4237 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ ، قَالَ لَهُ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ : لَا تُعْطِهِ . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلٍ . فَقَالَ : وَاعَجَبَا لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قَدُومِ الضَّأْنِ . 4238 - وَيُذْكَرُ عَنْ الزُّبَيْدِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصي قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنْ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقَدِمَ أَبَانُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا افْتَتَحَهَا ، وَإِنَّ حُزْمَ خَيْلِهِمْ لَلِيفٌ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا تَقْسِمْ لَهُمْ . قَالَ أَبَانُ : وَأَنْتَ بِهَذَا يَا وَبْرُ تَحَدَّرَ مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَانُ اجْلِسْ . فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ . قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ) ؛ أَيِ ابْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأُمَوِيُّ ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : أَخْبَرَنِي ) قَائِلُ ذَلِكَ هُوَ الزُّهْرِيُّ . وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ ؛ أَيِ ابْنُ الْعَاصِ ، وَهُوَ عَمُّ وَالِدِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ . قَوْلُهُ : ( إنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ ) هَذَا السِّيَاقُ صُورَتُهُ مُرْسَلٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مُصَرَّحًا فِيهِ بِالِاتِّصَالِ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ ، وَفِيهِ بَيَانُ اسْمِ الْمُبْهَمِ هُنَا فِي قَوْلِهِ : قَالَ بَعْضُ بَنِي سَعِيدٍ ، وَبَيَانُ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ : ابْنِ قَوْقَلٍ ، وَشَرْحُ مَا فِيهِ . قَوْلُهُ : ( فَسَأَلَهُ ) ؛ أَيْ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَنَائِمَ خَيْبَرَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ فِي الْجِهَادِ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَسْهِمْ لِي . قَوْلُهُ : ( قَالَ لَهُ بَعْضُ بَنِي سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ : لَا تُعْطِهِ ) الْقَائِلُ هُوَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( وَاعَجْبَاهْ ) فِي رِوَايَةِ السَّعِيدِيِّ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ : وَاعَجَبًا لَكَ ، وَهُوَ بِالتَّنْوِينِ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى أَعْجَبُ ، وَ وَا مِثْلُ وَاهَا ، وَاعَجَبًا لِلتَّوْكِيدِ وَبِغَيْرِ التَّنْوِينِ بِمَعْنَى وَاعَجَبَى فَأُبْدِلَتِ الْكَسْرَةُ فَتْحَةً كَقَوْلِهِ : يَا أَسَفَى ، وَفِيهِ شَاهِدٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ وَا فِي مُنَادَى غَيْرِ مَنْدُوبٍ كَمَا هُوَ رَأْيُ الْمُبَرِّدِ وَاخْتِيَارُ ابْنِ مَالِكٍ . قَوْلُهُ : ( لِوَبْرٍ تَدَلَّى مِنْ قُدُومِ الضَّأْنِ ) كَذَا اخْتَصَرَهُ ، وَقَدْ مَضَى فِي الْجِهَادِ مِنْ رِوَايَةِ الْحُمَيْدِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ أَتَمَّ مِنْهُ ، وَسَيَأْتِي شَرْحَهُ فِي الَّذِي بَعْدَهُ . قَوْلُهُ : ( وَيُذْكَرُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ ) ؛ أَيْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَطَرِيقُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْهُ ، وَوَصَلَهَا أَيْضًا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ أَيْضًا ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ؛ كِلَاهُمَا عَنِ الْحُمَيْدِيِّ . قَوْلُهُ : ( يُخْبِرُ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ) ؛ أَيِ ابْنَ أُمَيَّةَ ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ تَأَمَّرَ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ ) لَمْ أَعْرِفْ حَالَ هَذِهِ السَّرِيَّةِ ، وَأَمَّا أَبَانُ فَهُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَهُوَ عَمُّ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الَّذِي حَدَّثَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَكَانَ إِسْلَامُ أَبَانَ بَعْدَ غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَوَّلًا فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الشُّرُوطِ وَغَيْرِهَا أَنَّ أَبَانَ هَذَا أَجَارَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ وَبَلَّغَ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَتَقَدَّمَ فِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ أَنَّ غَزْوَةَ خَيْبَرَ كَانَتْ عَقِبَ الرُّجُوعِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَيُشْعِرُ ذَلِكَ بِأَنَّ أَبَانَ أَسْلَمَ عَقِبَ الْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى أَمْكَنَ أَنْ يَبْعَثَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي سَرِيَّةٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَلِيٍّ فِي الْأَخْبَارِ سَبَبَ إِسْلَامِ أَبَانَ ، فَرَوَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ : قُتِلَ أَبِي يَوْمَ بَدْرٍ ، فَرَبَّانِي عَمِّي أَبَانُ ، وَكَانَ شَدِيدًا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسُبُّهُ إِذَا ذُكِرَ ، فَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ فَرَجَعَ فَلَمْ يَسُبَّهُ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَقِيَ رَاهِبًا فَأَخْبَرَهُ بِصِفَتِهِ وَنَعْتِهِ ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِهِ تَصْدِيقُهُ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَسْلَمَ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا ثَابِتًا احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُ أَبَانَ إِلَى الشَّامِ كَانَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ . قَوْلُهُ : ( وَإِنَّ حُزُمَ ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ مَضْمُومَتَيْنِ . قَوْلُهُ : ( الَلِيفٌ ) بِلَامِ التَّأْكِيدِ ، وَاللِّيفُ مَعْرُوفٌ . وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ : اللِّيفُ ؛ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ إِنَّ بِغَيْرِ تَأْكِيدٍ . قَوْلُهُ : ( وَأَنْتَ بِهَذَا ) ؛ أَيْ : وَأَنْتَ تَقُولُ بِهَذَا ، أَوْ : وَأَنْتَ بِهَذَا الْمَكَانِ وَالْمَنْزِلَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ كَوْنِكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا مِنْ قَوْمِهِ وَلَا مِنْ بِلَادِهِ . قَوْلُهُ : ( يَا وَبْرُ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ دَابَّةٌ صَغِيرَةٌ كَالسِّنَّوْرِ وَحْشِيَّةٌ ، وَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الْقَالِيُّ ، عَنْ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يُسَمِّي كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ حَشَرَاتِ الْجِبَالِ وَبْرًا ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ أَبَانُ تَحْقِيرَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَدْرِ مَنْ يُشِيرُ بِعَطَاءٍ وَلَا مَنْعٍ ، وَأَنَّهُ قَلِيلُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِتَالِ ، انْتَهَى . وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ مُلْصَقٌ فِي قُرَيْشٍ ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِالَّذِي يَعْلَقُ بِوَبَرِ الشَّاةِ مِنَ الشَّوْكِ وَغَيْرِهِ . وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةِ وَبَرٌ بِالتَّحْرِيكِ . قَالَ : وَلَمْ يُضْبَطْ إِلَّا بِالسُّكُونِ . قَوْلُهُ : ( تَحَدَّرَ ) فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى : تَدَلَّى ، وَهِيَ بِمَعْنَاهَا ، وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي بَعْدَهَا : تَدَأْدَأَ بِمُهْمَلَتَيْنِ بَيْنَهُمَا هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ ، قِيلَ : أَصْلُهُ تَدَهْدَأَ ، فَأُبْدِلَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً ، وَقِيلَ : الدَّأْدَأَةُ صَوْتُ الْحِجَارَةِ فِي الْمَسِيلِ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي : تَدَأْرَأَ بِرَاءِ بَدَلَ الدَّالِ الثَّانِيَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ الْمَرْوَزِيِّ : تَرَدَّى وَهِيَ بِمَعْنَى تَحَدَّرَ وَتَدَلَّى ، كَأَنَّهُ يَقُولُ : تَهَجَّمَ عَلَيْنَا بَغْتَةً . قَوْلُهُ : ( مِنْ رَأْسٍ ضَالٍّ ) كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِاللَّامِ ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا بِالنُّونِ ، وَقَدْ فَسَّرَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُسْتَمْلِي الضَّالُّ بِاللَّامِ فَقَالَ : هُوَ السِّدْرُ الْبَرِّيُّ ، وَكَذَا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : إِنَّهُ السِّدْرُ الْبَرِّيُّ ، وَوَقَعَ فِي نُسْخَةِ الصَّغَانِيِّ : الضَّالُّ سِدْرَةُ الْبَرِّ ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ الْجِهَادِ وَأَنَّهُ السِّدْرُ الْبَرِّيُّ ، وَأَمَّا قَدُومُ فَبِفَتْحِ الْقَافِ لِلْأَكْثَرِ ؛ أَيْ طَرَفٌ . وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِضَمِّ الْقَافِ ، وَأَمَّا الضَّانُّ فَقِيلَ : هُوَ رَأْسُ الْجَبَلِ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ مَوْضِعُ مَرْعَى الْغَنَمِ ، وَقِيلَ : هُوَ بِغَيْرِ هَمْزٍة ، وَهُوَ جَبَلٌ لِدَوْسٍ قَوْمِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب غَزْوَةِ خَيْبَرَ · ص 561 عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة خيبر · ص 256 254 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان قال : سمعت الزهري - وسأله إسماعيل بن أمية قال : أخبرني عنبسة بن سعيد : أن أبا هريرة رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسأله قال له بعض بني سعيد بن العاص : لا تعطه يا رسول الله ، فقال أبو هريرة : هذا قاتل ابن قوقل ، فقال : واعجبا لوبر تدلى من قدوم الضان . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أن أبا هريرة أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ؛ لأن إتيانه كان بخيبر بعد فتحها ؛ لأن هذا الحديث قد مضى في الجهاد في باب الكافر يقتل المسلم ، وفيه عن أبي هريرة قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو بخيبر بعدما افتتحوها ، فقلت : يا رسول الله ، أسهم لي . الحديث . وسفيان هو ابن عيينة ، وإسماعيل بن أمية ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ، وعنبسة بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة - ابن سعيد بن العاص ، وهو والد إسماعيل بن أمية . قوله : أن أبا هريرة أتى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . هذا مرسل ، وقد تقدم من وجه آخر متصلا في أوائل الجهاد . قوله : فسأله أي فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يعطيه من غنائم خيبر . قوله : قال له : أي للنبي صلى الله عليه وسلم بعض بني سعيد ، وهو أبان بن سعيد . قوله : ابن قوقل هو النعمان بن قوقل بفتح القافين ، وسكون الواو ، وباللام ، ويقال : النعمان بن ثعلبة ، وثعلبة يدعى قوقل الأنصاري شهد بدرا ، وقتل يوم أحد شهيدا ، قتله أبان بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي ، وقال الزبير : تأخر إسلامه بعد إسلام أخويه خالد وعمرو ، ثم أسلم أبان وحسن إسلامه ، وهو الذي أجار عثمان بن عفان حين بعثه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى قريش عام الحديبية ، وحمله على فرس حتى دخل مكة ، واستعمله رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على البحرين برها وبحرها ؛ إذ عزل العلاء الحضرمي عنها ، فلم يزل عليها إلى أن مات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقتل أبان يوم أجنادين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة في خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه . قوله : واعجبا هو اسم فعل بمعنى أعجب ، وأصله : واعجبي ، فأبدلت الكسرة فتحة كما في قوله : واأسفا ، وكلمة وا تستعمل على وجهين أحدهما أن تكون حرف نداء مختصا بباب الندبة نحو : وازيداه ، والثاني أن تكون اسما لأعجب ، وقد يقال واها ، قوله لوبر بفتح الواو وسكون الباء الموحدة وفي آخره راء هو دويبة تشبه النور ، وقيل : أصغر من السنور لا ذنب لها لا يدجن في البيوت . قال الخطابي : وأحسب أنها تؤكل لوجوب الفدية فيها عن بعض السلف ، وكأنه حقر أبا هريرة ونسبه إلى قلة القدرة على القتال . قوله تدلى أي نزل ، قوله من قدوم الضان بفتح القاف وتخفيف الدال المهملة ، والضان بالنون غير مهموز اسم جبل لدوس ، وقيل : الضان الغنم والقدوم بفتح القاف الطرف ، كذا هو في رواية الأكثرين وفي رواية الأصيلي بضم القاف ، وقد مر تحقيقه في الجهاد في باب يقتل المسلم .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب غزوة خيبر · ص 256 ( ويذكر عن الزبيدي ، عن الزهري قال : أخبرني عنبسة بن سعيد : أنه سمع أبا هريرة يخبر سعيد بن العاصي قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبان على سرية من المدينة قبل نجد ، قال أبو هريرة : فقدم أبان وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر بعدما افتتحها ، وإن حزم خيلهم لليف ، قال أبو هريرة : قلت : يا رسول الله ، لا تقسم لهم قال أبان : وأنت بهذا يا وبر ، تحدر من رأس ضال ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أبان اجلس ، فلم يقسم لهم . هذا وجه آخر في الحديث المذكور ذكر بصيغة التمريض عن محمد بن الوليد الزبيدي ، بضم الزاي ، وفتح الباء الموحدة ، وسكون الياء آخر الحروف ، عن محمد بن مسلم الزهري إلى آخره ، ووصل هذا أبو داود من طريق إسماعيل بن عباس عنه . قوله : " أبان " هو أبان بن سعيد المذكور الآن ، قوله : " قبل نجد " بكسر القاف ، أي : ناحية نجد ، قوله : " بخيبر " في محل النصب على الحال ، أي : حال كون النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في خيبر ، قوله : " وإن حزم " بضم الحاء المهملة والزاي جمع حزام ، قوله : " لليف " مرفوع لأنه خبر إن واللام فيه للتأكيد ، قوله : " وفي رواية الكشميهني : الليف " بدون لام التأكيد ، قوله : " قلت : يا رسول الله " القائل أبو هريرة يقول : لا تسهم لأبان وأصحابه من الإسهام يعني لا تعطهم سهما من الغنيمة ، فإن قلت في الحديث الماضي القائل بقوله : لا تسهم هو أبان بن سعيد ، وهنا القائل بذلك أبو هريرة ، فما التوفيق بينهما ؟ قلت : لا منافاة بينهما ولا امتناع ؛ لأن أبا هريرة احتج على أبان بأنه قاتل ابن قوقل ، وأبان احتج على أبي هريرة بأنه ليس ممن له في الحرب شيء يستحق به النفل ، قوله : قال أبان : وأنت بهذا ، يخاطب به أبا هريرة ، أي : أنت ملتبس بهذا القول أو قائل بهذا ، قوله : " يا وبر " فيه تعريض لتحقيره ، وأشار إلى كنيته وأنه ليس في قدر من يشير بعطاء ولا منع ، قوله : " تحدر " فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة ؛ لأن تحدر فعل ماض ، أي : نزل ، وفي الرواية السابقة تدلى ، وهو بمعناه ، وفي الرواية التي تأتي الآن تدأدأ بدالين مهملتين بينهما همزة ساكنة ، وقيل : أصله تدهده ؛ فأبدلت الهاء همزة . قال ابن الأثير : معناه أقبل علينا مسرعا ، وهو من دأدأ البعير وتدأدأ إذا اشتد عدوه ، ومعنى تدهده تدحرج وسقط علينا ، وفي رواية المستملي : تدارأ براء بدل الدال الثانية بمعنى سقط وهجم علينا ، وفي رواية أبي زيد المروزي تردى من التردي ، وهو السقوط من مكان عال ، قوله : " من رأس ضال " باللام في هذه الرواية ، وفي الرواية السابقة ضان بالنون ، والضال بتخفيف اللام السدر البري .