49 - سُورَةُ الْحُجُرَاتِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لا تُقَدِّمُوا لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ . امْتَحَنَ : أَخْلَصَ . ولَا تَنَابَزُوا : يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ . يَلِتْكُمْ : يُنْقِصْكُمْ . أَلَتْنَا : نَقَصْنَا . قَوْلُهُ : ( سُورَةُ الْحُجُرَاتِ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَاقْتَصَرَ غَيْرُهُ عَلَى الْحُجُرَاتِ حَسْبُ . وَالْحُجُرَاتُ بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ حُجْرَةٍ ، بِسُكُونِ الْجِيمِ ، وَالْمُرَادُ بُيُوتُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لا تُقَدِّمُوا لَا تَفْتَاتُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ ) وَصَلَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَرَوَيْنَاهُ فِي كِتَابِ ذَمِّ الْكَلَامِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . ( تَنْبِيهٌ ) : ضَبَطَ أَبُو الْحَجَّاجِ الْبَنَاسِيُّ تَقَدَّمُوا بِفَتْحِ الْقَافِ وَالدَّالِ وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِرَاءَةُ يَعْقُوبَ الْحَضْرَمِيِّ وَهِيَ الَّتِي يَنْطَبِقُ عَلَيْهَا هَذَا التَّفْسِيرُ ، وَرَوَى الطَّبَرِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَاسًا كَانُوا يَقُولُونَ : لَوْ أُنْزِلَ فِي كَذَا ، فَأَنْزَلَهَا اللَّهُ ، قَالَ : وَقَالَ الْحَسَنُ : هُمْ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِعَادَةِ . قَوْلُهُ : ( امْتَحَنَ : أَخْلَصَ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ بِلَفْظِهِ ، وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : أَخْلَصَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ فِيمَا أَحَبَّ . قَوْلُهُ : وَلا تَنَابَزُوا يُدْعَى بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِ لَا يَدْعُو الرَّجُلُ بِالْكُفْرِ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ قَالَ : لَا يَطْعَنُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ . وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ قَالَ : لَا تَقُلْ لِأَخِيكَ الْمُسْلِمِ : يَا فَاسِقُ يَا مُنَافِقُ . وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ الْيَهُودِيُّ يُسْلِمُ فَيُقَالُ لَهُ يَا يَهُودِيُّ . فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . وَلِلطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ عِكْرِمَةَ نَحْوَهُ . وَرَوَى أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ ، حَدَّثَنِي أَبُو جُبَيْرَةَ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ : فِينَا نَزَلَتْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ فِينَا رَجُلٌ إِلَّا وَلَهُ لَقَبَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ ، فَكَانَ إِذَا دَعَا أَحَدًا مِنْهُمْ بِاسْمٍ مِنْ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ قَالُوا : إِنَّهُ يَغْضَبُ مِنْهُ ، فَنَزَلَتْ . قَوْلُهُ : يَلِتْكُمْ يُنْقِصُكُمْ ، أَلَتْنَا : نَقَصْنَا ) وَصَلَهُ الْفِرْيَابِيُّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ بِلَفْظِهِ ، وَبِهِ فِي قَوْلِهِ : وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ قَالَ : مَا نَقَصْنَا الْآبَاءَ لِلْأَبْنَاءِ . ( تَنْبِيهٌ ) : هَذَا الثَّانِي مِنْ سُورَةِ الطُّورِ ذَكَرَهُ هُنَا اسْتِطْرَادًا ، وَإِنَّمَا يَتَنَاسَبُ أَلَتْنَا مَعَ الْآيَةِ الْأُخْرَى عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو هُنَا ، فَإِنَّهُ قَرَأَ لَا يَأْلِتْكُمْ بِزِيَادَةِ هَمْزَةٍ ، وَالْبَاقُونَ بِحَذْفِهَا ، وَهُوَ مِنْ لَاتَ يَلِيتُ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، قَالَ : وَقَالَ رُؤْبَةُ : وَلَيْلَةٌ ذَاتُ نَدًى سَرَيْتُ وَلَمْ يَلِتْنِي عَنْ سُرَاهَا لَيْتُ وَتَقُولُ الْعَرَبُ : أَلَاتَنِي حَقِّي ، وَأَلَاتَنِي عَنْ حَاجَتِي أَيْ صَرَفَنِي . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَمَا أَلَتْنَاهُمْ فَهُوَ مِنْ أَلَتَ يَأْلِتُ أَيْ نَقَصَ .
الشروح
فتح الباري شرح صحيح البخاريسُورَةُ الْحُجُرَاتِ · ص 453 فتح الباري شرح صحيح البخاريبَاب لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الْآيَةَ · ص 454 1 - بَاب لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ .. الْآيَةَ . تَشْعُرُونَ : تَعْلَمُونَ ، وَمِنْهُ الشَّاعِرُ . 4845 - حَدَّثَنَا يَسَرَةُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ جَمِيلٍ اللَّخْمِيُّ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ ، فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ ، وَأَشَارَ الْآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ ، قَالَ نَافِعٌ : لَا أَحْفَظُ اسْمَهُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ، لِعُمَرَ : مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي ، قَالَ : مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فِي ذَلِكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ .. الْآيَةَ . قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ . يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ . قَوْلُهُ : بَابُ لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ .. الْآيَةَ . كَذَا لِلْجَمِيعِ . قَوْلُهُ : تَشْعُرُونَ تَعْلَمُونَ وَمِنْهُ الشَّاعِرُ ) هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَسَرَةَ ) بِفَتْحِ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ وَالْمُهْمَلَةِ وَجَدُّهُ جَمِيلٌ بِالْجِيمِ وَزْنَ عَظِيمٍ وَنَافِعُ بْنُ عُمَرَ هُوَ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ ، وَلَيْسَ هُوَ نَافِعُ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَنَبَّهَ الْكِرْمَانِيُّ هُنَا عَلَى شَيْءٍ لَا يَتَخَيَّلُهُ مَنْ لَهُ أَدْنَى إِلْمَامٌ بِالْحَدِيثِ وَالرِّجَالِ ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ ثُلَاثِيًّا لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ تَابِعِيٌّ . قَوْلُهُ : ( كَادَ الْخَيِّرَانِ ) كَذَا لِلْجَمِيعِ بِالْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ ، وَحَكَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ رِوَايَةً بِالْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ . ( يَهْلِكَانِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ ، وَفِي رِوَايَةٍ يَهْلِكَا بِحَذْفِ النُّونِ ؛ قَالَ ابْنُ التِّينِ : كَذَا وَقَعَ بِغَيْرِ نُونٍ وَكَأَنَّهُ نُصِبَ بِتَقْدِيرِ أَنْ . انْتَهَى . وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ أَنْ يَهْلِكَا وَهُوَ بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَنَسَبَهَا ابْنُ التِّينِ لِرِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ ، ثُمَّ هَذَا السِّيَاقُ صُورَتُهُ الْإِرْسَالُ لَكِنْ ظَهَرَ فِي آخِرِهِ أَنَّ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ حَمَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ التَّصْرِيحُ بِذَلِكَ ، وَلَفْظُهُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُمْ فَذَكَرَهُ بِكَمَالِهِ . قَوْلُهُ : ( رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ ) فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ وَفْدُ بَنِي تَمِيمٍ وَكَانَ قُدُومُهُمْ سَنَةَ تِسْعٍ بَعْدَ أَنْ أَوْقَعَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ بِبَنِي الْعَنْبَرِ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ قَوْلُهُ : ( فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا ) هُوَ عُمَرُ ، بَيَّنَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ بَعْدَهُ ، وَوَقَعَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ رِوَايَةِ مُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ إِنَّ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْتَعْمِلْهُ عَلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا تَسْتَعْمِلْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ .. الْحَدِيثَ . وَهَذَا يُخَالِفُ رِوَايَةَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَرِوَايَتُهُ أَثْبَتُ مِنْ مُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( بِالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ أَخِي بَنِي مُجَاشِعٍ ) الْأَقْرَعُ لَقَبٌ وَاسْمُهُ فِيمَا نُقِلَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِرَاسُ بْنُ حَابِسِ بْنِ عِقَالٍ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ التَّمِيمِيُّ الدَّارِمِيُّ ، وَكَانَتْ وَفَاةُ الْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ . قَوْلُهُ : ( وَأَشَارَ الْآخَرُ ) هُوَ أَبُو بَكْرٍ ، بَيَّنَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي رِوَايَتِهِ الْمَذْكُورَةِ بِرَجُلٍ آخَرَ ، فَقَالَ نَافِعٌ : لَا أَحْفَظُ اسْمُهُ ، سَيَأَتِي فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ الْقَعْقَاعُ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ ، أَيِ ابْنِ عُدُسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَارِمٍ التَّمِيمِيُّ الدَّارِمِيُّ . قَالَ الْكَلْبِيُّ فِي الْجَامِعِ : كَانَ يُقَالُ لَهُ تَيَّارُ الْفُرَاتِ لِجُودِهِ ، قُلْتُ : وَلَهُ ذِكْرٌ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ ، أَوْرَدَهُ الْبَغَوِيُّ فِي الصَّحَابَةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . قَوْلُهُ : ( مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي ) أَيْ لَيْسَ مَقْصُودُكَ إِلَّا مُخَالَفَةُ قَوْلِي ، وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ إِنَّمَا أَرَدْتَ خِلَافِي وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ . وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا مَا أَرَدْتَ إِلَى خِلَافِي بِلَفْظِ حَرْفِ الْجَرِّ ، وَ مَا فِي هَذَا اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَإِلَى بِتَخْفِيفِ اللَّامِ ، وَالْمَعْنَى أَيُّ شَيْءٍ قَصَدْتَ مُنْتَهِيًا إِلَى مُخَالَفَتِي . وَقَدْ وَجَدْتُ الرِّوَايَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ التِّينِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَبِي ذَرٍّ ، عَنِ الْكُشْمِيهَنِيِّ . قَوْلُهُ : ( فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا . قَوْلُهُ : ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ ) فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ . قَوْلُهُ : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ .. الْآيَةَ ، زَادَ وَكِيعٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي الِاعْتِصَامِ إِلَى قَوْلِهِ : عَظِيمٌ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ : فَنَزَلَتْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - إِلَى قَوْلِهِ - وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا وَقَدِ اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ : الصَّحِيحُ أَنَّ سَبَبَ نُزُولَ هَذِهِ الْآيَةِ كَلَامُ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ . قُلْتُ : لَا يُعَارِضُ ذَلِكَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَإِنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِقِصَّةِ الشَّيْخَيْنِ فِي تَخَالُفِهِمَا فِي التَّأْمِيرِ هُوَ أَوَّلُ السُّورَةِ لا تُقَدِّمُوا وَلَكِنْ لَمَّا اتَّصَلَ بِهَا قَوْلُهُ : لا تَرْفَعُوا تَمَسَّكَ عُمَرُ مِنْهَا بِخَفْضِ صَوْتِهِ ، وَجُفَاةُ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ نَزَلَتْ فِيهِمْ هُمْ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، وَالَّذِي يَخْتَصُّ بِهِمْ قَوْلُهُ : إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ : إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مَدْحِي زَيْنٌ وَإِنَّ شَتْمِي شَيْنٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ذَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَنَزَلَتْ . قُلْتُ : وَلَا مَانِعَ أَنْ تَنْزِلَ الْآيَةُ لِأَسْبَابٍ تَتَقَدَّمُهَا ، فَلَا يُعْدَلُ لِلتَّرْجِيحِ مَعَ ظُهُورِ الْجَمْعِ وَصِحَّةِ الطُّرُقِ ، وَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ اسْتَشْعَرَ ذَلِكَ فَأَوْرَدَ قِصَّةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ عَقِبَ هَذَا لِيُبَيِّنَ مَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْجَمْعِ ، ثُمَّ عَقَّبَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِتَرْجَمَةِ بَابِ قَوْلِهِ : وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ إِشَارَةً إِلَى قِصَّةِ جُفَاةِ الْأَعْرَابِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِي التَّرْجَمَةِ حَدِيثًا كَمَا سَأُبَيِّنُهُ قَرِيبًا ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ ثَابِتٍ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ الْخَطِيبُ لَمَّا وَقَعَ الْكَلَامُ فِي الْمُفَاخَرَةِ بَيْنَ بَنِي تَمِيمٍ الْمَذْكُورِينَ كَمَا أَوْرَدَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي الْمَغَازِي مُطَوَّلًا . قَوْلُهُ : ( فَمَا كَانَ عُمَرُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ ) فِي رِوَايَةِ وَكِيعٍ فِي الِاعْتِصَامِ فَكَانَ عُمَرُ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ . قُلْتُ : وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا مُرْسَلٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مَوْصُولًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ .. الْآيَةَ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ آلَيْتُ أَنْ لَا أُكَلِّمَكَ إِلَّا كَأَخِي السِّرَارِ . قَوْلُهُ : ( وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ) قَالَ مُغْلَطَايْ : يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَوْ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَإِنَّ أَبَا مُلَيْكَةَ لَهُ ذِكْرٌ فِي الصَّحَابَةِ . قُلْتُ : وَهَذَا بَعِيدٌ عَنِ الصَّوَابِ ، بَلْ قَرِينَةُ ذِكْرِ عُمَرَ تُرْشِدُ إِلَى أَنَّ مُرَادَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ . وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ قَالَ : وَمَا ذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَدَّهُ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ مُؤَمِّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَ فِي آخِرِهِ وَمَا ذَكَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَدَّهُ يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ، وَفِيهِ تَعَقُّبٌ عَلَى مَنْ عَدَّ فِي الْخَصَائِصِ النَّبَوِيَّةِ أَنَّ أَوْلَادَ بِنْتِهِ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْقَفَّالُ عَلَى ابْنِ الْقَاصِّ وَعَدَّهُ الْقُضَاعِيُّ فِيمَا اخْتَصَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدِ احْتَجَّ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ بِأَنَّ عِيسَى نُسِبَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ابْنُ بِنْتِهِ ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ ، وَإِطْلَاقُ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ مَشْهُورٌ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَنَاقِبِ .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريسورة الحجرات · ص 181 ( سورة الحجرات ) أي هذا تفسير بعض سورة الحجرات ، وفي بعص النسخ : الحجرات ، بدون لفظ سورة ، وهي رواية غير أبي ذر ، ورواية أبي ذر : سورة الحجرات ، قال أبو العباس : مدنية كلها ، ما بلغنا فيها اختلاف ، وقال السخاوي : نزلت بعد المجادلة وقبل التحريم ، وهي ألف وأربعمائة وستة وسبعون حرفا ، وثلاثمائة وثلاث وأربعون كلمة ، وثمان عشرة آية ، وقال الزجاج : يقرأ الحجرات بضم الجيم وفتحها ، ويجوز في اللغة التسكين ، ولا أعلم أحدا قرأه ، وهي جمع الحجر ، والحجر جمع حجرة ، وهو جمع الجمع ، والمراد بيوت أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - . ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ثبتت البسملة لأبي ذر ليس إلا . ( وقال مجاهد : لا تقدموا ، لا تفتاتوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يقضي الله على لسانه ) . أي قال مجاهد في قوله تعالى : يا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وفسر قوله : لا تُقَدِّمُوا بقوله : لا تفتاتوا ، أي لا تسبقوا ، من الافتيات وهو افتعال من الفوت ، وهو السبق إلى الشيء دون ائتمار من يؤتمر ، ومادته فاء وواو وتاء مثناة من فوق ، وقال المفسرون : اختلف في معنى قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا الآية ، فعن ابن عباس : لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة ، وعنه : لا تتكلموا بين يدي كلامه ، وعن جابر والحسن : لا تذبحوا قبل أن يذبح النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فأمرهم أن يعيدوا الذبح ، وعن عائشة : لا تصوموا قبل أن يصوم نبيكم ، وعن عبد الله بن الزبير قال : قدم وفد من بني تميم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - : أمر القعقاع بن معبد بن زرارة ، وقال عمر : أمر الأقرع بن حابس ، وقال أبو بكر : ما أردت إلا خلافي ، وقال عمر : ما أردت خلافك ، فارتفعت أصواتهما ، فأنزل الله - عز وجل - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الآية ، وعن الضحاك : يعني في القتال وشرائع الدين ، يقول : لا تقضوا أمرا دون الله ورسوله ، وعن الكلبي : لا تسبقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقول ولا فعل حتى يكون هو يأمركم ، وعن ابن زيد : لا تقطعوا أمرا دون الله ورسوله ، ولا تمشوا بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - . قوله : " لا تقدموا " بضم التاء وتشديد الدال المكسورة ، وقال الزمخشري : قدمه وأقدمه منقولان بتنقيل الحشو والهمزة ، من قدمه إذا تقدمه ، وحذف مفعوله ليتناول كل ما يقع في النفس مما يقدم ، وعن ابن عباس : أنه قرأ بفتح التاء والدال ، وقرأ : لا تقدموا بفتح التاء وتشديد الدال بحذف إحدى التاءين من تتقدموا . ( امتحن أخلص ) . أشار به إلى قوله تعالى : أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى وفسره بقوله : أخلص ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال : أخلص الله قلوبهم فيما أحب . ( تنابزوا : يدعى بالكفر بعد الإسلام ) . أشار به إلى قوله تعالى : ولا تنابزوا بالألقاب ، وفسر تنابزوا بما حاصله من مصدره ، وهو التنابز ، وهو أن يدعى الرجل بالكفر بعد الإسلام ، وحاصله ما قاله مجاهد : لا تدعو الرجل بالكفر وهو مسلم ، وعن عكرمة : هو قول الرجل للرجل فاسق يا منافق ، يا كافر ، وسبب نزوله : ما رواه الضحاك قال : فينا نزلت هذه الآية ، في بني سلمة ، قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، وما منا رجل إلا له اسمان أو ثلاثة ، فكان إذا دعا الرجل الرجل قلنا : يا رسول إنه يغضب من هذا ، فأنزل الله تعالى : ولا تنابزوا بالألقاب ، . ( يلتكم : ينقصكم ، ألتنا : نقصنا ) . أشار به إلى قوله تعالى : وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا إن الله غفور رحيم . وفسر " يلتكم " بقوله : ينقصكم ، وهو من لات يليت ليتا ، وقال الجوهري : لاته عن وجهه يليته ويلوته ليتا ، أي حبسه عن وجهه وصرفه ، وكذلك ألاته عن وجهه ، فعل وأفعل بمعنى ، ويقال أيضا : ما ألاته من عمله شيئا ، أي : ما نقصه ، مثل ألته ، قوله : " ألتنا : نقصنا " هذا في سورة الطور ، ذكره هنا استطرادا .
عمدة القاري شرح صحيح البخاريباب لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي · ص 182 ( باب لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ، الآية ) . أي هذا باب في قوله - عز وجل - : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ إلى آخر الآية ، وحديث الباب يفسر الآية ، ويبين سبب نزولها . ( تشعرون : تعلمون ، ومنه الشاعر ) . أشار به إلى قوله تعالى : وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ، وفسره بقوله : تعلمون ، وكذا فسره المفسرون ، قوله : " ومنه الشاعر " أراد به من جهة الاشتقاق ، يقال : شعرت بالشيء ، أشعر به شعرا ، أي فطنت له ، ومنه سمي الشاعر لفطنته ، فافهم . 339 - ( حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي ، حدثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيران يهلكان ، أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - رفعا أصواتهما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم عليه ركب بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر برجل آخر قال نافع : لا أحفظ اسمه ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي ، قال : ما أردت خلافك ، فارتفعت أصواتهما في ذلك ، فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ، الآية . قال ابن الزبير : فما كان عمر يسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الآية حتى يستفهمه ، ولم يذكر ذلك عن أبيه ، يعني أبا بكر - رضي الله عنه - ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويسرة بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ، ابن صفوان بن جميل ، بالجيم ، ضد القبيح ، اللخمي ، بسكون الخاء المعجمة ، الدمشقي ، ونافع بن عمر الجمحي ، بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء المهملة ، وابن أبي مليكة : عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي مليكة ، بضم الميم ، واسمه زهير ، كان عبد الله قاضي مكة على عهد ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم . وقال الكرماني : هذا الحديث ليس من الثلاثيات ؛ لأن عبد الله تابعي ، وهو من المراسيل ، وقيل : صورته صورة الإرسال لكن ظهر في آخره ابن أبي مليكة ، حمله عن عبد الله بن الزبير ، وسيأتي في الباب الذي بعده التصريح بذلك ، وقد مضى الحديث في وفد بني تميم من وجه آخر . قوله : " كاد الخيران يهلكان " بالنون ، قوله : " أبا بكر " بالنصب خبر كان ، وعمر عطف عليه ، كذا لأبي ذر ، وفي رواية بحذف النون ، يهلكا بلا ناصب ولا جازم ، وهي لغة ، والأصل : يهلكان بالنون ، والخيران : بتشديد الياء آخر الحروف المكسورة ، أي الفاعلان للخير الكثير يهلكان ، وفي ( التوضيح ) : ويجوز بالمهملة أيضا ، قلت : أراد الحبر بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة ، وهو العالم ، ويجوز في الحبر الفتح والكسر ، قاله ابن الأثير . قوله : " حين قدم عليه ركب بني تميم " كان قدومهم سنة تسع من الهجرة ، والركب أصحاب الإبل في السفر ، قوله : " فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس " فيه حذف تقديره : سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤمر عليهم أحدا ، فأشار أحدهما - هو عمر - رضي الله تعالى عنه - فإنه أشار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤمر الأقرع بن حابس ، والأقرع لقبه ، واسمه فراس بن حابس بن عقال ، بالكسر وتخفيف القاف ابن محمد بن سفيان بن مجاشع بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي ، وكانت وفاة الأقرع في خلافة عثمان - رضي الله تعالى عنه - ، قوله : " برجل آخر " وهو القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن يزيد بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي ، قال الكلبي : كان يقال له تيار الفرات لجوده . قوله : " ما أردت إلا خلافي " أي ليس مقصودك إلا مخالفة قولي ، قوله : " قال ابن الزبير " أي عبد الله بن الزبير بن العوام ، قوله : " يسمع " بضم الياء من الإسماع ، ولا شك أن رفع الصوت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فوق صوته حرام بهذه الآية ، فإن قلت : ثبت في ( الصحيح ) أن عمر استأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده نساء من قريش يكلمنه عالية أصواتهن ، قلت : يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي أو يكون علو الصوت كان بالهيئة الاجتماعية لا بانفراد كل منهن ، قوله : " عن أبيه يعني أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - " قال الكرماني : أطلق الأب على الجد مجازا ؛ لأن أبا بكر أبو أم عبد الله ، وهي أسماء بنت أبي بكر ، وقال بعضهم : قال مغلطاي : يحتمل أنه أراد بذلك أبا بكر عبد الله بن الزبير ، أو أبا بكر عبد الله ابن أبي مليكة ، فإن له ذكرا في الصحابة عند ابن أبي عمر وأبي نعيم ، وهذا بعيد عن الصواب ، وقال صاحب ( التلويح ) : وأغرب بعض الشراح ثم ذكر ما ذكره بعضهم ، قلت : لا يشك في بعده عن الصواب ، ولكن يؤاخذ بعضهم بقوله : قال مغلطاي ، فذكره هكذا يشعر بالتحقير ، وكذلك صاحب ( التلويح ) يقول : وأغرب بعض الشراح مع أنه شيخه ، ولم يشرع الذي جمعه إلا من كتاب شيخه هذا ، ولم يذكر من خارج إلا شيئا يسيرا .