهَا مَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ : اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِنْ قَوْمِهِمْ ، وَظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كُذِّبُوا ، جَاءَهُمْ نَصْرُنَا ; وَسَعِيدٌ أَخَذَ التَّفْسِيرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا أَيْ ظَنَّ قَوْمُهُمْ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ كَذَبُوهُمْ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَأَصَحُّ الْأَقَاوِيلِ مَا رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَبِقِرَاءَتِهَا قَرَأَ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ ، وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ ، وَأَهْلُ الشَّامِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : أَيْ لَيْسَ يَرُدُّهَا شَيْءٌ ، كَمَا تَقُولُ حَمْلَةُ فُلَانٍ لَا تَكْذِبُ أَيْ لَا يَرُدُّ حَمْلَتَهُ شَيْءٌ . قَالَ : وَكَاذِبَةٌ مَصْدَرٌ ، كَقَوْلِكَ : عَافَاهُ اللَّهُ عَافِيَةً ، وَعَاقَبَهُ عَاقِبَةً ، وَكَذَلِكَ كَذَبَ كَاذِبَةً ، وَهَذِهِ أَسْمَاءٌ وُضِعَتْ مَوَاضِعَ الْمُصَادَرِ كَالْعَاقِبَةِ وَالْعَافِيَةِ وَالْبَاقِيَةِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ أَيْ بَقَاءٍ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ أَيْ لَيْسَ لَهَا مَرْدُودٌ وَلَا رَدٌّ ، فَالْكَاذِبَةُ هَاهُنَا ، مَصْدَرٌ . يُقَالُ : حَمَلَ فَمَا كَذَبَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ; يَقُولُ : مَا كَذَبَ فُؤَادُ مُحَمَّدٍ
- صحيح مسلم · 6719#١٩٤٩٩
- سنن أبي داود · 4906#٩٥٧٣٨
- جامع الترمذي · 2075#٩٩٦٣٦
- مسند أحمد · 17695#١٦٨٥١٣
- مسند أحمد · 27864#١٧٩٤٣٢
- مسند أحمد · 27867#١٧٩٤٣٥
- مسند أحمد · 28193#١٧٩٨١٩
- مسند أحمد · 28204#١٧٩٨٣٠
- المعجم الكبير · 22087#٣٢٧٤٧٤
- المعجم الكبير · 22088#٣٢٧٤٧٥
- المعجم الكبير · 22089#٣٢٧٤٧٦
- المعجم الكبير · 22090#٣٢٧٤٧٧
- المعجم الكبير · 22956#٣٢٨٦٣٥
- المعجم الكبير · 22957#٣٢٨٦٣٦
- المعجم الأوسط · 9213#٣٤٠٦٣٧
- المعجم الصغير · 189#٣٢٩٢٩٨
- مصنف ابن أبي شيبة · 27096#٢٦٨١٧٥
- مصنف عبد الرزاق · 20282#٢٣٦١٠٢
- سنن البيهقي الكبرى · 20891#١٤٤٠٠٥
- السنن الكبرى · 8607#٨٤٣٠٧
- السنن الكبرى · 9094#٨٥٠٠٢
- السنن الكبرى · 9095#٨٥٠٠٤
- المطالب العالية · 3136#٢١٠٣٦٨
- المطالب العالية · 3139#٢١٠٣٧١
- شرح مشكل الآثار · 3343#٢٩٢٩٣٢
- شرح مشكل الآثار · 3344#٢٩٢٩٣٣
- شرح مشكل الآثار · 3348#٢٩٢٩٣٧
- شرح مشكل الآثار · 3351#٢٩٢٩٤٠
- شرح مشكل الآثار · 3352#٢٩٢٩٤١
- شرح مشكل الآثار · 3355#٢٩٢٩٤٤