حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
إِذَا أَسْلَمْتَ فِي طَعَامٍ فَلَا تَأْخُذَنَّ مَكَانَهُ طَعَامًا غَيْرَهُ ، وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مَكَانَهُ عَلَفًا فَخُذْ إِنْ شِئْتَ
حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
إِذَا أَسْلَمْتَ فِي طَعَامٍ فَلَا تَأْخُذَنَّ مَكَانَهُ طَعَامًا غَيْرَهُ ، وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مَكَانَهُ عَلَفًا فَخُذْ إِنْ شِئْتَ
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (11 / 31) برقم: (21239)
( سَلَمَ ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " السَّلَامُ " قِيلَ : مَعْنَاهُ سَلَامَتُهُ مِمَّا يَلْحَقُ الْخَلْقَ مِنَ الْعَيْبِ وَالْفَنَاءِ . وَالسَّلَامُ فِي الْأَصْلِ السَّلَامَةُ . يُقَالُ : سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامَةً وَسَلَامًا . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجَنَّةِ : دَارُ السَّلَامِ ؛ لِأَنَّهَا دَارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ ، أَحَدُهُمْ مَنْ يَدْخُلُ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ " أَرَادَ أَنْ يَلْزَمَ بَيْتَهُ طَلَبًا لِلسَّلَامَةِ مِنَ الْفِتَنِ وَرَغْبَةً فِي الْعُزْلَةِ . وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ سَلَّمَ . وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ التَّسْلِيمِ " قُلِ السَّلَامُ عَلَيْكَ ، فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى " هَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُمْ فِي الْمَرَاثِي ، كَانُوا يُقَدِّمُونَ ضَمِيرَ الْمَيِّتِ عَلَى الدُّعَاءِ لَهُ كَقَوْلِهِ : عَلَيْكَ سَلَامٌ مِنْ أَمِيرٍ وَبَارَكَتْ يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ وَكَقَوْلِ الْآخَرِ : عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا * وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ عَلَى الْقَوْمِ يَتَوَقَّعُ الْجَوَابَ ، وَأَنْ يُقَالَ لَهُ : عَلَيْكَ السَّلَامُ ، فَلَمَّا كَانَ الْمَيِّتُ لَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ جَوَابٌ جَعَلُوا السَّلَامَ عَلَيْهِ كَالْجَوَابِ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْمَوْتَى كُفَّارَ الْجَاهِلِيَّةِ . * وَهَذَا فِي الدُّعَاءِ بِا
[ سلم ] سلم : السَّلَامُ وَالسَّلَامَةُ : الْبَرَاءَةُ . وَتَسَلَّمَ مِنْهُ : تَبَرَّأَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السَّلَامَةُ الْعَافِيَةُ ، وَالسَّلَامَةُ شَجَرَةٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا مَعْنَاهُ تَسَلُّمًا وَبَرَاءَةً لَا خَيْرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَلَا شَرَّ ، وَلَيْسَ السَّلَامُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي التَّحِيَّةِ لِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَلَمْ يُؤْمَرِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ ; هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَزَعَمَ أَنَّ أَبَا رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا لَقِيتَ فُلَانًا فَقُلْ سَلَامًا أَيْ تَسَلُّمًا ، قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : سَلَامٌ أَيْ أَمْرِي وَأَمْرُكَ الْمُبَارَأَةُ وَالْمُتَارَكَةُ . قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : قَالُوا سَلَامًا أَيْ قَالُوا قَوْلًا يَتَسَلَّمُونَ فِيهِ لَيْسَ فِيهِ تَعَدٍّ وَلَا مَأْثَمٌ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُحَيُّونَ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ لِصَاحِبِهِ : أَنْعِمْ صَبَاحًا ، وَأَبَيْتَ اللَّعْنَ ، وَيَقُولُونَ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، فَكَأَنَّهُ عَلَامَةُ الْمُسَالَمَةِ وَأَنَّهُ لَا حَرْبَ هُنَالِكَ ، ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَقَصَرُوا عَلَى السَّلَامِ وَأُمِرُوا بِإِفْشَائِهِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : نَتَسَلَّمُ مِنْكُمْ سَلَامًا وَلَا نُجَاهِلُكُمْ ، وَقِيلَ : قَالُوا سَلَامًا أَيْ سَدَادًا مِنَ الْقَوْلِ وَقَصْدًا لَا لَغْوَ فِيهِ . وَقَوْلُهُ : قَالُوا سَلَامًا ; قَالَ : أَيْ سَلِّمُوا سَلَامًا ، وَقَالَ : سَلَامٌ أَيْ أَمْرِي سَلَامٌ لَا أُرِيدُ غَيْرَ السَّلَامَةِ وَقُرِئَتِ الْأَخِيرَةُ : قَالَ سِلْمٌ ، قَالَ الْفَرَّاءُ :
( عَلَفَ ) ( هـ ) فِيهِ : وَيَأْكُلُونَ عِلَافَهَا ، هِيَ جَمْعُ عَلَفٍ ، وَهُوَ مَا تَأْكُلُهُ الْمَاشِيَةُ ، مِثْلُ جَمَلٍ وَجِمَالٍ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ بَنِي نَاجِيَةَ " أَنَّهُمْ أَهْدَوْا إِلَى ابْنِ عَوْفٍ رِحَالًا عِلَافِيَّةً " الْعِلَافِيَّةُ : أَعْظَمُ الرِّحَالِ ، أَوَّلُ مَنْ عَمِلَهَا عِلَافٌ ، وَهُوَ زَبَّانُ أَبُو جَرْمٍ . وَمِنْهُ شِعْرُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ : تَرَى الْعُلَيْفِيَّ عَلَيْهَا مُوكَدَا الْعُلَيْفِيُّ : تَصْغِيرُ تَرْخِيمٍ لِلْعِلَافِيِّ ، وَهُوَ الرَّحْلُ الْمَنْسُوبُ إِلَى عِلَافٍ .
[ علف ] عَلَفَ : الْعَلَفُ لِلدَّوَابِّ ، وَالْجَمْعُ عِلَافٌ مِثْلُ جَبَلٍ وَجِبَالٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَتَأْكُلُونَ عِلَافَهَا ; هُوَ جَمْعُ عَلَفٍ ، وَهُوَ مَا تَأْكُلُهُ الْمَاشِيَةُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْعَلَفُ قَضِيمُ الدَّابَّةِ ، عَلَفَهَا يَعْلِفُهَا عَلْفًا ، فَهِيَ مَعْلُوفَةٌ وَعَلِيفٌ ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ : عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا حَتَّى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا أَيْ : وَسَقَيْتُهَا مَاءً ; وَقَوْلُهُ : يَعْلِفُهَا اللَّحْمَ إِذَا عَزَّ الشجَرْ وَالْخَيْلُ فِي إِطْعَامِهَا اللَّحْمَ ضَرَرْ إِنَّمَا يَعْنِي أَنَّهُمْ يَسْقُونَ الْخَيْلَ الْأَلْبَانَ إِذَا أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ فَيُقِيمُهَا مُقَامَ الْعَلَفِ . وَالْمِعْلَفُ : مَوْضِعُ الْعَلَفِ . وَالدَّابَّةُ تَعْتَلِفُ : تَأْكُلُ ، وَتَسْتَعْلِفُ : تَطْلُبُ الْعَلَفَ بِالْحَمْحَمَةِ . وَالْعَلُوفَةُ : مَا يَعْلِفُونَ ، وَجَمْعُهَا عُلُفٌ وَعَلَائِفُ ; قَالَ : فَأْفَأَتْ أُدْمًا كَالْهِضَابِ وَجَامِلًا قَدْ عُدْنَ مِثْلَ عَلَائِفِ الْمِقْضَابِ وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ : كَبْشٌ عَلِيفٌ فِي كِبَاشِ عَلَائِفَ ; قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ مَا رُبِطَ فَعُلِفَ وَلَمْ يُسَرَّحْ وَلَا رُعِيَ ، قَالَ : وَإِنْ شِئْتَ حَذَفْتَ الْهَاءَ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ فَعُولَةٍ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْأَسْمَاءِ ، إِنْ شِئْتَ حَذَفْتَ مِنْهُ الْهَاءَ ، نَحْوَ الرَّكُوبَةِ وَالْحَلُوبَةِ وَالْجَزُوزَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَالْعَلُوفَةُ وَالْعَلِيفَةُ وَالْمُعَلَّفَةُ ، جَمِيعًا : النَّاقَةُ أَوِ الشَّاةُ تُعْلَفُ لِلسِّمَنِ ، وَلَا تُرْسَلُ لِلرَّعْيِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : تُسَمَّنُ بِمَا يُجْمَعُ مِنَ الْعَلَفِ ، وَ
102 - مَنْ كَرِهَ إِذَا أَسْلَمَ السَّلَمَ أَنْ يَصْرِفَهُ فِي غَيْرِهِ 21239 21241 21121 - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِذَا أَسْلَمْتَ فِي طَعَامٍ فَلَا تَأْخُذَنَّ مَكَانَهُ طَعَامًا غَيْرَهُ ، وَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مَكَانَهُ عَلَفًا فَخُذْ إِنْ شِئْتَ " .