الوليد بن عبد الملك الأموي
- الاسم
- الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية
- الكنية
- أبو العباس
- النسب
- الأموي ، الدمشقي
- الوفاة
- 96 هـ
- بلد الإقامة
- دير مران
- لم يضعف١
تاريخ الإسلام
افتح في المصدر →227- الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، أبو العباس الأموي استخلف بعهدٍ من أبيه بعده . قال العيشي ، عن أبيه : كان دميما ، إذا مشى تبختر في مشيته ، وكان أبواه يترفانه ، فشب بلا أدب ، وكان سائل الأنف . وقال سعيد بن عفير : كان الوليد طويلا أسمر ، به أثر جدري ، وبمقدم لحيته شمطٌ ليس في رأسه ولا لحيته غيره ، أفطس . وروى يحيى بن يحيى الغساني ، أن روح بن زنباع ، قال : دخلت يوما على عبد الملك وهو مهموم ، فقال : فكرت فيمن أوليه أمر العرب فلم أجده ، فقلت : أين أنت عن الوليد ؟ قال : إنه لا يحسن النحو . قال : فقال لي : رح إلي العشية فإني سأظهر كآبة ، فسلني ، قال : فرحت إليه ، والوليد عنده ، فقلت له : لا يسوءك الله ما هذه الكآبة ؟ قال : فكرت فيمن أوليه أمر العرب ، فلم أجده ، فقلت : وأين أنت عن ريحانة قريشٍ وسيدها الوليد ! فقال لي : يا أبا زنباع إنه لا يلي العرب إلا من تكلم بكلامهم . قال : فسمعها الوليد ، فقام من ساعته ، وجمع أصحاب النحو ، وجلس معهم في بيت وطين عليه ستة أشهرٍ ، ثم خرج وهو أجهل مما كان ، فقال عبد الملك : أما إنه قد أعذر . وقد غزا الوليد أرض الروم في خلافة أبيه غير مرة ، وحج بالناس سنة ثمانٍ وسبعين . وروى العتبي أن عبد الملك أوصى بنيه عند الموت بأمور ، ثم قال للوليد : لا ألفينك إذا مت تعصر عينيك وتحن حنين الأمة ، ولكن شمر وائتزر والبس جلد نمرٍ ودلني في حفرتي وخلني وشأني ، ثم ادع الناس إلى البيعة ، فمن قال هكذا ، فقل بالسيف هكذا . وبويع الوليد في شوال . روى سعيد بن عامر الضبعي ، عن كثير أبي الفضل الطفاوي ، قال : شهدت الوليد بن عبد الملك صلى الجمعة والشمس على الشرف ، ثم صلى العصر . قلت : كثير هو ابن يسار ، بصري . روى عنه حماد بن زيد ، وأبو عاصم النبيل ، وجماعة . لم يضعف ، وبنو أمية معروفون بتأخير الصلاة عن وقتها . وقال ضمرة ، عن علي بن أبي حملة ، سمع عبد الله بن عبد الملك بن مروان قال : قال لي الوليد : كيف أنت والقرآن ؟ قلت : يا أمير المؤمنين أختمه في كل جمعة ، قلت : فأنت يا أمير المؤمنين ؟ قال : وكيف مع الأشغال ، قلت : على ذاك ، قال : في كل ثلاث . قال علي : فذكرت ذلك لإبراهيم بن أبي عبلة ، فقال : كان يختم في رمضان سبع عشرة مرة . وقال ضمرة : سمعت إبراهيم بن أبي عبلة يقول : رحم الله الوليد وأين مثل الوليد ، افتتح الهند والأندلس وبنى مسجد دمشق ، وكان يعطيني قصاع الفضة أقسمها على قراء بيت المقدس . وقال عمر بن عبد الواحد الدمشقي ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، عن أبيه ، قال : خرج الوليد بن عبد الملك من الباب الأصغر ، فوجد رجلا عند الحائط عند المئذنة الشرقية يأكل وحده ، فجاء فوقف على رأسه ، فإذا هو يأكل خبزا وترابا ، فقال : ما شأنك انفردت من الناس ! قال : أحببت الوحدة ، قال : فما حملك على أكل التراب ، أما في بيت مال المسلمين ما يجرى عليك ! قال : بلى ولكن رأيت القنوع ، قال : فرد الوليد إلى مجلسه ثم أحضره ، فقال : إن لك لخبرا لتخبرني به وإلا ضربت ما فيه عيناك ، قال : نعم ، كنت جمالا ومعي ثلاثة أجمال موقرة طعاما حتى أتيت مرج الصفر فقعدت في خربةٍ أبول فرأيت البول ينصب في شق ، فاتبعته حتى كشفته ، فإذا غطاء على حفير ، فنزلت ، فإذا مال صبيبٌ ، فأنخت رواحلي وأفرغت أعكامي ، ثم أوقرتها ذهبا وغطيت الموضع ، فلما سرت غير يسير وجدت معي مخلاة فيها طعام ، فقلت : أنا أنزل الكسوة ففرغتها ورجعت لأملأها فخفي عني الموضع ، وأتعبني الطلب ، فرجعت إلى الجمال فلم أجدها ، ولم أجد الطعام ، فآليت على نفسي ألا آكل شيئا إلا الخبز بالتراب ، فقال الوليد : كم لك من العيال ؟ فذكر عيالا . قال : يجرى عليك من بيت المال ، ولا تستعمل في شيء ، فإن هذا هو المحروم . قال ابن جابر : فذكر لنا أن الإبل جاءت إلى بيت مال المسلمين فأناخت عنده ، فأخذها أمين الوليد فطرحها في بيت المال . رواته ثقات ، قاله الكتاني . وقال المفضل الغلابي : حدثنا نمير بن عبد الله الصنعاني ، عن أبيه ، قال : قال الوليد بن عبد الملك : لولا أن الله ذكر آل لوطٍ في القرآن ما ظننت أن أحدا يفعل هذا . وقال ابن الأنباري : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو عكرمة الضبي ، أن الوليد بن عبد الملك قرأ على المنبر : يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ وتحت المنبر عمر بن عبد العزيز وسليمان بن عبد الملك ، فقال سليمان : وددتها والله . وعن أبي الزناد ، قال : كان الوليد لحانا كأني أسمعه على منبر النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : يا أهل المدينة . قلت : وكان الوليد جبارا ظالما ، لكنه أقام الجهاد في أيامه ، وفتحت في خلافته فتوحات عظيمة كما ذكرنا . قال حماد بن زيد : حدثني خالد بن نافع ، قال : حدثني أبو عيينة بن المهلب بن أبي صفرة ، عن يزيد بن المهلب قال : لما ولاني سليمان بن عبد الملك خراسان ودعني عمر بن عبد العزيز فقال لي : يا يزيد اتق الله ، إني حيث وضعت الوليد في لحده إذا هو يرتكض في أكفانه ، يعني ضرب الأرض برجله . وقال سعيد بن عبد العزيز : هلك الوليد بدير مران فحمل على أعناق الرجال فدفن بباب الصغير . قال أبو عمر الضرير وغيره : توفي في نصف جمادى الآخرة سنة ستٍ وتسعين . وقال خليفة : عاش إحدى وخمسين سنة . قلت : كانت خلافته تسع سنين وثمانية أشهر ، وبلغنا أن البشير لما جاء الوليد بفتح الأندلس جاءه أيضا بشيرٌ بفتح مدينةٍ من خراسان ، قال الخادم : فأعلمته وهو يتوضأ ، فدخل المسجد وسجد لله طويلا وحمده وبكى . وقيل : كان يختن الأيتام ويرتب لهم المؤدبين ويرتب للزمنى من يخدمهم وللأضراء من يقودهم من رقيق المسلمين ، وعمر مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ووسعه ، ورزق الفقهاء والفقراء والضعفاء ، وحرم عليهم سؤال الناس ، وفرض لهم ما يكفيهم ، وضبط الأمور أتم ضبطٍ .