حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ قَالَ :
سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ، فَقَالَ : سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ
حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ قَالَ :
سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ، فَقَالَ : سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ
أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (2 / 279) برقم: (1244) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (5 / 31) برقم: (7079) ، (5 / 32) برقم: (7080) ، (5 / 34) برقم: (7097)
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( قَنَتَ ) ( س ) فِيهِ : تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قُنُوتِ لَيْلَةٍ ، قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ : " الْقُنُوتِ " فِي الْحَدِيثِ ، وَيَرِدُ بِمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ ، كَالطَّاعَةِ ، وَالْخُشُوعِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَالدُّعَاءِ ، وَالْعِبَادَةِ ، وَالْقِيَامِ ، وَطُولِ الْقِيَامِ ، وَالسُّكُوتِ ، فَيُصْرَفُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي إِلَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ . * وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : " كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ، فَأَمْسَكْنَا عَنِ الْكَلَامِ " أَرَادَ بِهِ السُّكُوتَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْقُنُوتُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : الصَّلَاةِ ، وَطُولِ الْقِيَامِ ، وَإِقَامَةِ الطَّاعَةِ ، وَالسُّكُوتِ .
[ قنت ] قنت : الْقُنُوتُ : الْإِمْسَاكُ عَنِ الْكَلَامِ ، وَقِيلَ : الدُّعَاءُ فِي الصَّلَاةِ . وَالْقُنُوتُ : الْخُشُوعُ وَالْإِقْرَارُ بِالْعُبُودِيَّةِ ، وَالْقِيَامُ بِالطَّاعَةِ الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا مَعْصِيَةٌ ، وَقِيلَ : الْقِيَامُ ، وَزَعَمَ ثَعْلَبٌ أَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَقِيلَ : إِطَالَةُ الْقِيَامِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ، قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ : كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ ، فَأَمْسَكْنَا عَنِ الْكَلَامِ ، فَالْقُنُوتُ هَاهُنَا : الْإِمْسَاكُ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَ الرُّكُوعِ يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَصْلُ الْقُنُوتِ فِي أَشْيَاءَ : فَمِنْهَا الْقِيَامُ ، وَبِهَذَا جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ فِي قُنُوتِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَدْعُو قَائِمًا . وَأَبْيَنُ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ ، قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : طُولُ الْقُنُوتِ ، يُرِيدُ طُولَ الْقِيَامِ ، وَيُقَالُ لِلْمُصَلِّي : قَانِتٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْقَانِتِ الصَّائِمِ ، أَيِ : الْمُصَلِّي . وَفِي الْحَدِيثِ : تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قُنُوتِ لَيْلَةٍ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَيَرِدُ بِمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ : كَالطّ
( بَابُ الْوَاوِ مَعَ التَّاءِ ) ( وَتَرَ ) [ هـ ] فِيهِ إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ، فَأَوْتِرُوا الْوِتْرُ : الْفَرْدُ ، وَتُكْسَرُ وَاوُهُ وَتُفْتَحُ . فَاللَّهُ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ ، لَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ وَالتَّجْزِئَةَ ، وَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ ، فَلَا شِبْهَ لَهُ وَلَا مِثْلَ ، وَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ ، فَلَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا مُعِينَ . وَ يُحِبُّ الْوِتْرَ : أَيْ يُثِيبُ عَلَيْهِ ، وَيَقْبَلُهُ مِنْ عَامِلِهِ . وَقَوْلُهُ أَوْتِرُوا أَمْرٌ بِصَلَاةِ الْوِتْرِ ، وَهُوَ أَنْ يُصَلِّيَ مَثْنًى مَثْنًى ثُمَّ يُصَلِّيَ فِي آخِرِهَا رَكْعَةً مُفْرَدَةً ، أَوْ يُضِيفَهَا إِلَى مَا قَبْلَهَا مِنَ الرَّكَعَاتِ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ أَيِ اجْعَلِ الْحِجَارَةَ الَّتِي تَسْتَنْجِي بِهَا فَرْدًا . إِمَّا وَاحِدَةً ، أَوْ ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا . وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ : الدُّعَاءِ أَلِّفْ جَمْعَهُمْ وَأَوْتِرْ بَيْنَ مِيَرِهِمْ ، أَيْ لَا تَقْطَعِ الْمِيرَةَ عَنْهُمْ ، وَاجْعَلْهَا تَصِلُ إِلَيْهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا بَأْسَ أَنْ يُوَاتِرَ قَضَاءَ رَمَضَانَ أَيْ يُفَرِّقَهُ ، فَيَصُومَ يَوْمًا وَيُفْطِرَ يَوْمًا ، وَلَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِيهِ ، فَيَقْضِيَهُ وِتْرًا وِتْرًا . ( هـ ) وَفِي كِتَابِ هِشَامٍ إِلَى عَامِلِهِ " أَنْ أَصِبْ لِي نَاقَةً مُوَاتِرَةً </غري
[ وتر ] وتر : الْوِتْرُ وَالْوَتْرُ : الْفَرْدُ أَوْ مَا لَمْ يَتَشَفَّعْ مِنَ الْعَدَدِ ، وَأَوْتَرَهُ أَيْ أَفَذَّهُ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الْفَرْدَ الْوَتْرَ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَكْسِرُونَ الْوَاوَ ، وَهِيَ صَلَاةُ الْوِتْرِ ، وَالْوَتْرِ لِأَهْلِ الْحِجَازِ ، وَيَقْرَؤونَ : وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ، وَالْكَسْرُ لِتَمِيمٍ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقْرَؤونَ : وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ، وَأَوْتَرَ : صَلَّى الْوِتْرَ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَوْتَرَ فِي الصَّلَاةِ - فَعَدَّاهُ بِفِي . وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ : وَالْوِتْرُ - بِالْكَسْرِ . وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَنَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ : وَالْوَتْرِ - بِالْفَتْحِ ؛ وَهُمَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّهُ قَالَ : الْوَتْرُ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَالشَّفْعُ شُفِعَ بِزَوْجَتِهِ . وَقِيلَ : الشَّفْعُ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَالْوَتْرُ يَوْمُ عَرَفَةَ . وَقِيلَ : الْأَعْدَادُ كُلُّهَا شَفْعٌ وَوِتْرٌ - كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ . وَقِيلَ : الْوَتْرُ اللَّهُ الْوَاحِدُ ، وَالشَّفْعُ جَمِيعُ الْخَلْقِ خُلِقُوا أَزْوَاجًا - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ; كَانَ الْقَوْمُ وِتْرًا فَشَفَعْتُهُمْ ، وَكَانُوا شَفْعًا فَوَتَرْتُهُمْ . ابْنُ سِيدَهْ : وَتَرَهُمْ وَتْرًا وَأَوْتَرَهُمْ جَعَلَ شَفْعَهُمْ وَتْرًا . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ ؛ أَيِ اجْعَلِ الْحِجَارَةَ الَّتِي تَسْتَنْجِي بِهَا فَرْدًا ، مَعْنَاهُ اسْتَنْ
1244 حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ جُنَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ، فَقَالَ : سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ . فَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَحْفَظُ مِنْ مِائَتَيْنِ مِثْلِ الْعَلَاءِ بْنِ صَالِحٍ ، فَخُبِّرَ أَنَّ سُؤَالَ زُبَيْدٍ ابْنَ أَبِي لَيْلَى إِنَّمَا كَانَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ لَا فِي الْوِتْرِ ، فَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مَاضِيَةٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا الْبَرَاءَ . وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ - وَهُمَا إِمَامَا أَهْلِ زَمَانِهِمَا فِي الْحَدِيثِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى </علم