حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ :
كَانَ عَبْدُ اللهِ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ وَسَمْتِهِ
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ :
كَانَ عَبْدُ اللهِ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ وَسَمْتِهِ
أخرجه الحاكم في "مستدركه" (3 / 320) برقم: (5437) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (17 / 197) برقم: (32907) والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (3 / 263) برقم: (1398)
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
( شَبِهَ ) ( س ) فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ ، وَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ الْمُتَشَابِهُ : مَا لَمْ يُتَلَقَّ مَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا إِذَا رُدَّ إِلَى الْمُحْكَمِ عُرِفَ مَعْنَاهُ ، وَالْآخَرُ مَا لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ . فَالْمُتَتَبِّعُ لَهُ مُبْتَغٍ لِلْفِتْنَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَنْتَهِي إِلَى شَيْءٍ تَسْكُنُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ فِتْنَةً فَقَالَ : تُشَبِّهُ مُقْبِلَةً وَتُبَيِّنُ مُدْبِرَةً أَيْ أَنَّهَا إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ عَلَى الْقَوْمِ وَأَرَتْهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَدْخُلُوا فِيهَا وَيَرْكَبُوا مِنْهَا مَا لَا يَجُوزُ ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ وَانْقَضَتْ بَانَ أَمْرُهَا ، فَعَلِمَ مَنْ دَخَلَ فِيهَا أَنَّهُ كَانَ عَلَى الْخَطَأِ . ( هـ ) وَفِيهِ أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُسْتَرْضَعَ الْحَمْقَاءُ ، فَإِنَّ اللَّبَنَ يَتَشَبَّهُ أَيْ إِنَّ الْمُرْضِعَةَ إِذَا أَرْضَعَتْ غُلَامًا فَإِنَّهُ يَنْزِعُ إِلَى أَخْلَاقِهَا فَيُشْبِهُهَا ، وَلِذَلِكَ يُخْتَارُ لِلرَّضَاعِ الْعَاقِلَةُ الْحَسَنَةُ الْأَخْلَاقِ ، الصَّحِيحَةُ الْجِسْمِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ اللَّبَنُ يُشَبَّهُ عَلَيْهِ . * وَفِي حَدِيثِ الدِّيَاتِ دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ أثَلَاثٌ شِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ تَرْمِيَ إِنْسَانًا بِشَيْءٍ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَقْتُلَ مِثْلُهُ ، وَلَيْسَ مِنْ غَرَضِكَ قَتْلُهُ ، فَيُصَادِفُ قَضَاءً وَقَدَرًا فَيَقَعُ فِي مَقْتَلٍ فَيَقْتُلُ ، فَتَجِبُ فِيهِ الدّ
[ شبه ] شبه : الشِّبْهُ وَالشَّبَهُ وَالشَّبِيهُ : الْمِثْلُ ، وَالْجَمْعُ أَشْبَاهٌ . وَأَشْبَهَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ : مَاثَلَهُ . وَفِي الْمَثَلِ : مَنْ أَشْبَهَ أَبَاهُ فَمَا ظَلَمَ . وَأَشْبَهَ الرَّجُلُ أُمَّهُ : وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وَضَعُفَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ : أَصْبَحَ فِيهِ شَبَهٌ مِنْ أُمِّهِ مِنْ عِظَمِ الرَّأْسِ وَمِنْ خُرْطُمِّهِ أَرَادَ مِنْ خُرْطُمِهِ فَشُدِّدَ لِلضَّرُورَةِ ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي الْخُرْطُومِ ، وَبَيْنَهُمَا شَبَهٌ بِالتَّحْرِيكِ ، وَالْجَمْعُ مَشَابِهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، كَمَا قَالُوا مَحَاسِنُ وَمَذَاكِيرُ . وَأَشْبَهْتُ فُلَانًا وَشَابَهْتُهُ وَاشْتَبَهَ عَلَيَّ وَتَشَابَهَ الشَّيْئَانِ وَاشْتَبَهَا : أَشْبَهَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ . وَشَبَّهَهُ إِيَّاهُ وَشَبَّهَهُ بِهِ مَثَّلَهُ . وَالْمُشْتَبِهَاتُ مِنَ الْأُمُورِ : الْمُشْكِلَاتُ . وَالْمُتَشَابِهَاتُ : الْمُتَمَاثِلَاتُ . وَتَشَبَّهَ فُلَانٌ بِكَذَا . وَالتَّشْبِيهُ : التَّمْثِيلُ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : " وَذَكَرَ فِتْنَةً ، فَقَالَ : تُشَبِّهُ مُقْبِلَةً وَتُبَيِّنُ مُدْبِرَةً ; قَالَ شَمِرٌ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْفِتْنَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ عَلَى الْقَوْمِ وَأَرَتْهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَدْخُلُوا فِيهَا وَيَرْكَبُوا مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ وَانْقَضَتْ بَانَ أَمْرُهَا ، فَعَلِمَ مَنْ دَخَلَ فِيهَا أنَّهُ كَانَ عَلَى الْخَطَأِ . وَالشُّبْهَةُ : الْالْتِبَاسُ . وَأُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ وَمُشَبِّهَةٌ : مُشْكِلَةٌ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، قَالَ : وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ فِي زَمَا <شطر_
( هَدَا ) * فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى " الْهَادِي " هُوَ الَّذِي بَصَّرَ عِبَادَهُ وَعَرَّفَهُمْ طَرِيقَ مَعْرِفَتِهِ حَتَّى أَقَرُّوا بِرُبُوبِيَّتِهِ ، وَهَدَى كُلَّ مَخْلُوقٍ إِلَى مَا لَابُدَ لَهُ مِنْهُ فِي بَقَائِهِ وَدَوَامِ وَجُودِهِ . * وَفِيهِ : الْهَدْيُ الصَّالِحُ وَالسَّمْتُ الصَّالِحُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ . الْهَدْيُ : السِّيرَةُ وَالْهَيْئَةُ وَالطَّرِيقَةُ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْ جُمْلَةِ خِصَالِهِمْ ، وَأَنَّهَا جُزْءٌ مَعْلُومٌ مِنْ أَجْزَاءِ أَفْعَالِهِمْ . وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ النُّبُوَّةَ تَتَجَزَّأُ ، وَلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِلَالَ كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ ، فَإِنَّ النُّبُوَّةَ غَيْرُ مُكْتَسَبَةٍ وَلَا مُجْتَلَبَةٍ بِالْأَسْبَابِ ، وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى . وَيَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ أَرَادَ بِالنُّبُوَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَتْ إِلَيْهِ ، وَتَخْصِيصُ هَذَا الْعَدَدِ مِمَّا يَسْتَأْثِرُ النَّبِيُّ بِمَعْرِفَتِهِ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ " وَاهْدُوا هَدْيَ عَمَّارٍ " ، أَيْ سِيرُوا بِسِيرَتِهِ وَتَهَيَّأُوا بِهَيْئَتِهِ . يُقَالُ : هَدَى هَدْيَ فُلَانٍ ، إِذَا سَارَ بِسِيرَتِهِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ " إِنَّ أَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ " . ( هـ ) وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ " كُنَّا نَنْظُرُ إِلَى هَدْيِهِ وَدَلِّهِ " وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ . ( س ) وَفِيهِ " أَنَّه
( دَلَلَ ) ( هـ ) فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ الصَّحَابَةِ وَيَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ أَدِلَّةً هُوَ جَمْعُ دَلِيلٍ : أَيْ بِمَا قَدْ عُلِّمُوهُ فَيَدُلُّونَ عَلَيْهِ النَّاسَ ، يَعْنِي يَخْرُجُونَ مِنْ عِنْدِهِ فُقَهَاءَ ، فَجَعَلَهُمْ أَنْفُسَهُمْ أَدِلَّةً ؛ مُبَالَغَةً . ( هـ ) وَفِيهِ كَانُوا يَرْحَلُونَ إِلَى عُمَرَ فَيَنْظُرُونَ إِلَى سَمْتِهِ وَدَلِّهِ فَيَتَشَبَّهُونَ بِهِ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الدَّلِّ فِي الْحَدِيثِ ، وَهُوَ وَالْهَدْيُ وَالسَّمْتُ عِبَارَةٌ عَنِ الْحَالَةِ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الْإِنْسَانُ مِنَ السَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ، وَحُسْنِ السِّيرَةِ وَالطَّرِيقَةِ وَاسْتِقَامَةِ الْمَنْظَرِ وَالْهَيْئَةِ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ سَعْدٍ : بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ رَأَيْتُ امْرَأَةً أَعْجَبَنِي دَلُّهَا . أَيْ حُسْنُ هَيْأَتِهَا . وَقِيلَ : حُسْنُ حَدِيثِهَا . ( س ) وَفِيهِ يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ مُدِلًّا . أَيْ مُنْبَسِطًا لَا خَوْفَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مِنَ الْإِدْلَالِ وَالدَّالَّةِ عَلَى مَنْ لَكَ عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ .
[ دلل ] دلل : أَدَلَّ عَلَيْهِ وَتَدَلَّلَ : انْبَسَطَ . وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَدَلَّ عَلَيْهِ وَثِقَ بِمَحَبَّتِهِ فَأَفْرَطَ عَلَيْهِ . وَفِي الْمَثَلِ : أَدَلَّ فَأَمَلَّ ، وَالِاسْمُ الدَّالَّةُ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ مُدِلًّا ; أَيْ مُنْبَسِطًا لَا خَوْفَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مِنَ الْإِدْلَالِ وَالدَّالَّةِ عَلَى مَنْ لَكَ عِنْدَهُ مَنْزِلَةٌ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مُدِلُّ لَا تُخَضِّبِي الْبَنَانَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُدِلَّةُ هُنَا صِفَةً ، أَرَادَ يَا مُدِلَّةُ فَرَخَّمَ كَقَوْلِ الْعَجَّاجِ : جَارِيَ لَا تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي أَرَادَ يَا جَارِيَةُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُدِلَّةُ اسْمَا فَيَكُونُ هَذَا كَقَوْلِ هُدْبَةَ : عُوجِيَ عَلَيْنَا وَارْبَعِي يَا فَاطِمَا مَا دُونَ أَنْ يُرَى الْبَعِيرُ قَائِمًا وَالدَّالَّةُ : مَا تُدِلُّ بِهِ عَلَى حَمِيمِكَ . وَدَلُ الْمَرْأَةِ وَدَلَالُهَا : تَدَلُّلُهَا عَلَى زَوْجِهَا ، وَذَلِكَ أَنْ تُرِيهِ جَرَاءَةً عَلَيْهِ فِي تَغَنُّجٍ وَتَشَكُّلٍ ، كَأَنَّهَا تُخَالِفُهُ وَلَيْسَ بِهَا خِلَافٌ ، وَقَدْ تَدَلَّلَتْ عَلَيْهِ . وَامْرَأَةُ ذَاتٍ دَلٍّ أَيْ شَكْلٍ تَدِلُّ بِهِ . وَرُوِيَ عَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ : بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ رَأَيْتُ امْرَأَةً أَعْجَبَنِي دَلُّهَا ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا فَخِفْتُ أَنْ تَكُونَ مَشْغُولَةً ، وَلَا يَضُرُّكَ جَمَالُ امْرَأَةٍ لَا تَعْرِفُهَا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : دَلُّهَا حُسْنُ هَيْئَتِهَا ، وَقِيلَ : حُسْنُ حَدِيثِهَا . قَالَ شِمْرٌ : الدَّلَالُ لِلْمَرْأَةِ وَالدَّلُّ حُسْنُ الْحَدِيثِ وَحُسْنُ الْمَزْحِ وَالْهَيْئَةِ ; و
32907 32906 32779 - حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللهِ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ وَسَمْتِهِ .