حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ رَمَاحِيٍّ الْجُشَمِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَمْرٍو زِيَادُ بْنُ طَارِقٍ - وَكَانَ قَدْ لَبِثَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ - قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَرْوَلٍ زُهَيْرَ بْنَ صُرَدٍ الْجُشَمِيَّ يَقُولُ :
لَمَّا أَسَرَنَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ يَوْمَ هَوَازِنَ وَذَهَبَ يُفَرِّقُ الشُّبَّانَ وَالسَّبْيَ أَنْشَدْتُهُ هَذَا الشِّعْرَ :فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا الشِّعْرَ قَالَ : " مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ " ، وَقَالَتْ قُرَيْشٌ : مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلهِ وَلِرَسُولِهِ ، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِلهِ وَلِرَسُولِهِامْنُنْ عَلَيْنَا رَسُولَ اللهِ فِي كَرَمٍ فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَنْتَظِرُامْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ قَدْ عَاقَهَا قَدَرٌ مُفَرَّقًا شَمْلُهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُأَبْقَتْ لَنَا الدَّهْرَ هَتَّافًا عَلَى حَزَنٍ عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَالْغَمْرُيَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يُخْتَبَرُامْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا وَإِذْ يَزِينُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُلَا تَجْعَلَنَّا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ فَاسْتَبْقِ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زُهْرٌإِنَّا لَنَشْكُرُ لِلنَّعْمَاءِ إِذْ كُفِرَتْ وَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرُفَأَلْبِسِ الْعَفْوَ مَنْ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهُ مِنْ أُمَّهَاتِكَ إِنَّ الْعَفْوَ مُشْتَهَرُيَا خَيْرَ مَنْ مَرَحَتْ كُمْتُ الْجِيَادِ بِهِ عِنْدَ الْهِياَجِ إِذَا مَا اسْتَوْقَدَ الشَّرَرُإِنَّا نُؤَمِّلُ عَفْوًا مِنْكَ نَلْبَسُهُ هَادِي الْبَرِيَّةِ إِذْ تَعْفُو وَتَنْتَصِرُفَاعْفُ عَفَا اللهُ عَمَّا أَنْتَ رَاهِبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذْ يُهْدَى لَكَ الظَّفَرُ