حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُزَيْقِ بْنِ جَامِعٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ السَّدُوسِيُّ ، ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنِي طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ج٣ / ص١٧٤
الدَّابَّةُ يَكُونُ لَهَا ثَلَاثُ خَرَجَاتٍ مِنَ الدَّهْرِ : فَتَخْرُجُ خَرْجَةً فِي أَقْصَى الْيَمَنِ حَتَّى يَفْشُوَ ذِكْرُهَا فِي أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَلَا يَدْخُلُ ذِكْرُهَا الْقَرْيَةَ ، ثُمَّ تَكْمُنُ زَمَانًا طَوِيلًا بَعْدَ ذَلِكَ ، ثُمَّ تَخْرُجُ أُخْرَى قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ ، فَيَفْشُو ذِكْرُهَا فِي أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَيَفْشُو ذِكْرُهَا بِمَكَّةَ ، ثُمَّ تَكْمُنُ زَمَانًا طَوِيلًا ، ثُمَّ بَيْنَا النَّاسُ يَوْمًا بِأَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ عَلَى اللهِ حُرْمَةً ، وَخَيْرِهَا وَأَكْرَمِهَا عَلَى اللهِ ، الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، لَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا نَاحِيَةَ الْمَسْجِدِ تَرْبُو مَا بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ إِلَى بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى يَمِينِ الْخَارِجِ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَانْفَضَّ النَّاسُ عَنْهَا شَتَّى وَمَعًا ، وَثَبَتَ لَهَا عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَرَفُوا أَنَّهُمْ لَنْ يُعْجِزُوا اللهَ ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ تَنْفُضُ عَنْ رَأْسِهَا التُّرَابَ ، فَبَدَتْ لَهُمْ ، فَحَلَّتْ وُجُوهَهُمْ حَتَّى تَرَكَتْهَا كَأَنَّهَا الْكَوَاكِبُ الدُّرِّيَّةُ ، ثُمَّ وَلَّتْ فِي الْأَرْضِ لَا يُدْرِكُهَا طَالِبٌ وَلَا يُعْجِزُهَا هَارِبٌ ، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَقُومُ يَتَعَوَّذُ مِنْهَا بِالصَّلَاةِ ، فَتَأْتِيهِ فَتَقُولُ : أَيْ فُلَانُ ، الْآنَ تُصَلِّي ؟ فَيُقْبِلُ عَلَيْهَا بِوَجْهِهِ ، فَتَسِمُهُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ تَذْهَبُ ، وَيَتَحَاوَرُ النَّاسُ فِي دُورِهِمْ فِي أَسْفَارِهِمْ ، وَيَشْتَرِكُونَ فِي الْأَمْوَالِ ، وَيُعْرَفُ الْكَافِرُ مِنَ الْمُؤْمِنِ ، حَتَّى إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَقُولُ لِلْكَافِرِ : يَا كَافِرُ ، اقْضِنِي حَقِّي ، وَحَتَّى إِنَّ الْكَافِرَ يَقُولُ : يَا مُؤْمِنُ ، اقْضِنِي حَقِّي