253 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَيْمُونَةَ كَانَا يَغْتَسِلَانِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَبَهْزٌ ، وَالْجُدِّيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ : قَدْرِ صَاعٍ . قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ : كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ أَخِيرًا : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مَيْمُونَةَ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ، وَفِي مُسْنَدِ الْحُمَيْدِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، أَخْبَرَنَا عَمْرٌو ، أَخْبَرَنَا أَبُو الشَّعْثَاءِ وَهُوَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ الْمَذْكُورُ . قَوْلُهُ : ( قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ الْمُصَنِّفُ . قَوْلُهُ : ( كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ) كَذَا رَوَاهُ عَنْهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْهُ كَمَا قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَدِيمًا ، وَإِنَّمَا رَجَّحَ الْبُخَارِيُّ رِوَايَةَ أَبِي نُعَيْمٍ جَرْيًا عَلَى قَاعِدَةِ الْمُحَدِّثِينَ ; لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمُرَجِّحَاتِ عِنْدَهُمْ قِدَمَ السَّمَاعِ ; لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ قُوَّةِ حِفْظِ الشَّيْخِ ، وَلِرِوَايَةِ الْآخَرِينَ جِهَةٌ أُخْرَى مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ وَهِيَ كَوْنُهُمْ أَكْثَرَ عَدَدًا وَمُلَازَمَةً لِسُفْيَانَ ، وَرَجَّحَهَا الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَهِيَ كَوْنُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَطَّلِعُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَالَةِ اغْتِسَالِهِ مَعَ مَيْمُونَةَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْهَا . وَقَدْ أَخْرَجَ الرِّوَايَةَ الْمَذْكُورَةَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْحُمَيْدِيُّ ، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُمْ فِي مَسَانِيدِهِمْ عَنْ سُفْيَانَ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِهِ ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا الْبَحْثِ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَا يَرَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَ عَنْ فُلَانٍ وَبَيْنَ إِنَّ فُلَانًا وَفِي ذَلِكَ بَحْثٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَقَدْ حَقَّقْتُهُ فِيمَا كَتَبْتُهُ عَلَى كِتَابِ ابْنِ الصَّلَاحِ . وَادَّعَى بَعْضُ الشَّارِحِينَ أَنَّ حَدِيثَ مَيْمُونَةَ هَذَا لَا مُنَاسَبَةَ لَهُ بِالتَّرْجَمَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ قَدْرَ الْإِنَاءِ ، وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ مُقَدِّمَةٍ أُخْرَى ، وَهِيَ أَنَّ أَوَانِيَهُمْ كَانَتْ صِغَارًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ ، فَيَدْخُلُ هَذَا الْحَدِيثُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوِ الصَّاعِ ، أَوْ يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ فِيهِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَهُوَ الْفَرَقُ ; لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا زَوْجَةً لَهُ وَاغْتَسَلَتْ مَعَهُ ، فَتَكُونُ حِصَّةُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَزْيَدَ مِنْ صَاعٍ ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ التَّرْجَمَةِ بِالتَّقْرِيبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب الْغُسْلِ بِالصَّاعِ وَنَحْوِهِ · ص 436 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب الغُسْلِ بِالصاعِ ونَحْوه · ص 252 الحديث الثالث : قالَ البخاري : 253 - نا أبو نعيم : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد . قالَ أبو عبد الله : كانَ ابن عيينة يقول أخيرًا : ( عن ابن عباس ، عن ميمونة ) . والصحيح ما روى أبو نعيم . هذا الذي ذكره البخاري رحمه الله أن الصحيح ما رواه أبو نعيم عن ابن عيينة ، بإسقاط ميمونة من هذا الإسناد - فيهِ نظر ، وقد خالفه أكثر الحفاظ في ذَلِكَ . وخرجه مسلم عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة - جميعًا - عن ابن عيينة ، عن عمرو ، عن أبي الشعثاء ، عن ابن عباس ، قالَ : أخبرتني ميمونة أنها كانت تغتسل هي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في إناء واحد . وخرجه الترمذي عن ابن أبي عمر ، عن سفيان كذلك ، وعنده : ( من إناء واحد ) . وكذلك رواه الإمامان الشافعي وأحمد ، عن ابن عيينة . وذكر الإسماعيلي في ( صحيحه ) ممن رواه عن ابن عيينة كذلك المقدمي ، وابنا أبي شيبة ، وعباس النرسي ، وإسحاق الطالقاني ، وأبو خيثمة ، وسريج بن يونس ، وابن منيع ، والمخزومي ، عبد الجبار ، وابن البزار ، وأبو همام ، وأبو موسى الأنصاري ، وابن وكيع ، والأحمسي . قالَ : وهكذا يقول ابن مهدي أيضًا : عن ابن عيينة . قالَ : وهذا أولى ؛ لأن ابن عباس لا يطلع على النبي صلى الله عليه وسلم وأهله يغتسلان ؛ فالحديث راجع إلى ميمونة . وذكر الدارقطني في ( العلل ) أن ابن عيينة رواه عن عمرو ، وقال فيهِ : ( عن ميمونة ) ، ولم يذكر أن ابن عيينة اختلف عليهِ في ذَلِكَ . وهذا كله مما يبين أن رواية أبي نعيم التي صححها البخاري وهم . وإنما ذكر الدارقطني أن ابن جريج خالف ابن عيينة ، فرواه عن عمرو ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يغتسل بفضل ميمونة . قالَ : وقول ابن جريج أشبه . كذا قالَ ، وحديث ابن جريج هذا خرجه مسلم من طريقه ، قالَ : أخبرني عمرو بن دينار ، قالَ : أكثر علمي ، والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء أخبرني أن ابن عباس أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم كانَ يغتسل بفضل ميمونة . وهذا لا يرجح على رواية ابن عيينة ؛ لأن ذكر أبي الشعثاء في إسناده مشكوك فيهِ ، ولو قدر أنه محفوظ فلفظ الحديث مخالف للفظ حديث ابن عيينة ؛ فإن حديث ابن عيينة فيهِ اغتسالهما من إناء واحد ، وحديث ابن جريج فيهِ اغتساله صلى الله عليه وسلم بفضل ميمونة ، وهما حديثان مختلفان . وهذا الحديث لا يدخل في هذا الباب ، إنما يدخل في ( باب غسل الرجل مع امرأته ) ، وقد بوب البخاري على ذَلِكَ فيما سبق ، وخرج فيهِ حديث عائشة ، وخرج أيضا فيهِ حديث عائشة من وجه آخر عنها ، يأتي ، وحديث أنس . وخرج حديث أم سلمة في ذَلِكَ في ( كتاب الحيض ) . ولكن حديث عائشة المتقدم فيهِ أنهما كانا يغتسلان من إناء واحد ، من قدح يقال لهُ : الفرق . وتقدم تفسير ( الفرق ) ، وأنه ستة عشر رطلًا . وهذا يدل على جواز الزيادة على الصاع في الغسل . وقد سبق وجه الجمع بين هذا الحديث وحديث الغسل بالصاع .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب الغسل بالصاع ونحوه · ص 199 6 - حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا ابن عيينة ، عن عمر . وعن جابر بن زيد ، عن ابن عباس ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد . مطابقة الحديث للترجمة غير ظاهرة . ووجه الكرماني في ذلك بثلاثة أوجه بالتعسف ؛ الأول أن يراد بالإناء الفرق المذكور . والثاني : أن الإناء كان معهودا عندهم ، أنه هو الذي يسع الصاع والأكثر ، فترك تعريفه اعتمادا على العرف والعادة . والثالث : أنه من باب اختصار الحديث ، وفي تمامه ما يدل عليه كما في حديث عائشة رضي الله عنها ، ووجهه بعضهم بأن مناسبته للترجمة مستفادة من مقدمة أخرى ، وهو أن أوانيهم كانت صغارا فيدخل هذا الحديث تحت قوله : ونحوه ونحو الصاع أو يحمل المطلق فيه على المقيد في حديث عائشة ، وهو الفرق لكون كل منهما زوجة له ، واغتسلت معه فيكون حصة كل منهما أزيد من صاع فيدخل تحت الترجمة بالتقريب . قلت : مقال هذا القائل أكثر تعسفا وأبعد وجها من كلام الكرماني ؛ لأن المراد من هذا الحديث جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد ، وهذا هو مورد الحديث وليس المراد منه بيان مقدار الإناء والباب في بيان المقدار فمن أين يلتئم وجه التطابق بينه وبين الباب ، وقوله : لكون كل منهما زوجة له كلام من لم يمس شيئا ما من الأصول ، وكون كل واحد منهما امرأة له كيف يكون وجها لحمل المطلق على المقيد مع أن الأصل أن يجري المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده والحمل له مواضع عرفت في مواضعها . بيان رجاله وهم خمسة : الأول : أبو نعيم الفضل بن دكين ، تقدم في باب فضل من استبرأ لدينه . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : عمرو بن دينار . الرابع : جابر بن زيد الأزدي أبو الشعثاء البصري مات سنة ثلاث ومائة . الخامس : عبد الله بن عباس ، وفي ( مسند الحميدي ) هكذا حدثنا سفيان ، أخبرنا عمرو ، قال : أخبرني أبو الشعثاء ، وهو جابر بن زيد المذكور . ( بيان لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه عن ابن عباس ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وفيه : اختلاف ، ومنهم من يقول : لا فرق بينهما ، ومنهم من يقول : بينهما فرق ، وإليه ذهب البخاري . وفيه : أن رواته ما بين كوفي ومكي وبصري . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الطهارة عن قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة والترمذي فيه عن ابن أبي عمر والنسائي فيه عن يحيى بن موسى ، وابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة أربعتهم عن سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي الشعثاء ، عن ابن عباس به ، واللفظ : كنت أغتسل أنا والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من إناء واحد من الجنابة . ( قال أبو عبد الله : كان ابن عيينة يقول أخيرا عن ابن عباس عن ميمونة ، والصحيح ما رواه أبو نعيم ) . أبو عبد الله هو البخاري نفسه . قوله : كان ابن عيينة ، أي : سفيان بن عيينة ، وهذا تعليق من البخاري ولم يقل : وقال ابن عيينة : بل قال : كان ليدل على أنه في الأخير ، أي : في آخر عمره كان مستقرا على هذه الرواية ، فعلى هذا التقدير الحديث من مسانيد ميمونة ، وعلى الأول من مسانيد ابن عباس . قوله : والصحيح ، أي : في الروايتين ما رواه أبو نعيم المذكور ، وهو أنه من مسانيد ابن عباس ، وهذا من كلام البخاري ، وهو المصحح له ، وصححه الدارقطني أيضا ، ورجح الإسماعيلي أيضا ما صححه البخاري باعتبار أن هذا الأمر لا يطلع عليه من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا ميمونة ، فدل على أنه أخذه عن خالته ميمونة والأربعة المذكورون أخرجوه عن ابن عباس عن ميمونة رضي الله تعالى عنهم . والمستفاد من الحديث جواز اغتسال الرجل والمرأة من إناء واحد .