حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ [١]ج٧ / ص٤٦٤غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ :
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، إِنَّكَ قَدْ أَصْبَحْتَ عَلَى جَنَاحِ فِرَاقِ الدُّنْيَا ، فَمُرْنِي بِأَمْرٍ يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ وَأَذْكُرُكَ بِهِ . قَالَ : إِنَّكَ مِنْ أُمَّةٍ مُعَافَاةٍ ، فَأَقِمِ الصَّلَاةَ ، وَأَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ إِنْ كَانَ لَكَ ، وَصُمْ رَمَضَانَ ، وَاجْتَنِبِ الْفَوَاحِشَ ، ثُمَّ أَبْشِرْ . قَالَ : ثُمَّ أَعَادَ الرَّجُلُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ شُعْبَةُ : وَأَحْسَبُهُ أَعَادَ عَلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَنَفَضَ الرَّجُلُ رِدَاءَهُ وَقَالَ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ إِلَى قَوْلِهِ : وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ . فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : عَلَيَّ الرَّجُلَ [٢]، فَجَاءَ [٣]، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مَا قُلْتَ ؟ قَالَ : كُنْتَ رَجُلًا مُعَلَّمًا ، عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَيْسَ عِنْدِي ، فَأَرَدْتُ أَنْ تُحَدِّثَنِي بِمَا يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيَّ إِلَّا قَوْلًا وَاحِدًا ! فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : اجْلِسْ ، ثُمَّ اعْقِلْ مَا أَقُولُ [٤]: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ يَوْمٍ لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا عَرْضُ ذِرَاعَيْنِ فِي طُولِ أَرْبَعِ [٥]أَذْرُعٍ ، أَقْبَلَ بِكَ أَهْلُكَ الَّذِينَ كَانُوا لَا يُحِبُّونَ فِرَاقَكَ ، وَجُلَسَاؤُكَ وَإِخْوَانُكَ ، فَأَتْقَنُوا [٦]عَلَيْكَ الْبُنْيَانَ ، ثُمَّ أَكْثَرُوا عَلَيْكَ التُّرَابَ ، ثُمَّ تَرَكُوكَ لِمَتَلِّكَ [٧]ذَلِكَ ، ثُمَّ جَاءَكَ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ جَعْدَانِ اسْمَاهُمَا [٨]مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ ، فَأَجْلَسَاكَ ثُمَّ سَأَلَاكَ : مَا أَنْتَ ؟ أَمْ عَلَى مَاذَا كُنْتَ ؟ أَمْ [٩]مَاذَا تَقُولُ فِي هَذَا ؟ فَإِنْ قُلْتَ : وَاللهِ مَا أَدْرِي ، سَمِعْتُ النَّاسَ قَالُوا قَوْلًا فَقُلْتُ ، ج٧ / ص٤٦٥فَقَدْ وَاللهِ رَدِيتَ وَخُزِيتَ وَهَوَيْتَ ، وَإِنْ قُلْتَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ كِتَابَهُ فَآمَنْتُ [١٠]بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ ، فَقَدْ وَاللهِ نَجَوْتَ وَهُدِيتَ ، وَلَنْ [١١]تَسْتَطِيعَ [١٢]ذَلِكَ إِلَّا بِتَثْبِيتٍ مِنَ اللهِ مَعَ مَا تَرَى مِنَ الشِّدَّةِ وَالْخَوْفِ