حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُزَيْقِ بْنِ جَامِعٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حَبِيبٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلِيٍّ الْمَكِّيِّ الْهِلَالِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَكَاتِهِ الَّتِي قُبِضَ فِيهَا ، فَإِذَا فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عِنْدَ رَأْسِهِ . قَالَ : فَبَكَتْ حَتَّى ارْتَفَعَ صَوْتُهَا ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرْفَهُ إِلَيْهَا ، فَقَالَ :
حَبِيبَتِي فَاطِمَةُ مَا الَّذِي يُبْكِيكِ ؟ فَقَالَتْ : أَخْشَى الضَّيْعَةَ مِنْ بَعْدِكَ . فَقَالَ : يَا حَبِيبَتِي ، أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ اطَّلَعَ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا أَبَاكِ فَبُعِثَ بِرِسَالَتِهِ ، ثُمَّ اطَّلَعَ اطِّلَاعَةً فَاخْتَارَ مِنْهَا بَعْلَكِ وَأَوْحَى إِلَيَّ أَنْ أُنْكِحَكِ إِيَّاهُ ، يَا فَاطِمَةُ وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ أَعْطَانَا اللهُ سَبْعَ خِصَالٍ لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ قَبْلَنَا ، وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ بَعْدَنَا : أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، وَأَكْرَمُ النَّبِيِّينَ عَلَى اللهِ ، وَأَحَبُّ الْمَخْلُوقِينَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَنَا أَبُوكِ ، وَوَصِيِّي خَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ وَأَحَبُّهُمُ إِلَى اللهِ ، وَهُوَ بَعْلُكِ ، وَشَهِيدُنَا خَيْرُ الشُّهَدَاءِ وَأَحَبُّهُمْ إِلَى اللهِ ، وَهُوَ عَمُّكِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَهُوَ عَمُّ أَبِيكِ ، وَعَمُّ بَعْلِكِ ، وَمِنَّا مَنْ لَهُ جَنَاحَانِ أَخْضَرَانِ يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ مَعَ الْمَلَائِكَةِ حَيْثُ يَشَاءُ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِيكِ وَأَخُو بَعْلِكِ ، وَمِنَّا سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ ، وَهُمَا ابْنَاكِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، وَهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَبُوهُمَا وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ خَيْرٌ مِنْهُمَا ، يَا فَاطِمَةُ وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّ مِنْهُمَا مَهْدِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِذَا صَارَتِ الدُّنْيَا هَرْجًا وَمَرْجًا ، وَتَظَاهَرَتِ الْفِتَنُ ، وَتَقَطَّعَتِ السُّبُلُ ، وَأَغَارَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَلَا كَبِيرَ يَرْحَمُ صَغِيرًا ، وَلَا صَغِيرَ يُوَقِّرُ كَبِيرًا ، فَيَبْعَثُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْهُمَا مَنْ يَفْتَتِحُ حُصُونَ الضَّلَالَةِ ، وَقُلُوبًا غُلْفًا ، يَقُومُ بِالدِّينِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ كَمَا قُمْتُ بِهِ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ ، وَيَمْلَأُ الدُّنْيَا عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا ، يَا فَاطِمَةُ لَا تَحْزَنِي وَلَا تَبْكِي ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْحَمُ بِكِ وَأَرْأَفُ عَلَيْكِ مِنِّي ، وَذَلِكَ لِمَكَانِكِ مِنِّي ، وَمَوْضِعِكِ مِنْ قَلْبِي ، وَزَوَّجَكِ اللهُ زَوْجَكِ وَهُوَ أَشْرَفُ أَهْلِ بَيْتِكِ حَسَبًا ، وَأَكْرَمُهُمْ مَنْصِبًا ، وَأَرْحَمُهُمْ بِالرَّعِيَّةِ ، وَأَعْدَلُهُمْ بِالسَّوِيَّةِ ، وَأَبْصَرُهُمْ بِالْقَضِيَّةِ ، وَقَدْ سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ تَكُونِي أَوَّلَ مَنْ يَلْحَقُنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِي . قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : فَلَمَّا قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ تَبْقَ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا بَعْدَهُ إِلَّا خَمْسَةً وَسَبْعِينَ يَوْمًا حَتَّى أَلْحَقَهَا اللهُ بِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .