34 - بَاب حَكِّ الْمُخَاطِ بِالْحَصَى مِنْ الْمَسْجِدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنْ وَطِئْتَ عَلَى قَذَرٍ رَطْبٍ فَاغْسِلْهُ ، وَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَلَا 408 409 - وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى نُخَامَةً فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا فَقَالَ : إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى . قَوْلُهُ : ( بَابُ حَكِّ الْمُخَاطِ بِالْحَصَى مِنَ الْمَسْجِدِ ) وَجْهُ الْمُغَايَرَةِ بَيْنَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ وَالَّتِي قَبْلَهَا مِنْ طَرِيقِ الْغَالِبِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُخَاطَ غَالِبًا يَكُونُ لَهُ جِرْمٌ لَزِجٌ فَيَحْتَاجُ فِي نَزْعِهِ إِلَى مُعَالَجَةٍ ، وَالْبُصَاقُ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ نَزْعُهُ بِغَيْرِ آلَةٍ إِلَّا إِنْ خَالَطَهُ بَلْغَمٌ فَيَلْتَحِقُ بِالْمُخَاطِ ، هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ مُرَادِهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ) هَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ وَقَالَ فِي آخِرِهِ : وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا لَمْ يَضُرَّهُ وَمُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ الْعِلَّةَ الْعُظْمَى فِي النَّهْيِ احْتِرَامُ الْقِبْلَةَ ، لَا مُجَرَّدَ التَّأَذِّي بِالْبُزَاقِ وَنَحْوِهِ ، فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ عِلَّةً فِيهِ أَيْضًا لَكِنَّ احْتِرَامَ الْقِبْلَةِ فِيهِ آكَدُ ، فَلِهَذَا لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَ رَطْبٍ وَيَابِسٍ ، بِخِلَافِ مَا عِلَّةُ النَّهْيِ فِيهِ مُجَرَّدُ الِاسْتِقْذَارِ فَلَا يَضُرُّ وَطْءُ الْيَابِسِ مِنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( فَتَنَاوَلَ حَصَاةً ) هَذَا مَوْضِعُ التَّرْجَمَةِ ، وَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ النُّخَامَةِ وَالْمُخَاطِ ، فَلِذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ . قَوْلُهُ ( فَحَكَّهَا ) ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ فَحَتَّهَا بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ ، وَهُمَا بِمَعْنًى . قَوْلُهُ : ( وَلَا عَنْ يَمِينِهِ ) سيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب حَكِّ الْمُخَاطِ بِالْحَصَى مِنْ الْمَسْجِدِ · ص 607 فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب حك المخاط بالحصى من المسجد · ص 336 34 - باب حك المخاط بالحصى من المسجد وقال ابن عباس : إن وطئت على قذر رطب فاغسله ، وإن كان يابسا فلا . روى وكيع في كتابه عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن يحيى بن وثاب ، قال : قلت لابن عباس : أتوضأ ثم أمشي إلى المسجد حافيا ؟ قال : صل ، لا بأس به ، إلا أن يصيبك نتن رطب فتغسله . قال : وثنا أصحابنا ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : لقد رأيتنا وما نتوضأ من موطئ إلا أن يكون رطبا فنغسل أثره . ومعنى هذا : أن من كان حافيا فوطئ على نجاسة يابسة لم تعلق برجله فإنه يصلي ولا يغسل رجليه ، وإن أصابه نجاسة رطبة غسلها . وروي هذا المعنى عن كثير من التابعين ، منهم : الحسن والشعبي وعطاء والنخعي ، وهو قول مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد ، ولا نعلم عن أحد من العلماء خلاف ذلك . وأما إن كان ماشيا في نعل أو خف فأصاب أسفله نجاسة ، فقد سبق ذكر الاختلاف في وجوب غسله والاكتفاء بمسحه ودلكه بالتراب . ولعل البخاري إنما أدخل هذه المسألة في هذا الباب ؛ ليستدل بها على طهارة المخاط والنخامة والبصاق ؛ فإنه لو كان نجسا لوجب غسله من حائط المسجد ، ولم يكتف بمسحه بالحصى .
فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجبباب حك المخاط بالحصى من المسجد · ص 336 قال البخاري - رحمه الله - : 408 409 - ثنا موسى بن إسماعيل : ثنا إبراهيم بن سعد : أبنا ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى نخامة في جدار المسجد ، فتناول حصاة فحكها ، فقال : إذا تنخم أحدكم فلا يتخمن قبل وجهه ، ولا عن يمينه ، وليبصق عن يساره ، أو تحت قدمه اليسرى . والظاهر : أن مراد البخاري بهذا الحديث في هذا الباب : أنه يجوز حك النخامة بحصاة من المسجد ؛ فإن الظاهر يدل على أنه تناول من المسجد حصاة وحك بها ما في قبلته . وقد يكون ذكره لقول ابن عباس في اليابس أنه لا يغسله من رجله ، ثم يدخل ويصلي به ؛ ليبين به : أن ما يصيب تراب المسجد وحصاه من اليابسات المستقذرة لا تجب صيانتها عنه ، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم حك النخامة اليابسة بحصاة من حصى المسجد ، فكذلك ما يصيب الأرجل من اليابسات المستقذرة لا تصان المساجد عنه ، بل يدخل الحافي ، ويصلي بها في المساجد ، وكذلك المتنعل يصلي في نعليه - كما تقدم - وقد يكون فيهما طين أو غير ذلك من الأعيان المستقذرة ، ولا تستحب صيانة المساجد عن ذلك .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب حك المخاط بالحصى من المسجد · ص 151 باب حك المخاط بالحصى من المسجد أي : هذا باب في بيان حك المخاط بالحصى من المسجد ، فإن قلت : ذكر في الباب السابق حك البصاق باليد وذكر هاهنا حك المخاط بالحصى ، فهل فيه زيادة فائدة ؟ قلت : نعم ، وذلك أن المخاط غالبا يكون له جرم لزج فيحتاج في قلعه إلى معالجة وهي بالحصى ونحوه ، والبصاق ليس له ذلك فيمكن نزعه بلا آلة ، اللهم إلا أن يخالطه بلغم فحينئذ يلحق بالمخاط . فإن قلت : الباب معقود على حك المخاط ، والحديث يدل على حك النخامة ! قلت : لما كانا فضلتين طاهرتين لم يفرق بينهما إشعارا بأن حكمهما واحد ، هذا الذي ذكره الكرماني ، والأوجه أن يقال : وإن كان بينهما فرق وهو أن المخاط يكون من الأنف والنخامة من الصدر كما ذكرناه عن المطالع ، لكنه ذكر المخاط في الترجمة والنخامة في الحديث إشعارا بأن بينهما اتحادا في الثخانة واللزوجة وأن حكمهما واحد من هذه الحيثية أيضا . ( قال ابن عباس رضي الله عنهما : إن وطئت على قذر رطب فاغسله ، وإن كان يابسا فلا ) . قال بعضهم : مطابقته للترجمة الإشارة إلى أن العلة في النهي احترام القبلة لا مجرد التأذي بالبزاق ، فلهذا لم يفرق فيه بين رطب ويابس بخلاف ما علة النهي فيه مجرد الاستقذار ، فلا يضر وطء اليابس منه . قلت : هذا تعسف وبعد عظيم ؛ لأن قوله العلة في النهي احترام القبلة لا مجرد التأذي بالبزاق غير موجه ، لأن علة النهي فيه احترام القبلة وحصول التأذي منه كما ذكره في حديث أبي سهلة : إنك آذيت الله ورسوله ، وحصول الأذى فيه هو ما ذكره في الحديث فإن الله قبل وجهه إذا صلى ، وبزاقه إلى تلك الجهة أذى كبير وهو من باب ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، ومعناه : لا يرضى الله به ، ولا يرضى به رسوله أيضا ، وتأذيه - صلى الله عليه وسلم - من ذلك هو أنه نهاه عنه ولم ينته ، وفيه ما فيه من الأذى ، فعلم من ذلك أن العلة العظمى هي حصول الأذى مع ترك احترام القبلة ، والحكم يثبت بعلل شتى . وقوله بخلاف ما علة النهي فيه مجرد الاستقذار ، فلا يضره وطء اليابس غير صحيح ؛ لأن علة النهي فيه كونه نجسا ولم تسقط عنه صفة النجاسة ، غير أن وطء يابسه لا يضره لعدم التصاقه بالجسم وعدم التلوث لا لمجرد كونه يابسا ، حتى لو صلى على مكان عليه نجس يابس لا تجوز صلاته ، ولو كان على بدنه أو ثوبه نجاسة يابسة لا يجوز أيضا ، فعلم أن النجاسة المائعة تضره مطلقا غير أنه عفا عن يابسها في الوطء ، ويمكن أن يوجه له تناسب بوجهه وهو أن يقال : المذكور في حديث الباب حك النخامة بالحصى ، وفي الترجمة حك المخاط بالحصى ، وذا يدل على أنه كان يابسا إذ الحك لا يفيد في رطبه لأنه ينتشر به ويزداد التلوث ، فظهر الفرق بين رطبه ويابسه وإن لم يصرح به في ظاهر الحديث ، ففي الرطب يزال بما تمكن إزالته به ، وفي اليابس بالحصاة ونحوها ، فكذلك في أثر ابن عباس الفرق حيث قال : إن كان رطبا فاغسله ، وإن كان يابسا فلا ؛ أي فلا يضرك وطؤه ، فتكون المناسبة بينهما من هذه الحيثية ، وهذا القدر كاف لأنه إقناعي غير برهاني ، ثم إن أثر ابن عباس ذكره البخاري معلقا ووصله ابن أبي شيبة بسند صحيح ، وقال في آخره : وإن كان يابسا لم يضره . 72 - حدثنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد قال : أخبرنا ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في جدار المسجد ، فتناول حصاة فحكها ، فقال : إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه ، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى . مطابقته للترجمة في قوله فتناول حصاة فحكها . ذكر رجاله : وهم ستة ؛ الأول : موسى بن إسماعيل المنقري البصري المعروف بالتبوذكي . الثاني : إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف القرشي المدني . الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري . الرابع : حميد بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري . الخامس : أبو هريرة . السادس : أبو سعيد الخدري ، واسمه سعد بن مالك ، رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين وبصيغة التثنية في موضع واحد ، وفيه الإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه أن رواته كلهم مدنيون ما خلا موسى بن إبراهيم فإنه بصري . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن علي بن عبد الله عن سفيان بن عيينة ، وعن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري ، ولم يذكر سفيان أبا هريرة . وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد ؛ ثلاثتهم عن سفيان بن عيينة به . وعن زهير بن حرب عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه ، وعن أبي الطاهر بن السرح والحارث بن مسكين ، كلاهما عن ابن وهب به . وأخرجه ابن ماجه في الصلاة أيضا عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني عن إبراهيم بن سعد به . ذكر معناه : قوله ( فحكها ) ؛ أي حك النخامة ، وفي رواية الكشميهني فحتها بالتاء المثناة من فوق ، ومعناهما واحد . قوله ( إذا تنخم ) ؛ أي إذا رمى بالنخامة ، وبقية الكلام تقدمت .