حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ :
أَنَّهُ كَانَ يُسْبِلُ إِزَارَهُ ، فَقِيلَ لَهُ [١]، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ حَمْشُ السَّاقَيْنِ
حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ :
أَنَّهُ كَانَ يُسْبِلُ إِزَارَهُ ، فَقِيلَ لَهُ [١]، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ حَمْشُ السَّاقَيْنِ
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (12 / 498) برقم: (25312)
( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِي
[ سبل ] سبل : السَّبِيلُ : الطَّرِيقُ وَمَا وَضَحَ مِنْهُ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ طَرِيقُ الْهُدَى الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ؛ فَذُكِّرَ ؛ وَفِيهِ : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ، فَأُنِّثَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقْصِدَ السَّبِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَمِنْهَا جَائِرٌ أَيْ وَمِنَ الطُّرُقِ جَائِرٌ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّبِيلُ هُنَا اسْمَ الْجِنْسِ لَا سَبِيلًا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ : وَمِنْهَا جَائِرٌ أَيْ وَمِنْهَا سَبِيلٌ جَائِرٌ . وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أَيْ فِي الْجِهَادِ وَكُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ فَهُوَ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ مِنَ الطُّرُقِ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَعْمَلَ السَّبِيلَ فِي الْجِهَادِ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ السَّبِيلُ الَّذِي يُقَاتَلُ فِيهِ عَلَى عَقْدِ الدِّينِ ، وَقَوْلُهُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أُرِيدَ بِهِ
( حَمِشَ ) * فِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ إِنْ جَاءَتْ بِهِ حَمْشَ السَّاقِينَ فَهُوَ لِشَرِيكٍ يُقَالُ رَجُلٌ حَمْشُ السَّاقَيْنِ ، وَأَحْمَشُ السَّاقَيْنِ : أَيْ دَقِيقُهُمَا . * وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ : كَأَنِّي بِرَجُلٍ أَصْلَعَ أَصْمَعَ حَمْشِ السَّاقَيْنِ قَاعِدٍ عَلَيْهَا وَهِيَ تُهْدَمُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ صِفَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : فِي سَاقَيْهِ حُمُوشَةٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حَدِّ الزِّنَا : " فَإِذَا رَجُلٌ حَمْشُ الْخَلْقِ " اسْتَعَارَهُ مِنَ السَّاقِ لِلْبَدَنِ كُلِّهِ : أَيْ دَقِيقُ الْخِلْقَةِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : " رَأَيْتُ عَلِيًّا يَوْمَ صِفِّينَ وَهُوَ يُحْمِشُ أَصْحَابَهُ " أَيْ : يُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَيُغْضِبُهُمْ . يُقَالُ حَمِشَ الشَّرُّ : اشْتَدَّ وَأَحْمَشْتُهُ أَنَا . وَأَحْمَشْتُ النَّارَ إِذَا أَلْهَبْتَهَا . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي دُجَانَةَ : " رَأَيْتُ إِنْسَانًا يُحْمِشُ النَّاسَ " أَيْ يَسُوقُهُمْ بِغَضَبٍ . ( س ) وَمِنْهُ حَدِيثُ هِنْدٍ : " قَالَتْ لِأَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ : اقْتُلُوا الْحَمِيتَ الْأَحْمَشَ " هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ ، قَالَتْهُ لَهُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ .
[ حمش ] حمش : حَمَشَ الشَّيْءَ . جَمَعَهُ وَالْحَمْشُ وَالْحُمُوشَةُ وَالْحَمَاشَةُ : الدِّقَةُ . وَلِثَةٌ حَمْشَةٌ : دَقِيقَةٌ حَسَنَةٌ . وَهُوَ حَمْشُ السَّاقَيْنِ وَالذِّرَاعَيْنِ ، بِالتَّسْكِينِ ، وَحَمِيشُهُمَا وَأَحْمَشُهُمَا : دَقِيقُهُمَا ؛ وَذِرَاعٌ حَمْشَةٌ وَحَمِيشَةٌ وَحَمْشَاءُ وَكَذَلِكَ السَّاقُ وَالْقَوَائِمُ . وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ " : ( إِنْ جَاءَتْ بِهِ حَمْشَ السَّاقَيْنَ فَهُوَ لِشَرِيكٍ ) " وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ : ( كَأَنِّي بِرَجُلٍ أَصْعَلَ أَصْمَعَ حَمْشَ السَّاقَيْنِ قَاعِدٌ عَلَيْهَا وَهِيَ تُهْدَمُ ) وَفِي حَدِيثِ صَفِيَّةَ : فِي سَاقَيْهِ حُمُوشَةٌ ؛ قَالَ يَصِفُ بَرَاغِيثَ : وَحُمْشُ الْقَوَائِمِ حُدْبُ الظُّهُورِ طَرَقْنَ بِلَيْلٍ فَأَرَّقْنَنِي وَحَمَشَتْ قَوَائِمُهُ وَحَمُشَتْ : دَقَّتْ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ قَالَ : كَأَنَّ الذُّبَابَ الْأَزْرَقَ الْحَمْشَ وَسْطَهَا إِذَا مَا تَغَنَّى بِالْعَشِيَّاتِ شَارِبُ اللَّيْثُ : سَاقٌ حَمْشَةٌ ، جَزْمٌ ، وَالْجَمْعُ : حُمْشٌ وَحِمَاشٌ ، وَقَدْ حَمُشَتْ سَاقُهُ تَحْمُشُ حُمُوشَةً إِذَا دَقَّتْ ؛ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ حَمْشَ السَّاقَيْنِ . وَفِي حَدِيثِ حَدِّ الزِّنَا : فَإِذَا رَجُلٌ حَمْشُ الْخَلْقِ ، اسْتَعَارَهُ مِنَ السَّاقِ لِلْبَدَنِ كُلِّهِ أَيْ دَقِيقُ الْخِلْقَةِ . وَفِي حَدِيثِ هِنْدٍ قَالَتْ لِأَبِي سُفْيَانَ : اقْتُلُوا الْحَمِيتَ الْأَحْمَشَ ؛ قَالَتْهُ فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ . وَوَتَرٌ حَمْشٌ وَحَمِشٌ وَمُسْتَحْمِشٌ : دَقِيقٌ ، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ حِمَاشٌ وَحُمْشٌ ، وَالِاسْتِح
25312 25313 25194 - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ يُسْبِلُ إِزَارَهُ ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي رَجُلٌ حَمْشُ السَّاقَيْنِ . كذا في طبعة دار القبلة ، وفي طبعة دار الرشد زيادة : في ذلك .