حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ( ح ) . وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو الطَّائِيِّ قَالَ :
بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرَو بْنَ الْعَاصِّ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، وَبَعَثَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا وَسَرَاةَ أَصْحَابِهِ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا جَبَلَ طَيٍّ ، فَقَالَ عَمْرٌو : انْظُرُوا إِلَى رَجُلٍ دَلِيلٍ بِالطَّرِيقِ ، فَقَالُوا : مَا نَعْلَمُهُ إِلَّا رَافِعَ بْنَ عَمْرٍو ، فَإِنَّهُ كَانَ رَبِيلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ - فَسَأَلْتُ طَارِقًا : مَا الرَّبِيلُ ؟ قَالَ : اللِّصُّ الَّذِي يَغْزُو الْقَوْمَ وَحْدَهُ فَيَسْرِقُ - قَالَ رَافِعٌ : فَلَمَّا قَضَيْنَا غَزَاتَنَا وَانْتَهَيْتُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كُنَّا خَرَجْنَا مِنْهُ تَوَسَّمْتُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا صَاحِبَ الْخِلَالِ إِنِّي تَوَسَّمْتُكَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ ، فَائْتِنِي بِشَيْءٍ إِذَا حَفِظْتُهُ كُنْتُ مِثْلَكُمُ ! فَقَالَ : " أَتَحْفَظُ أَصَابِعَكَ الْخَمْسَ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : " تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَتُقِيمُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ إِنْ كَانَ لَكَ ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ ، حَفِظْتَ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : " وَأُخْرَى ؛ لَا تُؤَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ " ، قُلْتُ : هَلْ تَكُونُ الْإِمْرَةُ إِلَّا فِيكُمْ أَهْلَ بَدْرٍ ؟ قَالَ : " يُوشِكَ أَنْ تَفْشُوَ حَتَّى تَبْلُغَكَ ج٥ / ص٢٢وَمَنْ هُوَ دُونَكَ ، إِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمَّا بَعَثَ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ النَّاسُ فِي الْإِسْلَامِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ دَخَلَ فَهَدَاهُ اللهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَكْرَهَهُ السَّيْفُ ، فَهُوَ عَوَّادُ اللهِ ، وَجِيرَانُ اللهِ فِي خِفَارَةِ اللهِ ، إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ أَمِيرًا فَتَظَالَمَ النَّاسُ بَيْنَهُمْ فَلَمْ يَأْخُذْ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ انْتَقَمَ اللهُ مِنْهُ ، إِنَّ الرَّجُلَ لَتُؤْخَذُ شَاةُ جَارِهِ فَيَظَلُّ نَاتِئَ عَضَلَتِهِ غَضَبًا لِجَارِهِ ، وَاللهُ مِنْ وَرَاءِ جَارِهِ " . قَالَ رَافِعٌ : فَمَكَثْتُ سَنَةً ، ثُمَّ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتُخْلِفَ ، فَرَكِبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ : أَنَا رَافِعٌ ، كُنْتُ لَقِيتُكَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ! قَالَ : " عَرَفْتُ " ، قُلْتُ : كُنْتَ نَهَيْتَنِي عَنِ الْإِمَارَةِ ، ثُمَّ رَكِبْتَ بِأَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قَالَ : " نَعَمْ ، فَمَنْ لَمْ يَقُمْ فِيهِمْ بِكِتَابِ اللهِ فَعَلَيْهِ بَهْلَةُ اللهِ " ؛ يَعْنِي لَعْنَةَ اللهِ