فَجَمَعَهُمْ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَمِيعَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَجَعَلَهُمْ أَزْوَاجًا ، ثُمَّ صَوَّرَهُمْ
فِي قَوْلِهِ [وفي رواية : فِي قَوْلِ اللَّهِ(١)] عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [وفي رواية : ذُرِّيَّاتِهِمْ(٢)] وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ . قَالَ : جَمَعَهُمْ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَمِيعًا [وفي رواية : فَجَمَعَهُمْ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَمِيعَ(٣)] مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَجَعَلَهُمْ أَرْوَاحًا [وفي رواية : أَزْوَاجًا(٤)] ، ثُمَّ صَوَّرَهُمْ ، وَاسْتَنْطَقَهُمْ [وفي رواية : فَاسْتَنْطَقَهُمْ(٥)] [وفي رواية : ثُمَّ اسْتَنْطَقَهُمْ(٦)] ، فَتَكَلَّمُوا [وفي رواية : وَتَكَلَّمُوا(٧)] ، وَأَخَذَ [وفي رواية : ثُمَّ أَخَذَ(٨)] عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ : وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ [وفي رواية : عَلَى نَفْسِهِ(٩)] أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ قَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ(١٠)] أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ نَعْلَمْ [بِهَذَا(١١)] ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [اعْلَمُوا أَنَّهُ(١٢)] [وفي رواية : بِأَنَّهُ(١٣)] [لَا إِلَهَ غَيْرِي ، وَلَا رَبَّ غَيْرِي(١٤)] ، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا ، فَإِنِّي أُرْسِلُ [وفي رواية : إِنِّي سَأُرْسِلُ(١٥)] [وفي رواية : وَإِنِّي سَأُرْسِلُ(١٦)] إِلَيْكُمْ رُسُلِي ، يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي ، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي ، فَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ [وفي رواية : شَهِدْنَا بِأَنَّكَ(١٧)] رَبُّنَا ، وَإِلَهُنَا ، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ ، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ ، [وفي رواية : فَأَقَرُّوا لَهُ يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ(١٨)] [وفي رواية : فَأَقَرُّوا بِذَلِكَ(١٩)] وَرُفِعَ لَهُمْ أَبُوهُمْ آدَمُ [وفي رواية : وَرَفَعَ عَلَيْهِمْ أَبَاهُمْ آدَمَ(٢٠)] فَنَظَرَ [وفي رواية : يَنْظُرُ(٢١)] إِلَيْهِمْ ، فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَحَسَنَ الصُّورَةِ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ [وفي رواية : وَدُونَ ذَلِكَ(٢٢)] ، فَقَالَ : رَبِّ ، لَوْ [شِئْتَ(٢٣)] [وفي رواية : رَبِّ لَوْلَا(٢٤)] سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ ، فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّ [وفي رواية : إِنِّي أَحْبَبْتُ(٢٥)] أَنْ أُشْكَرَ ، وَرَأَى فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ [عَلَيْهِمُ النُّورُ(٢٦)] ، وَخُصُّوا [وفي رواية : خُصُّوا(٢٧)] بِمِيثَاقٍ آخَرَ بِالرِّسَالَةِ [وفي رواية : فِي الرِّسَالَةِ(٢٨)] وَالنُّبُوَّةِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ [وفي رواية : فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ(٢٩)] : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ [وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا .(٣٠)] ، الْآيَةَ . وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى ، وَقَوْلُهُ : وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ، كَانَ فِي عِلْمِهِ بِمَا أَقَرُّوا بِهِ مَنْ يُكَذِّبُ بِهِ وَمَنْ يُصَدِّقُ بِهِ ، فَكَانَ رُوحُ عِيسَى مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أُخِذَ عَلَيْهَا الْمِيثَاقُ فِي زَمَنِ آدَمَ ، فَأَرْسَلَ ذَلِكَ الرُّوحَ [وفي رواية : فَأَرْسَلَهُ(٣١)] إِلَى مَرْيَمَ حِينَ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ، إِلَى قَوْلِهِ : مَقْضِيًّا ، فَحَمَلَتْهُ قَالَ : حَمَلَتِ الَّذِي خَاطَبَهَا ، وَهُوَ رُوحُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَحَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ [وفي رواية : فَحَدَّثَ(٣٢)] عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : دَخَلَ مِنْ فِيهَا [ وعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كَانَ رُوحُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أُخِذَ عَلَيْهَا الْمِيثَاقُ فِي زَمَنِ آدَمَ فَأَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَى مَرْيَمَ فِي صُورَةِ بَشَرٍ فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ، فَحَمَلَ الَّذِي يُخَاطِبُهَا فَدَخَلَ مِنْ فِيهَا . ]
- (١)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١·
- (٢)مسند أحمد٢١٥٦١·
- (٣)الأحاديث المختارة١٠٩٢·
- (٤)الأحاديث المختارة١٠٩٢·
- (٥)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١·
- (٦)الأحاديث المختارة١٠٩٢·
- (٧)الأحاديث المختارة١٠٩٢·
- (٨)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١·
- (٩)الأحاديث المختارة١٠٩٢·
- (١٠)الأحاديث المختارة١٠٩١·
- (١١)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١١٠٩٢·
- (١٢)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١·
- (١٣)الأحاديث المختارة١٠٩٢·
- (١٤)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١١٠٩٢·
- (١٥)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١·
- (١٦)الأحاديث المختارة١٠٩٢·
- (١٧)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١·
- (١٨)الأحاديث المختارة١٠٩٢·
- (١٩)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١·
- (٢٠)الأحاديث المختارة١٠٩٢·
- (٢١)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١·
- (٢٢)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١١٠٩٢·
- (٢٣)الأحاديث المختارة١٠٩٢·
- (٢٤)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١·
- (٢٥)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١١٠٩٢·
- (٢٦)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١١٠٩٢·
- (٢٧)مسند أحمد٢١٥٦١·
- (٢٨)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١١٠٩٢·
- (٢٩)الأحاديث المختارة١٠٩٢·
- (٣٠)الأحاديث المختارة١٠٩٢·
- (٣١)مسند أحمد٢١٥٦١·المستدرك على الصحيحين٣٤٣٢·الأحاديث المختارة١٠٩١·
- (٣٢)مسند أحمد٢١٥٦١·الأحاديث المختارة١٠٩١·