السواد
معجم البلدانجُزء ٣ · صَفحة ٢٧٢ حرف السين · السوادالسواد : موضعان : أحدهما نواحي قرب البلقاء سميت بذلك لسواد حجارتها فيما أحسب ، والثاني يراد به رستاق العراق وضياعها التي افتتحها المسلمون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، سمي بذلك لسواده بالزروع والنخيل والأشجار لأنه حيث تاخم جزيرة العرب التي لا زرع فيها ولا شجر كانوا إذا خرجوا من أرضهم ظهرت لهم خضرة الزروع والأشجار فيسمونه سوادا كما إذا رأيت شيئا من بعد قلت ما ذلك السواد، وهم يسمون الأخضر سوادا ، والسواد أخضر، كما قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب وكان أسود فقال : وأنا الأخضر من يعرفني؟ أخضر الجلدة من نسل العرب فسموه سوادا لخضرته بالزروع والأشجار وحد السواد من حديثه الموصل طولا إلى عبادان ومن العذيب بالقادسية إلى حلوان عرضا فيكون طوله مائة وستين فرسخا، وأما العراق في العرف فطوله يقصر عن طول السواد ، وعرضه مستوعب لعرض السواد لأن أول العراق في شرقي دجلة العلث على حد طسوج بزرجسابور ، وهي قرية تناوح حربى موقوفة على العلوية ، وفي غربي دجلة حربى ثم تمتد إلى آخر أعمال البصرة من جزيرة عبادان ، وكان تعرف بميان روذان معناه بين الأنهر ، وهي من كورة بهمن أردشير فيكون طوله مائة وخمسة وعشرين فرسخا، يقصر عن طول السواد بخمسة وثلاثين فرسخا، وعرضه كالسواد ثمانون فرسخا، قال قدامة : يكون ذلك منكسرا عشرة آلاف فرسخ وطول الفرسخ اثنا عشر ألف ذراع بالذراع المرسلة ، ويكون بذراع المسافة وهي الذراع الهاشمية تسعة آلاف ذراع، فيكون الفرسخ إذا ضرب في مثله اثنين وعشرين ألفا وخمسمائة جريب، فإذا ضربت في عشرة آلاف بلغت مائتي ألف ألف وعشرين ألف جريب يسقط منها بالتخمين آكامها وآجامها وسباخها ومجاري أنهارها ، ومواضع مدنها وقراها ومدى ما بين طرقها الثلث فيبقى مائة ألف ألف وخمسون ألف ألف جريب، يراح منها النصف على ما فيها من الكرم والنخل والشجر والعمارة الدائمة المتصلة مع التخمين بالتقريب على كل جريب قيمة ما يلزمه للخراج درهمان وذلك أقل من العشر على أن يضرب بعض ما يؤخذ منها من أصناف الغلات ببعض فيبلغ ذلك مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم مثاقيل، هذا سوى خراج أهل الذمة وسوى الصدقة، فإن ذلك لا مدخل له في الخراج، وكانت غلات السواد تجري على المقاسمة في أيام ملوك فارس إلى ملك قباذ بن فيروز فإنه مسحه وجعل على أهله الخراج، وقال الأصمعي السواد سوادان : سواد البصرة دستميسان والأهواز وفارس، وسواد الكوفة كسكر إلى الزاب وحلوان إلى القادسية، وقال أبو معشر : إن الكلدانيين هم الذين كانوا ينزلون بابل في الزمن الأول ، ويقال : إن أول من سكنها وعمرها نوح، عليه السلام، حين نزلها عقيب الطوفان طلبا للرفاء فأقام بها وتناسلوا فيها وكثروا من بعد نوح ، وملكوا عليهم ملوكا وابتنوا بها المدائن ، واتصلت مساكنهم بدجلة والفرات إلى أن بلغوا من دجلة إلى أسفل كسكر ، ومن الفرات إلى ما وراء الكوفة، وموضعهم هذا هو الذي يقال له السواد، وكانت ملوكهم تنزل بابل، وكان الكلدانيون جنودهم، فلم تزل مملكتهم قائمة إلى أن قتل دارا، وهو آخر ملوكهم، ثم قتل منهم خلق كثير فذلوا وانقطع ملكهم، وقد ذكرت بابل في موضعها، وقال يزيد بن عمر الفارسي : كانت ملوك فارس تعد السواد اثني عشر استانا وتحسبه ستين طسوجا، وتفسير الاستان اجارة ، وترجمة الطسوح ناحية، وكان الملك منهم إذا عني بناحية من الأرض عمرها وسماها باسمه، وكانوا ينزلون السواد لما جمع الله في أرضه من مرافق الخيرات ، وما يوجد فيها من غضارة العيش وخصب المحل ، وطيب المستقر وسعة ميرها من أطعمتها وأوديتها وعطرها ولطيف صناعتها، وكانوا يشبهون السواد بالقلب وسائر الدنيا بالبدن، وكذلك سموه دل إيرنشهر أي قلب إيرنشهر، وإيرنشهر الإقليم المتوسط لجميع الأقاليم قال : وإنما شبهوه بذلك لأن الآراء تشعبت عن أهله بصحة الفكر والروية كما تتشعب عن القلب بدقائق العلوم ولطائف الآداب والأحكام ، فأما من حولها فأهلها يستعملون أطرافهم بمباشرة العلاج، وخصب بلاد إيرنشهر بسهولة لا عوائق فيها ولا شواهق تشينها ولا مفاوز موحشة ولا براري منقطعة عن تواصل العمارة والأنهار المطردة من رساتيقها وبين قراها مع قلة جبالها وآكامها وتكاثف عمارتها وكثرة أنواع غلاتها وثمارها والتفاف أشجارها وعذوبة مائها وصفاء هوائها ، وطيب تربتها مع اعتدال طينتها وتوسط مزاجها وكثرة أجناس الطير والصيد في ظلال شجرها من طائر بجناح وماش على ظلف وسابح في بحر، قد أمنت مما تخافه البلدان من غارات الأعداء وبواثق المخالفين مع ما خصت به من الرافدين دجلة والفرات إذ قد اكتنفاها لا ينقطعان شتاء ولا صيفا على بعد منافعهما في غيرها فإنه لا ينتفع منهما بكثر فائدة حتى يدخلاها فتسيح مياههما في جنباتها وتنبطح في رساتيقها فيأخذون صفوه هنيئا ويرسلون كدره وأجنه إلى البحر لأنهما يشتغلان عن جميع الأراضي التي يمران بها ولا ينتفع بهما في غير السواد إلا بالدوالي والدواليب بمشقة وعناء، وكانت غلات السواد تجري على المقاسمة في أيام ملوك الفرس والأكاسرة وغيرهم إلى أن ملك قباذ بن فيروز فإنه مسحه وجعل على أهله الخراج، وكان السبب في ذلك أنه خرج يوما متصيدا فانفرد عن أصحابه بصيد طرده حتى وغل في شجر ملتف وغاب الصيد الذي اتبعه عن بصره فقصد رابية يتشوفه فإذا تحت الرابية قرية كبيرة، ونظر إلى بستان قريب منه فيه نخل ورمان وغير ذلك من أصناف الشجر وإذا امرأة واقفة على تنور تخبز ومعها صبي لها كلما غفلت عنه مضى الصبي إلى شجرة رمان مثمرة ليتناول من رمانها ، فتعدو خلفه وتمنعه من ذلك ولا تمكنه من أخذ شيء منه، فلم تزل كذلك حتى فرغت من خبزها ، والملك يشاهد ذلك كله، فلما لحق به أتباعه قص عليهم ما شاهده من المرأة والصبي ووجه إليها من سألها عن السبب الذي من أجله منعت ولدها من أن يتناول شيئا من الرمان ، فقالت : للملك فيه حصة ، ولم يأتنا المأذون بقبضها ، وهي أمانة في أعناقنا ، ولا يجوز أن نخونها ولا أن نتناول مما بأيدينا شيئا حتى يستوفي الملك حقه، فلما سمع قباذ ذلك أدركته الرقة عليها وعلى الرعية ، وقال لوزرائه : إن الرعية معنا لفي بلية وشدة وسوء حال بما في أيديهم من غلاتهم لأنهم ممنوعون من الانتفاع بشيء من ذلك حتى يرد عليهم من يأخذ حقنا منهم، فهل عندكم حيلة نفرج بها عنهم؟ فقال بعض وزرائه : نعم، يأمر الملك بالمساحة عليهم ويأمر أن يلزم كل جريب من كل صنف بقدر ما يخص الملك من الغلة فيؤدَى ذلك إليه وتطلق أيديهم في غلاتهم ، ويكون ذلك على قرب مخارج المير وبعدها من الممتارين، فأمر قباذ بمساحة السواد وإلزام الرعية الخراج بعد حطيطة النفقة والمؤونة على العمارة والنفقة على كري الأنهار وسقاية الماء وإصلاح البريدات وجعل جميع ذلك على بيت المال ، فبلغ خراج السواد في السنة مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم مثاقيل، فحسنت أحوال الناس ودعوا للملك بطول البقاء لما نالهم من العدل والرفاهية، وقد ذكرنا المشهور من كور السواد في المواضع التي قضى بها الترتيب حسب وضع الكتاب، وقد وقع اختلاف مفرط بين مساحة قباذ ومساحة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ذكرته كما وجدته من غير أن أحقق الع
- مصنف ابن أبي شيبة · 9549#٢٤٧٨٤١
- مصنف ابن أبي شيبة · 10680#٢٤٩١٣٤
- مصنف ابن أبي شيبة · 10824#٢٤٩٣٠٤
- مصنف ابن أبي شيبة · 10826#٢٤٩٣٠٦
- مصنف ابن أبي شيبة · 12825#٢٥١٦٤٦
- مصنف ابن أبي شيبة · 20741#٢٦٠٧٦٢
- مصنف ابن أبي شيبة · 20764#٢٦٠٧٨٧
- مصنف ابن أبي شيبة · 33383#٢٧٥٥٢٧
- مصنف ابن أبي شيبة · 34504#٢٧٦٨٢٢
- سنن البيهقي الكبرى · 12953#١٣٤٥٤٢