حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَفِيُّ الْحِمْصِيُّ ، ج١١ / ص٢٦٥ثَنَا أَبِي ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْأَلْهَانِيُّ ، حَدَّثَنِي الْأَبْيَضُ بْنُ الْأَغَرِّ بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ :
كَانَ الظِّهَارُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُحَرِّمُ النِّسَاءَ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ ظَاهَرَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْسُ بْنُ الصَّلْتِ ، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ خُوَيْلَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ ، وَكَانَ الرَّجُلُ ضَعِيفًا ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ جَلِدَةً ، فَلَمَّا أَنْ تَكَلَّمَ بِالظَّهَارِ ، قَالَ : لَا أُرَاكِ إِلَّا قَدْ حَرُمْتِ عَلَيَّ ، فَانْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلَّكَ تَبْتَغِي شَيْئًا يَرُدُّكِ عَلَيَّ ، فَانْطَلَقَتْ ، وَجَلَسَ يَنْتَظِرُهَا عِنْدَ قَرْنَيِ الْبِئْرِ ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَاشِطَةٌ تَمْشُطُ رَأْسَهُ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ أَوْسَ بْنَ الصَّامِتِ مَنْ قَدْ عَلِمْتَ فِي ضَعْفِ رَأْيِهِ ، وَعَجْزِ مَقْدِرَتِهِ ، وَقَدْ ظَاهَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَحَقُّ مَنْ عَطَفَ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ إِنْ كَانَ أَنَا أَوْ عَطَفَ عَلَيَّ بِخَيْرٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ هُوَ ، فَقَدْ ظَاهَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ ، فَابْتَغِي شَيْئًا يَرُدُّنِي إِلَيْهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، قَالَ : " يَا خُوَيْلَةُ مَا أُمِرْنَا بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِكِ ، وَإِنْ نُؤْمَرْ فَسَأُخْبِرُكِ " فَبَيْنَا مَاشِطَتُهُ قَدْ فَرَغَتْ مِنْ شِقِّ رَأْسِهِ وَأَخَذَتِ الشِّقَّ الْآخَرَ ، أَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يَرْبَدُّ لِذَلِكَ وَجْهُهُ حَتَّى يَجِدَ بَرْدَهُ ، فَإِذَا سُرِّيَ عَنْهُ ، عَادَ وَجْهُهُ أَبْيَضَ كَالْقَلْبِ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ بِمَا أُمِرَ بِهِ ، فَقَالَتْ لَهَا مَاشِطَتُهُ : يَا خُوَيْلَةُ ، إِنَّنِي لَأَظُنُّهُ الْآنَ فِي شَأْنِكِ ، فَأَخَذَهَا أَفْكَلُ اسْتَقَلَّتْهَا رِعْدَةٌ ، ج١١ / ص٢٦٦ثُمَّ قَالَتِ : اللَّهُمَّ بِكَ أَعُوذُ أَنْ تُنْزِلَ فِيَّ إِلَّا خَيْرًا ، فَإِنِّي لَمْ أَبْغِ مِنْ رَسُولِكَ إِلَّا خَيْرًا ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ ، قَالَ : يَا خُوَيْلَةُ قَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيكِ وَفِي صَاحِبِكِ : قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا إِلَى قَوْلِهِ : ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَاللهِ مَا لَهُ خَادِمٌ غَيْرِي وَلَا لِي خَادِمٌ غَيْرُهُ ، قَالَ : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، فَقَالَتْ : وَاللهِ إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَأْكُلْ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ يَسْدَرُ بَصَرُهُ ، قَالَ : فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَقَالَتْ : وَاللهِ مَا لَنَا فِي الْيَوْمِ إِلَّا وُقِيَّةٌ ، قَالَ : " فَمُرِيهِ فَلْيَنْطَلِقْ إِلَى فُلَانٍ وَلْيَأْخُذْ مِنْهُ شَطْرَ وَسَقِ تَمْرٍ فَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا وَلْيُرَاجِعْكِ " ، قَالَتْ : فَجِئْتُ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : مَا وَرَاءَكِ ؟ قَالَتْ : خَيْرٌ ، وَأَنْتَ ذَمِيمٌ أُمِرْتَ أَنْ تَأْتِيَ فُلَانًا فَتَأْخُذَ مِنْهُ شَطْرَ وَسَقِ تَمْرٍ فَتَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى سِتِّينَ مِسْكِينًا وَتُرَاجِعَنِي ، فَانْطَلَقَ يَسْعَى حَتَّى جَاءَ بِهِ ، قَالَتْ : وَعَهْدِي بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى ظَهْرِهِ خَمْسَةَ آصُعٍ مِنَ الضَّعْفِ