حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ ، ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ قَالَ : ثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ :
وَاللهِ مَا خَلَقَ اللهُ مُؤْمِنًا يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي ، ج٢٥ / ص٤١قُلْتُ : وَمَا عَلِمْتَ بِذَلِكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : إِنَّ أُمِّي كَانَتِ امْرَأَةً مُشْرِكَةً ، وَكُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَتَأْبَى عَلَيَّ ، فَدَعَوْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ ، فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَكْرَهُ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَبْكِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَتَأْبَى عَلَيَّ ، وَإِنِّي دَعَوْتُهَا فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ " ، قَالَ : فَخَرَجْتُ أَعْدُو أُبَشِّرُهَا بِدَعْوَةِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا أَتَيْتُ الْبَابَ إِذَا هُوَ مُجَافٍ فَسَمِعْتُ بِخَضْخَضَةِ الْمَاءِ ، وَسَمِعَتْ خَشْفَةَ رِجْلِي فَقَالَتْ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، كَمَا أَنْتَ وَفَتَحَتِ الْبَابَ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا ، وَعَجِلَتْ عَلَى خِمَارِهَا ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ كَمَا كُنْتُ أَبْكِي مِنَ الْحُزْنِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ اللهَ قَدْ أَجَابَكَ فِي أُمِّي ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ حَبِّبْ عَبْدَكَ وَأَمَتَكَ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَحِبَّهُمْ إِلَيْهِمَا