حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ ، قَالَ :
بَعَثَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ أَمِيرًا عَلَى مِصْرَ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِكِتَابٍ فَأَغْلَظَا لَهُ فِيهِ وَشَتَمَاهُ وَأَوْعَدَاهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا بِكِتَابٍ لَيِّنٍ [١]يُقَارِبُهُمَا وَيُطْمِعُهُمَا فِي نَفْسِهِ ، قَالَ : فَلَمَّا أَتَاهُمَا الْكِتَابُ كَتَبَا إِلَيْهِ بِكِتَابٍ لَيِّنٍ [٢]يَذْكُرَانِ فَضْلَهُ وَيُطْمِعَانِهِ فِيمَا قِبَلَهُمَا ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا بِجَوَابِ كِتَابِهِمَا الْأَوَّلِ يُغْلِظُ لَهُمَا ، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا إِلَّا قَالَهُ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : لَا وَاللهِ مَا نُطِيقُ نَحْنُ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ ، وَلَكِنْ تَعَالَ نَمْكُرْ بِهِ عِنْدَ عَلِيٍّ ، قَالَ : فَبَعَثَا بِكِتَابِهِ الْأَوَّلِ إِلَى عَلِيٍّ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ : عَدُوُّ اللهِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فَاعْزِلْهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : وَيْحَكُمْ أَنَا - وَاللهُ أَعْلَمُ - هِيَ وَاللهِ إِحْدَى فَعَلَاتِهِ ، فَأَبَوْا إِلَّا عَزْلَهُ فَعَزَلَهُ ، وَبَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ لَهُ قَيْسٌ : انْظُرْ مَا آمُرُكَ بِهِ ، إِذَا كَتَبَ إِلَيْكَ مُعَاوِيَةُ بِكَذَا وَكَذَا فَاكْتُبْ إِلَيْهِ بِكَذَا وَكَذَا ، وَإِذَا صَنَعَ كَذَا فَاصْنَعْ كَذَا ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُخَالِفَ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ ، وَاللهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ ج١٦ / ص١٣٥إِلَيْكَ إِنْ فَعَلْتَ قَدْ قُتِلْتَ ثُمَّ أُدْخِلْتَ فِي جَوْفِ حِمَارٍ فَأُحْرِقْتَ بِالنَّارِ ، قَالَ : فَفُعِلَ ذَلِكَ بِهِ