3287 - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قَدِمْتُ الشَّامَ قَالُوا : أَبُو الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : أَفِيكُمْ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، وَقَالَ : الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي عَمَّارًا . الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ : حَدِيثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي فَضْلِ عَمَّارٍ ، أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا جِدًّا مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي الْمَنَاقِبِ ، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ : الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ لَهُ مَزِيَّةٌ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ لِلشَّيْطَانِ تَسَلُّطًا عَلَى مَنْ لَمْ يُجِرْهُ اللَّهُ مِنْهُ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ · ص 394 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب صِفَةِ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ · ص 394 3288 - قَالَ : وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ أَخْبَرَهُ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْمَلَائِكَةُ تَتَحَدَّثُ فِي الْعَنَانِ - وَالْعَنَانُ الْغَمَامُ - بِالْأَمْرِ يَكُونُ فِي الْأَرْضِ ، فَتَسْتمعُ الشَّيَاطِينُ الْكَلِمَةَ ، فَتَقُرُّهَا فِي أُذُنِ الْكَاهِنِ كَمَا تُقَرُّ الْقَارُورَةُ ، فَيَزِيدُونَ مَعَهَا مِائَةَ كَذِبَةٍ . الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ : حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي ذِكْرِ الْكُهَّانِ ، أَوْرَدَهُ مُعَلَّقًا عَنِ اللَّيْثِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي صِفَةِ الْمَلَائِكَةِ ، وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ عَنْهُ وَقَالَ : يُقَالُ إِنَّ الْبُخَارِيَّ حَمَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة إبليس وجنوده · ص 177 91 - حدثنا مالك بن إسماعيل ، حدثنا إسرائيل ، عن المغيرة ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : قدمت الشام فقلت : من هاهنا ؟ قالوا : أبو الدرداء ، قال : أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم ؟ مالك بن إسماعيل بن زياد أبو غسان النهدي الكوفي ، وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، والمغيرة بن مقسم الضبي ، وإبراهيم النخعي ، وعلقمة بن قيس النخعي الكوفي ، واسم أبي الدرداء عويمر بن مالك الأنصاري الخزرجي . والحديث أخرجه البخاري هنا مختصرا جدا . وأخرجه بأتم منه في فضل عمار وحذيفة عن مالك بن إسماعيل أيضا . وأخرجه أيضا عن سليمان بن حرب على ما يجيء عن قريب في هذا الباب ، وفي الاستئذان عن أبي الوليد وعن يحيى بن جعفر وعن يزيد بن هارون وفي مناقب ابن مسعود عن موسى بن إسماعيل . وأخرجه النسائي في المناقب وفي التفسير عن أحمد بن سليمان . قوله : أفيكم الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستخبار ، أي أفي العراق . قوله : الذي أجاره الله أي منعه وحماه من الشيطان ، وهو عمار بن ياسر رضي الله عنه ، وسيصرح به البخاري في الحديث الذي بعده ، وفي التوضيح يجوز أن يكون قاله أبو الدرداء لقوله - صلى الله تعالى عليه وسلم : يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار أو يكون شهد له أن الله أجاره من الشيطان .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة إبليس وجنوده · ص 177 92 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة ، عن مغيرة ، وقال : الذي أجاره الله على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - يعني : عمارا . بهذا بين البخاري أن المراد من قول أبي الدرداء أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان أنه عمار بن ياسر ، الذي هو من السابقين في الإسلام المنزل فيه : إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ، وقد قال - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - له : مرحبا بالطيب المطيب .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب صفة إبليس وجنوده · ص 177 قال : وقال الليث : حدثني خالد بن يزيد ، عن سعيد بن أبي هلال ، أن أبا الأسود أخبره عروة ، عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الملائكة تتحدث في العنان ، والعنان الغمام بالأمر يكون في الأرض ، فتسمع الشياطين الكلمة ، فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة ، فيزيدون معها مائة كذبة . أورد هذا التعليق في باب ذكر الملائكة ، قال : حدثنا محمد ، حدثنا ابن أبي مريم ، أخبرنا الليث ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عروة بن الزبير ، عن عائشة زوج النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول : إن الملائكة تنزل في العنان وهو السحاب ، فتذكر الأمر قضي في السماء ، فتسترق الشياطين السمع ، فتوحيه إلى الكهان ، فيكذبون معها مائة كذبة من عند أنفسهم ، فانظر بينهما إلى التفاوت في الإسناد والمتن ، وأبو الأسود في الرواة هو محمد بن عبد الرحمن . قوله : بالأمر يتعلق بقوله : تتحدث وقوله : والعنان الغمام جملة معترضة بين المتعلق والمتعلق . قوله : يكون جملة وقعت حالا من قوله : بالأمر . قوله : فتقرها بضم القاف وتشديد الراء ، وهو الصحيح ، قال ابن التين : لما تقرر من أن كل فعل مضاعف متعد يكون بالضم إلا أحرف شواذ ليس هذا منها ، وقال الخطابي : يقال : قررت الكلام في أذن الأصم إذا وضعت فمك على صماخه فتلقيه فيه ، وقال الهروي : إنه ترديد الكلام في أذن الأبكم حتى يفهم . قوله : كما تقر القارورة يريد به تطبيق رأس القارورة برأس الوعاء الذي يفرغ منها فيه ، وقال القابسي : معناه يكون لما يلقيه الكاهن حس كحس القارورة عند تحريكها مع اليد أو على الصفاء ، وفي التوضيح ، ويقال بالزاي وهو ما يسمع من حس الزجاجة حين يحك بها على شيء . وقال الكرماني : فتقرها يروى من الإقرار ، وقال الداودي : يلقيها كما يستقر الشيء في قراره .