حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : قَالَ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ ، وَكَانَ طَبِيبَ الْعَرَبِ :
أَكْرَهُ الشَّمْسَ لِثَلَاثٍ : تُثْقِلُ [١]الرِّيحَ ، وَتُبْلِي الثَّوْبَ ، وَتُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِينَ
حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : قَالَ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ ، وَكَانَ طَبِيبَ الْعَرَبِ :
أَكْرَهُ الشَّمْسَ لِثَلَاثٍ : تُثْقِلُ [١]الرِّيحَ ، وَتُبْلِي الثَّوْبَ ، وَتُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِينَ
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (12 / 152) برقم: (24183)
( رَوَحَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرُّوحِ فِي الْحَدِيثِ ، كَمَا تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ ، وَوَرَدَتْ فِيهِ عَلَى مَعَانٍ ، وَالْغَالِبُ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّوحِ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْجَسَدُ وَتَكُونُ بِهِ الْحَيَاةُ ، وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى الْقُرْآنِ ، وَالْوَحْيِ ، وَالرَّحْمَةِ ، وَعَلَى جِبْرِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : الرُّوحُ الْأَمِينُ وَرُوحُ الْقُدُسِ . وَالرُّوحُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . ( هـ ) وَفِيهِ تَحَابُّوا بِذِكْرِ اللَّهِ وَرُوحِهِ أَرَادَ مَا يَحْيَا بِهِ الْخَلْقُ وَيَهْتَدُونَ ، فَيَكُونُ حَيَاةً لَهُمْ . وَقِيلَ : أَرَادَ أَمْرَ النُّبُوَّةِ . وَقِيلَ : هُوَ الْقُرْآنُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْمَلَائِكَةُ الرُّوحَانِيُّونَ يُرْوَى بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا ، كَأَنَّهُ نِسْبَةٌ إِلَى الرُّوحِ أَوِ الرَّوَحِ ، وَهُوَ نَسِيمُ الرِّيحِ ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ مِنْ زِيَادَاتِ النَّسَبِ ، وَيُرِيدُ بِهِ أَنَّهُمْ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ لَا يُدْرِكُهَا الْبَصَرُ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ضِمَادٍ إِنَّى أُعَالِجُ مِنْ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ الْأَرْوَاحُ هَاهُنَا كِنَايَةٌ عَنِ الْجِنِّ ، سُمُّوا أَرْوَاحًا لِكَوْنِهِمْ لَا يُرَوْنَ ، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْوَاحِ . ( هـ ) وَفِيهِ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدَةً لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ أَيْ لَمْ يَشُمَّ رِيحَهَا . يُقَالُ : رَاحَ يَرِيحُ ، وَرَاحَ يَرَاحُ ، وَأَرَاحَ يُرِيحُ : إِذَا وَجَدَ رَائِحَةَ الشَّيْءِ ، وَالثَّلَاثَةُ قَدْ رُوِيَ بِهَا الْحَ
[ روح ] روح : الرِّيحُ : نَسِيمُ الْهَوَاءِ ، وَكَذَلِكَ نَسِيمُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ فِعْلٌ وَفُعْلٌ . وَالرِّيحَةُ : طَائِفَةٌ مِنَ الرِّيحِ عَنْ سِيبَوَيْهِ قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَدُلَّ الْوَاحِدُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْجَمْعُ ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ : رِيحٌ وَرِيحَةٌ مَعَ كَوْكَبٍ وَكَوْكَبَةٍ وَأَشْعَرَ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ ، وَجَمْعُ الرِّيحِ أَرْوَاحٌ ، وَأَرَاوِيحُ جَمْعُ الْجَمْعِ ، وَقَدْ حُكِيَتْ أَرْيَاحٌ وَأَرَايِحُ ، وَكِلَاهُمَا شَاذٌّ ، وَأَنْكَرَ أَبُو حَاتِمٍ عَلَى عُمَارَةَ بْنِ عَقِيلٍ جَمْعَهُ الرِّيحَ عَلَى أَرْيَاحٍ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ فِيهِ : إِنَّمَا هُوَ أَرْوَاحٌ ، فَقَالَ : قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ وَإِنَّمَا الْأَرْوَاحُ جَمْعُ رُوحٍ ، قَالَ : فَعَلِمْتُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ . التَّهْذِيبُ : الرِّيحُ يَاؤُهَا وَاوٌ صُيِّرَتْ يَاءً ; لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ، وَتَصْغِيرُهَا رُوَيْحَةٌ ، وَجَمْعُهَا رِيَاحٌ وَأَرْوَاحٌ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الرِّيحُ وَاحِدَةُ الرِّيَاحِ ، وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى أَرْوَاحٍ ; لِأَنَّ أَصْلَهَا الْوَاوُ ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ بِالْيَاءِ ; لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ، وَإِذَا رَجَعُوا إِلَى الْفَتْحِ عَادَتْ إِلَى الْوَاوِ ، كَقَوْلِكَ : أَرْوَحَ الْمَاءُ وَتَرَوَّحْتُ بِالْمِرْوَحَةِ ، وَيُقَالُ : رِيحٌ وَرِيحَةٌ كَمَا قَالُوا : دَارٌ وَدَارَ
( دَفَنَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ قُمْ عَنِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا تُظْهِرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ هُوَ الدَّاءُ الْمُسْتَتِرُ الَّذِي قَهَرَتْهُ الطَّبِيعَةُ . يَقُولُ : الشَّمْسُ تُعِينُهُ عَلَى الطَّبِيعَةِ وَتُظْهِرُهُ بِحَرِّهَا . * وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا وَاجْتَهَرَ دُفُنَ الرَّوَاءِ الدُّفُنُ جَمْعُ دَفِينٍ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَدْفُونُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ كَانَ لَا يَرُدُّ الْعَبْدَ مِنَ الِادِّفَانِ ، وَيَرُدُّهُ مِنَ الْإِبَاقِ الْبَاتِّ الِادِّفَانُ : هُوَ أَنْ يَخْتَفِيَ الْعَبْدُ عَنْ مَوَالِيهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ ، وَلَا يَغِيبُ عَنِ الْمِصْرِ ، وَهُوَ افْتِعَالٌ مِنَ الدَّفْنِ ; لِأَنَّهُ يَدْفِنُ نَفْسَهُ فِي الْبَلَدِ : أَيْ يَكْتُمُهَا . وَالْإِبَاقُ : هُوَ أَنْ يَهْرُبَ مِنَ الْمِصْرِ . وَالْبَاتُّ : الْقَاطِعُ الَّذِي لَا شُبْهَةَ فِيهِ .
[ دفن ] دفن : الدَّفْنُ : السَّتْرُ وَالْمُوَارَاةُ ، دَفَنَهُ يَدْفِنُهُ دَفْنًا وَادَّفَنَهُ فَانْدَفَنَ وَتَدَفَّنَ فَهُوَ مَدْفُونٌ وَدَفِينٌ . وَالدَّفْنُ وَالدَّفِينُ : الْمَدْفُونُ ، وَالْجَمْعُ أَدْفَانٌ وَدُفَنَاءُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : امْرَأَةٌ دَفِينٌ وَدَفِينَةٌ مِنْ نِسْوَةٍ دَفْنَى وَدَفَائِنَ . وَرَكِيَّةٌ دَفِينٌ : مُنْدَفِنَةٌ ، وَكَذَلِكَ مِدْفَانٌ ، كَأَنَّ الدَّفْنَ مِنْ فِعْلِهَا . وَرَكِيَّةٌ دَفِينٌ وَدِفَانٌ إِذَا انْدَفَنَ بَعْضُهَا ، وَرَكَايَا دُفُنٌ ; قَالَ لَبِيدٌ : سُدُمًا ، قَلِيلًا عَهْدُهُ بِأَنِيسِهِ مِنْ بَيْنِ أَصْفَرَ نَاصِعٍ وَدِفَانِ وَالْمِدْفَانُ وَالدِّفْنُ : الرَّكِيَّةُ أَوِ الْحَوْضُ أَوِ الْمَنْهَلُ يَنْدَفِنُ ، وَالْجَمْعُ دِفَانٌ وَدُفُنٌ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : وَاجْتَهَرَ دُفُنَ الرَّوَاءِ ; الدُّفُنُ : جَمْعُ دَفِينٍ وَهُوَ الشَّيْءُ الْمَدْفُونُ ، وَأَرْضٌ دَفْنٌ : مَدْفُونَةٌ ، وَالْجَمْعُ أَيْضًا دُفُنٌ ، وَمَاءٌ دِفَانٌ كَذَلِكَ . وَالدَّفْنُ وَالدِّفْنُ : بِئْرٌ أَوْ حَوْضٌ أَوْ مَنْهَلٌ سَفَتِ الرِّيحُ فِيهِ التُّرَابَ حَتَّى ادَّفَنَ ; وَأَنْشَدَ : دَفْنُ وَطَامٍ مَاؤُهُ كَالْجِرْيَالْ وَادَّفَنَ الشَّيْءُ ، عَلَى افْتَعَلَ ، وَانْدَفَنَ بِمَعْنًى . وَدَاءٌ دَفِينٌ : لَا يُعْلَمُ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : قُمْ عَنِ الشَّمْسِ فَإِنَّهَا تُظْهِرُ الدَّاءَ الدَّفِينَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ الدَّاءُ الْمُسْتَتِرُ الَّذِي قَهَرَتْهُ الطَّبِيعَةُ ، يَقُولُ : الشَّمْسُ تُعِينُهُ عَلَى الطَّبِيعَةِ وَتُظْهِرُهُ بِحَرِّهَا ، وَدَفَنَ الْمَيِّتَ وَارَاهُ ، هَذَا الْأَصْلُ ، ثُمَّ قَالُوا : دَفَنَ سِرَّهُ أَيْ كَتْمَهُ
57 - فِي الشَّمْسِ مَنْ يَكْرَهُهَا وَيَقُولُ : هِيَ دَاءٌ 24183 24185 24066 - حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : قَالَ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةَ ، وَكَانَ طَبِيبَ الْعَرَبِ : أَكْرَهُ الشَّمْسَ لِثَلَاثٍ : تُثْقِلُ الرِّيحَ ، وَتُبْلِي الثَّوْبَ ، وَتُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِينَ . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد: تتفل .