حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْغَلَّابِيُّ ، قَالَ : ثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سَوِيَّةَ الْمِنْقَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عِكْرَاشٍ ، عَنْ أَبِيهِ عِكْرَاشِ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، قَالَ :
بَعَثَنِي بَنُو مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ بِصَدَقَاتِ أَمْوَالِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ ، فَوَجَدْتُهُ جَالِسًا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ بِإِبِلٍ كَأَنَّهَا عُرُوقُ الْأَمْطَا ، فَقَالَ : مَنِ الرَّجُلُ ؟ " فَقُلْتُ : عِكْرَاشُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ، قَالَ : " ارْفَعْ فِي النَّسَبِ ، فَقُلْتُ : ابْنُ حُرْقُوصِ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ النَّزَّالِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، هَذِهِ صَدَقَاتُ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عُبَيْدٍ ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : " هَذِهِ إِبِلُ قَوْمِي ، هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِي " ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُوسَمَ بِمِيسَمِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ، فَتُضَمَّ إِلَيْهَا . ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي ، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ : " هَلْ مِنْ طَعَامٍ ؟ " فَأُتِينَا بِجَفْنَةٍ كَثِيرَةِ الثَّرِيدِ ، وَالْوَذْرِ ، فَأَقْبَلْنَا نَأْكُلُ مِنْهَا ، فَجَعَلْتُ أَخْبِطُ بِيَدِي فِي جَوَانِبِهَا ، فَقَبَضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى عَلَى يَدِي الْيُمْنَى ، وَقَالَ : " يَا عِكْرَاشُ ، كُلْ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّهُ طَعَامٌ وَاحِدٌ " ، ثُمَّ أُتِينَا بِطَبَقٍ فِيهِ أَلْوَانٌ مِنْ رُطَبٍ ، فَجَعَلْتُ آكُلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ ، وَجَالَتْ يَدُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّبَقِ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا عِكْرَاشُ ، كُلْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ طَعَامٍ وَاحِدٍ " ، ثُمَّ أُتِينَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِبَلَلِ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : " يَا عِكْرَاشُ ، هَكَذَا الْوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ