أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّيْبَانِيُّ بِالْكُوفَةِ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمٍ الْغِفَارِيُّ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَاهَانَ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ،
فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ . قَالَ : جَمَعَهُمْ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَمِيعًا مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَجَعَلَهُمْ أَرْوَاحًا ، ثُمَّ صَوَّرَهُمْ ، وَاسْتَنْطَقَهُمْ ، فَتَكَلَّمُوا ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ : وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ قَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ ج٢ / ص٣٢٤وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ ، وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ نَعْلَمْ ، أَوْ تَقُولُوا إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ، فَلَا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا ، فَإِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي ، يُذَكِّرُونَكُمْ عَهْدِي وَمِيثَاقِي ، وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي ، فَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّكَ رَبُّنَا ، وَإِلَهُنَا ، لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ ، وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ ، وَرُفِعَ لَهُمْ أَبُوهُمْ آدَمُ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ ، فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَحَسَنَ الصُّورَةِ ، وَغَيْرَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : رَبِّ ، لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ ، فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُشْكَرَ ، وَرَأَى فِيهِمُ الْأَنْبِيَاءَ مِثْلَ السُّرُجِ ، وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ بِالرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ ، الْآيَةَ . وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولَى ، وَقَوْلُهُ : وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ، كَانَ فِي عِلْمِهِ بِمَا أَقَرُّوا بِهِ مَنْ يُكَذِّبُ بِهِ وَمَنْ يُصَدِّقُ بِهِ ، فَكَانَ رُوحُ عِيسَى مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أُخِذَ عَلَيْهَا الْمِيثَاقُ فِي زَمَنِ آدَمَ ، فَأَرْسَلَ ذَلِكَ الرُّوحَ إِلَى مَرْيَمَ حِينَ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ، إِلَى قَوْلِهِ : مَقْضِيًّا ، فَحَمَلَتْهُ قَالَ : حَمَلَتِ الَّذِي خَاطَبَهَا ، وَهُوَ رُوحُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَحَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : دَخَلَ مِنْ فِيهَا