161 - بَاب وُضُوءِ الصِّبْيَانِ وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْغُسْلُ وَالطُّهُورُ ؟ وَحُضُورِهِمْ الْجَمَاعَةَ وَالْعِيدَيْنِ وَالْجَنَائِزَ وَصُفُوفِهِمْ 857 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنِي غُنْدَرٌ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَفُّوا عَلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَمْرٍو ، مَنْ حَدَّثَكَ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ . 858 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ . 859 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ : أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ جِدًّا ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي ، فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي من يَمِينِهِ ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ فَأَتَاهُ الْمُنَادِي يؤذنه بِالصَّلَاةِ فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، قُلْنَا لِعَمْرٍو : إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ ؟ قَالَ عَمْرٌو : سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ : إِنَّ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ ، ثُمَّ قَرَأَ : إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ 860 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَتْهُ ، فَأَكَلَ مِنْهُ فَقَالَ : قُومُوا فَلِأُصَلِّيَ بِكُمْ ، فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ ، فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْيَتِيمُ مَعِي وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ . 861 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ : أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْتُ وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ وَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيَّ أَحَدٌ . 862 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَعْتَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . وَقَالَ عَيَّاشٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعِشَاءِ حَتَّى نَادَاهُ عُمَرُ قَدْ نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ يُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ غَيْرُكُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَوْمَئِذٍ يُصَلِّي غَيْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 683 - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَهُ رَجُلٌ : شَهِدْتَ الْخُرُوجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ ، يَعْنِي مِنْ صِغَرِهِ ، أَتَى الْعَلَمَ الَّذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ فَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ تُهْوِي بِيَدِهَا إِلَى حَلْقِهَا تُلْقِي فِي ثَوْبِ بِلَالٍ ثُمَّ أَتَى هُوَ وَبِلَالٌ الْبَيْتَ . قَوْلُهُ : ( بَابُ وُضُوءِ الصِّبْيَانِ ) قَالَ الزَّيْنُ ابْنُ الْمُنِيرِ : لَمْ يَنُصَّ عَلَى حُكْمِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ عَبَّرَ بِالنَّدْبِ لَاقْتَضَى صِحَّةَ صَلَاةِ الصَّبِيِّ بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوُجُوبِ لَاقْتَضَى أَنَّ الصَّبِيَّ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ كَمَا هُوَ حَدُّ الْوَاجِبِ ، فَأَتَى بِعِبَارَةٍ سَالِمَةٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرِ الْغُسْلَ لِنُدُورِ مُوجِبِهِ مِنَ الصَّبِيِّ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ ، ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِذِكْرِ الْوَقْتِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ : وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْغُسْلُ وَالطَّهُورُ وَقَوْلُهُ : وَالطَّهُورُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ ، وَلَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْبَابِ تَعْيِينُ وَقْتِ الْإِيجَابِ إِلَّا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُحْتَلِمِ ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الِاحْتِلَامَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْغُسْلِ ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَكَذَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا : عَلِّمُوا الصَّبِيَّ الصَّلَاةَ ابْنَ سَبْعٍ ، وَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا ابْنَ عَشْرٍ . فَهُوَ وَإِنِ اقْتَضَى تَعْيِينَ وَقْتِ الْوُضُوءِ لِتَوَقُّفِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَلَمْ يَقُلْ بِظَاهِرِهِ إِلَّا بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالُوا : تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّبِيِّ لِلْأَمْرِ بِضَرْبِهِ عَلَى تَرْكِهَا ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْوُجُوبِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ، وَحَكَى الْبَنْدَنِيجِيُّ أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْمَأَ إِلَيْهِ . وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْبُلُوغِ ، وَقَالُوا : الْأَمْرُ بِضَرْبِهِ لِلتَّدْرِيبِ . وَجَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ لِأَنَّ الرَّفْعَ يَسْتَدْعِي سَبْقَ وَضْعٍ . وَسَيَأْتِي الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ . وَيُؤْخَذُ مِنْ إِطْلَاقِ الصَّبِيِّ عَلَى ابْنِ سَبْعٍ الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى صَبِيًّا إِلَّا إِذَا كَانَ رَضِيعًا ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ غُلَامٌ إِلَى أَنْ يَصِيرَ ابْنَ سَبْعٍ ، ثُمَّ يَصِيرَ يَافِعًا إِلَى عَشْرٍ ، وَيُوَافِقُ الْحَدِيثَ قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ : الصَّبِيُّ الْغُلَامُ . قَوْلُهُ : ( وَحُضُورِهِمْ ) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : وُضُوءِ الصِّبْيَانِ وَكَذَا قَوْلُهُ : وَصُفُوفِهِمْ . ثُمَّ أَوْرَدَ فِي الْبَابِ سَبْعَةَ أَحَادِيثَ : أَوَّلُهَا : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ صَلَاةُ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ إِذْ ذَاكَ بَالِغًا كَمَا سَيَأْتِي دَلِيلُهُ فِي خَامِسِ أَحَادِيثِ الْبَابِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ثَانِيهَا : حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ إِيرَادِهِ ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . ثَالِثُهَا : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَبِيتِهِ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ ، وَفِيهِ وُضُوءُهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَقْرِيرُهُ لَهُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ حَوَّلَهُ فَجَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَيَأْتِي بَقِيَّةُ مَبَاحِثِهِ فِي كِتَابِ الْوِتْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . رَابِعُهَا : حَدِيثُ أَنَسٍ فِي صَفِّ الْيَتِيمِ مَعَهُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْيُتْمَ دَالٌّ عَلَى الصِّبَا إِذْ لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ ، وَقَدْ أَقَرَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ . خَامِسُهَا : حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي مَجِيئِهِ إِلَى مِنًى وَمُرُورِهِ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ ، وَدُخُولِهِ مَعَهُمْ وَتَقْرِيرِهِ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ فِيهِ : إِنَّهُ كَانَ نَاهَزَ الِاحْتِلَامَ ، أَيْ قَارَبَهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي أَبْوَابِ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي . سَادِسُهَا : حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ حَتَّى قَالَ عُمَرُ : نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ : فَهِمَ مِنْهُ الْبُخَارِيُّ أَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ الَّذِينَ نَامُوا كَانُوا حُضُورًا فِي الْمَسْجِدِ ، وَلَيْسَ الْحَدِيثُ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ ، إِذْ يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ نَامُوا فِي الْبُيُوتِ ، لَكِنَّ الصِّبْيَانَ جَمْعٌ مُحَلَّى بِاللَّامِ فَيَعُمُّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مَعَ أُمِّهِ أَوْ غَيْرِهَا فِي الْبُيُوتِ وَمَنْ كَانَ مَعَ أُمِّهِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ رَفَعَهُ : إِنِّي لَأَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ الْحَدِيثُ وَفِيهِ فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي شَرْحِهِ فِي أَبْوَابِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الصَّبِيَّ كَانَ مَعَ أُمِّهِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَّ احْتِمَالَ أَنَّهَا كَانَتْ تَرَكَتْهُ نَائِمًا فِي بَيْتِهَا وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَاسْتَيْقَظَ فِي غَيْبَتِهَا فَبَكَى بُعَيْدُ ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ الَّذِي فَهِمَهُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْمَرْئِيِّ أَوْلَى مِنَ الْقَضَاءِ بِالْمُقَدَّرِ . انْتَهَى . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ مَبَاحِثُهُ فِي أَبْوَابِ الْمَوَاقِيتِ ، وَسَاقَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، وَشُعَيْبٍ بِلَفْظِ مَعْمَرٍ ثُمَّ سَاقَ لَفْظَ شُعَيْبٍ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، وَقَوْلُهُ : قَالَ عَيَّاشٌ وَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : قَالَ لِي عَيَّاشٌ وَهُوَ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالْمُعْجَمَةِ ، وَتَحَوَّلَ الْإِسْنَادُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ مِنْ بَعْدِ الزُّهْرِيِّ ، وَأَتَمَّهُ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي ، ثُمَّ خَتَمَ الْبَابَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شُهُودِهِ صَلَاةَ الْعِيدِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ صَرَّحَ فِيهِ بِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْعِيدَيْنِ ، وَتَرْجَمَ لَهُ هُنَاكَ بَابَ خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى الْمُصَلَّى وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ فِي التَّرْجَمَةِ : وَصُفُوفِهِمْ ، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلصِّبْيَانِ صُفُوفٌ تَخُصُّهُمْ وَلَيْسَ فِي الْبَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِصُفُوفِهِمْ وُقُوفُهُمْ فِي الصَّفِّ مَعَ غَيْرِهِمْ ، وَفِقْهُ ذَلِكَ هَلْ يَخْرُجُ مَنْ وَقَفَ مَعَهُ الصَّبِيُّ فِي الصَّفِّ عَنْ أَنْ يَكُونَ فَرْدًا حَتَّى يَسْلَمَ مِنْ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهُ أَوْ كَرَاهَتِهِ وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَسٍ يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ ، فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ مُطْلَقًا ، وَقَدْ نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ وَفِيهِ مَا فِيهِ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب وُضُوءِ الصِّبْيَانِ وَمَتَى يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْغُسْلُ وَالطُّهُورُ · ص 400 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور · ص 292 161 - باب وضوء الصبيان ، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز ، وصفوفهم لما أن تعين ذكر صفة الصلاة ، وكان الغالب على أحكامها يختص بالرجال المكلفين ، أفرد لحكم الصبيان بابا مفردا ، ذكر فيه حكم طهارتهم من الوضوء والغسل ، وذكر صلاتهم وحضورهم الجماعات مع الرجال في الصلوات المفروضات وفي العيدين والجنائز ، وصفوفهم مع الرجال . وذكر في الباب أحاديث ستة ، يستنبط منها هذه الأحكام التي بوب عليها . ولم يبوب على وقت وجوب الصلاة عليهم ؛ لأن الأحاديث في ذلك ليست على شرطه . وهي نوعان : أحاديث : مروهم بالصلاة لسبع ، واضربوهم على تركها لعشر . وقد رويت من وجوه متعددة ، أجودها : من حديث سبرة بن معبد الجهني ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها . خرجه الإمام أحمد وأبو داود - وهذا لفظه - والترمذي - وقال : حسن صحيح - وابن خزيمة في صحيحه والحاكم - وقال : على شرط مسلم . وقد ذهب إلى هذا الحديث جماعة من العلماء ، وقالوا : يؤمر بها الصبي لسبع ، ويضرب على تركها لعشر ، وهو قول مكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق . ونقل ابن منصور عنهما ، أنهما قالا : إذا ترك الصلاة بعد العشر يعيد . واختلف أصحابنا : هل هي واجبة عليه في هذه الحال ، أم لا ؟ فأكثرهم على أنها لا تجب على الصبي ، لكن يجب على الولي أمره بها لسبع ، وضربه إذا تركها لعشر . ومنهم من قال : هي واجبة عليه إذا بلغ عشرا ، يضربه على تركها . وقد قيل : إن الضرب على الترك ، تارة يكون في الدنيا والآخرة كالوضوء على المسلم البالغ العاقل ، وتارة يكون في الآخرة دون الدنيا كوجوب فروع الإسلام على الكفار ، وتارة يكون في الدنيا خاصة كضرب الصبي إذا ترك الصلاة لعشر ، ولا يلزم من ذلك أن يعاقب عليها في الآخرة . ومن العلماء من قال : يؤمر الصبي بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله ، روي عن ابن سيرين والزهري ، وروي عن الحسن وابن عمر ، وفيه حديث مرفوع ، خرجه أبو داود ، وفي إسناده جهالة ، وهو اختيار الجوزجاني . وروي عن عمر ، أنه مر على امرأة توقظ ابنها لصلاة الصبح ، وهو يتلكأ ، فقال : دعيه لا يعنيه ، فإنها ليست عليه حتى يعقلها . وعن عروة ، وميمون بن مهران ، قالا : يؤمر بها إذا عقلها . وعن بعض التابعين : يؤمر بها إذا أحصى عدد عشرين . وعن النخعي ومالك : يؤمر بها إذا ثغر - يعني : تبدلت أسنانه . النوع الثاني : أحاديث : رفع القلم عن ثلاث ، منهم : الصبي حتى يحتلم . وفي ذلك أحاديث متعددة : منها : عن عمر وعلي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . خرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي . وقد اختلف في رفعه ووقفه ، ورجح الترمذي والنسائي والدارقطني وغيرهم وقفه على عمر ، وعلى علي من قولهما . وله طرق عن علي . ومنها : عن عائشة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال : وعن الصبي حتى يكبر . خرجه أبو داود وابن حبان في صحيحه من رواية حماد بن سلمة ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة . وقال النسائي : ليس في هذا الباب صحيح إلا حديث عائشة ؛ فإنه حسن . ونقل الترمذي في علله ، عن البخاري ، أنه قال : أرجو أن يكون محفوظا . قيل له : رواه غير حماد ؟ قال : لا أعلمه . وقال ابن معين : ليس يرويه أحد ، إلا حماد بن سلمة ، عن حماد . وقال ابن المنذر : هو ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . وإلى هذا الحديث ذهب أكثر العلماء ، وقالوا : لا تجب الصلاة على الصبي حتى يبلغ . والله أعلم . وقد تقدم : أن البخاري خرج في هذا الباب ستة أحاديث :
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور · ص 294 الأول : 857 - حدثنا محمد بن المثنى ، ثنا غندر ، ثنا شعبة : سمعت سليمان الشيباني : سمعت الشعبي ، قال : أخبرني من مر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبر منبوذ ، فأمهم وصفوا عليه ، فقلت : يا أبا عمرو : من حدثك ؟ قال : ابن عباس . مراد البخاري من هذا الحديث في هذا الباب : أن ابن عباس صلى خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أصحابه على القبر ، وابن عباس كان صغيرا لم يبلغ الحلم ، وقد سبق ذكر الاختلاف في سنه عند وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتاب العلم ، فدل على أن الصبي يشهد صلاة الجنائز مع الرجال ، ويصلي معهم عليها ، ويصف معهم . وقد خرجه البخاري في موضع آخر من كتابه هذا بلفظ آخر ، وفيه : فقام فصففنا خلفه ، قال ابن عباس : وأنا فيهم ، فصلى عليه . وقد خرجه الدارقطني من طريق شريك ، عن الشيباني بهذا الإسناد ، وقال في حديثه : فقام فصلى عليه ، فقمت عن يساره ، فجعلني عن يمينه . وهذه زيادة غريبة ، لا أعلم ذكرها غير شريك ، وليس بالحافظ ، فإن كانت محفوظة استدل بها على أن صفوف الجنائز كصفوف سائر الصلوات . وقد اختلف أصحابنا في ذلك : فمنهم من قال : كذلك ، وهو ظاهر كلام أحمد ؛ لأنه نص على كراهة صلاة الفذ وحده في صلاة الجنازة . ومنهم من قال : يصلي على الجنازة الرجل وحده ، منفردا خلف الصفوف ، منهم : القاضي أبو يعلى في خلافه وابن عقيل . وقالوا : إذا لم يكن جعل الصفوف في صلاة الجنازة ثلاثة إلا بقيام واحد صفا وحده كان أفضل . واستدل بما روى عبد الله بن عمر العمري ، قال : سمعت أم يحيى قالت : سمعت أنس بن مالك يقول : مات ابن أبي طلحة ، فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام أبو طلحة خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأم سليم خلف أبي طلحة كأنهم عرف ديك ، وأشار بيده . خرجه الإمام أحمد . وخرج أبو حفص العكبري - من أصحابنا - بإسناده ، عن خير بن نعيم الحضرمي ، أن أبا الزبير - أو عطاء بن أبي رباح - أخبره . أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على جنازة ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابعهم ، فجعلهم ثلاثة صفوف ، الصف الأول ثلاثة ، والصف الثاني رجلين ، والصف الثالث رجلا ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين أيديهم . وهذا مرسل . وقد نص أحمد على أنه يستحب جعلهم في صلاة الجنائز ثلاثة صفوف ، إذا أمكن أن يكون في كل صف اثنان فصاعدا ، واستدل بحديث مالك بن هبيرة ، أنه كان إذا صلى على جنازة فتقال الناس عليها جزأهم ثلاثة أجزاء ، ثم قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب . خرجه الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي . وقال : حديث حسن .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم · ص 150 ( باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم ) أي هذا باب في بيان وضوء الصبيان ، ولم يبين ما حكمه هل هو واجب أو ندب ، لأنه لو قال واجب لاقتضى أن يعاقب الصبي على تركه ، وليس كذلك ، ولو قال ندب لاقتضى صحة صلاته بغير وضوء ، وليس كذلك ، فأبهم ليسلم من ذلك . والصبيان جمع صبي ، قال الجوهري : الصبي الغلام ، والجمع صبية وصبيان ، وهو من الواوي ، ولم يقولوا أصبية استغناء بصبية ، كما لم يقولوا أغلمة استغناء بغلمة ، وقال في الغلام : الغلام معروف ، انتهى . قلت : ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين ، فإذا ولدته سمي صبيا ما دام رضيعا ، فإذا فطم سمي غلاما إلى سبع سنين ، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج ، ثم يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة ، ثم يصير فمدا إلى خمس وعشرين سنة ، ثم يصير عنطنطا إلى ثلاثين سنة ، ثم يصير صملا إلى خمسين سنة ، ثم يصير شيخا إلى ثمانين سنة ، ثم يصير هما بعد ذلك فانيا كبيرا ، هكذا ذكر في كتاب خلق الإنسان عن الأصمعي وغيره . ( فإن قلت ) : روى أبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة والحاكم من طريق عبد الملك بن الربيع بن صبرة عن أبيه عن جده مرفوعا " علموا الصبي الصلاة ابن سبع سنين ، واضربوه عليها ابن عشر " ، فهذا يدل على أن الصبي يطلق على من سنه سبع سنين ، فكيف قيل المولود سمي صبيا ما دام رضيعا ؟ ( قلت ) : أفصح الفصحاء أطلق على ابن سبع سنين لفظ الصبي ، وهو الذي يقبل ، وعن هذا قال الجوهري : الصبي الغلام ، وقد ذكرنا الآن أن المولود من حين يفطم يسمى غلاما إلى سبع سنين . قوله : " ومتى يجب عليهم الغسل " ، وبين ذلك في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه الآتي عن قريب ، فإنه قال : " الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم " ، فيفهم منه أن الاحتلام هو شرط لوجوب الغسل . ( فإن قلت ) : الحديث الذي ذكرته عن أبي داود وغيره يقتضي تعيين وقت الوضوء لتوقف الصلاة عليها وإن لم يحتلم . ( قلت ) : لم يقل الجمهور بظاهره ، فإنهم قالوا : لا تجب عليه إلا بالبلوغ ، وقالوا : إن التعليم بالصلاة والضرب عليها عند عشر سنين للتدريب . وقال بظاهره قوم حتى قالوا : تجب الصلاة على الصبي للأمر بضربه على تركها ، وهذه صفة الوجوب ، وبه قال أحمد في رواية والشافعي مال إليه ، وقال البيهقي : الحديث المذكور منسوخ بحديث " رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم " . قوله : " والطهور " من عطف العام على الخاص . قوله : " وحضورهم " بالجر عطفا على قوله : " وضوء الصبيان " . قوله : " الجماعة " منصوب بالمصدر المضاف إلى فاعله ، والعيدين عطف عليه ، والجنائز بالنصب ، كذلك عطف على ما قبله قوله " وصفوفهم " بالجر أيضا عطف على ما قبله ، أي : وصفوف الصبيان والترجمة المذكورة مركبة من ستة أجزاء . 238 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثني غندر ، قال : حدثنا شعبة ، قال : سمعت سليمان الشيباني ، قال : سمعت الشعبي ، قال : أخبرني من مر مع النبي صلى الله عليه وسلم على قبر منبوذ فأمهم وصفوا عليه فقلت : يا أبا عمرو ، من حدثك ؟ فقال : ابن عباس رضي الله عنه . مطابقته للجزء الأول من الترجمة وهو وضوء الصبيان ، وللجزء الثالث وهو قوله : " وحضورهم الجماعة " ، وللجزء السادس وهو قوله : " وصفوفهم " ، فإن ابن عباس كان في ذلك الوقت صغيرا طفلا وقد حضر الجماعة ودخل في صفهم وصلى معهم ، ولم يكن صلى إلا بوضوء . ذكر رجاله ، وهم ستة ؛ الأول : محمد بن المثنى ، هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري . الثاني : غندر ، بضم الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال المهملة وفي آخره راء ، وهو لقب محمد بن جعفر البصري . الثالث : شعبة بن الحجاج . الرابع : سليمان ابن أبي سليمان ، واسمه فيروز ، أبو إسحاق الشيباني الكوفي . الخامس : عامر الشعبي . السادس : صحابي لم يسم . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه السماع في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد من الماضي ، وفيه القول في ستة مواضع . وفيه أن شيخه منسوب إلى جده . وفيه أن أحد الرواة مذكور بلقبه . وفيه صحابي مجهول ولكن جهالة الصحابي لا تضر صحة الإسناد . وفيه أن الأولين من رواته بصريان والثالث واسطي والرابع كوفي والخامس كذلك كوفي ، وفيه سليمان مميز بنسبته ، وفيه أن أحدهم يذكر كذلك بنسبته إلى قبيلته . وفيه رواية التابعي عن التابعي ، وهما سليمان والشعبي . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في الجنائز عن مسلم بن إبراهيم وسليمان بن حرب وحجاج بن منهال ، فرقهم أربعتهم عن شعبة ، وفيه أيضا عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في الجنائز عن محمد بن المثنى به ، وعن الحسن بن الربيع وأبي كامل الجحدري ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن عبيد الله بن معاذ ، وعن الحسن بن الربيع ، ومحمد بن عبد الله بن نمير ، وعن يحيى بن يحيى ، وعن محمد بن حاتم ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وهارون بن عبد الله ، وعن أبي غسان محمد بن عمرو الرازي . وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن العلاء به . وأخرجه الترمذي فيه عن أحمد بن منيع . وأخرجه النسائي فيه عن يعقوب بن إبراهيم ، وعن إسماعيل بن مسعود . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد . ذكر معناه قوله : " من مر مع النبي صلى الله عليه وسلم " وفي رواية الترمذي : حدثنا الشعبي " أخبرني من رأى النبي صلى الله عليه وسلم " . قوله : " على قبر منبوذ " بفتح الميم وسكون النون وضم الباء الموحدة وفي آخره ذال معجمة ، أي : على قبر منفرد عن القبور . وقال ابن الجوزي : وقد رواه قوم " على قبر منبوذ " بإضافة قبر إلى منبوذ ، وفسروه باللقيط ، قال : وهذا ليس بشيء لأن في بعض الألفاظ : " أتى قبرا منبوذا " انتهى . قلت : يؤيد ما قاله رواية الترمذي " ورأى قبرا منتبذا فصف أصحابه " ، الحديث ، وفي رواية الصحيح " على قبر منبوذ " على أن المنبوذ صفة للقبر بمعنى منفرد ، كما ذكرنا . وقال الخطابي أيضا : إنه روي على وجهين ، يعني بالإضافة والصفة . قال الحافظ الدمياطي : من رواه منونا فيهما على النعت ، أي : منتبذا عن القبور ناحية ، يقال : جلست نبذة ، بالفتح والضم ، أي : ناحية ، ويرجع إلى معنى الطرح ، فكأنه طرح في غير موضع قبور الناس ، ومن رواه بغير تنوين على الإضافة فمعناه : قبر لقيط وولد مطروح ، والرواية الأولى أصح ، لأنه جاء في بعض طرق البخاري عن ابن عباس في التي كانت تقم المسجد . ولما روى الترمذي حديث ابن عباس هذا قال : وفي الباب عن أنس وبريدة ويزيد بن ثابت وأبي هريرة وعامر بن ربيعة وأبي قتادة وسهل بن حنيف رضي الله تعالى عنهم . قلت : وفي الباب أيضا عن جابر وأبي سعيد وأبي أمامة بن سهل ؛ أما حديث أنس فرواه مسلم عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر " ورواه ابن ماجه أيضا وزاد " بعدما دفن " . وأما حديث بريدة فرواه ابن ماجه من رواية ابن بريدة عن أبيه " أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ميت بعدما دفن " . وأما حديث يزيد بن ثابت فرواه النسائي وابن ماجه من رواية خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت " أنهم خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فرأى قبرا حديثا ، قال : ما هذا ؟ قالوا : هذه فلانة ، مولاة أبي فلان " الحديث ، وفيه : " فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصف الناس خلفه فكبر عليها أربعا " . وأما حديث أبي هريرة فمتفق عليه على ما يجيء إن شاء الله تعالى . وأما حديث عامر بن ربيعة فرواه ابن ماجه عنه " أن امرأة سوداء ماتت " الحديث ، وفيه : " قال لأصحابه : صفوا عليها ، وصلى عليها " . وأما حديث أبي قتادة فرواه البيهقي عنه في وفاة البراء بن معرور وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على قبره . وأما حديث سهل بن حنيف فرواه ابن أبي شيبة في مصنفه عنه " أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة فكبر أربعا " . وأما حديث جابر فرواه النسائي عنه " أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة بعدما دفنت " . وأما حديث أبي سعيد فراواه ابن ماجه عنه قال : " كانت سوداء تقم المسجد " الحديث ، وفيه : " فخرج " أي : النبي صلى الله عليه وسلم " صلى بأصحابه فوقف على قبرها فكبر عليها والناس خلفه " . وأما حديث أبي أمامة بن سهل فرواه النسائي عنه أنه قال : " مرضت امرأة من أهل العوالي " الحديث ، وفيه : " فأتى قبرها فصلى عليها فكبر أربعا " ، قال النووي في الخلاصة : وأبو أمامة له صحبة ، وقال شيخنا زين الدين العراقي : له رؤية ، وأما الصحبة فلا ، وقال الذهبي في كتاب تجريد الصحابة : أبو أمامة بن سهل بن حنيف اسمه أسعد ، سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حديثه مرسل . قوله : " وصفوا عليه " أي : على القبر ، قوله : " فقلت يا با عمرو " أصله : يا أبا عمرو ، حذفت الهمزة للتخفيف ، وأبو عمرو كنية الشعبي رحمه الله . قوله : " قال ابن عباس " أي : قال : حدثني ابن عباس ، وفاعل قال هو الذي مر مع النبي صلى الله عليه وسلم . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه جواز الصلاة على القبر ، قال أصحابنا : وإن دفن الميت ولم يصل عليه صلي على قبره ولا يخرج منه ، ويصلي عليه ما لم يعلم أنه تفرق ، هكذا ذكر في المبسوط ، وهذا يشير إلى أنه إذا شك في تفرقه وتفسخه يصلى عليه ، وقد نص الأصحاب على أنه يصلى عليه مع الشك في ذلك ، ذكره في المفيد والمزيد وجوامع الفقه ، وبقولنا قال الشافعي وأحمد ، وهو قول ابن عمر وأبي موسى وعائشة وابن سيرين والأوزاعي . ثم هل يشترط في جواز الصلاة على قبره كونه مدفونا بعد الغسل ؟ فالصحيح أنه يشترط ، ورواه ابن سماعة عن محمد أنه لا يشترط ، وهذا الذي ذكرنا إذا دفن بعد الغسل قبل الصلاة عليه وإذا دفنوه بعد الصلاة عليه ثم تذكروا أنهم لم يغسلوه ، فإن لم يهيلوا التراب عليه يخرج ويغسل ويصلى عليه ، وإن أهالوا التراب عليه لم يخرج . ثم هل يصلى عليه ثانيا في القبر ؟ ذكر الكرخي أنه يصلى عليه ، وفي النوادر عن محمد : القياس أن لا يصلى عليه ، وفي الاستحسان أن يصلى عليه ، وفي المحيط : لو صلى عليه من لا ولاية عليه يصلي على قبره ، والاعتبار في كونه قبل التفسخ غالب الظن ، فإن كان غالب الظن أنه تفسخ لا يصلى عليه ، وإلا يصلى عليه . وعن أبي يوسف : يصلي عليه إلى ثلاثة أيام . وللشافعية ستة أوجه ؛ أولها : إلى ثلاثة أيام ، ثانيها : إلى شهر ، كقول أحمد ، ثالثها : ما لم يبل جسده ، رابعها : يصلي عليه من كان من أهل الصلاة عليه يوم موته ، خامسها : يصلي عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم موته ، سادسها : يصلى عليه أبدا ، فعلى هذا تجوز الصلاة على قبور الصحابة ومن قبلهم اليوم ، واتفقوا على تضعيفة ، وممن صرح به الماوردي والمحاملي والفوراني والبغوي وإمام الحرمين والغزالي ، وقال إسحاق : يصلي القادم من السفر إلى شهر ، والحاضر إلى ثلاثة أيام . وقال سحنون ، من المالكية : لا يصلى على القبر . وقالت المالكية في جواب الحديث المذكور بأنه علل الصلاة على القبر في حديث أبي هريرة بأن هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة وأن الله ينورها بصلاتي عليهم ، قالوا : فأثبت أن تنويرها بصلاته هو عليهم لا بصلاة غيره . وقال ابن حبان : ولو كان خاصا لزجر أصحابه أن يصطفوا خلفه ويصلوا معه على القبر ، ففي ترك إنكاره أبين البيان أنه فعل مباح له ولأمته معا . ( فإن قلت ) : روى البخاري عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين ؟ ( قلت ) : أجاب السرخسي في المبسوط وغيره أن ذلك محمول على الدعاء ، ولكنه غير سديد ، لأن الطحاوي روى عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوما فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت ، والجواب السديد أن أجسادهم لم تبل ، وفي الموطأ أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين كان السيل قد حفر قبرهما وهما من شهداء أحد فوجدا لم يتغيرا كأنهما ماتا بالأمس ولقتلهما ست وأربعون سنة . وفيه أن اللقيط إذا وجد في بلاد الإسلام كان حكمه حكم المسلمين في الصلاة عليه ونحوها من أحكام الدين ، واستدل به قوم على كراهة الصلاة إلى المقابر لأنه جعل انتباذ القبر عن القبور شرطا في جواز الصلاة ، وفيه نظر .