حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَشْيَاخِ مُحَارِبٍ قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ :
لَتَبْتَغُنَّ إِمَامًا غَيْرِي ، أَوْ لَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَشْيَاخِ مُحَارِبٍ قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ :
لَتَبْتَغُنَّ إِمَامًا غَيْرِي ، أَوْ لَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا
أخرجه البيهقي في "سننه الكبير" (3 / 127) برقم: (5416) وعبد الرزاق في "مصنفه" (1 / 489) برقم: (1896) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (3 / 367) برقم: (4136) ، (3 / 368) برقم: (4137) ، (3 / 369) برقم: (4141)
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( غَيَرَ ) ( هـ ) فِيهِ " أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ طَلَبَ الْقَوَدَ بِدَمٍ قَتِيلٍ لَهُ : أَلَا تَقْبَلُ الْغِيَرَ " وَفِي رِوَايَةٍ : " أَلَا الْغِيَرَ تُرِيدُ " الْغِيَرُ : جَمْعُ الْغِيرَةِ ، وَهِيَ الدِّيَةُ ، وَجَمْعُ الْغِيَرِ : أَغْيَارٌ . وَقِيلَ : الْغِيَرُ : الدِّيَةُ ، وَجَمْعُهَا أَغْيَارٌ ، مِثْلُ ضِلَعٍ وَأَضْلَاعٍ . وَغَيَّرَهُ إِذَا أَعْطَاهُ الدِّيَةَ ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْمُغَايَرَةِ وَهِيَ الْمُبَادَلَةُ ; لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْقَتْلِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ مُحَلِّمِ بْنِ جَثَّامَةَ " إِنِّي لَمْ أَجِدْ لِمَا فَعَلَ هَذَا فِي غُرَّةِ الْإِسْلَامِ مَثَلًا إِلَّا غَنَمًا وَرَدَتْ ، فَرُمِيَ أَوَّلُهَا فَنَفَرَ آخِرُهَا ، اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا " مَعْنَاهُ أَنَّ مَثَلَ مُحَلِّمٍ فِي قَتْلِهِ الرَّجُلَ وَطَلَبِهِ أَنْ لَا يُقْتَصَّ مِنْهُ وَتُؤْخَذَ مِنْهُ الدِّيَةُ ، وَالْوَقْتُ أَوَّلُ الْإِسْلَامِ وَصَدْرُهُ كَمَثَلِ هَذِهِ الْغَنَمِ النَّافِرَةِ ، يَعْنِي إِنْ جَرَى الْأَمْرُ مَعَ أَوْلِيَاءَ هَذَا الْقَتِيلِ عَلَى مَا يُرِيدُ مُحَلَّمٌ ثَبَّطَ النَّاسَ عَنِ الدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ مَعْرِفَتُهُمْ أَنَّ الْقَوَدَ يُغَيَّرُ بِالدِّيَةِ ، وَالْعَرَبُ خُصُوصًا وَهُمُ الْحُرَّاصُ عَلَى دَرَكِ الْأَوْتَارِ ، وَفِيهِمُ الْأَنَفَةُ مِنْ قَبُولِ الدِّيَاتِ ، ثُمَّ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْإِفَادَةِ مِنْهُ بِقَوْلِهِ : " اسْنُنِ الْيَوْمَ وَغَيِّرْ غَدًا " يُرِيدُ إِنْ لَمْ تَقْتَصَّ مِنْهُ غَيَّرْتَ سُنَّتَكَ ، وَلَكِنَّهُ أَخْرَجَ الْكَلَامُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُهَيِّجُ الْمُخَاطَبَ وَيَ
[ غير ] غير : التَّهْذِيبُ : غَيْرٌ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي تَكُونُ نَعْتًا وَتَكُونُ بِمَعْنَى لَا ، وَلَهُ بَابٌ عَلَى حِدَةٍ . وَقَوْلُهُ : مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ الْمَعْنَى مَا لَكَمَ غَيْرُ مُتَنَاصِرِينَ . وَقَوْلُهُمْ : لَا إِلَهَ غَيْرُكَ ، مَرْفُوعٌ عَلَى خَبَرِ التَّبْرِئَةِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ لَا إِلَهَ غَيْرَكَ ، بِالنَّصْبِ ، أَيْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، قَالَ : وَكُلَّمَا أَحْلَلْتَ غَيْرًا مَحَلَّ إِلَّا نَصَبْتَهَا ، وَأَجَازَ الْفَرَّاءُ : مَا جَاءَنِي غَيْرُكَ عَلَى مَعْنَى مَا جَاءَنِي إِلَّا أَنْتَ ؛ وَأَنْشَدَ : لَا عَيْبَ فِيهَا غَيْرُ شُهْلَةِ عَيْنِهَا وَقِيلَ : غَيْرٌ بِمَعْنَى سِوَى ، وَالْجَمْعُ أَغْيَارٌ ، وَهِيَ كَلِمَةٌ يُوصَفُ بِهَا وَيُسْتَثْنَى ، فَإِنْ وَصَفْتَ بِهَا أَتْبَعْتَهَا إِعْرَابَ مَا قَبْلَهَا ، وَإِنِ اسْتَثْنَيْتَ بِهَا أَعْرَبْتَهَا بِالْإِعْرَابِ الَّذِي يَجِبُ لِلِاسْمِ الْوَاقِعِ بَعْدَ إِلَّا ، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْلَ غَيْرٍ صِفَةٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ عَارِضٌ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : بَعْضُ بَنِي أَسَدٍ وَقُضَاعَةَ يَنْصِبُونَ غَيْرًا إِذَا كَانَ فِي مَعْنَى إِلَّا ، تَمَّ الْكَلَامُ قَبْلَهَا أَوْ لَمْ يَتِمَّ ، يَقُولُونَ : مَا جَاءَنِي غَيْرَكَ وَمَا جَاءَنِي أَحَدٌ غَيْرَكَ ، قَالَ : وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى لَا فَتَنْصِبُهَا عَلَى الْحَالِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ كَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ : فَمَنِ اضْطُرَّ خَائِفًا لَا بَاغِيًا . وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ : <آية الآية="1" السورة="المائدة" ربط
بَابُ الْوَاوِ مَعَ الْحَاءِ ( وَحَدَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْوَاحِدُ هُوَ الْفَرْدُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَحْدَهُ ; وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ آخَرُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْأَحَدِ أَنَّ الْأَحَدَ بُنِيَ لِنَفْيِ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ مِنَ الْعَدَدِ ، تَقُولُ : مَا جَاءَنِي أَحَدٌ ، وَالْوَاحِدُ : اسْمٌ بُنِيَ لِمُفْتَتَحِ الْعَدَدِ ، تَقُولُ : جَاءَنِي وَاحِدٌ مِنَ النَّاسِ ، وَلَا تَقُولُ : جَاءَنِي أَحَدٌ ، فَالْوَاحِدُ مُنْفَرِدٌ بِالذَّاتِ ، فِي عَدَمِ الْمِثْلِ وَالنَّظِيرِ ، وَالْأَحَدُ مُنْفَرِدٌ بِالْمَعْنَى . وَقِيلَ : الْوَاحِدُ : هُوَ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ ، وَلَا يُثَنَّى ، وَلَا يَقْبَلُ الِانْقِسَامَ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ وَلَا مِثْلَ . وَلَا يَجْمَعُ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى . ( س ) وَفِيهِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَرْضَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ ، شَرَارُ أُمَّتِي الْوَحْدَانِيُّ الْمُعْجِبُ بِدِينِهِ الْمُرَائِي بِعَمَلِهِ يُرِيدُ بِالْوَحْدَانِيِّ الْمُفَارِقَ لِلْجَمَاعَةِ ، الْمُنْفَرِدَ بِنَفْسِهِ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الْوَحْدَةِ : الِانْفِرَادُ ، بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ ، لِلْمُبَالَغَةِ . * وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ : وَكَانَ رَجُلًا مُتَوَحِّدًا أَيْ مُنْفَرِدًا ، لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يُجَالِسُهُمْ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ، تَصِفُ عُمَرَ لِلَّهِ أُمٌّ حَفَلَتْ عَلَيْهِ وَدَّرَتْ ، لَقَدْ أَوْحَدَتْ بِهِ أَيْ وَلَدَتْهُ وَحِيدًا فَرِيدًا ، لَا نَظِيرَ لَهُ . * وَفِي حَدِيثِ الْعِيدِ فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا أَيْ مُنْفَرِدِينَ ، جَمْعُ وَاحِدٍ ، كَرَاكِبٍ وَرُكْبَانٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَوْ لَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا . * وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى نَسِيجِ وَحْدِهِ ؟ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ كَانَ نَسِيجَ وَحْدِهِ يُقَالُ : جَلَسَ وَحْدَهُ ، وَرَأَيْتُهُ وَحْدَهُ : أَيْ مُنْفَرِدًا ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى الْحَالِ أَوِ الْمَصْدَرِ ، وَعِنْدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ عَلَى الظَّرْفِ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : أَوْحَدْتُهُ بِرُؤْيَتِي إِيحَادًا : أَيْ لَمْ أَرَ غَيْرَهُ ، وَهُوَ أَبَدًا مَنْصُوبٌ وَلَا يُضَافُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ : نَسِيجُ وَحْدِهِ ، وَهُوَ مَدْحٌ ، وَجُحَيْشُ وَحْدِهِ ، وَعُيَيْرُ وَحْدِهِ ، وَهُمَا ذَمٌّ . وَرُبَّمَا قَالُوا : رُجَيْلُ وَحْدِهِ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : نَسِيجُ أَفْرَادٍ .
4137 4138 4134 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ أَشْيَاخِ مُحَارِبٍ قَالَ : قَالَ حُذَيْفَةُ : لَتَبْتَغُنَّ إِمَامًا غَيْرِي ، أَوْ لَتُصَلُّنَّ وُحْدَانًا " .