بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم 27 - كِتَاب الْمُحْصَرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ وَقَالَ عَطَاءٌ : الْإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ حَصُورًا لَا يَأْتِي النِّسَاءَ . 1 - بَاب إِذَا أُحْصِرَ الْمُعْتَمِرُ 1806 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ قَالَ : إِنْ صُدِدْتُ عَنْ الْبَيْتِ صَنَعْتُ كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ . قَوْلُهُ : ( بَابُ الْمُحْصَرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ ) ثَبَتَتِ الْبَسْمَلَةُ لِلْجَمِيعِ ، وَذَكَرَ أَبُو ذَرٍّ أَبْوَابًا بِلَفْظِ الْجَمْعِ ، وَلِلْبَاقِينَ بَابٌ بِالْإِفْرَادِ . قَوْلُهُ : ( وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ أَيْ : وَتَفْسِيرُ الْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ فَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ . وَفِي اقْتِصَارِهِ عَلَى تَفْسِيرِ عَطَاءٍ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ اخْتَارَ الْقَوْلَ بِتَعْمِيمِ الْإِحْصَارِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ، فَقَالَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ : الْإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ حَابِسٍ حَبَسَ الْحَاجَّ مِنْ عَدُوٍّ وَمَرَضٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، حَتَّى أَفْتَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَجُلًا لُدِغَ بِأَنَّهُ مُحْصَرٌ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ . وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ : الْحَصْرُ الْكَسْرُ وَالْمَرَضُ وَالْخَوْفُ ، وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ حَجَّاجِ بْنِ عَمْرٍو الَّذِي سَنَذْكُرُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ . وَأَثَرِ عَطَاءٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ ، وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ ، قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ قَالَ : الْإِحْصَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يَحْبِسُهُ . وَكَذَا رُوِّينَاهُ فِي تَفْسِيرِ الثَّوْرِيِّ رِوَايَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ عَنْهُ . وَرَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ، وَلَفْظُهُ : فإنْ أُحْصِرْتُمْ ، قَالَ : مَنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ثُمَّ حُبِسَ عَنِ الْبَيْتِ بِمَرَضٍ يُجْهِدُهُ أَوْ عَدُوٍّ يَحْبِسُهُ فَعَلَيْهِ ذَبْحُ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، فَإِنْ كَانَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ حَجَّةً بَعْدَ الْفَرِيضَةِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا حَصْرَ إِلَّا بِالْعَدُوِّ ، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَأَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَا حَصْرَ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ عَدُوٌّ فَيَحِلُّ بِعُمْرَةٍ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَجٌّ وَلَا عُمْرَةٌ ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَنْ حُبِسَ دُونَ الْبَيْتِ بِالْمَرَضِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ : خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالطَّرِيقِ كُسِرَتْ فَخِذِي ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى مَكَّةَ - وَبِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَالنَّاسُ - فَلَمْ يُرَخِّصْ لِي أَحَدٌ فِي أَنْ أُحِلَّ ، فَأَقَمْتُ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ حَلَلْتُ بِعُمْرَةٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طُرُقٍ وَسَمَّى الرَّجُلَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : جَعَلَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ إِتْمَامَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَجَعَلَ التَّحَلُّلَ لِلْمُحْصَرِ رُخْصَةً ، وَكَانَتِ الْآيَةُ فِي شَأْنِ مَنْعِ الْعَدُوِّ فَلَمْ نَعْدُ بِالرُّخْصَةِ مَوْضِعَهَا . وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا حَصْرَ بَعْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : الْمُحْرِمُ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ . أَخْرَجَهُ فِي بَابِ مَا يَفْعَلُ مَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ ، وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَائِشَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ قَالَتْ : لَا أَعْلَمُ الْمُحْرِمَ يُحِلُّ بِشَيْءٍ دُونَ الْبَيْتِ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَالَ : لَا إِحْصَارَ الْيَوْمَ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَفْسِيرِ الْإِحْصَارِ ، فَالْمَشْهُورُ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ اللُّغَةِ - مِنْهُمُ الْأَخْفَشُ ، وَالْكِسَائِيُّ ، وَالْفَرَّاءُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَابْنُ السِّكِّيتِ ، وَثَعْلَبٌ ، وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ - أَنَّ الْإِحْصَارَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْمَرَضِ ، وَأَمَّا بِالْعَدُوِّ فَهُوَ الْحَصْرُ ، وَبِهَذَا قَطَعَ النَّحَّاسُ ، وَأَثْبَتَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أُحْصِرَ وَحُصِرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، يُقَالُ فِي جَمِيعِ مَا يَمْنَعُ الْإِنْسَانَ مِنَ التَّصَرُّفِ ، قَالَ تَعَالَى : لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ وَإِنَّمَا كَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ مِنْ مَنْعِ الْعَدُوِّ إِيَّاهُمْ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ فَحُجَّتُهُمْ فِي أَنْ لَا إِحْصَارَ إِلَّا بِالْعَدُوِّ اتِّفَاقُ أَهْلِ النَّقْلِ عَلَى أَنَّ الْآيَاتِ نَزَلَتْ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ صُدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْبَيْتِ ، فَسَمَّى اللَّهُ صَدَّ الْعَدُوِّ إِحْصَارًا ، وَحُجَّةُ الْآخَرِينَ التَّمَسُّكُ بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ قَوْلُهُ : ( قَالَ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : حَصُورًا لَا يَأْتِي النِّسَاءَ ) هَكَذَا ثَبَتَ هَذَا التَّفْسِيرُ هُنَا فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي خَاصَّةً ، وَنَقَلَهُ الطَّبَرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَقَدْ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْمَجَازِ وَقَالَ : إِنَّ لَهُ مَعَانِيَ أُخْرَى فَذَكَرَهَا ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَحْصُورٍ ؛ لِأَنَّهُ مُنِعَ مِمَّا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَقَدْ وَرَدَ فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَثِيرًا ، وَكَأَنَّ الْبُخَارِيَّ أَرَادَ بِذِكْرِ هَذِهِ الْآيَةِ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ الْمَادَّةَ وَاحِدَةٌ ، وَالْجَامِعَ بَيْنَ مَعَانِيهَا الْمَنْعُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( بَابٌ إِذَا أُحْصِرَ الْمُعْتَمِرُ ) قِيلَ : غَرَضُ الْمُصَنِّفِ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ الرَّدُّ عَلَى مَنْ قَالَ : التَّحَلُّلُ بِالْإِحْصَارِ خَاصٌّ بِالْحَاجِّ بِخِلَافِ الْمُعْتَمِرِ ؛ فَلَا يَتَحَلَّلُ بِذَلِكَ ، بَلْ يَسْتَمِرُّ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ كُلَّهَا وَقْتٌ لِلْعُمْرَةِ ، فَلَا يُخْشَى فَوَاتُهَا بِخِلَافِ الْحَجِّ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ مَالِكٍ ، وَاحْتَجَّ لَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي بِمَا أَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ : خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا ، فَوَقَعْتُ عَنْ رَاحِلَتِي فَانْكَسَرْتُ ، فَأَرْسَلْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ فَقَالَا : لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ كَالْحَجِّ ، يَكُونُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْبَيْتِ . قَوْلُهُ : ( أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ ) هَذَا السِّيَاقُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، لَكِنَّ رِوَايَةَ جُوَيْرِيَةَ الَّتِي بَعْدَهُ تَقْتَضِي أَنَّ نَافِعًا حَمَلَ ذَلِكَ عَنْ سَالِمٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِمَا حَيْثُ قَالَ فِيهَا : عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَالْحَدِيثَ ، هَكَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، وَوَافَقَهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَأَبُو يَعْلَى ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْهُمَا ، وَتَابَعَهُمْ مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ بَعْضَ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ لَهُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، وَقَدْ عَقَّبَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ عَبْدِ اللَّهِ بِرِوَايَةِ مُوسَى لِيُنَبِّهَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ ، وَاقْتَصَرَ فِي رِوَايَةِ مُوسَى هُنَا عَلَى الْإِسْنَادِ ، وَسَاقَهُ فِي الْمَغَازِي بِتَمَامِهِ . وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى القَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ كَذَلِكَ وَلَفْظُهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَلَّمَا عَبْدَ اللَّهِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ أخرجه مسلم ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى مُخْتَصَرًا ، قَالَ فِيهِ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ أَهَلَّ فَذَكَرَ بَعْضَ الْحَدِيثِ . وَفِي قَوْلِهِ : عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ نَافِعٍ ، وَابْنِ عُمَرَ فِيهِ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ سِيَاقِ مُسْلِمٍ ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ كَمَا سَيَأْتِي بَعْدَ بَابٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلُ سِيَاقِ يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ سَوَاءً ، وَأَخْرَجَهُ فِي الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ فُلَيْحٍ ، وَفِيمَا مَضَى مِنَ الْحَجِّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ ، وَاللَّيْثِ ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، وَأَعْرَضَ مُسْلِمٌ عَنْ تَخْرِيجِ طَرِيقِ جُوَيْرِيَةَ ، وَوَافَقَ عَلَى طَرِيقِ تَخْرِيجِ اللَّيْثِ ، وَأَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ . وَالَّذِي يَتَرَجَّحُ فِي نَقْدِي أَنَّ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَا نَافِعًا بِمَا كَلَّمَا بِهِ أَبَاهُمَا وَأَشَارَا عَلَيْهِ بِهِ مِنَ التَّأْخِيرِ ذَلِكَ الْعَامِ ، وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْقِصَّةِ فَشَاهَدَهَا نَافِعٌ وَسَمِعَهَا مِنَ ابْنِ عُمَرَ لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهُ ، فَالْمَقْصُودُ مِنَ الْحَدِيثِ مَوْصُولٌ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ نَافِعٌ لَمْ يَسْمَعْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَدْ عُرِفَ الْوَاسِطَةُ بَيْنَهُمَا وَهِيَ وَلَدَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : سَالِمٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ . وَهُمَا ثِقَتَانِ لَا مَطْعَنَ فِيهِمَا ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ شُرَّاحِ الْبُخَارِيِّ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ الْمَذْكُورَةِ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ الْمَذْكُورَةِ عَبْدُ اللَّهِ بِالتَّكْبِيرِ ، وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ - يَعْنِي مُكَبَّرًا - أَصَحُّ . قُلْتُ : وَلَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَلَّمَ أَبَاهُ فِي ذَلِكَ ، وَلَعَلَّ نَافِعًا حَضَرَ كَلَامَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُكَبَّرِ مَعَ أَخِيهِ سَالِمٍ وَلَمْ يَحْضُرْ كَلَامَ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُصَغَّرِ مَعَ أَخِيهِ سَالِمٍ أَيْضًا ، بَلْ أَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ ، فَقَصَّ عَنْ كُلٍّ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ عِلْمُهُ . قَوْلُهُ : ( مُعْتَمِرًا ) فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُرِيدُ الْحَجَّ . فَقَالَ : إِنْ صُدِدْتُ فَذَكَرَهُ ، وَلَا اخْتِلَافَ ، فَإِنَّهُ خَرَجَ أَوَّلًا يُرِيدُ الْحَجَّ فَلَمَّا ذَكَرُوا لَهُ أَمْرَ الْفِتْنَةِ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ قَالَ : مَا شَأْنُهُمَا إِلَّا وَاحِدًا . فَأَضَافَ إِلَيْهَا الْحَجَّ فَصَارَ قَارِنًا . قَوْلُهُ : ( فِي الْفِتْنَةِ ) بَيَّنَهُ فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ فَقَالَ : لَيَالِيَ نَزَلَ الْجَيْشُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ . وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ طَوَافِ الْقَارِنِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ بِلَفْظِ : حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ ، بِابْنِ الزُّبَيْرِ . وَلِمُسْلِمٍ رِوَايَةٌ فِي يَحْيَى الْقَطَّانِ الْمَذْكُورَةِ حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ لِقِتَالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنِ اشْتَرَى هَدْيَهُ مِنَ الطَّرِيقِ مِنْ رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ الْحَجَّ عَامَ حَجَّ الْحَرُورِيَّةُ . وَتَقَدَّمَ طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِوَايَةِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : ( إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ ) هَذَا الْكَلَامُ قَالَهُ جَوَابًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لَهُ : إِنَّا نَخَافُ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، كَمَا أَوْضَحَتْهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ . قَوْلُهُ : ( كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ : فَقَالَ : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، إِذَنْ اصْنَع كَمَا صَنَعَ . زَادَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ ، عَنْ نَافِعٍ فِي بَابِ طَوَافِ الْقَارِنِ : كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْوُهُ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ فِي بَابِ طَوَافِ الْقَارِنِ . قَوْلُهُ : ( فَأَهَلَّ ) يَعْنِي : ابْنَ عُمَرَ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْإِهْلَالِ وَالتَّلْبِيَةِ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ : فَقَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ دُونَ الْبَيْتِ ، فَنَحَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ . قَوْلُهُ : ( مِنْ أَجْلِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ) . قَالَ النَّوَوِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَرَادَ إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ وَأُحْصِرْتُ تَحَلَّلْتُ مِنَ الْعُمْرَةِ كَمَا تَحَلَّلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْعُمْرَةِ . وَقَالَ : عِيَاضٌ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ كَمَا أَهَلَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُمْرَةٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الْأَمْرَيْنِ ، أَيْ : مِنَ الْإِهْلَالِ وَالْإِحْلَالِ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ . وَتَعَقَّبَهُ النَّوَوِيُّ ، وَلَيْسَ هُوَ بِمَرْدُودٍ . قَوْلُهُ : ( بِعُمْرَةٍ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ : مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ الْمَاضِيَةِ : فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الدَّارِ وَالْمُرَادُ بِالدَّارِ الْمَنْزِلُ الَّذِي نَزَلَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الدَّارِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ دَاخِلِ بَيْتِهِ ، ثُمَّ أَعْلَنَ بِهَا وَأَظْهَرَهَا بَعْدَ أَنِ اسْتَقَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ . قَوْلُهُ : ( عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ) سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَشَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَأَوْرَدَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ بَابَيْنِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ - عَنْ مَالِكٍ ، فَزَادَ فِيهِ : ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ : مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أَيِ : الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِحْصَارِ وَالْإِحْلَالِ ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ . وَبَيَّنَ فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ بَعْدَ أَنْ سَارَ سَاعَةً ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ الْمَاضِي فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّارِ الْمَنْزِلُ الَّذِي نَزَلَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ اللَّيْثِ : أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً . ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ : مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَّا وَاحِدٌ . وَلَوْ كَانَ إِيجَابُهُ الْعُمْرَةَ مِنْ دَارِهِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ لَكَانَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ ظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ أَكْثَرَ مِنْ سَاعَةٍ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب إِذَا أُحْصِرَ الْمُعْتَمِرُ · ص 730 عمدة القاري شرح صحيح البخاريأبواب المحصر وجزاء الصيد · ص 139 بسم الله الرحمن الرحيم ( أبواب المحصر وجزاء الصيد ) أي هذه أبواب في بيان أحكام المحصر ، وأحكام جزاء الصيد الذي يتعرض إليه المحرم ، وثبتت البسملة لجميع الرواة ، وفي رواية أبي ذر أبواب بلفظ الجمع ، وفي رواية غيره باب بالإفراد . ( وقوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ . وقوله بالجر عطف على قوله ( المحصر ) أي : وفي بيان المراد من قوله تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا الكلام هاهنا على أنواع : الأول : في معنى الحصر والإحصار ؛ الإحصار المنع والحبس عن الوجه الذي يقصده ؛ يقال : أحصره المرض أو السلطان إذا منعه عن مقصده ، فهو محصر ، والحصر الحبس ؛ يقال : حصره إذا حبسه فهو محصور ، وقال القاضي إسماعيل : الظاهر أن الإحصار بالمرض ، والحصر بالعدو ، ومنه : فلما حصر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقال تعالى : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ وقال الكسائي : يقال من العدو حصر فهو محصور ، ومن المرض أحصر فهو محصر ، وحكي عن الفراء أنه أجاز كل واحد منهما مكان الآخر ، وأنكر المبرد والزجاج ، وقالا : هما مختلفان في المعنى ، ولا يقال في المرض حصره ، ولا في العدو أحصره ، وإنما هذا كقولهم حبسه إذا جعله في الحبس ، وأحبسه أي عرضه للحبس ، وقتله أوقع به القتل ، وأقتله أي عرضه للقتل ، وكذلك حصره حبسه ، وأحصره عرضه للحصر . النوع الثاني : في سبب نزول هذه الآية ذكروا أن هذه الآية نزلت في سنة ست ، أي عام الحديبية ، حين حال المشركون بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الوصول إلى البيت ، وأنزل الله في ذلك سورة الفتح بكمالها ، وأنزل لهم رخصة أن يذبحوا ما معهم من الهدي ، وكان سبعين بدنة ، وأن يتحللوا من إحرامهم ، فعند ذلك أمرهم عليه السلام أن يذبحوا ما معهم من الهدي وأن يحلقوا رؤوسهم ويتحللوا ، فلم يفعلوا انتظارا للنسخ حتى خرج فحلق رأسه ففعل الناس ، وكان منهم من قص رأسه ولم يحلقه ؛ فلذلك قال صلى الله عليه وسلم : رحم الله المحلقين ، قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ فقال في الثالثة : والمقصرين ، وقد كانوا اشتركوا في هديهم ذلك كل سبعة في بدنة ، وكانوا ألفا وأربعمائة ، وكان منزلهم بالحديبية خارج الحرم ، وقيل : بل كانوا على طرف الحرم . النوع الثالث في تفسير هذه الآية : قوله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ أي منعتم عن تمام الحج والعمرة فحللتم فَمَا اسْتَيْسَرَ أي فعليكم ما استيسر مِنَ الْهَدْيِ ، أي ما تيسر منه ، يقال : يسر الأمر ، واستيسر كما يقال : صعب واستصعب ، وقال الزمخشري : الهدي جمع هدية كما يقال في جدية السرج جدي ، وقرئ من الهديّ بالتشديد جمع هدية كمطية ومطي ، وحاصل المعنى : فإن منعتم من المضي إلى البيت ، وأنتم محرمون بحج أو عمرة فعليكم إذا أردتم التحلل ما استيسر من الهدي من بعير أو بقرة أو شاة . قوله وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ عطف على قوله وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، وليس معطوفا على قوله فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ ، كما زعمه ابن جرير لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية لما حصرهم كفار قريش عن الدخول إلى الحرم حلقوا وذبحوا هديهم خارج الحرم ، وأما في حال الأمن والوصول إلى الحرم فلا يجوز الحلق حتى يبلغ الهدي محله ، ويفرغ الناسك من أفعال الحج والعمرة إن كان قارنا أو من فعل أحدهما إن كان مفردا أو متمتعا . النوع الرابع : اختلاف العلماء في الحصر بأي شيء يكون ، وبأي معنى يكون ، فقال قوم ، وهم عطاء بن أبي رباح ، وإبراهيم النخعي ، وسفيان الثوري : يكون الحصر بكل حابس من مرض أو غيره من عدو وكسر وذهاب نفقة ، ونحوها مما يمنعه عن المضي إلى البيت ، وهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، وزفر ، وروي ذلك عن ابن عباس ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت . وقال آخرون ، وهم الليث بن سعد ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق لا يكون الإحصار إلا بالعدو فقط ، ولا يكون بالمرض ، وهو قول عبد الله بن عمر . وقال الجصاص في كتاب الأحكام : وقد اختلف السلف في حكم المحصر على ثلاثة أنحاء ، روي عن ابن مسعود ، وابن عباس : العدو والمرض سواء يبعث دما ويحل به إذا أنحر في الحرم ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . والثاني : قول ابن عمر : إن المريض لا يحل ولا يكون محصرا إلا بالعدو ، وهو قول مالك ، والشافعي . والثالث : قول ابن الزبير وعروة بن الزبير : إن المرض والعدو سواء لا يحل إلا بالطواف ، ولا نعلم لهما موافقا من فقهاء الأمصار ، وفي شرح الموطأ مذهب مالك والشافعي أن المحصر بالمرض لا يحل دون البيت ، وسواء عند مالك شرط عند إحرامه التحلل للمرض أو لم يشترط ، وقال الشافعي : له شرطه . وقال أبو عمر : الإحصار عند أهل العلم على وجوه ، منها : المحصر بالعدو ، ومنها : بالسلطان الجائر ، ومنها : المرض وشبهه ، فقال مالك والشافعي وأصحابهما : من أحصره المرض فلا يحله إلا الطواف بالبيت ، ومن حصر بعدو فإنه ينحر هديه حيث حصر ويتحلل وينصرف ، ولا قضاء عليه إلا أن تكون ضرورة فيحج الفريضة ، ولا خلاف بين الشافعي ومالك وأصحابهما في ذلك ، وقال ابن وهب وغيره : كل من حبس عن الحج بعدما يحرم بمرض أو حصار من العدو أو خاف عليه الهلاك فهو محصر ، فعليه ما على المحصر ، ولا يحل دون البيت ، وكذلك من أصابه كسر وبطن متحرق ، وقال مالك : أهل مكة في ذلك كأهل الآفاق ؛ لأن الإحصار عنده في المكي الحبس عن عرفة خاصة ؛ قال : فإن احتاج المريض إلى دواء تداوى به وافتدى وهو على إحرامه لا يحل من شيء منه حتى يبرأ من مرضه ، فإذا برئ من مرضه مضى إلى البيت فطاف به سبعا وسعى بين الصفا والمروة ، وحل من حجه أو عمرته . وقال أبو عمر : هذا كله قول الشافعي أيضا ، وقال الطحاوي رحمه الله : إذا نحر المحصر هديه ، هل يحلق رأسه أم لا ؟ فقال قوم : ليس عليه أن يحلق لأنه قد ذهب عنه النسك كله ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد ، وقال آخرون : بل يحلق ، فإن لم يحلق فلا شيء عليه ، وهذا قول أبي يوسف ، وقال آخرون : يحلق ويجب عليه ما يجب على الحاج والمعتمر ، وهو قول مالك . النوع الخامس : في الاحتجاجات في هذا الباب : احتج الشافعي ومن تابعه في هذا الباب بما رواه ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد ، حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ، وابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس : لا حصر إلا حصر العدو ، ورواه الشافعي في مسنده عن ابن عباس : لا حصر إلا حصر العدو ، فأما من أصابه مرض أو وجع أو ضلال فليس عليه شيء ؛ قال : وروي عن ابن عمر وطاوس والزهري وزيد بن أسلم نحو ذلك . واحتج أبو حنيفة ومن تابعه في ذلك بما رواه الإمام أحمد : حدثنا يحيى بن سعيد ، حدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من كسر أو عرج فقد حل وعليه حجة أخرى ، قال : فذكرت ذلك لابن عباس وأبي هريرة فقالا : صدق ، فقد أخرجه الأربعة من حديث يحيى بن أبي كثير به ، وفي رواية لأبي داود وابن ماجه : من عرج أو كسر أو مرض ، فذكر معناه ، ورواه عبد بن حميد في تفسيره ثم قال : وروي عن ابن مسعود وابن الزبير وعلقمة ، وسعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، ومجاهد ، والنخعي ، وعطاء ، ومقاتل بن حبان أنهم قالوا : الإحصار من عدو أو مرض أو كسر ، وقال النووي : الإحصار من كل شيء آذاه . قلت : وفي المسألة قول ثالث حكاه ابن جرير وغيره ، وهو أنه لا حصر بعد النبي صلى الله عليه وسلم . النوع السادس : في حكم الهدي ، فقال ابن عباس : من الأزواج الثمانية من الإبل والبقر والمعز والضأن ، وقال الثوري عن حبيب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ قال : شاة ، وكذا قال عطاء ، ومجاهد ، وطاوس ، وأبو العالية ، ومحمد بن الحسين ، وعبد الرحمن بن القاسم ، والشعبي ، والنخعي ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك ، ومقاتل بن حبان مثل ذلك ، وهو مذهب الأئمة الأربعة . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشج ، حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة وابن عمر أنهما كانا لا يريان ما استيسر من الهدي إلا من الإبل والبقر ، وقد روي عن سالم والقاسم ، وعروة بن الزبير ، وسعيد بن جبير نحو ذلك ، وقيل : الظاهر أن مستند هؤلاء فيما ذهبوا إليه قصة الحديبية ، فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه ذبح في تحلله ذاك شاة ، وإنما ذبحوا الإبل والبقر ، ففي الصحيحين عن جابر قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بقرة . وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس في قوله تعالى : فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ، قال : بقدر يسارته ، وقال العوفي عن ابن عباس : إن كان موسرا ، فمن الإبل ، وإلا فمن البقر ، وإلا فمن الغنم . ( وقال عطاء : الإحصار من كل شيء بحسبه ) . هذا التعليق عن عطاء بن أبي رباح وصله ابن أبي شيبة : حدثنا يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن عطاء قال : لا إحصار إلا من مرض أو عدو أو أمر حابس . ( قال أبو عبد الله : حصورا لا يأتي النساء ) . أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، وكان دأبه أنه إذا ذكر لفظا جاء في القرآن من مادة ذكر ما هو بصدده ، وكان المذكور هو لفظ المحصر في الترجمة ، وفي الآية لفظ أحصرتم ، وذكر حصورا الذي جاء في القرآن أيضا ، وهو في قوله عز وجل : أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ثم إنه فسر الحصور بقوله ( لا يأتي النساء ) ، وروى هذا التفسير ابن مسعود ، وعن ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وسعيد ، وأبي الشعثاء ، وعطية العوفي ، وعن أبي العالية ، والربيع بن أنس : هو الذي لا يولد له ، وقال الضحاك : هو الذي لا يولد له ، ولا مال له . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا يحيى بن المغيرة ، أخبرنا جرير عن قابوس عن أبيه عن ابن عباس في الحصور الذي لا ينزل الماء ، وقد روى ابن أبي حاتم في هذا حديثا غريبا فقال : حدثنا أبو جعفر بن غالب البغدادي ، حدثني سعيد بن سليمان ، حدثنا عباد ، يعني ابن العوام ، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن ابن العاص لا يدري عبد الله أو عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : وَسَيِّدًا وَحَصُورًا ، قال : ثم تناول شيئا من الأرض فقال : كان ذكره مثل هذا . ورواه ابن المنذر في تفسيره حدثنا أحمد بن داود السجستاني ، حدثنا سويد بن سعيد ، حدثنا علي بن مسهر عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد يلقى الله إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا ، فإن الله يقول : وَسَيِّدًا وَحَصُورًا ، قال : وإنما كان ذكره مثل هدبة الثوب ، وأشار بأنمله وذبح ذبحا . وروى ابن أبي حاتم أيضا بإسناده إلى أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل ابن آدم يلقى الله بذنب قد أذنبه يعذبه عليه إن شاء أو يرحمه إلا يحيى بن زكريا عليهما السلام ، فإنه كان وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ، ثم أهوى النبي صلى الله عليه وسلم إلى قذاة من الأرض فأخذها وقال : كان ذكره مثل هذه القذاة ، وقال القاضي عياض : اعلم أن ثناء الله تعالى على يحيى بأنه حصور ليس كما قاله بعضهم : إنه كان هيوبا أو لا ذكر له ، بل أنكر حذاق المفسرين ونقاد العلماء وقالوا : هذا نقيصة وعيب ، ولا يليق بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وإنما معناه أنه معصوم من الذنوب أي لا يأتيها كأنه حصر عنها ، وقيل : مانعا نفسه عن الشهوات ، وقيل : ليست له شهوة في النساء ، والمقصود أنه مدح يحيى بأنه حصور ليس أنه لا يأتي النساء كما قاله بعضهم ، بل معناه أنه معصوم عن الفواحش والقاذورات ، ولا يمنع ذلك من تزويجه بالنساء الحلال وغشيانهن وإيلادهن ، بل قد يفهم وجود النسل من دعاء زكريا عليه السلام حيث قال : هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً كأنه سأل ولدا له ذرية ونسل وعقب ، والله تعالى أعلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب إذا أحصر المعتمر · ص 142 ( باب إذا أحصر المعتمر ) أي هذا باب يذكر فيه إذا أحصر المعتمر ، وكأنه أشار بهذه الترجمة إلى الرد على من قال : إن التحلل بالإحصار يختص بالحاج بخلاف المعتمر ، فإنه لا يتحلل بذلك بل يستمر على إحرامه حتى يطوف بالبيت ؛ لأن السنة كلها وقت للعمرة فلا يخشى فواتها بخلاف الحج ، روي ذلك عن مالك ، وهو محكي عن محمد بن سيرين وبعض الظاهرية ، واحتج لهم إسماعيل القاضي بما أخرجه بإسناد صحيح عن أبي قلابة قال : خرجت معتمرا فوقعت عن راحلتي فانكسرت ، فأرسلت إلى ابن عباس وابن عمر فقالا : ليس لها وقت كالحج يكون على إحرامه حتى يصل إلى البيت ، وقضية الحديبية حجة تقضي عليهم ، والله أعلم . 382 - ( حدثنا عبد الله بن يوسف ، أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما حين خرج إلى مكة معتمرا في الفتنة قال : إن صددت عن البيت صنعت كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأهل بعمرة من أجل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أهل بعمرة عام الحديبية ) . مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عمر صنع في عمرته كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية ، وهي سنة ست حين صده المشركون عن إيصاله إلى البيت ، فإنه تحلل ونحر وحلق كما ذكرنا . والحديث أخرجه البخاري أيضا عن إسماعيل بن عبد الله ، وفرقه وأخرجه أيضا في المغازي عن قتيبة ، وأخرجه مسلم في الحج عن يحيى بن يحيى ؛ قوله : ( عن نافع أن عبد الله بن عمر ) ، الحديث فيه اختلاف لأن هذا يدل على أن نافعا روى عن عبد الله بغير واسطة ، وإسناد الحديثين المذكورين في هذا الباب عقيب هذا الإسناد ، أولهما يدل على أن نافعا روى عن سالم وعبيد الله ابني عبد الله بن عمر عن أبيهما فذكر الحديث ، والثاني يدل على أن نافعا روى عن بعض بني عبد الله ؛ فلأجل هذا الاختلاف ذكر البخاري الإسنادين المذكورين عقيب الإسناد الأول على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى . قوله ( معتمرا ) ، وذكر في الموطأ من هذا الوجه : " خرج إلى مكة يريد الحج فقال : إن صددت " ... فذكره ، ولا اختلاف فيه ، فإنه خرج أولا يريد الحج ، فلما ذكروا له أمر الفتنة أحرم بالعمرة ثم قال : ما شأنهما إلا واحد ، فأضاف إليها الحج فصار قارنا ؛ قوله ( في الفتنة ) أراد بها فتنة الحجاج حين نزل بابن الزبير لقتاله ، وقد مر في باب طواف القارن من طريق الليث عن نافع بلفظ : " حين نزل الحجاج بابن الزبير " ، وفي لفظ مسلم : " حين نزل الحجاج لقتال ابن الزبير" ؛ قوله ( إن صددت ) أي منعت ، وهو على صيغة المجهول ، وقال هذا الكلام جوابا لقول من قال له : إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت كما أوضحته الرواية التي بعد هذه . قوله ( كما صنعنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وفي رواية موسى بن عقبة فقال : " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ إذًا أصنع كما صنع " ، وزاد في رواية الليث عن نافع في باب طواف القارن : " كما صنع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " ؛ قوله ( فأهل ) أي ابن عمر ، والمراد أنه رفع صوته بالإهلال والتلبية ؛ قوله ( من أجل أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ) ... إلى آخره ، ويروى : " من أجل أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم " ؛ قال النووي : معناه أنه أراد : إن صددت عن البيت وأحصرت تحللت من العمرة كما تحلل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من العمرة ، وقال القاضي عياض : يحتمل أن المراد أهل بعمرة كما أهل النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة ، ويحتمل أنه أراد الأمرين أي من الإهلال والإحلال ، وهو الأظهر ؛ قوله ( بعمرة ) زاد في رواية جويرية : " من ذي الحليفة " ، وفي رواية أيوب الماضية : " فأهل بعمرة من الدار " ، والمراد بالدار المنزل الذي نزله بذي الحليفة ، قيل : يحتمل أن يحمل على الدار التي بالمدينة . قلت : فعلى هذا التوفيق بينهما بأن يقال : إنه أهل بالعمرة من داخل بيته ثم أظهرها بعد أن استقر بذي الحليفة .