حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ مِسْعَرٍ قَالَ :
أَعْطَانِي زَيْدٌ الْعَمِّيُّ كِتَابًا فِيهِ : إِنَّ رَجُلًا أَوْصَى ابْنَهُ ، قَالَ : يَا بُنَيَّ ، كُنْ مِنْ نَأْيِهِ مِمَّنْ نَأَى عَنْهُ تَغَنِّيًا وَنَزَاهَةً ، وَدُنُوِّهِ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَرَحْمَةٌ ، لَيْسَ نَأْيُهُ كِبَرًا وَلَا عَظَمَةً ، وَلَيْسَ دُنُوُّهُ خَدْعًا وَلَا خِيَانَةً ، لَا يَعْجَلُ فِيمَا رَابَهُ وَيَعْفُو عَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ ، لَا يَغُرُّهُ ثَنَاءُ مَنْ جَهِلَهُ ، وَلَا يَنْسَى إِحْصَاءَ مَا قَدْ عَمِلَهُ ، إِنْ ذُكِرَ خَافَ مِمَّا يَقُولُونَ ، وَاسْتَغْفَرَ مِمَّا لَا يَعْلَمُونَ ، يَقُولُ رَبِّي أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْ غَيْرِي ، يَسْأَلُ لِيَعْلَمَ ، وَيَنْطِقُ لِيَغْنَمَ ، وَيَصْمُتُ لِيَسْلَمَ ، وَيُخَالِطُ لِيَفْهَمَ ، إِنْ كَانَ فِي الْغَافِلِينَ كُتِبَ مِنَ الذَّاكِرِينَ ، وَإِنْ كَانَ فِي الذَّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الْغَافِلِينَ لِأَنَّهُ يَذْكُرُ إِذَا غَفَلُوا ، وَلَا يَنْسَى إِذَا ذَكَرُوا