حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الموسوعةالأَماكِنُ والبُلدَانف

الفسطاط

الأَماكِنُ والبُلدَان١ مرجع
التَّعريفُ من المَعاجِم
  • معجم البلدانجُزء ٤ · صَفحة ٢٦٢
    حرف الفاء · الفسطاط

    الفسطاط : وفيه لغات وله تفسير واشتقاق وسبب يذكر عند ذكر عمارته، وأنا أبدأ بحديث فتح مصر ثم أذكر اشتقاقه والسبب في استحداث بنائه، حدث الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وعبيد الله بن أبي جعفر وعياش بن عباس القتباني وبعضهم يزيد على بعض في الحديث : وهو أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، لما قدم الجابية خلا به عمرو بن العاص وذلك في سنة 18 من التاريخ فقال : يا أمير المؤمنين ائذن لي في المسير إلى مصر فإنك إن فتحتها كانت قوة للمسلمين وعونا لهم وهي أكثر الأرضين أموالا وأعجز عن حرب وقتال، فتخوف عمر بن الخطاب على المسلمين وكره ذلك فلم يزل عمرو بن العاص يعظم أمرها عنده ويخبره بحالها ويهون عليه أمرها في فتحها حتى ركن عمر بن الخطاب لذلك، فعقد له على أربعة آلاف رجل كلهم من عك، قال أبو عمر الكندي : إنه سار ومعه ثلاثة آلاف وخمسمائة ثلثهم من غافق، فقال له : سر وأنا مستخير الله تعالى في تسييرك وسيأتيك كتابي سريعا إن شاء الله تعالى، فإن لحقك كتابي آمرك فيه بالانصراف عن مصر قبل أن تدخلها أو شيئا من أرضها فانصرف، وإن دخلتها قبل أن يأتيك كتابي فامض لوجهك واستعن بالله واستنصره، فسار عمرو بن العاص بالمسلمين واستخار عمر بن الخطاب الله تعالى فكأنه تخوف على المسلمين فكتب إلى عمرو يأمره أن ينصرف فوصل إليه الكتاب وهو برفح فلم يأخذ الكتاب من الرسول ودافعه حتى نزل العريش فقيل له إنها من مصر فدعا بالكتاب وقرأه على المسلمين وقال لمن معه : تعلمون أن هذه القرية من مصر؟ قالوا : نعم، قال : فإن أمير المؤمنين عهد إلي إن لحقني كتابه ولم أدخل أرض مصر أن أرجع، وقد دخلت أرض مصر فسيروا على بركة الله، فكان أول موضع قوتل فيه الفرما قتالا شديدا نحو شهرين، ففتح الله له وتقدم لا يدافع إلا بالأمر الخفيف حتى أتى بلبيس فقاتلوه بها نحوا من الشهر حتى فتح الله عز وجل له، ثم مضى لا يدافع إلا بأمر خفيف حتى أتى أم دنين وهي المقس، فقاتلوه قتالا شديدا نحو شهرين وكتب إلى عمر، رضي الله عنه يستمده فأمده باثني عشر ألفا، فوصلوا إليه أرسالا يتبع بعضهم بعضا وكتب إليه : قد أمددتك باثني عشر ألفا وما يغلب اثنا عشر ألفا من قلة، وكان فيهم أربعة آلاف عليهم أربعة من الصحابة الكبار : الزبير بن العوام والمقداد بن الأسود وعبادة بن الصامت ومسلمة بن مخلد، رضي الله عنهم، وقيل إن الرابع خارجة بن حذافة دون مسلمة، ثم أحاط المسلمون بالحصن وأمير الحصن يومئذ المندفور الذي يقال له الأعيرج من قبل المقوقس بن قرقب اليوناني، وكان المقوقس ينزل الإسكندرية وهو في سلطان هرقل غير أنه حاصر الحصن حين حاصره المسلمون، ونصب عمرو فسطاطه في موضع الدار المعروفة بإسرائيل على باب زقاق الزهري، وأقام المسلمون على باب الحصن محاصري الروم سبعة أشهر، ورأى الزبير بن العوام خللا مما يلي دار أبي صالح الحراني الملاصقة لحمام أبي نصر السراج عند سوق الحمام، فنصب سلما وأسنده إلى الحصن وقال : إني أهب نفسي لله عز وجل فمن شاء أن يتبعني فليفعل، فتبعه جماعة حتى أوفى على الحصن فكبر وكبروا ونصب شرحبيل بن حجية المرادي سلما آخر مما يلي زقاق الزمامرة، ويقال إن السلم الذي صعد عليه الزبير كان موجودا في داره التي بسوق وردان إلى أن وقع حريق في هذه الدار فاحترق بعضه ثم أحرق ما بقي منه في ولاية عبد العزيز بن محمد بن النعمان، أخزاه الله، لقضاء الإسماعيلية وذلك بعد سنة 390 ، فلما رأى المقوقس أن العرب قد ظفروا بالحصن جلس في سفينة هو وأهل القوة وكانت ملصقة بباب الحصن الغربي ، ولحقوا بالجزيرة وقطعوا الجسر وتحصنوا هناك والنيل حينئذ في مده، وقيل : إن الأعيرج خرج معهم، وقيل : أقام بالحصن، وسأله المقوقس في الصلح فبعث إليه عمرو عبادة بن الصامت وكان رجلا أسود طوله عشرة أشبار، فصالحه المقوقس عن القبط والروم على أن للروم الخيار في الصلح إلى أن يوافي كتاب ملكهم، فإن رضي تم ذلك وإن سخط انتقض ما بينه وبين الروم، وأما القبط فبغير خيار، وكان الذي انعقد عليه الصلح أن فرض على جميع من بمصر أعلاها وأسفلها من القبط ديناران على كل نفس في السنة من البالغين شريفهم ووضيعهم دون الشيوخ والأطفال والنساء وعلى أن للمسلمين عليهم النزول حيث نزلوا ثلاثة أيام، وأن لهم أرضهم وأموالهم لا يعترضون في شيء منها، وكان عدد القبط يومئذ أكثر من ستة آلاف ألف نفس، والمسلمون خمسة عشر ألفا، فمن قال إن مصر فتحت صلحا تعلق بهذا الصلح، وقال : إن الأمر لم يتم إلا بما جرى بين عبادة بن الصامت والمقوقس، وعلى ذلك أكثر علماء مصر، منهم عقبة بن عامر وابن أبي حبيب والليث بن سعد وغيرهم، وذهب الذين قالوا إنها فتحت عنوة إلى أن الحصن فتح عنوة، فكان حكم جميع الأرض كذلك، وبه قال عبد الله بن وهب ومالك بن أنس وغيرهما، وذهب بعضهم إلى أن بعضها فتح عنوة وبعضها فتح صلحا، منهم : ابن شهاب وابن لهيعة، وكان فتحها يوم الجمعة مستهل المحرم سنة 20 للهجرة، وذكر يزيد بن أبي حبيب أن عدد الجيش الذين شهدوا فتح الحصن خمسة عشر ألفا وخمسمائة، وقال عبد الرحمن بن سعيد بن مقلاص : إن الذين جرت سهامهم في الحصن من المسلمين اثنا عشر ألفا وثلاثمائة بعد من أصيب منهم في الحصار بالقتل والموت، وكان قد أصابهم طاعون، ويقال إن الذين قتلوا من المسلمين دفنوا في أصل الحصن، فلما حاز عمرو ومن معه ما كان في الحصن أجمع على المسير إلى الإسكندرية فسار إليها في ربيع الأول سنة 20 ، وأمر عمرو بفسطاطه أن يقوض، فإذا بيمامة قد باضت في أعلاه فقال : لقد تحرمت بجوارنا، أقروا الفسطاط حتى تنقف وتطير فراخها، فأقر فسطاطه ووكل به من يحفظه أن لا تهاج ، ومضى إلى الإسكندرية وأقام عليها ستة أشهر حتى فتحها الله عليه ، فكتب إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في سكناها ، فكتب إليه : لا تنزل بالمسلمين منزلا يحول بيني وبينهم فيه نهر ولا بحر، فقال عمرو لأصحابه : أين ننزل؟ فقالوا : نرجع أيها الأمير إلى فسطاطك فنكون على ماء وصحراء، فقال للناس : نرجع إلى موضع الفسطاط، فرجعوا وجعلوا يقولون : نزلت عن يمين الفسطاط وعن شماله، فسميت البقعة بالفسطاط لذلك، وتنافس الناس في المواضع فولى عمرو بن العاص على الخطط معاوية بن حديج وشريك بن سمي وعمرو بن قحزم وجبريل بن ناشرة المعافري، فكانوا هم الذين نزلوا القبائل وفصلوا بينهم، وللعرب ست لغات في الفسطاط، يقال : فسطاط بضم أوله وفسطاط بكسره وفساط بضم أوله وإسقاط الطاء الأولى وفساط بإسقاطها وكسر أوله وفستاط وفستاط بدل الطاء تاء ويضمون ويفتحون، ويجمع فساطيط، وقال الفراء في نوادره : ينبغي أن يجمع فساتيط، ولم أسمعها فساسيط، وأما معناه فإن الفسطاط الذي كان لعمرو بن العاص هو بيت من أدم أو شعر، وقال صاحب العين : الفسطاط ضرب من الأبنية، قال : والفسطاط أيضا مجتمع أهل الكورة حوالي مسجد جماعتهم، يقال : هؤلاء أهل الفسطاط، وفي الحديث : عليكم بالجماعة ، فإن يد الله على الفسطاط، يريد المدينة التي يجتمع فيها الناس، وكل مدينة فسطاط، قال : ومنه قيل لمدينة مصر التي بناها عمرو بن العاص الفسطاط، روي عن الشعبي أنه قال : في العبد الآبق إذا أخذ في الفسطاط ففيه عشرة دراهم، وإ

مَداخِلُ تَحتَ ف