الْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ : أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي أَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ مَقْرُونًا بِصِفَةٍ ، وَفِي الْآخَرِ مَقْرُونًا بِالِاسْمِ . نَحْوُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « م 042 » مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ . قُدِّمَ هَذَا عَلَى نَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ؛ لِأَنَّ تَبْدِيلَ الدِّينِ صِفَةٌ مَوْجُودَةٌ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، فَصَارَتْ كَالْعِلَّةِ، وَهِيَ الْمُؤَثِّرَةُ فِي الْأَحْكَامِ دُونَ الْأَسَامِي .
أصل
الاعتبار في الناسخ والمنسوخالْوَجْهُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ تَرْجِيحُ الْحَدِيثِ الْمُتَضَمِّنِ اسْمًا وَحُكْمًا · ص 152 الاعتبار في الناسخ والمنسوخالْوَجْهُ الْأَرْبَعُونَ تَرْجِيحُ الْحَدِيثِ الْمُطْلَقِ · ص 155 الْوَجْهُ الْأَرْبَعُونَ : أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ مُطْلَقًا ، وَالْآخَرُ وَارِدًا عَلَى سَبَبٍ ، فَيَتَقَدَّمُ الْمُطْلَقُ لِظُهُورِ أَمَارَاتِ التَّخْصِيصِ فِي الْوَارِدِ عَلَى سَبَبٍ ، فَيَكُونُ أَوْلَى بِإِلْحَاقِ التَّخْصِيصِ بِهِ . وَعَلَى هَذَا يُتقَدَّمُ قَوْلُهُ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ عَلَى نَهْيِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ وَارِدٌ عَلَى سَبَبٍ فِي الْحَرْبِيَّةِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ وَنَسْخِهِ · ص 724 وَمِنْ كِتَابِ السِّيَرِ باب وجوب الهجرة ونسخه ح 343 أنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْبَصَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْرِيُّ ، ثنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ ، ثنَا أَبُو حُمَةَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَذْكُرُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنَ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ : اغْزُوا باِسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَإِذَا أَنْتَ لَقِيَتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ ، فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ : ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ؛ فَإِنْ قَبِلُوا كُفَّ عَنْهُمْ ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَخْبِرْهُمْ إِنْ فَعَلُوا فَإِنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ ؛ وَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ أَبُو قُرَّةَ : وَهَذَا فِيمَا نَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - قَبْلَ الْفَتْحِ ؛ لِأَنَّهُ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ . وَأَمَّا الْهِجْرَةُ فَكَانَتْ وَاجِبَةٌ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهَا الْحَدِيثُ ، ثُمَّ صَارَتْ مَنْدُوبًا إِلَيْهَا غَيْرَ مَفْرُوضَةٍ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً نَزَلَتْ حِينَ اشْتَدَّ أَذَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ انْتِقَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأُمِرُوا بِالِانْتِقَالِ إِلَى حَضْرَتِهِ ، لِيَكُونُوا مَعَهُ ، فَيَتَعَاوَنُوا وَيَتَظَاهَرُوا إِنْ حَزَبَهُمْ أَمْرٌ ، وَلِيَتَعَلَّمُوا مِنْهُ أَمْرَ دِينِهِمْ وَيَتَفَقَّهُوا فِيهِ ، وَكَانَ عِظَمُ الْخَوْفِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ ، فَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ وَبخعَتْ بِالطَّاعَةِ زَالَ ذَلِكَ الْمَعْنَى ، وَارْتَفَعَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ ، وَعَادَ الْأَمْرُ فِيهَا إِلَى النَّدْبِ وَالِاسْتِحْبَابِ ، فَهُمَا هِجْرَتَانِ : فَالْمُنْقَطِعَةُ مِنْهُمَا هِيَ الْفَرْضُ ، وَالْبَاقِيَةُ هِيَ النَّدْبُ . فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ ، عَلَى أَنَّ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا : إِسْنَادُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ ، وَإِسْنَادُ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ فِيهِ مَقَالٌ ؛ قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ . قُلْتُ : أَرَادَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا سَيَأْتِي ذِكْرُهُ ، وَأَرَادَ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ . ذِكْرُ أَحَادِيثَ تَدُلُّ عَلَى رَفْعِ وُجُوبِ الْهِجْرَةِ : ح 344 أخبرنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ ، أَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي الْمُنْذِرِ ، أنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ الْقَطَّانُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَفْوَانَ ، أَوْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جَاءَ بِأَبِيهِ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اجْعَلْ لِأَبِي نَصِيبًا فِي الْهِجْرَةِ ، فَقَالَ : إِنَّهَا لَا هِجْرَةَ . فَانْطَلَقَ مُدِلًّا فَدَخَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ ، وَقَالَ : قَدْ عَرَفْتَنِي ؟ قَالَ : أَجَلْ . قال : فَخَرَجَ الْعَبَّاسُ فِي قَمِيصٍ لَهُ لَيْسَ عَلَيْهِ رِدَاءٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَرَفْتَ فُلَانًا وَالَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ ، وجَاءَ بِأَبِيهِ لِيُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ ! فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ . فَقَالَ الْعَبَّاسُ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ . قَالَ : فَمَدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ فَمَسَّ يَدَهُ وَقَالَ : أَبْرَرْتُ عَمِّي وَلَا هِجْرَةَ . ث 048 قَالَ ابْنُ مَاجَهْ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ ، قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ ، قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ : يَعْنِي لَا هِجْرَةَ مِنْ دَارٍ قَدْ أَسْلَمَ أَهْلُهَا . ح 345 أخبرنَا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَشْتَةَ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ الْفَقِيهُ ، أنَا أَبُو الْقَاسِمِ اللَّخْمِيُّ ، ثَنَا إِسْحَاقُ ، ثنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، أخبرني عَطَاءٌ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، إِنَّمَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ قَبْلَ الْفَتْحِ حِينَ يُهَاجِرُ الرَّجُلُ بِدِينِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَّا حِينَ كَانَ الْفَتْحُ فَحَيْثُ شَاءَ الرَّجُلُ عَبَدَ اللَّهَ لَا يَضِيعُ . ث 049 وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الثَّوْرِيِّ ، أنَا إِبْرَاهِيمُ ، أنَا مَنْصُورٌ ، أنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَقْرِيِّ ، ثنا أبو بكر بن المنذر ، وَذَكَرَ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ عَلِيٌّ : إِنَّ الْهِجْرَةَ إِنَّمَا كَانَتْ وَاجِبَةٌ إِلَى أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ مَكَّةَ ، ثُمَّ زَالَ فَرْضُهَا . ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ ْفَتْحِ مكة : لَا هِجْرَةَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . ح 246 أنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَيْدَرِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ، أنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنَا مُسْلِمٌ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَا : أخبرنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ فَتْحُ مَكَّةَ - : لَا هِجْرَةَ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ . ح 347 أخبرنَا أَبُو مُوسَى الْحَافِظُ ، أنَا أَحْمَدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ ، أنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ نُمَيْرٍ الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، ثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، وَرِشْدِينَ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، وَقُرَّةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى [ بن أمية ] قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ ؛ فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ . رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عن يَعْلَى نَحْوَهُ ، وَزَادَ : وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ يَوْمَ الْفَتْحِ . ( ح 348 ) أَخْبَرَنِي الْفَضْلُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ ، أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أبي مَرْيَمَ ، أَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ أَوْ أَحَدُهُمَا ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ : أَنْ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَلَقِيَهُ بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْبِ فَقَالَ : ارْتَدَدْتَ عَنْ هِجْرَتِكَ يَا سَلَمَةُ ؟ فَقَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ ، إِنِّي فِي إِذْنٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ابْدَوا يَا أَسْلَمُ ، فَسمُّوا الرِّيَاحَ وَاسْكُنُوا الشِّعَابَ ، فَقَالُوا : إنا نَخَافُ أَنْ يُغَيِّرَ ذَلِكَ هِجْرَتَنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حَيْثُ كُنْتُمْ . تم الجزء السادس ، والحمد لله وحده صلواته على سيدنا محمد وآله وسلم ، يتلوه في السابع إن شاء الله تعالى باب الأمر بالدعوة قبل القتال ونسخه .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ الْأَمْرِ بِالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ وَنَسْخِهِ · ص 735 بَابُ الْأَمْرِ بِالدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ وَنَسْخِهِ ( ح 349 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ ، أنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْعَبْدِيُّ ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَازِنُ ، أنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَنَدِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الزَّبِيدِيُّ ، ثَنَا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، قَالَ : ذَكَرَ سُفْيَانُ ، عَنْ ابن أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْمًا قَطُّ حَتَّى يَدْعُوَهُمْ . ( ح 350 ) أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بْنِ أَحْمَدَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ ، أنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، ثنا إِسْحَاقُ ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَبِمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اغْزُوَا بِاسْمِ اللَّهِ ، فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا ، وَإِذَا أَنْتَ لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِلَالٍ أَوْ خِصَالٍ ، فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ ، وَكُفَّ عَنْهُمْ . الْحَدِيثَ . ( ح 351 ) أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمَقْرِئ ، أنا أَبُو سَعِيدٍ الشَّعْبِيُّ ، أنا أَبُو حُمَةَ ، أنا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ يَذْكُرُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُبَيِّتُ أَحَدًا ، وَلَكِنَّهُ يَنْزِلُ قَرِيبًا مِنْهُمْ ، فإِذَا أَصْبَحُوا فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ النداء أَغَارَ عَلَيْهِمْ . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ ثَابِتَةُ الْإِسْنَادِ صَحِيحَةٌ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ : فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يُغَزَى أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَبْلَ الدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَتَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى أَنْ يُغْزُوا حَتَّى يُؤْذَنُوا ، وَلَا يُقَاتَلُوا حَتَّى يُؤْذَنُوا . وَرُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى جَعُونَةَ وَأَمَّرَهُ عَلَى الدُّرُوبِ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلَهُمْ . وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَبَاحُوا قِتَالَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَدْعُوا ، وَرَأَوُا الْحُكْمَ الْأَوَّلَ مَنْسُوخًا ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ ، سُفْيَانُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : وَيَدْعُوا أَحْسَنُ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَاحْتَجَّ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ ، وَاحْتَجَّ اللَّيْثُ بِقَتْلِ سُفْيَانَ بْنِ نُبَيْحٍ الْهُذَلِيِّ الَّذِي قَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ يَقُولَانِ : فَإِنْ كَانَ قَوْمٌ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ وَلَا لَهُمْ عِلْمٌ بِالْإِسْلَامِ لَمْ يُقَاتَلُوا حَتَّى يُدْعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : كَذَلِكَ نَقُولُ . ذكر ما يدل على النسخ : ( ح 352 ) أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بن أحمد بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ هَوَازِنَ إِذْنًا ، أنا أَبِي ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ ، أنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ثَنَا الدَّقِيقِيُّ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أنا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنِ الْقَوْمِ إِذَا غَزَوْا يَدْعُونَ الْعَدُوَّ قَبْلَ أَنْ يُقَاتَلُوا ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، وَقَدْ أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ ، وَسَبَا سَبْيَهُمْ ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ . وَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مُتَّفَقٌ عَلَى ثُبُوتِهِ وَإِخْرَاجِهِ ، وَلَهُ طُرُقٌ فِي الصِّحَاحِ مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . ( ح 353 ) أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْفَرَجِ ، عَنِ الْمُؤْتَمَنِ السَّاجِيِّ ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ الدَّقَّاقُ ، أنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْهَرِيُّ ، أنا أَبُو عَوَانَةَ الْإِسْفِرَايينِيُّ ، ثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَغَارَ عَلَى خَيْبَرَ يَوْمَ الْخَمِيسَ وَهُمْ غَارُّونَ ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ ، وَسَبَى الذُّرِّيَّةَ . وَقَالَ بَعْضُ مَنْ رَامَ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ : الْأَحَادِيثَ الْأُوَلَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَمْرِ بِدُعَاءِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ ، وَأَمَّا بَنُو الْمُصْطَلِقِ وَأَهْلُ خَيْبَرَ وَابْنُ أَبِي الْحَقِيقِ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ كَانَتْ قَدْ بَلَغَتْهُمْ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَيْضًا : وَأَغَارَ رَّسُولُ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَهْلِ خَيْبَرَ بِغَيْرِ دَعْوَةٍ ، وَأَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبْغتَ الْمُشْرِكِينَ ، وَأَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أُبْنَا ، وَدَفَعَ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيُقَاتِلَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدًا مِنْهُمْ أَنْ يُقَدِّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ دُعَاءهُمْ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالدُّعَاءِ مَنْ قَاتَلَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الدَّعْوَةُ ، فَإِنَّ قِتَالَهُمْ مُبَاحٌ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ يُحْدِثُهُ لَهُمْ مَنْ أَرَادَ قِتَالَهُمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالُوا أَيْضًا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ : كَانَ يَنْزِلُ قَرِيبًا مِنْهُمْ حَتَّى يُصْبِحَ ، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ كَثْرَةِ الْمُسْلِمِينَ وَقُوَّتِهِمْ ، وَثِقَتِهِ بِظُفْرِهِمْ ؛ لِئَلَّا يَجْيء بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَعْضٍ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ · ص 742 بَابُ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَالِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ ( ح 354 ) أَخْبَرَنِا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يوسف ، ثَنَا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ ، تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : فَطَائِفَةٌ ذَهَبَتْ إِلَى : مَنْعِ قتل النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مُطْلَقًا ، وَرَأَتْ حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جُثَامَةَ - وَيَأْتِي ذِكْرُهُ - مَنْسُوخًا . وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى : جَوَازِ قَتْلِهِمْ مُطْلَقًا ، وَرَأَتْ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَحَدِيثَ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ - وَيَأْتِي ذِكْرُهُ - مَنْسُوخًا . وَطَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ فَرَّقَتْ وَقَالَتْ : إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تُقَاتِلُ جَازَ قَتْلُهَا ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا صَبْرًا ، وَكَذَا فِي الْوِلْدَانِ قَالُوا : إِنْ كَانُوا مَعَ آبَائِهِمْ وَبَيَّتُوا جَازَ قَتْلَهُمْ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ صَبْرًا ، وَقَدْ تَمَسَّكَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ بِحَدِيثٍ ، وَنَحْنُ نُورِدُ بَعْضُهَا مُخْتَصَرًا : ( ح 355 ) أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ سَمِعْتُهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ ؟ قَالَ : هُمْ مِنْهُمْ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ . وَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى : حَدِيثُ بُرَيْدَةَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، وَقِصَّةُ حَدِيثِهِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وأَمَّا حَدِيثُ الصَّعْبِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْأَوَّلِ بِزَمَانٍ ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ . وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَتْ حَدِيثَ الصَّعْبِ مَنْسُوخًا ، فَحُجَّتُهُمْ : ( ح 356 ) مَا أخبرنا مَحْمُودُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ طَرَّادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيِّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ، أنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَاةٍ فَأَصَابَ النَّاسُ ظَفَرًا حَتَّى قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا لَا تُقْتَلَنَّ ذُرِّيَّةٌ ، أَلَا لَا تُقْتَلَنَّ ذُرِّيَّةٌ . ( ح 357 ) أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا دَعْلَجٌ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ إِذْ بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ . وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ : سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَكَانَ يَقُولُ : حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ مَنْسُوخٌ ، وَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ . ( ح 358 ) قَالَ الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه - : أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الصَّعْبِ . ( ح 359 ) وَقَالَ : وأخبرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه : فَكَانَ سُفْيَانُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُمْ مِنْهُمْ ، إِبَاحَةٌ لِقَتْلِهِمْ وَإِذْنٌ مِنْهُ ، وَأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَاسِخٌ لَهُ . وَقَالَ : كَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حُدِّثَ حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَتْبَعَهُ حَدِيثَ ابْنِ كَعْبٍ . وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ قَالَتْ : مَهْمَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ تَعَذَّرَ ادِّعَاءُ النَّسْخِ ، وَفِي هَذَا الْبَابِ مُمْكِنٌ كَمَا ذَكَرْنَا . ثُمَّ حَدِيثُ رَياحِ بْنِ الرَّبِيعِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ : ( ح 360 ) أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا دَعْلَجٌ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، حَدَّثَنِي مُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ ، أَخْبَرَنِي جَدِّي رَياحُ بْنُ الرَّبِيعِ أَخِي حَنْظَلَةَ الْكَاتِب أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غُزَاةٍ عَلَى مُقَدِّمَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَمَرَّ رَياحٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ مِمَّا أَصَابَتِ الْمُقَدِّمَةَ ، فَوَقَفُوا عَلَيْهَا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَاقَتِهِ ، فَلَمَّا جَاءَ انْفَرَجُوا عَنِ الْمَرْأَةِ ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : أَكَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ ؟ أَلَمْ تَكُنْ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ ؟ ! ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ : الْحَقْ خَالِدًا ؛ فَلَا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً أو عَسِيفًا . وَقَدْ بَيَّنَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه مَا أُبْهِمَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلَخَّصَهَا . ( ح 361 ) أنا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا الْحَاكِمُ بن عَبْدِ اللَّهِ ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أنا الرَّبِيعُ ، أنا الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُمْ مِنْهُمْ . ( ح 362 ) وَعَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . قَالَ : فَكَانَ سُفْيَانُ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُمْ مِنْهُمْ ، أَنَّهُ إِبَاحَةٌ لِقَتْلِهِمْ ، وَأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَاسِخٌ لَهُ ، قَالَ : وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حَدَّثَ حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَتْبَعُهُ حَدِيثَ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : حَدِيثُ الصَّعْبِ كَانَ فِي عُمْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَتِهِ الْأُولَى فَقَدْ قُتِلَ ابْنُ أَبِي الْحَقِيقِ قَبْلَهَا ، وَقِيلَ فِي سنتِهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَتِهِ الْآخِرَةِ فَهِيَ بَعْد أَمْرِ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَلَمْ نَعْلَمْهُ رَخَّصَ فِي قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ ، وَمَعْنَى نَهْيهُ عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، أَنْ يُقْصَدَ قَصْدَهُمْ بِقَتْلٍ وَهُمْ يُعْرَفُونَ مُتَمَيِّزِينَ مِمَّنْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ مِنْهُمْ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : هم مِنْهُمْ ، أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ خَصْلَتَيْنِ ، أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْإِيمَانِ الَّذِي يُمْنَعُ بِهِ الدَّمُ ، وَلَا حُكْمَ دَارَ الْإِيمَانِ الَّذِي يَمَنْعُ بِهِ الْغَارَةَ عَلَى الدَّارِ ، وَإِذَا أَبَاحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيَاتَ وَالْغَارَةَ عَلَى الدَّارِ ، فَأَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ غَارِّينَ ، وَالْعِلْمُ يُحِيطُ أَنَّ الْبَيَاتَ وَالْغَارَةَ إِذَا حَلَّا بِإِحْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَمْنَعْ أَحَدٌ بَيَّتَ أَوْ أَغَارَ مِنْ أَنْ يُصِيبَ النِّسَاءَ وَالْوِلْدَانَ ، فَيَسْقُطُ الْمَأْثَمُ فِيهِمْ وَالْكَفَّارَةُ وَالْعَقْلُ وَالْقَوَدُ عَمَّنْ أَصَابَهُمْ ، إِذْ أُبِيحَ أَنْ يُبَيِّتَ وَيُغِيرَ وَلَيْسَت لَهُمْ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ قَتْلَهُمْ عَامِدًا لَهُمْ مُتَمَيِّزِينَ عَارِفًا بِهِمْ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا كُفْرًا فَيَعْمَلُوا بِهِ فَيُقْتَلُوا بِهِ ، وَعَنْ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى فِيهِنَّ لِقِتَالٍ ، وَأَنَّهُنَّ وَالْوِلْدَانَ يُتَحوَّلُونَ فَيَكُونُ قُوَّةً لِأَهْلِ دِينِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . قَالَ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَينْ هَذَا بِغَيْرِهِ ؟ قِيلَ فِيهِ : مَا اكْتَفَى الْعَالِمُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ قَالَ : أَفَتَجِدُ مَا تَشُدُّهُ بِهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ اللَّهُ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا الآية . قَالَ : فَأَوْجَبَ اللَّهُ لِقَتْلِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً الدِّيَةَ وَتَحْرِيرَ رَّقَبَةِ ، وَفِي قَتْلِ ذِي الْمِيثَاقِ الدِّيَةَ وَتَحْرِيرَ رَقَبَةٍ ؛ إِذْ كَانَا مَعًا مَمْنُوعَيِ الدَّمِ بِالْإِيمَانِ وَالْعَهْدِ وَالدَّارِ مَعًا . وَكَانَ الْمُؤْمِنُ فِي الدَّارِ غَيْرِ الْمَمْنُوعَةِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ الدم بِالْإِيمَانِ ، فَجُعِلَتْ فِيهِ قوة الْكَفَّارَةُ بِإِتْلَافِهِ ، وَلَمْ تجْعَلْ فِيهِ الدِّيَةَ وَهُوَ مَمْنُوعُ الدَّمِ بِالْإِيمَانِ . فَلَمَّا كَانَ الْوِلْدَانُ وَالنِّسَاءُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَا مَمْنُوعِينَ بِإِيمَانٍ وَلَا دَارٍ ؛ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ عَقْلٌ ، وَلَا قَوْدَ ، وَلَا دِيَةَ ، وَلَا مَأْثَمَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَلَا كَفَّارَةَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ · ص 742 بَابُ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَالِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ ( ح 354 ) أَخْبَرَنِا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يوسف ، ثَنَا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ ، تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : فَطَائِفَةٌ ذَهَبَتْ إِلَى : مَنْعِ قتل النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مُطْلَقًا ، وَرَأَتْ حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جُثَامَةَ - وَيَأْتِي ذِكْرُهُ - مَنْسُوخًا . وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى : جَوَازِ قَتْلِهِمْ مُطْلَقًا ، وَرَأَتْ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَحَدِيثَ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ - وَيَأْتِي ذِكْرُهُ - مَنْسُوخًا . وَطَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ فَرَّقَتْ وَقَالَتْ : إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تُقَاتِلُ جَازَ قَتْلُهَا ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا صَبْرًا ، وَكَذَا فِي الْوِلْدَانِ قَالُوا : إِنْ كَانُوا مَعَ آبَائِهِمْ وَبَيَّتُوا جَازَ قَتْلَهُمْ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ صَبْرًا ، وَقَدْ تَمَسَّكَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ بِحَدِيثٍ ، وَنَحْنُ نُورِدُ بَعْضُهَا مُخْتَصَرًا : ( ح 355 ) أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ سَمِعْتُهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ ؟ قَالَ : هُمْ مِنْهُمْ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ . وَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى : حَدِيثُ بُرَيْدَةَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، وَقِصَّةُ حَدِيثِهِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وأَمَّا حَدِيثُ الصَّعْبِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْأَوَّلِ بِزَمَانٍ ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ . وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَتْ حَدِيثَ الصَّعْبِ مَنْسُوخًا ، فَحُجَّتُهُمْ : ( ح 356 ) مَا أخبرنا مَحْمُودُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ طَرَّادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيِّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ، أنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَاةٍ فَأَصَابَ النَّاسُ ظَفَرًا حَتَّى قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا لَا تُقْتَلَنَّ ذُرِّيَّةٌ ، أَلَا لَا تُقْتَلَنَّ ذُرِّيَّةٌ . ( ح 357 ) أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا دَعْلَجٌ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ إِذْ بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ . وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ : سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَكَانَ يَقُولُ : حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ مَنْسُوخٌ ، وَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ . ( ح 358 ) قَالَ الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه - : أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الصَّعْبِ . ( ح 359 ) وَقَالَ : وأخبرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه : فَكَانَ سُفْيَانُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُمْ مِنْهُمْ ، إِبَاحَةٌ لِقَتْلِهِمْ وَإِذْنٌ مِنْهُ ، وَأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَاسِخٌ لَهُ . وَقَالَ : كَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حُدِّثَ حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَتْبَعَهُ حَدِيثَ ابْنِ كَعْبٍ . وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ قَالَتْ : مَهْمَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ تَعَذَّرَ ادِّعَاءُ النَّسْخِ ، وَفِي هَذَا الْبَابِ مُمْكِنٌ كَمَا ذَكَرْنَا . ثُمَّ حَدِيثُ رَياحِ بْنِ الرَّبِيعِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ : ( ح 360 ) أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا دَعْلَجٌ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، حَدَّثَنِي مُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ ، أَخْبَرَنِي جَدِّي رَياحُ بْنُ الرَّبِيعِ أَخِي حَنْظَلَةَ الْكَاتِب أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غُزَاةٍ عَلَى مُقَدِّمَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَمَرَّ رَياحٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ مِمَّا أَصَابَتِ الْمُقَدِّمَةَ ، فَوَقَفُوا عَلَيْهَا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَاقَتِهِ ، فَلَمَّا جَاءَ انْفَرَجُوا عَنِ الْمَرْأَةِ ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : أَكَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ ؟ أَلَمْ تَكُنْ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ ؟ ! ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ : الْحَقْ خَالِدًا ؛ فَلَا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً أو عَسِيفًا . وَقَدْ بَيَّنَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه مَا أُبْهِمَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلَخَّصَهَا . ( ح 361 ) أنا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا الْحَاكِمُ بن عَبْدِ اللَّهِ ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أنا الرَّبِيعُ ، أنا الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُمْ مِنْهُمْ . ( ح 362 ) وَعَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . قَالَ : فَكَانَ سُفْيَانُ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُمْ مِنْهُمْ ، أَنَّهُ إِبَاحَةٌ لِقَتْلِهِمْ ، وَأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَاسِخٌ لَهُ ، قَالَ : وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حَدَّثَ حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَتْبَعُهُ حَدِيثَ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : حَدِيثُ الصَّعْبِ كَانَ فِي عُمْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَتِهِ الْأُولَى فَقَدْ قُتِلَ ابْنُ أَبِي الْحَقِيقِ قَبْلَهَا ، وَقِيلَ فِي سنتِهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَتِهِ الْآخِرَةِ فَهِيَ بَعْد أَمْرِ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَلَمْ نَعْلَمْهُ رَخَّصَ فِي قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ ، وَمَعْنَى نَهْيهُ عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، أَنْ يُقْصَدَ قَصْدَهُمْ بِقَتْلٍ وَهُمْ يُعْرَفُونَ مُتَمَيِّزِينَ مِمَّنْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ مِنْهُمْ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : هم مِنْهُمْ ، أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ خَصْلَتَيْنِ ، أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْإِيمَانِ الَّذِي يُمْنَعُ بِهِ الدَّمُ ، وَلَا حُكْمَ دَارَ الْإِيمَانِ الَّذِي يَمَنْعُ بِهِ الْغَارَةَ عَلَى الدَّارِ ، وَإِذَا أَبَاحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيَاتَ وَالْغَارَةَ عَلَى الدَّارِ ، فَأَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ غَارِّينَ ، وَالْعِلْمُ يُحِيطُ أَنَّ الْبَيَاتَ وَالْغَارَةَ إِذَا حَلَّا بِإِحْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَمْنَعْ أَحَدٌ بَيَّتَ أَوْ أَغَارَ مِنْ أَنْ يُصِيبَ النِّسَاءَ وَالْوِلْدَانَ ، فَيَسْقُطُ الْمَأْثَمُ فِيهِمْ وَالْكَفَّارَةُ وَالْعَقْلُ وَالْقَوَدُ عَمَّنْ أَصَابَهُمْ ، إِذْ أُبِيحَ أَنْ يُبَيِّتَ وَيُغِيرَ وَلَيْسَت لَهُمْ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ قَتْلَهُمْ عَامِدًا لَهُمْ مُتَمَيِّزِينَ عَارِفًا بِهِمْ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا كُفْرًا فَيَعْمَلُوا بِهِ فَيُقْتَلُوا بِهِ ، وَعَنْ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى فِيهِنَّ لِقِتَالٍ ، وَأَنَّهُنَّ وَالْوِلْدَانَ يُتَحوَّلُونَ فَيَكُونُ قُوَّةً لِأَهْلِ دِينِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . قَالَ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَينْ هَذَا بِغَيْرِهِ ؟ قِيلَ فِيهِ : مَا اكْتَفَى الْعَالِمُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ قَالَ : أَفَتَجِدُ مَا تَشُدُّهُ بِهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ اللَّهُ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا الآية . قَالَ : فَأَوْجَبَ اللَّهُ لِقَتْلِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً الدِّيَةَ وَتَحْرِيرَ رَّقَبَةِ ، وَفِي قَتْلِ ذِي الْمِيثَاقِ الدِّيَةَ وَتَحْرِيرَ رَقَبَةٍ ؛ إِذْ كَانَا مَعًا مَمْنُوعَيِ الدَّمِ بِالْإِيمَانِ وَالْعَهْدِ وَالدَّارِ مَعًا . وَكَانَ الْمُؤْمِنُ فِي الدَّارِ غَيْرِ الْمَمْنُوعَةِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ الدم بِالْإِيمَانِ ، فَجُعِلَتْ فِيهِ قوة الْكَفَّارَةُ بِإِتْلَافِهِ ، وَلَمْ تجْعَلْ فِيهِ الدِّيَةَ وَهُوَ مَمْنُوعُ الدَّمِ بِالْإِيمَانِ . فَلَمَّا كَانَ الْوِلْدَانُ وَالنِّسَاءُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَا مَمْنُوعِينَ بِإِيمَانٍ وَلَا دَارٍ ؛ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ عَقْلٌ ، وَلَا قَوْدَ ، وَلَا دِيَةَ ، وَلَا مَأْثَمَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَلَا كَفَّارَةَ .
الاعتبار في الناسخ والمنسوخبَابُ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ · ص 742 بَابُ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَالِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ ( ح 354 ) أَخْبَرَنِا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، ثنا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يوسف ، ثَنَا مُوسَى بْنُ طَارِقٍ قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ، ثُمَّ قَالَ : اغْزُوا بِسْمِ اللَّهِ ، تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ، اغْزُوا وَلَا تَغْدِرُوا ، وَلَا تُمَثِّلُوا ، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : فَطَائِفَةٌ ذَهَبَتْ إِلَى : مَنْعِ قتل النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ مُطْلَقًا ، وَرَأَتْ حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جُثَامَةَ - وَيَأْتِي ذِكْرُهُ - مَنْسُوخًا . وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى : جَوَازِ قَتْلِهِمْ مُطْلَقًا ، وَرَأَتْ حَدِيثَ بُرَيْدَةَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَحَدِيثَ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ - وَيَأْتِي ذِكْرُهُ - مَنْسُوخًا . وَطَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ فَرَّقَتْ وَقَالَتْ : إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تُقَاتِلُ جَازَ قَتْلُهَا ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهَا صَبْرًا ، وَكَذَا فِي الْوِلْدَانِ قَالُوا : إِنْ كَانُوا مَعَ آبَائِهِمْ وَبَيَّتُوا جَازَ قَتْلَهُمْ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ صَبْرًا ، وَقَدْ تَمَسَّكَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ بِحَدِيثٍ ، وَنَحْنُ نُورِدُ بَعْضُهَا مُخْتَصَرًا : ( ح 355 ) أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ ، أنا دَعْلَجُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ سَمِعْتُهُ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ ؟ قَالَ : هُمْ مِنْهُمْ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ ، اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى إِخْرَاجِهِ . وَقَالَتِ الطَّائِفَةُ الْأُولَى : حَدِيثُ بُرَيْدَةَ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ، وَقِصَّةُ حَدِيثِهِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وأَمَّا حَدِيثُ الصَّعْبِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَانَ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ الْأَوَّلِ بِزَمَانٍ ، فَوَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ . وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي رَأَتْ حَدِيثَ الصَّعْبِ مَنْسُوخًا ، فَحُجَّتُهُمْ : ( ح 356 ) مَا أخبرنا مَحْمُودُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ طَرَّادِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيِّ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ ، أنا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، ثَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَاةٍ فَأَصَابَ النَّاسُ ظَفَرًا حَتَّى قَتَلُوا الذُّرِّيَّةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا لَا تُقْتَلَنَّ ذُرِّيَّةٌ ، أَلَا لَا تُقْتَلَنَّ ذُرِّيَّةٌ . ( ح 357 ) أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، أنا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِهِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا دَعْلَجٌ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ إِذْ بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ . وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ : سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَكَانَ يَقُولُ : حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ مَنْسُوخٌ ، وَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ . ( ح 358 ) قَالَ الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه - : أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَذَكَرَ حَدِيثَ الصَّعْبِ . ( ح 359 ) وَقَالَ : وأخبرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه : فَكَانَ سُفْيَانُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُمْ مِنْهُمْ ، إِبَاحَةٌ لِقَتْلِهِمْ وَإِذْنٌ مِنْهُ ، وَأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَاسِخٌ لَهُ . وَقَالَ : كَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حُدِّثَ حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَتْبَعَهُ حَدِيثَ ابْنِ كَعْبٍ . وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ قَالَتْ : مَهْمَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ تَعَذَّرَ ادِّعَاءُ النَّسْخِ ، وَفِي هَذَا الْبَابِ مُمْكِنٌ كَمَا ذَكَرْنَا . ثُمَّ حَدِيثُ رَياحِ بْنِ الرَّبِيعِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ : ( ح 360 ) أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، أنا دَعْلَجٌ ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثَنَا سَعِيدٌ ، ثَنَا مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، حَدَّثَنِي مُرَقِّعُ بْنُ صَيْفِيٍّ ، أَخْبَرَنِي جَدِّي رَياحُ بْنُ الرَّبِيعِ أَخِي حَنْظَلَةَ الْكَاتِب أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غُزَاةٍ عَلَى مُقَدِّمَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَمَرَّ رَياحٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى امْرَأَةٍ مَقْتُولَةٍ مِمَّا أَصَابَتِ الْمُقَدِّمَةَ ، فَوَقَفُوا عَلَيْهَا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهَا ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَاقَتِهِ ، فَلَمَّا جَاءَ انْفَرَجُوا عَنِ الْمَرْأَةِ ، فَوَقَفَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : أَكَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ ؟ أَلَمْ تَكُنْ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ ؟ ! ثُمَّ قَالَ لِرَجُلٍ : الْحَقْ خَالِدًا ؛ فَلَا يَقْتُلَنَّ ذُرِّيَّةً أو عَسِيفًا . وَقَدْ بَيَّنَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه مَا أُبْهِمَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلَخَّصَهَا . ( ح 361 ) أنا طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أنا الْحَاكِمُ بن عَبْدِ اللَّهِ ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ ، أنا الرَّبِيعُ ، أنا الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه ، أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هُمْ مِنْهُمْ . ( ح 362 ) وَعَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَعَثَ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ . قَالَ : فَكَانَ سُفْيَانُ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُمْ مِنْهُمْ ، أَنَّهُ إِبَاحَةٌ لِقَتْلِهِمْ ، وَأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ نَاسِخٌ لَهُ ، قَالَ : وَكَانَ الزُّهْرِيُّ إِذَا حَدَّثَ حَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَتْبَعُهُ حَدِيثَ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : حَدِيثُ الصَّعْبِ كَانَ فِي عُمْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَتِهِ الْأُولَى فَقَدْ قُتِلَ ابْنُ أَبِي الْحَقِيقِ قَبْلَهَا ، وَقِيلَ فِي سنتِهَا ، وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَتِهِ الْآخِرَةِ فَهِيَ بَعْد أَمْرِ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَلَمْ نَعْلَمْهُ رَخَّصَ فِي قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ ، وَمَعْنَى نَهْيهُ عِنْدَنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ، أَنْ يُقْصَدَ قَصْدَهُمْ بِقَتْلٍ وَهُمْ يُعْرَفُونَ مُتَمَيِّزِينَ مِمَّنْ أَمَرَ بِقَتْلِهِ مِنْهُمْ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : هم مِنْهُمْ ، أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ خَصْلَتَيْنِ ، أَنْ لَيْسَ لَهُمْ حُكْمُ الْإِيمَانِ الَّذِي يُمْنَعُ بِهِ الدَّمُ ، وَلَا حُكْمَ دَارَ الْإِيمَانِ الَّذِي يَمَنْعُ بِهِ الْغَارَةَ عَلَى الدَّارِ ، وَإِذَا أَبَاحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيَاتَ وَالْغَارَةَ عَلَى الدَّارِ ، فَأَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ غَارِّينَ ، وَالْعِلْمُ يُحِيطُ أَنَّ الْبَيَاتَ وَالْغَارَةَ إِذَا حَلَّا بِإِحْلَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَمْنَعْ أَحَدٌ بَيَّتَ أَوْ أَغَارَ مِنْ أَنْ يُصِيبَ النِّسَاءَ وَالْوِلْدَانَ ، فَيَسْقُطُ الْمَأْثَمُ فِيهِمْ وَالْكَفَّارَةُ وَالْعَقْلُ وَالْقَوَدُ عَمَّنْ أَصَابَهُمْ ، إِذْ أُبِيحَ أَنْ يُبَيِّتَ وَيُغِيرَ وَلَيْسَت لَهُمْ حُرْمَةُ الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَكُونُ لَهُ قَتْلَهُمْ عَامِدًا لَهُمْ مُتَمَيِّزِينَ عَارِفًا بِهِمْ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغُوا كُفْرًا فَيَعْمَلُوا بِهِ فَيُقْتَلُوا بِهِ ، وَعَنْ النِّسَاءِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى فِيهِنَّ لِقِتَالٍ ، وَأَنَّهُنَّ وَالْوِلْدَانَ يُتَحوَّلُونَ فَيَكُونُ قُوَّةً لِأَهْلِ دِينِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - . قَالَ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَينْ هَذَا بِغَيْرِهِ ؟ قِيلَ فِيهِ : مَا اكْتَفَى الْعَالِمُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، فَإِنْ قَالَ : أَفَتَجِدُ مَا تَشُدُّهُ بِهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ اللَّهُ : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا الآية . قَالَ : فَأَوْجَبَ اللَّهُ لِقَتْلِ الْمُؤْمِنِ خَطَأً الدِّيَةَ وَتَحْرِيرَ رَّقَبَةِ ، وَفِي قَتْلِ ذِي الْمِيثَاقِ الدِّيَةَ وَتَحْرِيرَ رَقَبَةٍ ؛ إِذْ كَانَا مَعًا مَمْنُوعَيِ الدَّمِ بِالْإِيمَانِ وَالْعَهْدِ وَالدَّارِ مَعًا . وَكَانَ الْمُؤْمِنُ فِي الدَّارِ غَيْرِ الْمَمْنُوعَةِ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ الدم بِالْإِيمَانِ ، فَجُعِلَتْ فِيهِ قوة الْكَفَّارَةُ بِإِتْلَافِهِ ، وَلَمْ تجْعَلْ فِيهِ الدِّيَةَ وَهُوَ مَمْنُوعُ الدَّمِ بِالْإِيمَانِ . فَلَمَّا كَانَ الْوِلْدَانُ وَالنِّسَاءُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لَا مَمْنُوعِينَ بِإِيمَانٍ وَلَا دَارٍ ؛ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ عَقْلٌ ، وَلَا قَوْدَ ، وَلَا دِيَةَ ، وَلَا مَأْثَمَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَلَا كَفَّارَةَ .