حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَزَكَرِيَّا السَّاجِيُّ ، قَالَا : ثَنَا عُقْبَةُ بْنُ سِنَانٍ الذَّرَّاعُ ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْغَطَفَانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ :
جَاءَ الْحَارِثُ الْغَطَفَانِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، شَاطِرْنَا تَمْرَ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : " حَتَّى أَسْتَأْمِرَ السُّعُودَ " ، فَبَعَثَ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ ، وَسَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ ، رَحِمَهُمُ اللهُ ، فَقَالَ : " إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ الْعَرَبَ قَدْ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَنَّ ج٦ / ص٢٩الْحَارِثَ يَسْأَلُكُمْ أَنْ تُشَاطِرُوهُ تَمْرَ الْمَدِينَةِ ، فَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْفَعُوا إِلَيْهِ عَامَكُمْ هَذَا ، حَتَّى تَنْظُرُوا فِي أَمْرِكُمْ بَعْدُ " ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، أَوَحْيٌ مِنَ السَّمَاءِ ، فَالتَّسْلِيمُ لِأَمْرِ اللهِ ، أَوْ عَنْ رَأْيِكَ ، أَوْ هَوَاكَ ، فَرَأْيُنَا تَبَعٌ لِهَوَاكَ وَرَأْيِكَ ، فَإِنْ كُنْتَ إِنَّمَا تُرِيدُ الْإِبْقَاءَ عَلَيْنَا ، فَوَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِيَّاهُمْ عَلَى سَوَاءٍ مَا يَنَالُونَ مِنَّا تَمْرَةً إِلَّا بِشِرًى ، أَوْ قِرًى ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ ذَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُونَ ، قَالُوا : غَدَرْتَ يَا مُحَمَّدُ ، فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ رَحِمَهُ اللهُ :يَا حَارِ مَنْ يَغْدِرْ بِذِمَّةِ جَارِهِ أَبَدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا لَا يَغْدِرْوَأَمَانَةُ الْمَرْءِ حَيْثُ لَقِيتَهَا كَسْرُ الزُّجَاجَةِ صَدْعُهَا لَا يُجْبَرُإِنْ تَغْدِرُوا فَالْغَدْرُ مِنْ عَادَاتِكُمْ وَاللُّؤْمُ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ السَّخْبَرِ .